مشاهدة النسخة كاملة : امرأة من سُلالة الشياطيـن: رواية في حلقات
قنديل سلامات
06-12-2005, 02:25 AM
امرأة من سلالة الشياطيـــن
القسم الأول
لم يدر بخلدي أبدا في يوم من الأيام أن أنام في سرير واحد مع هذه المرأة المكتنزة التي توسطت عقد الثلاثين؛ فهي لا تتوفر فيها أغلب مقاييس الجمال التي اعتمدتها في اختيار البنات العابرات طبعا في حياتي منذ طلقتُ زوجتي الثانية. أحرص حرصا تاما على ألا تتجاوز رفيقتي الرابعة والعشرين، وأن تكون ذات قامة نحيفة رشيقة مثل نخلة بهيأة عارضة أزياء. لا أخرج عن هذه القاعدة إلا للضرورة القصوى، وإن خرجتُ فيكون لمرة واحدة، ثم أصطنع أعذار التخلص الفوري، وهو ما يكون على الدوام، شطبت على كلمة عشق من قاموسي.
كان الجو ممطرا عندما لبيتُ دعوة لحضور معرض تشكيلي نظمته إحدى السفارات الأجنبية لفنان مرموق. ومثل هذه المناسبات يكون فرصة لي كما لقسم هام ممن يحضرون للتعارف؛ كل يأتي لغاية في نفسه: الفنان ليبيع اللوحات، وبنات ليصطادوا نخبة ممن اجتمع لهم الذوق والمال، وأولاد ليتعرفوا على بنات، وخلال ذلك يكون حديث عن الفن والفنانين والنجومية المحلية والعالمية، على كؤوس الشاي والقهوة والحلويات والمشروبات الغازية، لكن الروحية أيضا، وهي التي ساقتني لهذا المكان في الأساس، حيث كان معروفا بحكم سفارة انتماء الفنان أن الموائد ستكون مملوءة عن آخرها بالمشروبات الفاخرة التي يعدّ شربها بالنسبة لأمثالي ضربا من المعجزات، وإن تمَّ فيكون بأقساط صغيرة جدا في فضاءات تركت في أحدها ذات ليلة نصف حوالتي، فاضطررت لنفض البنات من حوالي كما ينفض المرء الذبابَ والرجوع إلى المنزل بجيب كسيح لم يصل إلى موعد استلام الحوالة الشهرية إلا بعد أن أذاقني صنوفا من التقتيرات...
في بهو المعرض التقيت أصدقاء كثيرين، وكان مما يلفت النظر حقا هذه المرأة المكتنزة التي تتمسك بالرجال تمسكا، فتشد هذا من يده وتشبك أصابعها في يد الآخر، وتعانق الثالث، ولا تتورع في دس رموز الجنس واستعاراته ومجازاته في الكلام والنكت التي كانت تحكي واحدة منها تلو الأخرى، لينقلب كل شيء في الحديث إلى تلميح للولوج أو الانتهاء من المضاجعة أو التهيؤ للوطأ، وتعقب ذلك كله بقهقهات لا يعرفها قاموس ذوقي في النساء. كأن بها جوع أبدي للجنس والرجال، وما توقعتُ أنها متزوجة إلى أن سمعت أكثر من واحد يسألها عن اسم أعرفه جيدا تبدى أنه زوجها؛ فتزاوجُ في الكلام عنه بين الرهبة والاحترام، بل والافتخار به، لكن كذلك بالامتعاض منه ونقده والسخرية منه. خمنتُ أنها إما مطلقة أو على الأبواب، ولكني لا أعرف لماذا حسمت الأمر في ذهني، فاعتبرتها مطلقة.
ثم جاء دوري، وربما كان من تدابير الأقدار الخفية أنني كنت المرشح الوحيد لخوض المغامرة مع تلك السيدة الجائعة؛ فبين ذلك الجمع من الأصدقاء كنتُ المطلق الوحيد، وما كانت تبحث هي في الواقع إلا عن رجل مثلي، هذا ما سأفهمه في ما بعد. أما الآخرون فكانوا كلهم متزوجين، وللأزواج أيضا طرق في سرقة اللذة بطرق شتى من النساء ولو في مناسبات عابرة ومع نساء عابرات كالمناسبة التي نحن فيها، هذا ما يفسر عدم اعتراض أي واحد من الأصدقاء عن تلبية طلب المرأة كلما دعته لعناق أو لتشبيك أصابع اليدين.
افتعلت المرأة المكتنزة سؤالي، فاستفسرني عن أزقة وممرات وكتب وصحف ومواضيع شتى فهمت أنها لم تكن سوى طرق ملتوية للوصول إلى بيت القصيد، وهو تبيّنُ سُبُل مغامرة جنسية محتملة معي طبعا. عرفتُ ذلك من نبرة حديثها معي التي تغيرت إلى صوت شبه منكسر، يتخلله غنجٌ ولغة عيون بمجرد ما حصلت على جواب عن سؤال دسَّته في الحديث دسا، وبدون أن يقتضيه سياق الكلام الأصلي: هل تسكن وحدك أم لا؟ بمجرد ما قلتُ: نعم: انفرجت أساريرها.
والحق أن الشيطنة كانت بيننا قسمة مشتركة: فأنا أيضا يمكن أن أدرج نفسي ضمن قبيلة شياطين الرجال بحكم التجربة التي تراكمت لي في معرفة النساء والتي جعلتني شبه كاهن أو عراف، إذ أتعرف على المرأة الجائعة جنسيا والمتخمة بمجرد النظر إلى عينيها وتبادل بضع كلمات معها. المتخمات جنسيا تظهر علامة الإشباع في عيونهن، حيث تحيط بهن حمرة مجللة بسواد يصعب وصفها كتابة، يستوي في ذلك بنات الهوى والمتزوجات على السواء. وقد ساقنتي إلى هذه المعرفة أيام كنت متزوجا بزوجتي الأولى والثانية، على التوالي: فقبل أن تهب رياح الفرقة وتفقد أطباق الجنس لذتها ونكهتها كنا نزرع في السرير ورودا وزهورا ما خطها كتاب غير مصنف الكاماسورا الرهيب في قراءة أدق أحاسيس الجسد ولغاته ونبضاته. وكان لقاء جسدينا معزوفة صوفية توفي النسك والزهد كل ما يستحقانه من حقوق وواجبات، ولذلك كانت تنفذ زوجتي إلى سر أسراري إلى أن أتدفق مثل النهر أو الشلال العظيم، وكنتُ أنفذ إلى سر أسرارها إلى أن أكسو وجنتيها بزهرتين قانيتي الحمرة مثل الدم، وكانت المرآة على الدوام شاهدا على ما أقول.
