منتديات ميدوزا

خدمة البحث في صفحات منتديات ميـدوزا من قوقل


العودة   منتديات ميدوزا > رقمية، أدب، نقــد، ترجمة، حوارات... > قال الراوي: جناح النثـر > نصوص روائيـة
تعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 09-25-2007, 03:31 AM رقم المشاركة : 31
خبـر
Moderator

الصورة الرمزية خبـر
 
تاريخ التسجيل : Apr 2005
رقم العضوية : 85
المواضيع :
الردود :
مجموع المشاركات : 3,916
بمعدل : 1.98 مشاركة في اليوم
معدل التقييم : 10
معدل تقييم المستوى : خبـر is on a distinguished road
آخر تواجد : ()

معلومات إضافية

 

خبـر غير متصل

افتراضي

- جراح الروح والجسد – لمليكـة مستظرف أو صدق الكتابـة في مواجهـة الرياء الاجتماعي


"لا تغرسوا رؤوسكم في الرمال ! افتحوا أعينكم، القشور ليست هي حقيقتنا، بل ما يحدث خلف الأبواب هو الحقيقـة التي نهرب منها، الصمت أبدا ليس هو الحل."

ضرب لي الشاعر الصديق "محمد الطوبي" موعدا مع مفاجأة سارة حين سلمني وهو يبتسم ابتسامته الغامضة " جراح الروح والجسد" ثم انصرف متأكدا بأن نبوءته ستكون صادقة ... وهكذا كان ..
فقد وجدت نفسي أمام مفاجأة سارة فعلا.. أقول هذا مسبقا بكامل المسؤولية الأدبية – انطلاقا من اهتمامي بالشأن الأدبي – وبكامل المسؤوليـة الاجتماعيـة – انطلاقا من التزامي ونصرتي للمستضعفين والضحايا الصامتين – وبدون أي غايـة دعائيـة لأن من سيطلعون على هذا العمل مثلي سيتأكدون مثلما تأكدت بأن الكاتبـة قد اقتحمت بنا فعلا تلك الغابة التي نمر بمحاذاتها يوميا دون أن يتجرأ أي واحد منا بالمغامرة في اقتحامها وتفكيك الألغام والفخاخ المنصوبة في كل أطرافها. ثم أقول هذا أيضا وأنا متأكد من كل الأيدي الشريفـة والأقلام النزيهـة والمنابر التي لا تحفل بالمجاملات والمحاباة وبأسماء النجوم وحدها ستستقبل هذا العمل بما يليق به، باعتباره أدبا رفيعا – أيا كانت لغته – بل أدبا ملتزما اجتماعيا ولذلك جاءت لغته على الصورة التي ربما ستستفز المتحذلقين وأدعياء العفة، أما بالنسبة لي، فيكفي أن أقول بأني تأثرت بهذا العمل وبالمصير الرهيب لبطلته لدرجة أنني أعدت قراءتـه في نفس الليلة ثلاث مرات وكلما تقدمت في إعادة قراءته كان يستوقفني جواب الكاتبة في الحوار الذي أجراه معها الشاعر والصحافي الجزائري المقيم بالمغرب سعيد هادف "لا تغرسوا رؤوسكم في الرمال ! افتحوا أعينكم، القشور ليست هي حقيقتنا، بل ما يحدث خلف الأبواب هو الحقيقـة التي نهرب منها، الصمت أبدا ليس هو الحل."
في " جراح الروح والجسد" تقرر البطلـة التي لا تحمل اسما، مثلها مثل الضحايا المحكومين بقانون الصمت ... تقرر بعد خوف وتردد أن تتكلم نيابة عن جميع الضحايا... لأنه لا أحد يرغب في تسميتهم حتى لا يشهدوا ضده وحتى لا يدينوا صمته.. تقرر البطلة إذا أن تفضح كل شيء... أن تنشر الغسيل الوسخ الذي يخشى كل واحد من رؤيته منشورا على الملأ.. فتفتح مسام جسمها حتى يشم الجميع رائحة العفونة والعرق الكريه الذي دنس جسمها وهي بنت الرابعة ليس في عالمها غير اللعب بالعرائس و "البلي" مع أبناء الحي.. ولا تعرف شيئا عن الذئاب الآدميـة التي تترصدها في كل منعطف .. وحتى يسمع الجميع لهاث نفس هذه الذئاب وهي تتحين الفرص لإشباع جوعها المرضي وإطفاء نار كبتها في جسد طفلة ستكتشف مبكرا بأنها تحمل بين فخذيها طبقا عليها أن تحرسه حتى لا ينكسر وإلا !! فهي وحدها الآثمة.. وهي وحدها الظالمة وعليها سيتنزل العقاب.. سيكوى فخذها بسيخ الحديد المحمى وستسجن في المرحاض إلى جانب الفئران والصراصير والعفاريت وتحرم من حنان الأم وعطف الأخوات .. لأن كلبا آدميا لعق صحنها على سطح عمارة نائيـة.
كان هذا هو الجرح الأول. (جرح الجسد) وانفتحت إلى جانبه جراح أخرى أكثر عمقا وإيلاما هي جراح الروح الصارخة في صمت وقلق بأسئلتها المفجعة والتي لن تجد الجواب..
لماذا يحصل هذا الذي يحصل ؟ !! ويأتي الجرح الثاني .. ثم الثالث ثم الرابع .. ينزف الجسد بجراحه وتنزف الروح بأسئلتها ... بقال الحي الطيب – ذئب .. وقريب الأب الجاد أكثر من اللازم –ذئب- .. وبواب العمارة –ذئب- وهي محكومة بقانون الصمت وشريعـة الغاب حيثما التفتت بحثا عن براءة طفولتها وعن الثقة والأمان والحب، لا تجد غير سبابة مرفوعة في وجهها تأمرها بالصمت حتى لا يعرف الآخرون .. ويد آثمة تشد على فمها حتى لا تصرخ ويد أخرى ترفع فستانها بحثا عن الطبق الذي يجب أن لا ينكسر.. وعليها أن تكتم صراخها وتخفي مهانتها وذلها مهما حصل.. فليس أمامها غير سبابة مرفوعة ومرحاض مفتوح على الصراصير والعفاريت والفئران وحديد محمى وحروق على الفخذ.. وكلام كثير عن العفة والشرف والأبناء المهديين والبنات المرضيات..
