إنسانية عابرة

هِرْفِي فيشر: التفكير السحري والذكاء الاصطناعي  

زاغ رقم 2 في سلسلة أعداد الـ 1، والـ 0.

آلان تورينج

لا شك أن أول الآلات الحاسبة – أو العدادات – ترجع إلى الصينيين. وقد تخيلها ليبنتز أيضا، من بين آخرين، ولكن إلى عالم الرياضيات البريطاني آلان تورينج يعود الفضل في التفكير لأول مرة، منذ عام 1936، في اختراع آلة لا تعالج فقط الأرقام، بل وكذلك المعلومات وآلة الحوسبة الآلية Automatic Computing Engine، مصممة باعتبارها بمثابة دماغ اصطناعي.

كاريل كابيك Karel Capek

لقد وجدت فكرة الروبوتات التي تلت عجائب الجن الخبيثين، وخبث العبودية، تجسيدها الأكبر مع مسرحية التشيكي كاريل كابيك رور RUR الذي ابتكر في عشرينيات القرن الماضي هذه الروبوتات الشبيهة بالبشر المُتفانية في العمل. منذ ذلك الحين، تخيل السحرة المبتدئون، وهم الناس، روبوتات تتوفر على ذكاء اصطناعي قادرة على أن تصبح، في نهاية المطاف، مستقلة، بل وحتى أقوى من بني الإنسان. وقد تقوت الفكرة بحيثُ تحولت إلى أسطورة قدرة الإنسان الفائقة أو كابوس قوة المعلوماتية الفائقة.

 

هكذا، وُلد الذكاء الاصطناعي: «إذا كان الإنسانُ قد أصبح ميكانيكا، فقد كان من اللازم أن تقوم ميكانيكا أخرى بصناعة… الروحِ، لاستعادة توازن العالم الضرورية… (Le Surmâle, Alfred Jarry).

ديب بليو Deep Blue

يعود المفهوم إلى خمسينيات القرن الماضي، ونال عنوان مجده بفوز أحد حواسيب شركة IBM على بطل العالم في لعبة الشطرنج (مقابلة ديب بلو ضد كاري كاسباروف، 1997).

وفي الوقت نفسه، شاع عدد لا يُحصى من الاستيهامات حول قوة أجهزة الكمبيوتر. ففي فيلم ستانلي كوبريك 2001: أوديسا الفضاء (من إخراج آرثر س. كلارك Arthur C. Clarke) الصادر عام 1968، أدى الحاسوب Hall 9000 دورَ الشخصية المحورية، وقاد العمل فأصيبَ بأحد أمراض الذهان على إثر وقوع خلل في البرمجة. منذ ذلك الحين، أصبحت الحواسيب التي كانت تسمى في سبعينيات القرن الماضي حواسيب الجيل الخامس، أصبحت في أذهان العديد من معلمي المرحلة ومستشرفي المقبل خادماتٍ حقيقية للإنسان، تعدُّ سريره، وتطبخ له، وتنظف منزله، وترافقه، وتمده بالمشورة، وتقرأ له الكتبَ، وما إلى ذلك. ثم ها نحنُ الآن في عام 2001…

مارفن منسكي[1] Marvin Minsky

توقع أحد مفكري الذكاء الاصطناعي الأوائل، وهو مارفن مينسكي، أن الحاسوب سيكون قادرا على التعلم بنفسه، وأنَّ قدرته على التفكير ستصبحُ غير محدودة!

ومع ذلك، كيف يمكن لنا أن نتصور أنَّ الدماغَ البشري الذي لا يكاد يُعرف أي شي عن طرق تفكيره، بحيثُ لا زال يشكل قارة غامضة بالنسبة إليه هو نفسه، يستطيع أن يتخيل آلة للتفكير بمثل هذه القوة؟ بيد أن الأوضح هنا هو حلم القوة الذي يُلهمُ الكائن البشري، انطلاقا من بعض النتائج التي تحققها المعلوماتية، جزئية كانت أم خارقة. فقد كانت الاستيهاماتُ الناتجة عن تسارع قوة أجهزة الكمبيوتر أسرعَ وواعدةً أكثر من المعلوماتية نفسها. وبذلك، يمكن القول إن التكنولوجيا المعلوماتية تسير بوتيرة أسرع من أفكارنا، ولكن بوتيرة أبطأ من خيالنا.

حواسيب تتفوق على قدرات العقل البشري في عام 2020 …

يقدم لنا تفكير راي كورزويل[2] السحري، وهو عبقري استثنائي حسب صحيفة وول ستريت، ومؤلف كتاب عصر الآلات الذكية The Age of Intelligent Machines، يقدم لنا مدى المتخيل الذي يمكن أن يستثمره فكرٌ مبدع في مشروع الذكاء الاصطناعي. فكتابه عصر الآلات الروحية The Age of Spiritual Machines، بعنوانه الفرعي: عندما تتجاوز أجهزة الكمبيوتر الذكاء البشري (1999) when computers exceed human intelligence يقطع خطوة أخرى إلى الأمام، استنادا إلى ملاحظة التسارع الهائل للتكنولوجيا المعلوماتية. فهو يذكر بأن سرعة أجهزة الكمبيوتر كانت تتضاعف كل 3 سنوات في البداية، ثم كل سنتين في ستينيات القرن الماضي، والآن أصبحت تتضاعف كل 18 شهرا، وبذلك «ستبلغ الحواسيب سرعة العقل البشري وقوته في عام 2020. وابتداء من هذ التاريخ، يُتوقَّعُ أن يصير للحاسوب حس الدعابة والنكتة، فيعبر آرائه، ومشاعره، وإرادته، وسيثبتُ أنه يتوفر على صفات التفكير الإنساني نفسها. بالتالي، ستكون لكل حاسوب شخصيته وأهدافه ومشاريعه الفردية الخاصة به، فيصبح قادرا على مخاطبتك قائلا، على سبيل المثال: «إني أشعر بالملل والوحدة. فضلا، خُذني معك». من كتاب: راي كورزويل، عصر الآلات الروحية. عندما تتجاوز الحواسيب الذكاء البشري.  يذكر راي بقانون غوردن مور Gordon Moore مخترع الدائرة المدمجة (أو المتكاملة) ورئيس شركة أنتل Intel الذي نصَّ في عام 1965 على انخفاض سطح الترانزيستور بمقدار النصف كل 12 شهرا. من هنا نشأ التصغير المذهل للترانزيستورات، بحيث قد تصبح في عام 2020 بحجم بضع ذرات.

رقائق ضوئية، ترانزستورات ذرِّية، آبار كمية، وحواسيب جزيئية وكيميائية

صحيح أن الرقائق الضوئية ستسمح بتصغير شديد للمعالِجات الحاسوبية الدقيقة. وقد شُرعَ بالفعل، قبل نهاية القرن الماضي، في صنع ترانزستورات بحجم عشرات من الذَّرات لا غير. وباستخدام الأشعة السينية، يتمُّ تصوير مُعالجات صغيرة جدا، باستعمال تقنية الليتوغرافيا، على سيليكون في منتهى الرقة، ودمج ملايين الترانزستورات، وعما قريب سينتقل العدد إلى عدة ملايير. وقد أعلن باحثون من جامعة إنديانا أنه بفضل تقنية آبار الكمّ، سيستطيعُ جهاز كمبيوتر الكمّ الذي يجمع لغة الواحد والصفر (1 و0) الثنائية في بَتّات كمومية[3] أن يُنجزَ العمليات المطلوبة منه، عن طريق استخدامه للضوء ونقله ليس آلاف الإلكترونات، بل فقط عدد قليل منها، مما يجعل العمليات الحسابية أسرع إلى ما لا نهاية.