كما أتعرف على القصد الظاهر والباطن للمرأة من مجرد مسايرتها لبضع دقائق في الحديث؛ فالمرأة الجائعة تستحلب اللذة سرا من الكلام مع الرجل ولو كان قبولها مضاجعته إياها من سابع المستحيلات، فتراها تكثر اللف والدوران وتعيد السؤال في هذا الموضوع أو ذاك، وتستزيد الكلام من الرجل ولو كان القول قد انتهى. وأسطع دليل لي على ذلك الأوقات التي تصرفها بعض النساء في المشاكسة والمماكسة مع الباعة؛ إذ تسأل عن الثمن، ثم تغادر الدكان إلى آخر، وتعود إلى الأول وتطلب منه تخفيضا في ثمن البضاعة ربما تكون على علم تام بأن البائع لن يقبله، ومع ذلك لا تتورع في طلب ذاك التخفيض، وربما انقلب حديث البيع والشراء إلى دردشة حول غلاء المعيشة ومتاعب تربية الأبناء وقلة حياء شباب اليوم المعمم أو حتى أمور الآخرة وعذاب القبر... والغاية من وراء ذلك كله تكون، لا شعوريا في أغلب الأحيان، هي إطالة الحديث مع هذا الرجل الذي يشكل بديلا لزوجها الذي أطفأ تعاقب الأيام والجلوس تحت سقف واحد والنوم في فراش واحد زهرة الحب والهيام التي ساقت عشيقي أمس إلى مكتب تحرير عقود الزواج، فتحولت زهرة الكاماسوترا في السرير إلى غصن يابس ذابل.
هذه المعارف الشيطانية جعلتني أدرك بسهولة أن المرأة المكتنزة امرأة جائعة حتى النخاع، وأنها من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها إنما كانت هضايا وجبالا وفيافي أنهكها الجفاف وصدَّعَ أرجاءها إلى أن كست تربتها الشقوق الغائرة، فجاءتني تستغيث وتطلب الاستسقاء، وكانت بحوزتي خزائن المزن التي ساقتها إليَّ سنوات الجذب الآخر الذي جثم عليَّ منذُ أقلعتُ عن عادة صرف نصف حوالتي في ملهى أو مرقص ليلي بغاية الرجوع إلى البيت متأبطا حسناء مثل عارضة أزياء في سن السادسة عشرة أو السابعة عشرة، ولكني أعود بجيب مقعد كسيح لا يقف في نهاية الشهر، وهو موعد استلام الحوالة الشهرية، إلا بعد أن يُذيقني أصنافا من الحرمان..
ولذلك، لم أسأل المرأة عن سر دعوتها المبيت عندي، لم أكثرت لواجباتها المنزلية وحقوق طفليها الأكيدين وزوجها المجلل بهالة الشك والاحتمال، لم أذكر حتى ذريعة اقتراحها المبيت معي. بمجرد ما حان وقت إغلاق حفل افتتاح المعرض وجدتني داسا أصابع يسراي في أصابع يمناها، مُحيطا كتفها بذراعي كأن بيننا عشق يعود إلى دهور ودهور. ومن داخل سيارة الأجرة الصغيرة كانت بداية المغامرة..
-------------------------
امرأة من سلالة الشياطيـــن
القسم الثانـي
اللهم استر يارب،
اللهم احفظ يا رب،
هذا ما قلته في خاطري قبيل أن نلج سيارة الأجرة. فقد كان السائق ملتحيا، يحيط رأسه بعمامة، أكثر من ذلك كان بصدد الاستماع إلى أحد الأشرطة الدعوية، لحميد الحميد كشك، إن لم تخني الذاكرة، هي حيلة يعمد إليها بعض سائقي سيارات الأجرة الصغيرة وحتى الحافلات لاستقطاب الناس. ومثل هؤلاء تكون رؤوسهم فوارة تغلي أو قنابل موقوتة تتحين أول فرصة للانفجار، إذ ما أن يصدر من الزبون ما يفيد أنه من الميؤوس استقطباهم حتى يقيم السائق القيامة. قد ينقلب الأمر إلى تبادل شتم وربما شوط ملاكمة بين الإثنين. وقلما يكون الركاب والمواقف مناسبة للإطاحة بمثل هذه الرؤوس على نحو ما أطاح به ركاب حافلة بين أكادير وطنجة، حيث أوقفوا الحافلة، ونادوا رجال الدرك، فاقتيد السائق على الفور إلى السجن فالمحكمة لينال 3 أو 5 سنوات سجنا جزاء على محاولته العبث بعقول الركاب.