في " جراح الروح والجسد" تبدأ الفاجعة وتفتح الجراح مسالكها في جسد طفلة فتحت لتوها عينيها على سنتها الرابعة.. ثم وهي ابنة السادسة ثم وهي ابنة الثالثة عشرة . تكبر الطفلة وتكبر في جسدها الجراح مثلما تكبر في روحها الأسئلة.. وتكتشف بأن شريعة الغاب وقانون الصمت وغرس الرؤوس في الرمال هو القانون الأوحد المسلط على رقبتها وعلى رقاب من يحيط بها .. لكن قدرها هي من بين الجميع أن ترفض الصمت وتتمرد ضده .. لأن الصمت لا يمكن أبدا أن يكون هو الحل.. تكتشف بأنه لا يلزمها فقط أن تسكت على ما يقترف في حقها بل عليها أن تسكت أيضا على ما يقترف أمام عينيها.. تجرجرها أختها إلى مسالك عفونة أخرى وإلى غرف ضيقة ورجال ونساء نتنين، ولا تملك غير أن تكون شاهدة على أن المال وحش آخر مثل الوحوش الآدمية التي افترست طفولتها.. فلا أحد يسأل الأب أين يبذر أموالـه وعلى من ؟ ولا أحد يسأل الأخت من أين تأتي بمصروف البيت وبماذا تشتري ومما تنفق ؟ الكل حولها خانع أو قانع أو متواطئ، الكل حولها يبتلعون أكاذيب الأخت ويغرسون رؤوسهم في الرمال أمام المال ولا يتكلمون إلا عن العفة والشرف والحفاظ على الطبق الذي تحمله بين فخذيها، أما هي فيكفيها أن تشهد وأن ترى بعينيها وأن تسكت وإلا فالمرحاض مرة أخرى وسيخ الحديد (الصمت وحده هو المطلوب) .. سواء كان ثمنه ترهيبا أو ترغيبا كما في العهود القديمة – صرة المال لمن يرضى والسيف على رقبة من يرفض – وعليها أن تختار بين الحلوى والفساتين والساعة والسراويل والهدايا أو المرحاض بفئرانه وصراصيره وعفاريته، وعليها أن تخلق لنفسها في هذه العزلة القاتلة أحلاما أخرى وأن تفيق منها كل ما تذكرت كي الفخذ، كلهم على حق .. إلا هي وحدها التي تحمل بين فخذيها مصدر الشر والخطأ..
وكلما كبرت كلما اكتشفت بأن حجم الفاجعة أكبر مما تتصور .. وبأن ما ظنته ربما مجرد غابة صار بحجم قارة بأكملها ... ستكتشف خيانة الأب للأم، تكبر أكثر ... تموت الأم، فتكتشف خيانة زوجة الأب للأب نفسه وقارة من الدعارة والعهارة والرياء .. قارة من الضحايا المتروكين لمصائرهم ولمخالب وأنياب الغيلان والذئاب والكلاب الآدمية. ولا شيء بيدها .. عليها فقد أن تكون صامتة أمام الصمت، وشاهدة على الاغتصاب والخيانة والجبن وغرس الرؤوس في الرمال في وسط يقترف أقبح الرذائل ولا يتحدث إلا عن العفة والفضيلة والأطباق التي يجب أن لا تنكسر .. بينما هو مشغول صباح مساء بتكسيرها حتى قبل أن ينضج فخارها على نار العمر الطبيعي.
الطفلة لم تعد طفلة .. اتسعت مداركها واتسع محيط علاقاتها .. والتقت بمثيلاتها .. أدركت بأن تجربتها ليست تجربة شخصية .. حكت لها الأخريات أيضا فجائعهن، جراح أرواحهن وأجسادهن .. التقت بمن لم تعرف لها أبا بالمرة .. وبمن اغتصبها الأخ .. والخال .. بل ومن مكر الأقدار أو حتميتها التقت حتى بمن اغتصبهم الأب – نعم الأب – ثم انتحر.. ولم يكن ذلك الأب – لمكر الأقدار أبضا – غير قريبها هي نفسها .. ذلك الذي دنس طفولتها وهي بنت السادسة ولبس جلباب التقوى والورع فوق جلد الثعلب ليتصيد ضحايا آخرين.
ولها الآن بعد أن طفح الكيل أن تفتح اللائحة.. وأن تسمي الجميع بأسمائهم، لها الآن أن تصرخ في وجوههم جميعا.. اغتصاب الطفولة في كل مكان .. لا تغرسوا رؤوسكم في الرمل .... الصمت ليس حلا أبدا، الذئاب الآدمية تحمل ألف قناع، قد تأتي في صورة غريب على دراجـة أو في صورة بقال الحي الطيب أو في صورة القريب الجدي أكثر من اللازم أو في صورة بواب العمارة.. أو عابر يبحث عن لذة عابرة أو في صورة الأخ أو الخال.. وقد يأتي أيضا نعم يأتي أيضا في صورة الأب.
وقد كان من حظ الطفلة البطلة الضحية أن تتحرك وسط هذه الغابة المليئة بالفخاخ والألغام وأن يمزق جسدها بالأنياب وأن ترى أجسادا أخرى تمزق بأنياب فخاخ أخرى.. ولكن كان من حظها أيضا أن تخرج بجسدها الموشوم بالندوب وبأجساد غيرها (زهرة، فاطمة، يوسف، بشرى، إلهام، دعاء) إلى النور حتى يرى الجميع جراحها وجراح غيرها، فجمعت حقائبها وتحدت إرادة والدها وتخاذل إخوتها.. وحملت همها لكي تنشره في بر آخر .. معتقدة بأن أهل هذا البر لن يصغوا إلى كلامها ولن يخرجوا عن صمتهم إذا لم يهتف بهم كما هي العادة هاتف.. من هناك ... هذا ما كان من شأن البطلة الضحية.. أما الكاتبة فقد أدهشتني حقا بامتلاكها لما اسميه بصدق الروائيين الذي يقدمون تجاربهم قربانا للغيلان النائمة في غيران النفوس حتى تطل برؤوسها من ألف جهة ويدرك القارئ وهو يرى وجوهها المقنعة بالعفة والفضيلة انه هو أيضا معني ومسئول عن إزالة الأقنعة وتعرية الوجوه، وأن عليه أن يميز بين استغاثة الضحية وسخرية الجلاد، ولذلك قلت في بدئ الكلام بأنني حقا وجدت نفسي أمام مفاجأة سارة وأدب اجتماعي ملتزم ورفيع – وما أشد حاجتنا إلى أدب يرفع رؤوسنا المغروسة في الرمال ويكسر قانون الصمت المنصوب كالفزاعات في وجه كل صوت يجهر بالحقائق الاجتماعية التي نهرب من مواجهتها-
ولم يبق لي إلا أن أضيف بضع ملاحظات وأعبر عن أمل ثم أقدم شهادة وأختم بالشكر.