يعمل العديد من الباحثين في شركة يوليت باكارد HP على صنع معالجات كيميائية دقيقة، ودوائر مستقبلية من شأنها أن تحسن أداء المعالجات الدقيقة الحالية بـ 1000% (نيويورك تايمز، 1999). كما يعكف الباحثون أيضا على تصميم حواسيب جزيئية، بل وتستغل القدرات الإعلامية والتوليفية المتميزة لجينات الحمض النووي، وذلك باستخدام نبضات كيميائية. ويمكننا أن نتصور حواسيب لا تشتغل بسرعة غير عادية وقدرة حسابية هائلة فحسب، بل وتستطيع أيضا أن تعمل كليا بواجهة صوتية، وتدير فوريا ملفات الوسائط المتعددة ثقيلة الحجم ومقاطع الفيديو.

بلوي جون Blue Gene

إضافة إلى ما سبق، أعلنت شركة IBM في أواخر عام 1999 أنها تعمل على تصنيع جهاز حاسوب جديد، اسمه بلوي جون Blue Gene، تفوق قوته بألف مرة قوَّةَ الحاسوب ديب بليو Deep Blue الذي انتصر على غاري كاسباروف. وسيكون الجهاز الجديد قادرا على معالجة مليار عملية في الثانية الواحدة، مما سيسمح له بمحاكاة تشكل البروتينات في جسد الإنسان. ما الهدف من ذلك؟ هو الوصول إلى سرعة التحولات التي تحدث داخل خلية الجسد البشري، لسبر أغوار الكثير من الأمراض والمساهمة في علاجها. وقد أخبرت الوكالة الفرنسية للأنباء، استنادا إلى تصريحات مسؤول كبير في شركة IBM، بأنه سيأتي يوم تدخلون فيه العيادة الطبية، فيقوم حاسوبٌ بتحليل نسيجكم البشري، ويحدد سبب مرضكم ويحرر لكم على الفور وصفة بالدواء الأنسب لتكوينكم الجيني. ومن المتوقع أن يظهر هذا الحاسوب في عام 2005، ويشغل مساحة 80 مترا مربعا وعلو مترين.

قانون تسارع الزَّمن السحري القوي والمتواصل

تكمن جرأة راي كورزويل في كونه يعقد مقارنة بين إيقاع تطور الحياة وإيقاع تطور جهاز الحاسوب، وأقل ما يستنتجه من هذا الجمع الخيالي هو أنَّ قانون الزمن والفوضى، وقانون التسارع الاسترجاعي ينطبقان على عملية التطور. ومن ثمة، يسهل عليه القول بأن التطور نفسه يُشيِّدُ نظامه الخاص ويعززه بكيفية متسارعة ومتواصلة، فيستنتجُ دليل التسارع المتواصل للزَّمن.

وبصياغة هذه القوانين المرتكزة حسابيا على المزج بين العمليات الحيوية والاجتماعية، وعلى استقراء بعض الأرقام المذهلة حقا من الصناعة المعلوماتية، لا يراود راي كورزويل والعديد من الأميركيين أدنى شك في أنه إذا احتكمنا إلى الثناء الذي تخصصه له الصحف وإلى أرقام مبيعات كتبه، فإن عام 2020 سيكون سنة تاريخية، إذ سيكون هو العام الذي سيُعادل فيه ذكاء أجهزة الحواسيب نظيرها البشري، مما يعني بوضوح أنها ستشرع في تجاوزه بسرعة كبيرة ابتداء من ذلك الوقت الفريد.

ولا يخشى راي كورزويل القول بأنَّ التطور سوف ينجحُ في الالتفاف على سقف قدرات شبكات الخلايا العصبية البشرية العنقية، وذلك بأن يخلق، بمهارةٍ، كائنات بشرية قادرة على ابتكار تكنولوجيا أسرع بمليون مرة الخلايا العصبية للثدييات التي تتشكل من الكربون والبطيئة للغاية بالقياس إلى نظيرتها الإلكترونية المرنة والسريعة إلى ما لا نهاية.

حواسيب حيَّة

حسب سيناريو عكسي، يعمل باحثون من معهد الحوسبة العصبية Institute for Neuronal Computation، أو من معهد العلوم غير الخطية Institute for Non-linear Science، من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، من جانبهم، على حدود المنطق المعلوماتي، كما يعمل آخرون، من جامعة جنوب كاليفورنيا منذ 1994، ومن جامعة ويسكونسن، في ماديسون، على ابتكار حواسيب ذات حمض نووي (مجلة الطبيعة، 2000 (Nature ordinateurs à ADN. وهم يستندون إلى واقع أن الحمض النووي يعمل وفق لغة تتألف من أربع كلمات، وبالتالي فهو أعقد من لغة الحاسوب الثنائية..

ويقترح علينا ويليام ديتو William Ditto، رئيس مختبر الفوضى التطبيقيةApplied Chaos Lab  في جامعة جورجيا بأتلانتا، رفقة آخرين، الحاسوب العصبي neuro-computer أو الحاسوب الحيَliving computer الذي يحتوي على رقائق معلوماتية حية مأخوذة من العلق. ويُقدِّر أن أفضل أمل لتخطي حُدود المعلوماتية الحالية هو ابتكار نظام هجين يجمع بين الحيِّ والاصطناعي. وهذا يسمح له بإنشاء ديناميكية غير خطية، تحتضن إشكالية الفوضى التي تعجز الأنظمة الثنائية عن معالجتها. وهو يمزج في الواقع بين طرق إثارة الحاسوب للأنسجة الحية، بما في ذلك القلب والدماغ، ومؤشرات تذبذب غير خطية تشكل في نظره نماذج للذكاء والتحكم في النظم البيولوجية. على هذا النحو، يأمل ويليام ديتو في تحقيق قوة حسابية والأخذ بعين الاعتبار لتعقيد الظواهر الواقعية، وحتى تعقيد المنطق الضبابي، أكبر بكثير مما يمكن أن توفره النماذج الخطية والإلكترونية الثنائية. وهو يرى أنَّ هناك عمليات حسابية يُنجزها الحاسوب بكيفية أفضل وأسرع من الدماغ البشري، وهناك توليفات منطقية يقوم بها الدماغ البشري أفضل من الحاسوب، ومن ثمة يُمكنُ للجمع بين الاثنين، بين العقل الهندسي وعقل الرهافة والدقة، بواسطة خلايا عصبية ومُعالجات ثنائية، أن يتيح الوصول إلى قدرة حسابية وذكاء لا نظير لهما. الطموح كبيرٌ: الحواسيب العادية تتطلب على نحو متواصل معلومات صحيحة تماما لتقديم الجواب الصحيح. ونأمل أن تكون الحواسيب البيولوجية قادرة على تقديم الإجابة الصحيحة، ولو انطلاقا من معلومات جزئية، فتقوم هي نفسها باستكمال المعلومات الناقصة (1999). وهو لا ينجح حاليا سوى في إدارة الإضافات، ولكنه يأمل في ابتكار جيل جديد من الحواسيب تكون عبارة عن أجهزة حواسيب عَلَقيَّة leechulators قادرة على التفكير بمفردها، نظرا لكون الخلايا العصبية الحية تستطيعُ تشكيل اتصالاتها الخاصة بها، وهو ما تعجز عنه المعلوماتية. وهنا مكمَنُ الفرق كله بين قدرة الكائن الحيِّ وحُدود الجهاز الاصطناعي.