وفي حالتي أنا والمرأة الشيطانة، كان يملك السائق الأعذار قاطبة لاقتيادنا لأول مكتب للشرطة وإيداعنا هناك بدعوى تدنيس مكان عمومي والميوعة والانحلال الخلقي وما إلى ذلك، ولن تنتظر الشرطة أكثلا من هذا لتقيم بسببنا القيامة وتقدم للصحافة مؤونة أسبوع من الأطباق اللذيذة والمبيعات الصاروخية ولملايين رواد المقاهي مأدبات يومية للنميمة اللذيذة وعبارات التشفي، إذ ما أن ستطالبنا الشرطة بالإدلاء ببطاقتي هويتينا، ونفعل، وتسألنا عن حالتينا العائلية فتكتشف أن المرأة متزوجة وأني مطلق حتى تفجّر قنبلة بقوة هيروشيما أو أكثر:
«الشرطة تلقي القبض على فلانة الملتزمة مسؤولة القطاع الاجتماعي والنسوية المعروفة بدفاعها عن المغتصبات والمطلقات وضحايا عنف الرجال صاحبة الكتب الخمسة في الموضوع المترجمة إلى سبع لغات، متلبسة رفقة معلم سكران» (بحروف بارزة ضخمة الحجم طبعا في الصفحات الأولى لجميع الصحف)
هذا ما سيعزفه مزمار وكالة المغرب العربي للأنباء، لتتبعه طبول الصحف المحلية وربما الدولية، ثم ينادي منادي: «حي على الصلاة حي على الفلاح»، وها هو زوجها يلبي النداء حاملا طفلته في يد وجارا ولده بأخرى، ليتبعه سكان الحي وأبي وأمي وإخواني وأخواتي وعشيرتي وعشيرة المرأة الخائنة، فنصلب في الشارع العمومي أو نقذف بالحجارة في قاعة المحكمة، وتقام لنا حملة دولية في الأنترنت، من أجل الإنقاذ والخلاص، على غرار المرأتين النيجيرية واليمنية اللتين وصلت حكايتهما إلى قبة الكنجرس الأمريكي وجزر الوقواق والثلث الخالي من الدنيا وأماكن أخرى ربما لا نعرفها جميعا..
مرت هذه الكوابيس مجتمعة في ذهني في لمح البصر، ارتفعت دقات قلبي إلى أن خلتها صارت تسمع من الخارج، فإذا بصاحبتي تعيد كل شيء إلى نصابه بمنتهى الهدوء والبرودة، غمزتني أن اصمت، فتولت هي مهمة التواصل مع السائق، حيته بفرنسية طليقة أنيقة، ودست في يده قطعة نقدية، ثم تجاذبت معه أطراف حديث قصير مُسَدَّد بدقة نحو الهدف كطلقات رصاص رماها قناص ماهر خبير؛ أفهمته أننا فرنسيين من أصل مغربي، نزلاء عند أقارب بعيدين لنا، وأننا كنا في السفارة، الخ. ثم ختمت الحديث بالتشكي من التعب، فما كان من السائق إلا أن أسكت الشيخ عبد الحميد كشك، واستبدله بموسيقى صلو هادئة، ارتمت الشيطانة على إثرها عليَّ وأغرقتني بالعناق والقبل. لم ير السائق شيئا أو تظاهر، خفظ سرعة السير، وتمايل من حين لآخر على عزف الموسيقى الجميلة.
في ثاني يوم من إقامتها معي في المنزل، أخبرتها بما راج في خاطري قبيل الصعود إلى سيارة الملتحي، قهقهت ضاحكة، ثم قالت:
- والله إنك لتفكر ببراءة طفل صغير. ثق بي أن صاحبك ذاك لن يكره النوم معي، قرأت ذلك في عينية ونبرة صوته، ثم لو كنتُ وحيدة وشئت الإيقاع به لما أفلت من قبضتي، لأطبقت عليه مثل دجاجة فما يكون للحديث بقية بيننا إلا فوق السرير وبين أكاليل زهورك الحمراء المحبوبة...
- ولكن هبي أن خطتك لم تفلح
- اسمع أخبرك من الآن فصاعدا، أنا قادرة على تدبر شؤوني مع الشرطة، أما شؤونك معها فلا، إن كنت خوّافا لهذه الدرجة فابق الاحتمال قائما: احتمال أن تلقي الشرطة القبض علينا في يوم من الأيام، ثم هيء منذ الآن سبُلَ إفلاتك من العقاب. اعلم أنه (=زوجها) لن يتركني أبيت ليلة واحدة في المخفر؛ إذا ما نادوه وقالوا له: ألقينا القبض على زوجتك متلبسة فسيقول لهم: وبعدُ؟ ! هي زوجتي تخونني، وأنتم ما دخلكم في الموضوع؟ هي زوجتي، فعلت ما فعلت وها أنا على علم بما فعلت، لقد سامحتها، فاخلوا سبيلها.. فيفحمهم إلى ألا يجدوا بدا من إطلاق سراحي، لكنه لن يخلصك من قبضتهم...
دخلنا إلى المنزل، سألتْ أين المطبخ، اتجهت نحو الثلاثة، استغربتْ:
- لا يوجد شراب؟ !
- ألازالت لك رغبة في السكر؟ لقد شربنا كثيرا...
- نعم، أريد أن أسكـر
- حاضر
تهيأتُ للخروج، قالت لن أبقى وحيدة في المنزل، دست يدها في يدي، ثم انطلقنا نحو أقرب سيبر ماركي، شعرتُ بأنني إنسانُ آخر. عاودني الحنين إلى زوجتي الأولى والثانية. أحسستُ أنني إنسان آخر لأنني لأول مرة، منذ طلاقي الأخير، أخرج مع امرأة في الشارع جنبا إلى جنب، بل وداسا يدي في يدها، وهو ما لم أقو إلى اليوم أن أقوم به مع أي واحدة من هؤلاء البنات اللواتي يزرنني في البيت متخفيات ويغادرنه متخفيات بتواطؤ مزدوج بيننا طبعا، لا مصلحة لهن في الجهر بالعلاقة كما لا مصلحة لي، ويكفي أن يُخلّ طرف بهذا الالتزام الضمني وها هي بداية أم المشاكل، يكفي أن تتردد إحداهن على منزلك مرات أربع أو خمس وتقدمها لأكثر من صديق، وها هي تنظر إليك بعين من زواج وتتصرف بيدين عمليتين: واحدة تسعى لإقامة الحجة والشهود عليك والأخرى تنادي العدلين والقاضي وتفكر في أمور الحبل ومستشفى الولادة وما إلى ذلك من الالتزامات العائلية التي هشمت أضلعي تهشيما..