1- ملاحظـات:
أ- 1- لقد كانت الكاتبـة موفقـة في اختيارها لموضوع روايتها ولعنوانها.
2- لقد استطاعت الكاتبـة الانتقال بنفس الموضوع من كونه حالـة فرديـة خاصـة إلى كونه ظاهرة اجتماعيـة خطيرة تستحق أن ندق لها ناقوس الخطر.
3- لقد حركت الكاتبـة قلمها داخل جرح غائر في الذات الاجتماعيـة أعني اغتصاب الطفولـة، العهارة الصمت الخنوع، التسلط، النفاق الاجتماعي .. إلخ.
ب- يبدو أن الكاتبـة تتمتع بمكر روائي رائع جعلها تبتعد بشكل كبير عن التجربـة الذاتيـة وتقترب بشكل أكبر من التجربة الجماعية.. فهي لا تكتب سيرة ذاتية لطفلة ضحية بقدر ما تكتب سيرة موضوعية لمجتمع سادي يعشق تعذيب الضحايا ولعق جراحهم .. ويظهر ذلك جليا فيما يلي :
1- لقد اختارت الكاتبة وربما عن غير قصد أن لا تعطي لبطلتها اسما مشيرة بذلك ربما إلى أن ضحايا ظروف تلك الطفلة هم بلا حساب لدرجة أنهم لا يحملون أسماء..
2- لقد جعلت بطلتها في بداية الرواية تعلن بأنها ستتقيأ ما بداخلها في وجه الجميع .. وأنه لم يعد يهمها أحد.. ولم تعد تهتم بأحد .. بينما الكاتبة من خلال هذا العمل تؤكد مدى حبها للإنسان وللحياة ومدى تعلقها ورغبتها في أن تتغير المصائر المشوهة من أجل أطفال أسوياء وإنسان يشرف المستقبل.
3- لقد جعلت بطلتها في نهاية الرواية تجمع حقائبها لتسافر إلى بر آخر عساها تصنع شيئا مفيدا من أجل كرامة الطفولة والمرأة بينما الكاتبة ومن خلال هذا العمل سافرت إلى أغوار الداخل، سافرت إلى آذان أبناء بلدها وعيونهم عساهم يضعون أيديهم في يدها ويصنعون مجتمعين طفولة جديدة لمن لا طفولة لهم ...