الحيّ والاصطناعي

وما يُثيرُ الدهشة أكثر هو أنَّ وليام ديتايو، من جهته، يسعى جاهدا لتجاوز قوة الحواسيب الثنائية بفضل بضع خلايا عصبية مأخوذة من العلق يَصعُبُ الحفاظ عليها حية داخل الحرارة المنبعثة من أجهزة الحواسيب، في حين يرى راي كورزويل، من جهة أخرى، أنَّ مآل الإنسان الذي يتوفر على ملايين من الخلايا العصبية هو أن يشغر المكانَ لجيل من أجهزة حواسيب أكثر سرعة. والتناقض قوي بما يكفي لكي نلزم الحذر بشأن هاتين النبوءتين المذهلتين. فإحداهما تلجأ إلى قوة الطبيعة من أجل التفوق على المعلوماتية، والأخرى تلقي نظرة استعلائية على الطبيعة لتؤكد القيمة العليا للتكنولوجيا التي سَتسْتَلمُ المهمة من الطبيعة، عندما ستبلغ هذه التكنولوجيا في عام 2020 مبدأها الذي توقعه بيتر… لتواصِلَ زخمَ الخلق. نحن نتطور في خضمِّ الخيال، باسم العلم والمنطق!

حلم الذكاء الاصطناعي الكبير

مع أنَّ سيناريو ويليام ديتو مُعاكسٌ كليا لسناريو راي كورزويل، إلا أنَّ الحلم يظل نفسه، ويعبر عنه راي كالتالي:

في عام 2019، سيكون للحاسوب الشخصي بسعر 1000 دولار قدرة الدماغ البشري نفسه. وفي عام 2029، سيكون لحاسوب بسعر 1000 دولار قدرة 1000 دماغ بشري، وسوف يكون من الممكن وَصْل الدماغ البشري بشبكة معلوماتية واسعة النطاق، مما سيزيد بشكل كبير قدرات الإنسان وجميع حواسه. وستجري مناقشة حقوق أجهزة الكمبيوتر للاعتراف بها باعتبارها كائنات حرَّة، لأنَّه سيكون من المقبول على نطاق واسع أنها تتوفر على إحساس ووعي كالبشر. وفي عام 2099، ستتعذر إمكانية التمييز بوضوح بين الإنسان والحاسوب، كما لن يعودَ لأغلب الكائنات العاقلة أي وجود مادي مستقر. وسيتجاوز عدد سكان الكائنات المعلوماتية بكثير عدد الكائنات العصبية التي تتشكل في أساسها من الكربون.

علاوة على ذلك، سوف يُعَمَّمُ تهجين الروبوتات المعلوماتية والكائنات البشرية المحشوة بشرائح ورقائق معلوماتية قادرة على زيادة قدراتها الطبيعية بشكل كبير وملحوظ. أما مسألة معدل العمر، فستصير مما عفا عليه الزمن. بالتالي، فمسألة إدخال التكنولوجيا إلى الأرض ليست مجرد حالة فردية من إنتاج أحد أنواع الكائنات الحية العديدة، بل هي محور تاريخ كوكبنا.

لقد ساعد أهم إبداع للتطور – الذكاء البشري – على خلق الخطوة التالية في تطور الحياة، وهي التكنولوجيا، وستخلق التكنولوجيا، بدورها، وبمفردها المرحلة المقبلة من هذا التطور دون حاجة إلى تدخل الإنسان. وكونُ هذه الخطوة الجديدة من التطور لن تتطلب سوى بضع عشرات الآلاف من السنين، فهذا مثال آخر عل تسارع الزمن الهائل، تبعا لقانون الزمن والفوضى.

(حاولنا ترجمة رؤية راي كورزويل وتلخيصها، بأقصى ما يمكن من الأمانة، وبعباراته الخاصة).

سذاجة الذكاء البشري

من النادر حقا أن نعثر على تعبير معاصر، بمثل هذه القوة وعلى درجة أولى من السذاجة، عن واحدة من أساطير عصرنا المركزية. وأكثر ما يثير الاهتمام بالخصوص هو أنَّ كلا من مارفن منسكي الأستاذ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وبيل غيتس رئيس شركة مايكروسوفت، وستيفي وندر، وجورج غيلدر ومايك براون رئيس بورصة ناسداك السابق والمسؤول المالي لمايكروسوفت، كل هؤلاء، وفقا للصفحة 4 من الكتاب، يكيلون مدحا سخيا للؤلف، ويعترفون بأنه أحد كبار المستقبليين الذين يمتلكون قدرة استشراف المستقبل، وواحد من أكبر عقول عصرنا الثاقبة المجدِّدَة والمبتكرة!

 

حلم قوة العلم والتكنولوجيا

نحن بعيدون كل البعد عن الفكر النقدي الذي يحكم تقدم العلم، كما يرى باشلار، بل نحنُ بالأحرى أمام ملاحظة صارخة وهي أنَّ العلم والتكنولوجيا متشابكان كليا، وأن العلم ليس بحثا عن الحقيقة، بل هو أيضا إرادة للقوة.

من المدهش ملاحظة إلى أي حد يستطيعُ مفكرو المعلوماتية الطوباويون، ذوو التكوين الرياضي في الغالب، أن يعتقدوا أن أجهزة الحواسيب سوف تكون قادرة في يوم من الأيام على دمج كافة بيانات الواقع، بحيث تقوى على إعادة تركيبها، والتنبؤ بجميع عوامل التطور الممكنة وسيناريوهاته، وبالتالي تحويلها، والحالُ أن العالم ليس لعبة شطرنج بسيطة ولا كتاب رياضيات. هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فتعقيد العالم وتركيبه هو في تزايد متواصل باعتراف باحثين علماء أكثر تواضعا وأقل سذاجة من راي كورزويل.

أسطورة الذكاء الاصطناعي

تفترض أسطورة الذكاء الاصطناعي ضمنيا قدرة المعلوماتية على الإحاطة بمجموع الوعي البشري بالعالم ومعالجته، والتي بدونها لا يمكن للمعلوماتية نفسها أن تزعم امتلاك هذه القدرة على تجاوز العقل الإنساني.

وبدفع أسطورة الذكاء الاصطناعي إلى نزعتها الشمولية، تصطدم لا محالة بمشاكل فلسفية كبرى. فهي تفترض إمكانية اختزال العالم بكامله في خوازرمات، أي إلى لغة رياضية قادرة نظريا على ترجمة مجموع اللغات الطبيعية. بيد أنَّه لا يمكن سكب هذه اللغات التي تصور البنيات الاجتماعية، والمتخيل الجماعي والعواطف وفروقات دقيقة شتى، في سلسلات لغة الحاسوب الثنائية ولا حتى الثلاثية. والاعتقادُ بقدرة الحاسوب في نهاية المطاف على إنتاج لغة عالمية موضوعية ومجردة من كل الخصوصيات والرمزيات وسائر العتمات، والأوهام والرغبات، ومن أشكال السحر وإرادات القوة، وسائر ضروب ضجيج التواصل الاجتماعي، وأخيرا قدرة الحاسوب على إنتاج لغة مطابقة ومناسبة تماما لواقع العالم، تترجمه كما هو، ومن ثمة تكون أكثر قدرة من اللغات الطبيعية المتنوعة والناقصة، على فهم الكون والتحكم فيه… ذلك الاعتقاد ينطوى على ادعاء كبير وسذاجة لا تصدَّق! ومع ذلك، فنحن نعرف أن ما من لغة طبيعية إلا وتكثف صورة للعالم، وأن هناك حكايات وأساطير حول أصل العالم، إن صحَّ القول، بقدر ما هناك من لغات طبيعية. وحتى أكثر اللغويين توظيفا للرياضيات لم يجرؤوا أبدا على القول بمثل هذا الادعاء الذي لا يمكن تصديقه إلا بالاعتقاد بأنَّ الله هو عالم الرياضيات الذي برمج العالم باللغة المعلوماتية لشركتي IBM أو مايكروسوفت!