لحظة تسديد ما تبضعناه معا كدنا نشتبك بالأيدي أمام صاحبة الصندوق: أنا أخرج قطع النقود من جيبي وأضعها أمام العاملة والمرأة الشيطانة تحمل النقود وتعيدها إلى جيبي بعنف مستبدلة إياها بنقودها... أيقنتُ أنني أمام امرأة كريمة، تأكد يقيني في اليوم الرابع، لحظة الوداع؛ وضعتْ خلسة ظرفا بريديا مغلقا في غرفة النوم، ولحظة ركوبها سيارة الأجرة الصغيرة فقط أخبرتني بما فعلت قائلة:
- بمحاذاة السرير، فوق المائدة الخشيية الصغيرة، ستجد ظرفا بريديا أصفر اللون مغلقا، إياك أن تمزقه أو تلقيه في سلة المهملات، خذه، فهو لك، فتحته، فإذا به مبلغ 2000 درهم، حوالي 200 دولار، قلتُ: لو كانت كل البنات اللواتي ترددن على بيتي منذ طلاقي إلى الآن من هذه السلالة، لما كنت مدينا اليوم للأبناك بمبلغ 000 10 دولار، بل لربما كنتُ غادرتُ سلك التعليم وأقمتُ مقاولة حرة صغيرة بدل أن أدوخ رأسي يوميا مع الأطفال الصغار في حجرات درس مهترئة يمكن أن تسقط فوق رأسي في أية لحظة.
----------
يتبــع
منقول للفائــدة
قنديل سلامات
06-12-2005, 09:03 PM
امرأة من سلالة الشياطيـن
القسم الثالـث:
في المنزل، كدنا نشتبك بالأيدي تماما كما لحظة الأداء بالسيبر ماركي؛ قالت: لن تبلل يدك بقطرة ماء، ثم اتجهت إلى المطبخ لتهيء عشاء لذيذا اختارت له ضروبا من الأطعمة والسلطات لم يسبق لي أن ذقتها إلا في مطاعم. أمام إلحاحي على مساعدتها، بل وخدمتها خشية أن تصنفني ضمن فئة الرجال الذين يمتنهنون المرأة في شؤون الطبخ وتربية الأبناء، كان جوابها صارما:
- لا، نقتسم المهام؛ أنا أهيء العشاء وأنت تهيء لوازم الفراش، انظر ما في خزانتك من كتب فن الحب عند العرب أو غيرهم، ثم «هَيِّءْ لي»(1)، لك كامل الوقت.
وذاك ما كان؛ أخرجتُ «الروض العاطر في نزهة الخاطر» للنفزاوي و«رجوع الشيخ إلى صباه في قوة الباه» لأحمد بن سليمان بنسختيهما العربية والفرنسية، و«نزهة الألباب في ما لا يوجد في كتاب للتيفاشي»، و«الكاماسوترا. فن الحب عند الهنود» لمالاينجا فاتسيايانا، بل تكرمتُ وزدتُ فبحثُ عن حزمة من الأشرطة البورنوغرافية، بعضها فيديو وبعضها الآخر أقراص مدمجة، كان سلمني إياها صديق أعزب في أحلك مراحل نشاطه النقابي في سلك التعليم؛ قصد بيتي في منتصف الليل وقال: إني أحس أن الشرطة تتعقبني تعقبا، عيونهم مفتوحة علي ليل نهار حيث طالت حتى علاقاتي العاطفية ومغامراتي الجنسية، وإني لأتوقع أن يداهموا بيتي في أية لحظة، فيعثرون على هذه الأشرطة وتكون فرصة ذهبية لإلقاء القبض علي ومحاكمتي بتهمة الفساد.
وكنتُ خططتُ لإلقاء هذه الأشرطة في البحر بمجرد طلوع شمس يوم غد لولا امرأتان: زوجتي الثانية وبريجيت باردو:
بريجيت باردو قالت في تدخل لها في شريط وثائقي بإحدى القنوات الفرنسية، لم أعد أذكر عنوانه (ربما: «التبادليون»، ربما «الحياة الجنسية عند الفرنسيين») ما مضمونه:
- لا ننس أن للأشرطة البورنوغرافية وظيفة اجتماعية تتمثل في كونها ملاذا للمحرومين الذين لا تتيسر لهم سبل وإمكانيات الجماع الفعلي.
لا أشاطر بريجيت باردو مواقفها العنصرية ضد الإسلام والمسلمين، حيث تتهمنا بممارسة جريمة إبادة سنوية في حق الخرفان، يوم عيد الأضحى، وهي التي نذرت ما تبقى من حياتها للدفاع عن القطط والكلاب والبقر والحمير وغيرها من الثدييات وآكلات اللحوم، ولكني أحترم رأيها الثاني وأرى فيه عين الصواب، إذ خيرٌ لمن ضاقت به سبل الوصول إلى النساء، جرّاء قصر ذات اليد أن يستمني فعليا أو ذهنيا مستلذا بمشاهدة شريط، بدل أن يغتصب النساء في الشوارع على نحو ما فعل أحدهم بزوجة طبيب، حيث ما أن انحنت في سوق عمومي للخضر والفواكه، لتنتقي بعض مشترياتها، وكانت ترتدي تنورة قصيرة شفافة تبرزُ لون التبان الأبيض ولون لحم الردفين، حتى أخرج الوحش الذي كان قد خرج للتو من السجن سكينا وهدد المرأة بدسه في بطنها إن حركت ساكنا، فما كان منها إلا أن استجابت له؛ رفعَ التنورة وخلع تبان المرأة ودسّ شأنه في شأنها على مرأى ومسمع من رواد السوق وباعته، بل وكنتها، وهي أم زوجها، التي كانت رافقتها للسوق من أجل التبضع، فما أخلى سبيلها إلا بعد أن قضى منها وطره، ثم لاذ بالفرار وتسلق أحد الأسوار واختفى وسط حشد الموتى في مقبرة.. لهذا السبب، وجرائم جنسية أخرى تتفنن صحف اليوم في سردها بما فيها أكثر الجرائد جدية، بل وحتى مجموعة كبيرة من المواقع الإلكترونية الإخبارية والمنتديات، قلتُ لبريجيت باردو:
- إني لأخلع قبعتي احتراما لك، رغم أنك تتطاولين على ما لا نتطاول عليه؛ لم نسمع بملسم واحد رفع دعوى قضائية ضد المسيحيين بسبب طقس ديني يهم الكنيسية الكاثوليكية أو البروتستانية.