2- الأمــل:
وأملي هو أن تنفتح أذان وعيون كل المهتمين بالطفولة والمرأة والإنسان.. وأن تمتد كل أيدي الغيورين على الغد من أباء وأمهات ومربين للإنصات "لجراح الروح والجسد" حتى لا تتكرر الأخطاء فليس الأطفال وحدهم من يحتاجون للتربية .. بل الكبار .. والكبار قبل غيرهم.

3- شهــادة:
أعتبر بأن الكاتبة من خلال هذا العمل قد دشنت مرحلة جديدة في الكتابة النسائيـة التي كثيرا ما تناولها الجدل .. وأنها قدمت لنا رواية خارج السقف المعتاد الذي ترسمه قيم المجتمع الذكوري لكتابة المرأة وللكتابة حول المرأة.
كما اعتبر عملها هذا إضافة إلى قيمتـه الأدبيـة صرخة إدانة واحتجاج وربما أيضا نداء استغاثة آمل أن يصل إلى من لا يزالون قادرين على التمييز بين جسد الضحية وأقنعة الجلاد، وبين صدق الكتابة وزيف الواقع.

4- شكــر :
وأوجهه للصديق الشاعر "محمد الطوبي" الذي أهداني هذه المفاجأة السارة كما أشكره على تزيينه لغلاف "جراح الروح والجسد" بلوحة تحمل توقيعه الجميل.
... وختاما... يا سيدتي ... يا صاحبة "الجراح" لك محبتي أنت التي قدتني ثلاث مرات تلك الليلة وسط غابة تضج بعواء الذئاب.. وكنت وحدك الوحيدة التي تصرخين بينما الكثيرات مثلك كن مستسلمات لمصائرهن... لك محبتي باسم أطفالنا جميعا .. وباسم الأدب الملتزم بقضايا المجتمع.

القنيطرة في29/06/1999 جمال الدين حريفي harifi07@menara.ma







التعديل الأخير تم بواسطة midadmin ; 10-08-2007 الساعة 04:02 AM .
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 02:36 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd


خريطة الموقع