استعارة العالم الرقمية

صحيح أن هذه الاستعارة الرقمية هي صورة رمزية للعقلانية، وهي وعي يعود إلى الإغريق الذين يجمعون فيه أيضا الموسيقى والهندسة المعمارية. كان أرخميدس وأقليدس وفيثاغورس يفسرون العالم كله والروح بالعقل: كل شيء رُتِّبَ بالأعداد. وكان أفلاطون يرى في الأعداد أعلى درجات المعرفة، وأنَّ نظام الكون قد بُني عليها. وقد ردَّدَ عبر القرون أسطورةَ «الله عالِمُ الرياضيات» الأكبر كلٌّ من بويس Boèce ونيقولا د كيز Nicolas de Cuse وغاليلي Galillée (الطبيعة كتابٌ مؤَّلف بلغة رياضية)، وجمَعَ ليبنر Leibniz أكبر مفاهيم الحساب والمنطق الاستدلالي فيما أسماهُ[4] calculus ratiocinator: العالم يتكون على نحو ما يحسُبُ الله.

الواقعية الشكلانية

يجب أيضا أن نأخذ بعين الاعتبار مصنف فتجنشتاين الشهير في كتابه دراسات في المنطق والفلسفة Tractacus Logicophilosophicus الذي كتبه خلال الحرب العالمية الأولى، ولعب دورا رئيسيا في التأكيد على وجود منطق شكلي للكون. فهو يرى أن المنطق متعال بمعنى أنه صورة طبق الأصل للعالم، بل إنه بنية العالم نفسها. قد يكون هذا التماثل بين العالم ومنطق التفكير بالطبع مفتاحا سحريا لفهم العالم، وهو تبرير إبستيمولوجي قد لا تستطيع المعلوماتية أن تحلم بأفضل منه. ومع ذلك، نلاحظ أن هذا التيار الفكري المتمحور حول ما أسميه بشكلانية واقعية، بمعنى أنه متعايش مع الواقع، ينتمي إلى الثقافة الأنجلوسكسونية البريطانية أو الأمريكية. أما الثقافات اللاتينية، فتظل بعيدة جدا عنه ولا تتقاسم البراغماتية الإجرائية التقليدية نفسها منذ آدم سميث ومالتوس. هناك أعداد من المنطق بقدر ما هناك من اللغات، وهناك نظريات للخلق بقدر ما هنالك من مجتمعات.

فتجنشتاين

يرى فتجنشتاين أن نزعة المنطق الشمولية الضمنية تُخرج التاريخ وعلم الاجتماع من دائرة المعرفة. وقد كان نجاح تلك النزعة على مقياس هذه السهولة الوهمية والصريحة، إذ حظيت باستقبال جيد في البلدان الرأسمالية الأنجلوسكسونية، بسبب بساطتها وملاءمتها لأداة التحكم في السلطة والفعالية الواضحة، بينما شكلت الشكوك التي أثارتها في بلدان الثقافات اللاتينية، والتي تتطابق أيضا مع تأخر هذه الأخيرة في المعلوماتية مقارنة بنظيرتها الأنجلوسكسونية، شكلت عنصرا سلبيا في المنافسة الاقتصادية.

ولكن لا يجب الخلط بين التجارة والمعرفة. لنقُلْ ذلك بوضوح: إن الطوباوية الفتجنشتاينية شديدة الدلالة على إرادة السلطة والغزو المقترن بأسطورة المعرفة، ونجاحها هو نجاح ثقافة تدبيرية وتجارية. ولكن عنوانا باللاتينية ومحاكاة سبينوزية ساخرة لن يغيرا أي شيء في ذلك: فنظريته هي المَثل نفسه، بإخراج منطقي رياضي سلطوي للوهم المطلق الذي يحمله التفكير عن نفسه. ونفوذها المفهوم جدا في التيار الطوباوي المعلوماتي لا يقلل من طابعها الأسطوري، بل يزيده على العكس تماما.

 

 

هل الله هو عالم المعلوماتية الأكبر؟

دون أن نخوض في أتباع علم الأعداد أو رمزية الأعداد (Le symbolisme des nombres, Allendy, 1948) – التي كانت تربط في ثقافات عديدة ما هو روحي بما هو كمِّي – يتعين علينا أن نضع اليوتوبيا المعلوماتية في استمرارية تاريخها. فهي ليست جديدة كليا، ولو أنها الآن موضة كبيرة، ما لم نقل إنها تثير الغضب في مطلع القرن، مثلما كان الحال من قبل مع الاستعارات الميكانيكية أو العضوية. وحتى الاتجاه الحالي الذي يجمع بين الاستعارتين باستدعاء نزعة عضوية معلوماتية ليس جديدا، إذ يرى هذا الطرح أنَّ أكواد (أو شفرات) الحياة الجينية هي من برمجة المعلوماتي الأكبر الذي صمَّم الحياة مثل كتاب، ومن ثمة فهي (أي الأكواد) قابلة لإعادة البرمجة من لدن علمائنا المتخصصين في علوم الوراثة. ومع ذلك، يمكننا القول إن مآل أسطورتي المعلوماتي الأكبر والساعاتي الأعظم سيكون هو المتحف.

على هذا النحو تسير موضات الفكر التي تسعى إلى اكتشاف ذكاء العالم وتتعاقبُ على مر تاريخ الأفكار والتكنولوجيات، بقناعة وشغف في كل مرة.

أي عالم نريد أن نخلق؟

لكن، لنتابع الأسطورة التي تمضي بعيدا في المغامرة. ترى العديد من هذه العقول الشغوفة باللغة الثنائية أن الأمر لا يتعلق بإعادة إنتاج العالم من أجل فهمه كما هو، باللغة المعلوماتية، بل بإنتاج عالم جديد مطابق لإرادتنا في القوة والمصالح البشرية. والسؤال الذي نعترض به على اليوتوبيا المعلوماتية هو: هل نعرف أوَّلا أي عالم نريد خلقه؟ بأي قيم، ولأي أهداف ومن أجل من؟ ومن سيتخذ القرار؟ هل ستتخذه شركة إنتيل أم IBM أم مايكروسوفت؟ هل ستتخذه مختبرات الأبحاث بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أم Nitendo؟ هل سيتخذه رئيس الولايات المتحدة أم البابا؟[5] ليست المسألة مسألة إقصاء قضايا فلسفية وسياسية عميقة جدا باسم المنطق الثنائي. ومع ذلك، فهذا آخر ما يمكن أن يشغل هؤلاء السيبرانييين الطوباويين الذين يضعون ثقتهم اليوم في التكنولوجيا التي يُطلق عليها آخرون اسم «الأم الطيبة»، وهي الطبيعة.