أما لزوجتي الثانية، فقلتُ:
- لا، لن أخلع قبعتي احتراما لك ولن أخلع؛ لسبب واحد ووحيد، وهو:
أنها لم تبن رغبة الاحتفاظ بتلك الوثائق السمعية البصرية على أي دليل عقلاني مقنع؛ بل إنها اضطرتني اضطرارا للكشف عن الأشرطة الفاحشة - وما وددتُ إطلاعها عليها في الأصل - بعد إخضاعي لاستنطاق بوليسي لا يقوى عليه أنبه المستنطقين في سلك شرطة إرادة التراب الوطني وأعتاهم؛ فأمام إصراري على الطابع السري للوثائق ذهبت بها الشكوك في كل مذهب؛ ما يخطر على البال وما لا يخطر؛ من احتمال أن يتعلق الأمر بأشرطة بورنوغرافية أكون بطلها مع بائعات للهوى رسميات وسريات وضحايا بغاية التصدير إلى الخارج على نحو ما تطالعنا به الصحف من حين لآخر، حيث يقال: تم تفكيك شبكة بزعامة هذه العجوز أو تلك، هذا الأجنبي أو ذاك وكان وصل ديارنا متنكرا بهيأة مقاول أو صحفي، مرورا بانتمائي المحتمل لتنظيم القاعدة، مما يفيد أن الأشرطة قد تضمن تعليمات لتنظيم خلايا جهادية وأخرى لصنع أسلحة تقليدية وكيماوية وغيرها، وصولا إلى احتمال تسخيري من لدن جهة ما للمشاركة في تنظيم انقلاب عسكري على السلطات المقدسة بالبلاد، وهو ما يعني أن الأشرطة قد تتضمن خطبا للإلقاء بعد الانقلاب الوهمي ومخططات تنظيمية أخرى وصور الزعامات المقبلة، وما إلى ذلك من الترهات والأباطيل. كست جسدي قشعريرة، وقف الشعر في رأسي، كاد القلب يطير خفقانا، لأنني أيقنتُ أنها ستفتعل الغياب في الحمام أو غيره، ومن هناك ستدعو الشرطة للقبض علي والتحقيق معي. فالسنوات الخمس التي قضيتها معها كانت كافية لتجعلني أتوقع ما يصدر عنها في هذا الموقف أو ذاك. وكانت توقعاتي على الداوم صائبة، إلا هذه المرة، حيث فاجأتني بما لم يخطر على بالي في يوم من الأيام:
فما كشفت الشاشة عن خبايا الشريط الأول، بعد أن أخبرتها بحقيقة الأمر، حتى نُسِجَ خيط سريّ، من جانب واحد، بينها وبين صديقي النقابي:
- ويلي، أذله الله! لماذا يشاهد مثل هذه السخافات؟! أقلَّتِ النساء لهذه الدرجة؟! لو كنتُ رجُلا لأشرعتُ باب بيتي ليل نهار للمحتاجات وللمعوزات من البنات والنسـاء !
- أهَّاهْ؟ !
هذا كل ما استطعتُ قوله أمام عبارتها التي لم أفهم معناها أبدا إلا لاحقا، بعد الطلاق ومعاشرة أعتى السكيرين قبل أن ينقرض جيبي وتدب في أرجائه الأرضة:
لاحقا لاحظتُ أنني كلما أجبتُ واحدة من زائراتي من البنات بأنني تدبرتُ أمر غيابها بالاستمناء، مُدليا لها بالوثائق والشواهد والحجج، وهي الأشرطة، استنكرت ما فعلتُ ثم عاتبتني بصوت منكسر حزين:
- ويلي! أنا موجودة ولمْ تنادني؟! لا أحوجَك الله لمثل هذه الأمور! كان يكفيك أن تتصل بي هاتفيا فأحضر في الحين...
لا حقا كذلك حكى صديقٌ سكيرٌ أنه غاب عن زوجته أربعة أيام متتالية متسكعا في الحانات، وعاد إلى المنزل وبه رغبة عارمة للجماع، فامتنعتْ زوجته، بل هددته برفع شكاية ضده للمحكمة بسبب إهماله بيت الزوجية، فقال لها:
- اسمعي يا ست. لك أن تختاري بين اثنين لا ثالث لهما: فإما تجهزي الفراش للنوم أو أخرج للحديقة وأضاجع الكلبة.
- وكنت على أتم استعداد للقيام بذلك لو امتنعت، قال الصديق،
فما كان من الزوجة إلا أن تجمَّلت وتعطرت ولبست أبهى الحلي والحلل وجهزت أشرعة الملاحة في أعالي البحار، فكانت الرحلة المباركة الميمونة، وصار تهديد الشكاية في خبر كـان...
مقدار تبدل الأوضاع في صفحة الشاشة كانت عيون زوجتي تلمع؛ وفيما وراء تظاهرها بالاشمئزاز من مدارج بعينها، كان إلحاحها على إعادة هذه اللقطات يخفي في الواقع رغبة عميقة في التطبيق، إذ في لحظة ما أوقفت كل شيء، وقالت لي:
- لاشك أنك توترتَ كثيرا، أذنتُ لك بالشراب.
أحضرتُ خمرا بسرعة البرق، شربتُ. بخلاف العادة، سقتني زوجتي بسخاء وهي التي كانت على الدوام تتجنب مجالستي ساعة السكر بدعوى أن الخمر حرام، حتى إذا لعب الشرابُ برأسي لم أفطن إلا وأنا في حديقة الكاماسوترا، حيث منحتني الزوجة في ليلة واحدة بسخاء نادر ما شحَّت علي به طيلة خمس سنوات من الزواج. أما ما أخذته مني فعلمه عند الله وعندها لاغير. لا، بل وعند الشيطان كذلك.
أحضرت حفيدة الشياطين أطباق العشاء والسلاطات والخمر، فتحتْ القنينة الأولى، انتظرتُ أن تسكب كأسين، سكبت واحدا، دعوتها للشراب، امتنعتْ، «عرفتُ ما ينتظرني»(2) الليلة.
-------------
1) مقتبسة من عنوان ديوان الشاعرة المغربية وفاء العمراني: «هيأتُ لكَ»
(2) عبارة من إحدى قصائد الشاعرة اللبنانية جُمانة حداد الصادر ضمن ديوانها الأخير «عودة ليليـت»
منقول للفائـدة
يُتبَــع
قنديل سلامات
06-13-2005, 08:07 PM
امرأة من سلالة الشياطيـن:
القسم الرابــــع:
مثل سائر البنات اللواتي عرفتهن، أبدت حفيدة الشياطين اشمئزازا كبيرا من الأشرطة، ولما شرحتُ أني ما أستخدمها إلا لسد الحرمان وقصر ذات اليد، أعادت اللازمة نفسها:
- ويلي! من الآن فصاعدا أنا موجودة، يكفيك أن تناديني فأحضر في رمشة عين! لا أحوجَك الله لمثل هذه الأمور! يكفيك أن تتصل بي هاتفيا فأحضر في الحين...
ثم دونت رقم هاتفها بقلم باركر في مائدة خشبية، «كي لا تنساه»، قالت، «فأنا موقنة أنك من النوع الذي يهمل أرقام النساء»، وكسَّرت الأشرطة وأتلفتها في رمشة عين بابتهاج نادر، ثم ألقت بها في صندوق القمامة.
أبدت استخفافا مماثلا بكتب التيفاشي وأحمد سليمان والنفزاوي، ولكنها لم تذهب إلى حدّ إتلافها:
- ما أرى هذه الكتب إلا بلاغة أرستقراطية لبست قناع التربية الجنسية للكشف عن تخمتها الجنسية في وسط يغور فيه الكبت الجنسي حتى النخاع، وإلا لماذا لم تحرك في المجتمعات العربية ساكنا طيلة هذه القرون؟ فالتربية الجنسية تكاد تساوي الكفر والإلحاد في مجتمعاتنا. إني لأمضي أبعد وأفترض أن مثل هذه الكتب هو ما ساهم في تعزيز الرقابة على النساء وتحصينهن بالحجب والأسوار والأقفال؛ فهي نبهت العامة والفقراء والمحرومين إلى ما يفعله بنسائهن وبناتهن الخاصة والأثرياء وذوو السلطات والنفوذ. ابعد عني هذه الترهات. ابعد عني هذه الأباطيل.
في حين أظهرت اهتماما وترحيبا نادرين بكتاب الكاماسوترا، لا سيما عندما عرفت من تاريخ تأليفه ومعلومات غلاف الكتاب أنه يحكي عن الثقافة الجنسية السائدة في الهند أيام كان العرب يتعثرون في أول خطوة للخروج من الخيام والفيافي والرمال لبناء مدنية سيستغرق بناؤها قرونا. بعد الاطلاع على محتوى الكتاب قالت:
- لن أخلي سبيلك إلا بعد إنجاز تطبيقات الكتاب كاملة.
- ولكن الأمر قد يستغرق أربعة أيام إلى أسبوع، بل إن العديد من أوضاع الجماع فيه لا يتأتى إلا بعد طول تعلم ودربة وممارسة.
- لا حرج عليك، سأتكفل بذلك كله.
وفعلا ذاك ما كان؛ اتصلت على الفور بطبيبها الخاص، وطلبت منه هاتفيا أن يهيء شهادتين طبيتين، لمدة أسبوع، واحدة باسمها وأخرى باسم فارغ، تقول شهادتي: «أنا الطبيب فلان، أشهد أنني فحصت اليوم فلانا، فوجدت حالته الصحية تستدعي إجازة أسبوع لتناول الأدوية، ويمكن تمديد الإجازة إذا تبدى لك ضروريا بعد إجراء الفحوصات التأكيدية من العلاج»، ثم اتصلت ببيتها، فأخبرت الخادمة أنها مسافرة في مهمة طارئة للمساهمة في لجنة صياغة قانون نسوي جديد، لا تدري كم وقتا ستستغرقه. وفي الصباح الموالي استلمت الوثيقتين من الطبيب، وبعثت بواحدة بالفاكس لرئيس إدراتها في حين سلمتِ الثانية لمدير مدرستي، شخصيا ودون استئذاني، حيث قدمت نفسها له باعتبارها أختي جاءت على وجه الاستعجال من مدينة مراكش للرباط، للتكفل بي، على إثر وعكة صحية محرجة ألمت بي...