حذار التوقعات، لاسيما المتعلقة بمستقبل …

لتصديق ذلك، يتعينُ أن تكون الحواسيب، في منظور سنوات 2000 أو 2030، قادرة على توقع الأحداث فورا! والحال أنَّ لا أحد، ولا أي حاسوب، استطاع أن يتنبأ بظواهر سريعة ومثيرة جدا مثل اغتيال كينيدي في يوم 22 نوفمبر 1963، وثورات ماي 1968، وسقوط جدار برلين في يوم 9 نوفمبر 1989. وتدل سخافة توقعات المستقبل التي تصدر في كثير من الأحيان من عقول لامعة ومعترف بها في وسائل الإعلام دلالة قوية على عدم قابلية العالم للتنبؤ، هذا التنبؤ الذي لا تستطيع أبدا أي معادلة رياضية ولا أي منطق حاسوبي ثنائي أن يتقنه. هكذا، فقد ساهم عالم المستقبليات الشهير هيرمان كاهن Hermann Kahn على نطاق واحد في نشر سيل كامل من الترهات، التي وجدت طريقها إلى النشر منذ بضع سنوات، بخصوص عام 2000. هل هي ترهات؟ نعم، مقارنة بالواقع الذي نراه اليوم، ولكنها تنبؤات شديدة الدلالة على أحلام القوة التي تراود الإنسان منذ 30 عاما، وافتتانه بالرموز التي تصيب الخيال مثل عام 2000.

توقعات هرمان كاهن

هذا هو ما تنبأ به هيرمان كاهن وأنتوني وينر Antony Wiener في عام 1967 بخصوص عام 2000: استخدام تجميد الجثث على نحو واسع النطاق، وحفظها في درجة برودة تبلغ 190 درجة، بغاية إحيائها لاحقا، والسُبات لفترات قصيرة بوصفة طبية. أغذية ومشروبات اصطناعية مقبولة عموما وتنافسية. ممارسات بدنية غير ضارة لتجنب المخاطر الصحية الناجمة عن الإفراط في الأكل. استقرار الإنسان بشكل دائم على سطح القمر والأقمار الصناعية، وأسفار بين الكواكب. تشييد مَرافق، وربما حتى مستوطنات، تحت البحار. دكاكين ومستودعات آلية كبيرة. الاستخدام المكثف لروبوتات وآلات في خدمة الإنسان. منصَّات تحلق فرديا. أنظمة عسكرية تستخدم الفضاء. أقمار اصطناعية وطرق أخرى لإنارة مساحات شاسعة ليلا.

المستقبلُ لم يعد كما كان…

سيجد الذين يرغبون في التسلي بتوقعات مشاهير علماء المستقبليات، في كتاب ميشال سان جيرمان (المستقبل لم يعد كما كان، 1993) المليء بروح الدعابة والسخرية، باقة جميلة مما لا يعد ولا يحصى من مثل هذه الأوهام والسذاجات المستجدة على الدوام والصادرة عن أفضل ذكاءاتنا الأحدث موضة. وحتى نبقى في المعلوماتية الخارقة والعجيبة، لنذكر بما أعلنه رئيس شركة المعدات الرقمية في سبعينيات القرن الماضي: هناك، في المجموع، سوقٌ لبيع خمسة أجهزة كمبيوتر شخصية في الولايات المتحدة، وصرح بيل غيتس في ثمانينيات القرن الماضي بأن ذاكرة بسعة 64 كيلو أوكتيه ستكون كافية إلى حد كبير للحاسوب الشخصي كي يؤدي مهامه.

يُذكِّر ميشيل سان جيرمان بملاحظة أبداها باحث من مختبرات بل غيتس في عام 1990، وهي أن راي كورزويل نسيَ أن يأخذ بعين الاعتبار، فيما يقوله بصدد قانون الزمن والفوضى الذي سنَّه وكأنه إله أو مرشح لجائزة نوبل، أنَّ شيئا واحدا قد نما منذ 40 عاما أسرع من الأجهزة المعلوماتية، وهو: انتظارات الإنسان وتوقعاته.

حاسوب فوق إنساني والويب الدلالي

تنتمي النبوءات التي تتوقع أن يتفوق الذكاء الاصطناعي على نظيره البشري، وتعبر عن ذلك من خلال تخطيطها لاختراع حاسوب فوق-إنساني، وهو مشروع تبنته شركة IBM في عام 1999 في إعلاناتها الإشهارية، إلى أحلام التفوق نفسها التي سبق أن تنبأت بظهور كواكب أقمار صناعية في عام 2000. وهي أحلامٌ من النوع الذي يغري الأسواق والناس، ويشكل جزءا من هذا المتخيل الذي يدفعنا دائما إلى الأمام، إلى استكشاف أنفسنا والكون. وقد وصل الأمر بهذه الأسطورة إلى أنها أصبحت تبدو اليوم وكأنها مسجلة في جيناتنا، لكنها قد لا تحمل أي معنى في المجتمعات التقليدية التي يأخذ فيها الزمن شكلا أفقيا أو دائريا.

ولكن هذا هو طموح تيم بيرنر – لي Tim Berners-Lee مبتكر شبكة الويب العالمية في عام 1999 الذي يعمل الآن على إنشاء ميتا-شبكة دلالية. وفكرته هي منح مواد خفية للكلمات المفاتيح التي تُعرض على صفحات الويب لتمكين أجهزة الحواسيب من أن تقرأ فوريا المعلومات الدالة لمحركات البحث. بذلك، ستصبح الحواسيب قادرة على المعالجة الذكية للمعلومات المتداولة في الشبكة وتمكننا من الوصول إليها على نحو أفضل.

عودة التشابهات القوية بالحياة

ولكن الموضة تتحول بالفعل قبل نهاية الألفية، إذ يبدو أنَّ الذين يستغلون شَبَه الحاسوب بالعقل البشري وبالحياة عامة قد أخذوا يستوعبون أن الحياة لا زالت نموذجا ذا مصداقية، ما لم تكن أقوى إقناعا من النموذج الإلكتروني. هكذا، فمَلِكُ المعلوماتية نفسه، وهو بِل غيتس رئيس شركة ميكروسوفت، يفضل استعمال صورة الجسد البشري ليعرض مشروعه الجديد، فيشبه شبكة أجهزة الحواسيب المقاولة بجهاز عصبي (العمل بسرعة العقل، 1999) بدل العكس، وهو تشبيه الجهاز العصبي بشبكة من الحواسيب على نحو ما يفعل راي كورزويل. ويرى بِلْ غيتس أنَّ اشتغالَ المقاولة كما لو كانت دماغا سيجعل منها معادلا رقميا للجهاز العصبي عند الإنسان. فبفضل الجهاز العصبي لمقاولتكم سوف تتقدم أعمالكم بسرعة العقل. وبذلك، فهو يفضل أن يَذكُر سرعة الدماغ التي قد تفوق سرعة الضوء. والآن، يُشبه مَغولٌ آخرون من شركاتنا العابرة للقارات تدبيرهم بعمل الأكواد الجينية للجسد الحي الذي يبدو لهم، بتركيبته وتعقيده، أكثر قدرة وكفاءة من لغة المعلوماتية الثنائية. وباختصار، فقد تجاوزت الموضة فكر راي كورزويل السحري حتى قبل أن تنتهي الألفية الثانية…

النزعة التكنوكونية (أو التكونولوجية الكونية)

ومع ذلك، فقد لا تستطيع مُبالغة الزخم الميتافيزيقي الموظَّفة في حلم الذكاء الاصطناعي إنكار أهمية هذا الذكاء. إذا حكمنا على الشجرة بثمارها، فلنعترف بأن الاستعارة المعلوماتية، وإن كانت تعجز عن الزعم بوجود جوهر أنطولوجي للعالم، فهي مع ذلك تشكل أداة إجرائية قوية وفعالة لا يضاهيها في تاريخ البشرية سوى السحر!

ويلخص بيير ليفي مُفكرُ النزعة التكنوكونية، كما يسميها عن صواب، هذا النجاح جيدا بقوله: تنتمي النزعة الكونية المحوسَبة إلى سلسلة هذه المخلوقات التاريخية الشهيرة التي قد تكون ولادتها احتمالية وعَرَضية، ولكنها ما إن ترى النور حتى تقدِّم نفسَها للبشرية بقوة القدر: الزراعة، والكتابة، والدولة… وترسخ مع الزمن لأنها آلات توَالُدٍ رائعة. وهي تنتشر بالضرورة لأن الذين يتبنونها يكونون دائما منتصرين (الكون الآلة، 1978).

روبوتات إسحاق أسيموف

لنعُد إلى الخيال الجامح الذي يُصوِّرُ كيف سيكونُ عبيدنا في أزمنتنا الحديثة، وكيف سيتم التمييز في الروبوتات المنزلية بين الروبوتات التي تعمل من أجل الإنسان، وآلات اللعب المرافقة له.

لقد فتن إسحاق رابينوف (توفي في 1992) قراءه بروبوتاته البوزيترونية[6]، وهي أجهزة إلكترونية خيالية، ذات مظاهر بشرية، تخضع لثلاثة قوانين: غريزة البقاء، والإيثار، ثم طاعة الأوامر، لدرجة قد تحملنا عن التساؤل معها عن طبيعتها الحقيقية. مضت خمسون عاما، وها نحن لا زلنا بعيدين عن إنتاج مثل هذه الآلات فعليا! فـ «مخلوقة» C3P0 الودية، المسخَّرَة لحرب النجوم، أو مينيرفا الشهيرة المعروضة في متحف سميثسونيان Smithsonian Museum بواشنطن، لا تزال ميكانيكية جدا. وروبوتا معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا المُسَمَّيَان Cog وKismet يظلان بدائيين جدا، ورودني بروكس Rodney Books تهدف على الخصوص إلى استقلاها الحركي، ولا يتجاوز طموحها بلوغ السن العلقي لطفل في عمر عامين.

وباتباع حلم ويليام ديتو، فنحن نهدف إلى دمج الروبوتات والإلكترونيات وأجهزة الكمبيوتر الحية بغاية خلق روبوتات قادرة على الإحساس والتفكير.

أشباهنا الروبوتات

تحدثنا العديد من العقول النيرة عن ظهور روبوتات في المستقبل سيكون لكل منها شخصيته المستقلة. وتُقدَّمُ لنا اليوم بالفعل حيواناتٌ أليفة صغيرة لكي ترافقنا، وهو مجال يتفوق فيه اليابانيون، إذ أطلقوا أجهزة التاماغوتشي Tamagotchi، وكذلك الشركةُ البريطانية CyberLife التي طرحت في الأسواق، في عام 1996، آلات أطلِق عليها اسمُ النورن norn، عبارة عن أطفال رضَّع رقمين، يرتكزون على خوارزمات عمليات حسابية جينية، وينمون على شكل مستعمرات في عالم ألبيا، وهو عبارة عن بيئة لعبة رقمية اسمها مخلوقات، حيث يتعين على مالكها أن يساعدها على التكيف والتوالد والتزوّد بالطعام والدفاع عن النفس، وما إلى ذلك. ولهذه المخلوقات الاصطناعية قدرة على التعلم وأخذ المبادرة بكل حرية، ما يعطيها استقلالا نسيبا. يعتقد مخترعها ستيفن غراند Stephen Grand  أنه قد اخترع، على هذا النحو، نموذجا أوليا لبيئة حياةٍ اصطناعية، فيصف لنا عالما مُدهشا. لقد اتخذ النورن الأول مبادرة التكاثر، عن طريق وضع بيض في الحاضنة، في حين كان مخترعُه قد ذهب ليتناول الغداء. وبعد عودته، وجد ألبيا تعج بالنورنات! وإضافة إلى خوف ستيفن غراند مما رأى، حكى ما يلي: لقد فاجَأْنَا مخلوقين وهما يتسليان بتبادل رمي كرة، وهو أمر مخيف جدا لأننا لم نبرمج هذه المخلوقات أبدا على مثل هذا التصرف: لقد طوَّرَته بنفسها. نحنُ لا نملك أية فكرة عن عواقب ما قُمْنَا به (…) وتشكل النورمات ما هو أقرب ما يكون إلى شكل جديد من أشكال الحياة على كوكب الأرض. فسلوكها ليس مبرمجا، وهي تستطيع أن تفكر، وأن تتوالد، بل ولقد تمَّ تصميمها على نحو يسمح بالانتقاء الطبيعي – والانتقاء الطبيعي يؤدي إلى التطور. أوه! ألبيون الغادر! لحسن الحظ أن الأمر لا يعدو مجرد لعبة، ولكن شركة CyberLife بصدد إعداد التطبيقات الصناعية لهذه اللعبة.

تقوم صناعة الروبوتات أيضا بتطوير أجهزة استشعار شديدة الحساسية تعمل باللمس (l’hapatique)، لاسيما في جامعة ستانفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (النموذج الأولي فانطوم للتكنوجيات الحسية PHANTOM de SensAble Technologies).

وفوربيات أخرى…

ثمَّ يعود اليابانيونَ مجددا بالأجهزة التي أطلقوا عليها اسم فوربي Furby، وهي عبارة عن روبوتات تقتضي عناية كبيرة، كأنها حيوان أليف، وتُصدر سلسلة من ردود الفعل النفسية الزائفة. والفوربيات تتكلم لغة غير مفهومة، يمكن لأي شخص أن يفسرها وفقا لرغباته، وذلك بقيامها بضروب من المحاكاة الصوتية مثل: مي مي موولو، آه لوه! ماي لاه! mee mee mooloo, a loh! May lah، كما تحرك أذنيها، وتتسمح بمن يلمس جسدها؛ وهي مبرمجمة على التقلُّب، أي عدم القيام برُدود أفعال متكررة حتى لا يشعر مالكها بالرتابة والملل. ويدل نجاحها التجاري على حاجة أصدقائنا الآسيويين إلى التواصل الوجداني. وقد سوقت شركة سوني Sony  في عام 1999، بسعر 2000 دولار، نوعا من كلبٍ حكيم يُدعى أيبو Aibo (روبوت ذكي اصطناعيا Artificial Intelligence Robot – وتعني كلمة «أيبو» في اللغة اليابانية «مرافق»)، يمكنكم أن تتظاهروا باللعب معه، وهو مجهز بكاميرات وميكروفونات، وأجهزة لكشف الحرارة، وحاسبات عن بُعد تعمل بالأشعة تحت الحمراء، وأجهزة استشعار التسارع، وأجهزة توجيهية، وأجهزة اتصال، وما إلى ذلك، كما أنه يتحرك بطريقة مَرنة جدا وكأنه بُرمِجَ ليُعبِّرَ لكم عن إحساسه، فيقصدكم وهو يحرك ذيله، وما إلى ذلك، وينبح ليلفت الانتباه، كما يجلس على ظهره، ويخدش أنفه، ويلعب الكرة، ويعرف كيف يتحاشى الاصطدام بالجدران، ويغيّر لون عينيه حسب مشاعره، كما يعرف كيف يعبر عن إحساسه بالجوع (يُطابُ بشحن بطاريته…). أما الجيل المقبل منه، فسيكون قادرا على فهم عدد من الرسائل الإنسانية، وإحضار صحيفتكم، والتعرف على سيده، ولحس وجوهكم. ولم يُقل لنا ما إذا كانت الجيل الثالث منه سيعرف أيضا كيف يُزَيِّنُ شوارع باريس بتذكاريات نموذجية، كما لو كانت كلابا حقيقية… وسيكون هذا الكلب الاصطناعي هو الأول في سلسلة من الحيوانات الصغيرة المرافقة التي يمكن تغيير برمجتها بسهولة. وتأمل شركة سوني في أن تلجَ بهذا المنتج سوقا تقدر بنحو 40 مليار دولار. وبالطبع، فتكلفة القط أو الكلب الحقيقيين أقل بكثير، كما لهما من القدرات ما يفوق بكثير ما تخطط سوني لتطويره؛ ولكن الإيمان بأسطورة الروبوت يُعطي لمالك حيوان من الألمنيوم انطباع قوة ونجاح اجتماعي يعجز عن توليدهما أي كلب أو قط حقيقيين ولو كانا من عرق أصيل.