انتباتني شكوك كبيرة في فرحتها بلقاء المدير وإعجابها به، كررتْ كثيرا كلمة: «هو رجل طيب ولطيف»، احتملتُ أن تكون سلمته رقم هاتفها أو رتبت لمغامرة جنسية جديدة معه؛ لا، لن تخطط لمغامرة معه؛ فهي قدمت نفسها له باعتبارها أختي، ولن يُعقل أن يستضيفها من مراكش إلى الرباط، كما لا يُعقل أن تزعم أنها ستأتي خصيصا من مراكش إلى الرباط للنوم في أحضانه لدقيقة أو دقيقتين وهي التي خططت للعناية بحديقتي طيلة أسبوع. لا، ضاجعَها اللعينُ، تضاربت الخواطر في ذهني، تسارعت دقات قلبي. لا، لم يضاجعها، «لا يلُدَغُ المؤمنُ من الجحر مرتين»... لن يقامر ثانيا بمهنته وسمعته مقابل فخذين... ألم يُضبَط، من وراء ثقب باب مكتبه، وهو يعبث بإحدى المعلمات؟ مدَّد الجسدَ المحرَّمَ فوق المكتب ورفع العمودين إلى السماء، وقعد في المحراب يصلي. تماما كما يفعل كل جمعة، حيث يواظب على التعطر بالمسك ووضع كحل في العينين، قدوة بسنة الرسول، وارتداء جلباب أبيض وحمْل سبحة في اليد، ومغادرة المدرسة ساعة واحدة قبل أوان الإغلاق للجلوس في الصفوف الأمامية للمسجد. لقد اقتضى تجنبُ فصله والمعلمة الخائنة من سلك الوظيفة العمومية وكتمُ الفضيحة عن زوجته وأبنائه وحفظُ ماء وجه المعلم الجريح، ليلةً كاملةً من المداولات بين معلمي ومعلمات المدرسة أفضت إلى تقديم الرجل «الطيب اللطيف» غرامة للزوج بقدر 000 50 درهم، حوالي 5000 دولار، وتنازل الزوج عن متابعة زوجته وعشيقها وتقديم ملتمس يطالب نيابة وزارة التعليم بنقل أحمد وزوجته، كل إلى مدينة، لأسباب «إنسانية». وذاك ما كان. ولذلك لا أظن أنه دعاها لنزهة.
داهمتها بالسؤال:
- هل نام معك المدير؟
استشاطت في وجهي غاضبة:
- أتحسبني عاهرة في متناول من هب ودبّ؟ ثم هب أنني نمت معه، ما دخلك في الأمر؟ وبأي وجه حق تطرح علي هذا السؤال؟ هل أنت زوجي؟ اعلم أن جسدي ملك لي، أفعلُ به ما شئتُ، ومع من شئتُ، إن أشد أصناف الرجال مقتا وإثارة للقرف عندي هو هذا النوع المتملك الذي يبدو أنك من فصيلته.
ثم أخرجت من حقيبة يدها حزمة من الصور، تبينتُ فيها صور صحفيين وكتابا وفنانين وآخرين كثر لم أعرف منهم سوى جزار وخياط بذلات، منهم المتزوج ومنهم الأعزب مثلي، باحثة عن صورة حتى إذا وجدتها شهرتها في وجهي مثلما يشهر لاعب القمار ورقة الجوكر، وقالت:
- كلكم غارقون في العُقد حتى الأذنين إلا هذا. هذا هو أعقلكم وأنبلكم، لذا ما أحببتُ ولن أحبّ أحدا غيره، وليس لأحد الحق في مطالبتي بالكشف عن أي حساب إلا هو.
لم أجد بُدا من موافقتها، وإن على مضض، وما شجعني في ذلك سوى أنني ظننتُ هذا الميثاق الضمني سيلعب في صالحنا معا؛ سيكون لها الحق في اختيار ما طاب لها من معارفي ومحيطي من الرجال وسيكون لي الحق في اختيار ما سيطيب لي من معارفها وصوحيباتها من النساء اللائي دوَّخني حكيها عن مغامراتهن: فمن الأستاذة الجامعية التي بلغت في المغامرة مع الرجال شأنا جعلها تكون سائرة في الشارع فسيتوقفها رجل للتحية، فلا تذكره، ويضطر المسكين لصرف ربع ساعة أو نصفها في استعادة تفاصيل وجزئيات والأسامي، ظانا أنها ستذكر فيه رجلا أدخلها النعيم ليلة ساقته إلى فراشها وأذاقها «طعم فاكهة لم تذقها مع أي رجل من قبل»، على حد تعبيرها، منتظرا أن تعانقه وتغرق وجهه بالقبلات وتدعوه إلى الفراش، حتى إذا تذكرته قالت له:
- آه أنت؟ ! الآن تذكرتك، كيف أحوالك؟ كل شيء على ما يرام؟ إلى اللقاء. تحياتي
ثم تتركه مشدوها، مرورا بالمحامية التي نذرت ثروتها للأسفار خارج البلاد وفنادق الخمس نجوم مع من يبلل عطشها من الرجال ولو كان إسكافيا، وصولا إلى حشد البروليتاريات اللواتي تتخذ منهن حلقة كلما رامت تسلية نفسها بلعب دور «الحكواتي»، على حد تعبيرها، فتنشد عليهم ملاحمها وفتوحاتها المكية في عالم الرجال.
ولكن هيهات، ثم هيهات! فقد ذهبنا في تأويل الميثاق الضمني مذهبين متعارضين، لذلك، عندما أجريت الكشف الحساب فقط، وبعد فوات الأوان، فطنتُ إلى أنها لم تنم مع مدير مدرستي فحسب، بل وكذلك مع معظم جيراني وأصدقائي، ولم تكتف فمدت يدها إلى مالك السيبر ماركي وآخرين كثر، أقدر، لم أعرفهم ولن أعرفهم إلى الأبد، فيما كان نصيبي من محيطها بنت واحدة زنجية سحاقية في قامة غوريللا، ليس لإمتاعي، ولكن لضرب الحراسة المشددة عليَّ، واتخاذ منزلي، في غيبتي، وكرا لمساحقة النساء ومضاجعة اللوطيين. نعم، كانت الغوريللا تضاجع النساء و«الرجال» على السواء.
----------
يُتبـــع
منقول للفائـدة
قنديل سلامات
06-16-2005, 04:36 PM
امرأة من سلالة الشياطيـــن
القسم الخامس
بددت شكوكي بقبلة واحدة عميقة وأدخلتني إلى حديقتها، حيث لعبنا لعبة «دق المسمار»، أبانت فيها عن إلمام وتمكن كبيرين ليس بكتب المشايخ التي وصفتها ليلة أمس بالترهات والأباطيل، بل وكذلك بدروس ملكات العراء، مثل غينا ويلدوغيرها، فجاء طبقها أصلا لذيذا يستحق فصلا مستقلا في كتب القدماء وأشرطة المحدثين وأقراصهم.