المنزل الذكي

على صعيد آخر، ينتمي إلى أسطورة القوة البشرية نفسها، يقترح علينا أربابُ الصناعة المنزلَ الذكيَّ، حيث سيضمن الاشتغال الآلي اشتعال الأنوار على خطواتكم، وسيلان مياه الحمَّام لدى عودتكم من العمل، وإيقاظكم في الصباح على رائحة الخبز المحمص والقهوة وموسيقى هادئة، واشتغال محرك سيارتكم في المرآب في وقت خروجكم، وتسليم جهاز الفاكس إياكم صحيفتكم الملونة، وطبعَ تذكرتكم في منزلكم لركوب الطائرة أو دخول المسرح، وتولِي ثلاجتكم بإخباركم بما يتعين عليكم أكله من أطعمة، وتلفازكم بما تفكرون فيه، وسريركم بإخباركم مع من تنامون. وباختصار، ستدمج التكنولوجيا الذكية كل أحلامكم المتعلقة بالقوة والرخاء، وفقا لتقاليد السيد م. هيلو M. Hulot لجاك تاتي في فيلم زمن اللعب Play Time[7]. ولكن هذا الحلم الآن أصبح قضية تجارة. فقد دخلت شركة Sun Microsystems، بطلة دمج الشبكات، في شراكة مع العديد من الشركات متعددة الجنسيات لعرض الشبكة المنزلية الكاملة التي تدمج كل الأجهزة الإلكترونية وتتحكم فيها، من خلال ربطها بخادم مركزي يديرها وفقا لنمط حياة كل واحد، ويمكِّنكَم من الاتصال الدائم به من أي مكان تقريبا في العالم عن طريق الهاتف الرقمي. وبالتالي، ستتيحُ لكم التكنولوجيا أن تتحكموا في برامج أطفالكم التلفزية، وأن تتذكروا توقيت عيد ميلادكم، وموعد دفع ضرائبكم أو إجراء فحوصاتكم الطبية السنوية. وهذا ما يُطلق عليه أيضا اسم الأشياء الذكية.

الأشياء التي تتواصلُ

وإذاً فنحن ندخل عالما سحريا نموذجيا. تصف لنا مقالة صادرة في وكالة الأنباء الفرنسية عام 1999 الاختراعات الجديدة التي يشتغل عليها باحثون معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، بدعم من شركات موتورولا، وآي بي إم IBM، والخطوط الجوية البريطانية، وتليكوم الألمانية، وما إلى ذلك. وها هي فرشاة الأسنان الكاشفة عن التسَوّسَات قادمة، فتتصل على الفور بطبيب أسنانكم للحصول على موعد، من خلال استشارة مفكرة أرقام هواتفكم الشخصية. هذه الكائنات الذكية اصطناعيا – أو الأشياء العاقلة – المتصلة فيما بينها وبالعالم عبر شبكة الإنترنت سوف تجعل حياتكم أسهل، كما لو كانت عبارة عن عبيد أذكياء ومسخرين بالكامل لخدمة باشا أو أمير.

المساعدون الشخصيون الرقميون:

تتصل الأجهزة المساعِدة الرقمية الشخصية ANP بنظيرتها الموجودة في بيئة عملكم الشخصية أو في البيت، وكذلك بكافة الأشياء التي تتواصلُ في بيئتكم المباشرة أو عن بُعد، فتتأكد من أداء سائر مهامكم، ومن تحقق كل رغباتكم، ومن حمايتكم، وما إلى ذلك. لا حاجة إطلاقا للمغازلة: فمساعدكم الرقمي الشخصي سيتأكد من الاتصال مباشرة بالمساعد الرقمي الشخصي للشريك الذي يجذبكِ أو الشريكة التي تجذبكَ. أفضل من ذلك: فهو سيختاره (أو سيختارها) وفقا لتطابق جميع أذواقكما، وسيسلم له (أو لها) هدايا، ويدعوه (أو يدعوها) لتناول وجبة عشاء، وسيتحقق من حالتها (أو حالته) الصحية، وحسابه (أو حسابها) المصرفي، وما إلى ذلك. سيُسهَّلُ كل شيء: والمجهود الوحيد الذي يبقى في متناولكما هو أن تقوما بالجمَاع ناسيين مساعديكما الرقميين الشخصيين لحظة من الزمن. هل أنا مُبالغ في كل هذا؟ لنقرأ معا الصحيفة:

بوصولكم إلى المكتب، سيتصل مساعدكم الرقمي لشخصي بجهاز الكمبيوتر الخاص بكم، وينقل له الملفات والرسائل البريدية الإلكتروني الجديدة. وفي الاجتماع، يمكنكم أن تعرضوا على شاشةٍ ما هو مُخزَّنٌ في مساعدكم الرقمي الشخصي، ونقل تقرير إلى المساعِدات الرقمية الشخصية لزملائكم.

هل عدتكم إلى منزلكم؟ حسنا، ها هو الباب يُفتَح أوتوماتيكيا، توقَدُ المصابيح أوتوماتيكيا، تُبَرمَجُ درجة الحرارة طبقا لاختياركم المسبق، وتُضافُ مواعيدكم إلى المخططات الإلكترونية لجميع أفراد عائلتكم.

وصلتم إلى المطار. انتهت الطوابير المصطفة أمام شبابيك حجز التذاكر، إذ سيتصل مساعدكم الرقمي الشخصي بحاسوب الشركة الجوية ويمنحكم تذكرة إلكترونية، فيمكنكم صعود الطائرة مباشرة. لدى الوصول، تستقلون حافلة المطار: يبلغُ مساعدكم الرقمي الشخصي شركة الرحلات بأنكم تنوون استئجار سيارة، فتجدون أنفسكم أمام شبابيك شركة التأجير. يقترح عليكم مساعدكم الرقمي الشخصي أيضا الفندق الأقرب أو الأنسب لذوقكم. عند الوصول إلى الفندق، يتم تسجيلكم أوتوماتيكيا، وتحميل مفتاح إلكتروني إلى مساعدكم الشخصي الرقمي، وباقترابكم من الباب، يُفتَح تلقائيا. وبالطبع، فسيارتكم تعرف أين أنتم، وما إلى ذلك (IBM.99).

الذبابة الحضَرية

الذبابة الحضرية هي حشرة تجسس، من تصميم وزارة الدفاع الأمريكية، اسمها روبوفلي Robofly، يُتحكَّمُ فيها عن بُعد، جسدها مصنوع من الصُّلب المقاوم للصدأ، تزن 43 ملغ، وجناحاها يرفرفان 180 مرة في الثانية. يقال إنها ستكون جاهزة للعمل ابتداء من عام 2004. هيا، أعدوا مبيداتكم القاتلة للحشرات!

الصراصير اليابانية

ألم ترقكم فكرة الذبابة؟ حسنا، فقد فضل اليابانيون الصراصير في عام 1997، إذ يقوم باحثون من جامعة طوكيو بزرع أقطاب إلكترونية، في الجهاز العصبي لهذه الحشرات فائقة القوة، متصلة بمُعالج حسابي يتيح التحكم عن بُعد في تحركات الصرصور، فيؤمر بالتوجه إلى اليمين أو اليسار أو الخلف. ويرى البروفيسور شيموياما Shimoyama أنه يمكن تجهيز الصراصير بكاميرات صغيرة جدا، لإرسالها إلى أي مكان في مهمة استطلاعية (تحت أنقاض الزلازل، على سبيل المثال)، أو التجسس …

حاسوب بدولار واحد      

في عام 1999، أعلن هـ. شريكامار H. Shrikamar، وهو أخصائي في الأتمتة بجامعة ماساشوستس، أنه صمَّمَ جهاز كمبيوتر صغير، في حجم رأس عود ثقاب، قد يمكن بيعه بدولار واحد، له قوة أداء مساوية لحاسوب مستهل تسعينيات القرن الماضي! ويمكن للمرء أن يتصور أنَّه سيُمكنُ وضع جهاز بهذا السعر وهذا الحجم في أي مكان، وداخل أي آلة، وأي شيء منزلي؛ داخل الملابس، وتحت جلد كلبكم، تحت جلد أطفالكم أو زوجاتكم، وما إلى ذلك. وسيكون قادرا على التواصل مع أشباهه عبر شبكة الإنترنت! آنذاك، سيصير في إمكاننا أن نعيش داخل الاستيهام الكلي: استيهامُ عالم واقعي رقمي بالكامل! وليس هذا الباحث هو الوحيد الذي يعلن لنا عن الظهور المرتقب لمثل هذه الأجهزة فائقة الصغر… بالتالي، فهناك كل فرص انتشارها. وعندما سيحصل ذلك، سوف ننتقل من الاستيهام الرقمي إلى الكابوس الرقمي.

السحر الأبيض

 

لكن المنزل الذكي يرمز الآن إلى التطلع الإنساني عند الأثرياء إلى نمط حياتي يكون فيه كل شيء أليفا وتحت الخدمة، وهو ما لا يستطيع ضميرنا الأخلاقي تقبله والتسامح معه إذاكان هذا الضمير إنسانيا. والفكرة ليست جديدة … فهي ترمز، على الصعيد المنزلي الأليف، إلى إرادة الإنسان وسلطته نفسها على صعيد العلم، بل تعني الأوهام نفسها والطموحات فوق الإنسانية وفوق الحدود نفسها.

لقد اكتملت الدائرة: تذكّر التكنولوجيا، في هذه المرحلة، بقدرات السحر الأبيض البدائية التي تدعي مساعدتنا. لكنها يمكن أيضا أن تنحو وجهة السحر الأسود…

هِرْفِي فيشر

 

[1][1] «مارفن مينسكي، هو أحد «آباء» الحاسوب وباحث في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إلى أبعد من ذلك إذ قال: «في عام 2035، بفضل تكنولوجيا النانو، قد يكونُ المعادل الإلكتروني للدماغ نفسه أصغر من طرف أصبعكم، وهذا يعني أنه سيمكنكم أن تتوفروا داخل جمجمتكم على ما شئتم من مساحة لكي تزرعوا فيها نظُما وذاكرات إضافية. ثم، تدريجيا سوف تستطيعون أن تتعلموا أكثر في كل عام، وأن تضيفوا أنواعا جديدة من الإدراك، وأنماطا جديدة من المنطق، وطرقا جديدة في التفكير والتخيل – وسائر الأشياء التي لا يقوى أحد منا على أن يتخيلها اليوم». اقتباس الحالي مأخوذ من مقال آخر لدانييلا سركي وأوليفييه سيموني، «ما هو الإنسان… من سيتخذ قرار الإجابة عنه؟»، ترجمناه وألحقناه بالدراسة الحالية. (م).

[2] راي كورزويل Ray Kurzweil: مخترع أمريكي ومليونير شهير في الولايات المتحدة الأمريكية بأفكاره الراديكالية حول تطور التقنيات وظهور الذكاء الاصطناعي (الأذكى من الإنسان). كان هو المطور الرئيسي لبرنامج التعرف التلقائي على الأحرف (OCR)، وأحد أوائل مخترعي برنامج تعرف الآلة على الكلام. أنشأ 9 شركات، وأصدر مؤلفات عديدة، كما أنه أحد المؤسسين الرئيسيين لمعهد التفردية بالتعاون مع وكالة الناسا وشركة غوغل، والتي تهدف إلى تدريب قادة اليوم على فهم ظاهرة التطور التكنولوجي المطرد والمتسارع، وكيف يمكن لهذه الحقيقة أن تساعد البشر على حل المشاكل الرئيسية التي يواجهونها. (المترجم).

[3] البتة الكموميةquantique  bit: اصطلاح يُشار به إلى أصغر وحدة تخزين المعلومة الكمومية (أو الكمية). (م).

[4] خوارزمية أو آلة حسابية نظرية اخترعها الفيلسوف ليبنتز، ووصفها في كتابه فن التوليف De arte combinatoria الصادر عام 1666، وسعى من ورائها إلى إيجاد طريقة تسمح بالتمييز بين الحقيقة والخطأ في أي نقاش. (م).

[5][5] الأسئلة نفسها تقريبا تطرحها دانييلا سركي وأوليفيي سيموني في مقالهما المترجم ضمن هذا الكتاب، «ما هو الإنسان… من سيتخذ قرار الإجابة غدا؟»، قائلين: « من سيستطيعُ تقرير ما هو الإنسان، وكيفية تحويله؟ وحسب أية معايير؟ ولمشروع أي مجتمع؟ هل العلماء أم الأطباء أم شركات التأمين أم السلطة السياسية أم السلطة الاقتصادية؟» (م).

[6] البوزيترون Positron: جُسيم أولي لا يدخل في تكوين المادة العادية ولا يوجد حرا طليقا، ولا في نواة الذرة والنيوترون، ويعتبر الجسيم المُضاد للإلكترون أو نقيض الإلكترون. (عن موسوعة ويكيبديا النسخة العربية (م)).

[7]  فيلم فرنسي إيطالي من إخراج جاك تاتي، تمَّ تصويره بين 1964 و1967، وصدر عام 1967. (م).

السابق
غي لاكروا: السيبرانية والمجتمع: نوربرت وينر أو نكسة فكر متمرد
التالي
أورلان: بيان الفنّ اللحمي