غادرت السرير مسرعة إلى خزانة الملابس، ومثل ساحرة أو عرافة اهتدت بسرعة إلى ملابس نساء تقليدية من مخلفات مغامراتي السابقة مع عاملات مصانع الزرابي والنسيج، أو «فرق الطوارئ للإنقاذ»، كما كنتُ أسميهم دائما في حلقاتي الحكواتية عن ملاحمي وفتوحاتي النسوية، لبست جلبابا، أحاطت رأسها بخرقة، وضعت نظارتين شمسيتين، ثم انلطقت نحو الخارج متنكرة في زي امرأة محتجبة كي لا يتمكن أحد من محيطيها العائلي والمهني من التعرف عليها.
- إلى أين؟
- أنهيت جميع الترتيبات، إلا أمرا واحدا؛ سأقطع الحبل السّريّ بالخارج، ثم أتفرغ لك.
قالت ذلك بنبرة صادقة، أكدت زعمها ليلة أمس، حيث، مُباشرة بعد سقوط أول الغيث، مدَّتني بأول مكافأة؛ قالت:
- تمنيتُ شيءا واحدا !
- ما هو؟ !
- أن يعود عقرب الساعة بي إلى قرنين أو أكثر، فأجدني في حضنك بمعنى الكلمة؛ أتفرغ للغسيل والطبخ وترتيب البيت، وتنصرف لشؤون خارج البيت، فلا تغادره إلا بعد أن تغلق الباب عليَّ بمفتاح، ولا تدخله إلا بعد أن تفتح قفله بيديك، لا أرى خارجه أبدا. إني، والله، لعلى أتم استعداد للقيام بهذا وصرف ما تبقى من حياتي هنا، إن شئت، على أن تدبر أنت حل مشكلة اختفائي...
- وزوجك وأبنائك؟!
- ليذهبوا جميعا إلى الجحيم، أفنيتُ زهرة عمري في خدمتهم، ومن حقي الآن أن أتفرغ لنفسي وأعطيها ما تستحق من عناية..
فيما كنتُ غارقا في بحور الشك جراء بُطء عودتها إلى البيت، انتشلني صوت طرق في الباب، وها هي تتوسط ثلاث نساء عجوزات، شارفت كل واحدة منهن الخمسين. نساء تقليديات ارتدين كلهن جلابيب، وأحطن رؤوسهن بخرق تفننَّ، مع ذلك، في اختيار أولوانها ورسومها. قدمتني لهنَّ باعتباري زوجها، ثم صرفتني بنبرة آمرة:
- انصرف لقضاء أشغالك، ودعنا نتدبر أشغالنا.
انتبابتني شكوك عميقة في شأن النسوة الثلاثة، وكم كان سيخطر ببالي أنها ساقتهن لتطبيق درس «جماع قطيع البقر»، وهو «عندما يجامع الرجل عدة نساء مجتمعات»، على حد تعبير مالاينجا فاتيايانا، لولا أنهن عجوزات، وأنا عاهدتُ نفسي ألا أقطف زهرة تتجاوز الأربعة والعشرين، من جهة، ولولا أنها، من جهة أخرى، أكدت لي ليلة أمس، وفي غمرة نشوة انخطافها الذهولي، أنها، لدوام العشرة بيننا، ستستهون مني كل شيء سوى واحد: أن تفاجأ ذات قدوم لها إلى منزلي بوجود امرأة أو بنت في المنزل ولو كانت الزيارة لصداقة لا غير. ذهبتُ في تأويل لغز النساء الثلاث مذاهب شتى، وها هو طرق آخر بالباب ينتشلني، لأجدني أمام حمَّال يرسُو بعربة يدوية صغيرة امتلأت عن آخرها بالخضر والفواكه وأكياس بلاستيكية أخرى سأعثر فيها على: خضر، فواكه، لحوم، مسحوقات شتى، أدوات لتنظيف البيت، لوازم الاستحمام، قناني خمور قوية وخفيفة، حناء، كحل، غاسول، أمشاط تقليدية، حلي تقليدية، عطور تقليدية شتى يستحيل العثورعليها في غير دكاكين الأعشاب التقليدية... وكان ذلك كافيا لفك لغز النساء الثلاثة؛ كنَّ خادمات ساقتهنَّ من موقف النساء المُيَاومَات، وما حال بيني وبين تخمين ذلك سوى نسيان شكواها في الصباح:
- واضح أنك لا تمنح لبيتك الاهتمام الذي توليه لحدائق البنات، قضيتُ ليلة بيضاء، لم أغمض عيني لحظة واحدة، اكتحست جسدي جيوش من الكائنات المجهرية، بت أتقلب يمينا وشمالا، وأحك كافة أطراف جسدي، أنت متعود عليها، لذلك لا تفطن لوجودها.. اليوم سأقلب رأس هذا البيت على عقبه.
وكان الشاهد على قولها بقعُ وردية كست أنحاء عدة من جسدها الشديد البياض مثل عجين دقيق ممتاز.
فلعا، قلبت النساء المنزل رأسا على عقب، أخرجن الأفرشة واللحف إلى الشمس، وغلسن الأطباق والأغطية الأرز، ونظفن أرضية المنزل والجدران وعطرنها إلى أن فاحت منها تلك الرائحة التي لا أشمها إلى في المستشفيات، وطوال اشتغالهن كانت هي واقفة عليهن مثل الحارس والمراقب الخبير الذي لا يكتفي بإصدار الأوامر على ما تحت مسؤوليته من العمال، بل ويقاسهم الشغل والتعب إلى أن يتصبب وجهه عرقا؛ شمرت هي الأخرى على الساعدين، وارتدت بدلة واقية، وغلست أواني ومسحت موائد وشطفت ملابس وقشرت خضرا وطبخت طبقا لذيذا. وخلال ذلك دعتني غير ما مرَّة لإمدادها بهذه الأداة أو تلك، هذا المسحوق أو ذاك، هذا السائل التنظيفي أو ذاك. وكانت تفتعل حضوري بين النسوة افتعالا، كأنما لتمكينهم من سرقة لذة عابرة تماما كما كانت تمكِّنُ أصدقائي ليلة افتتاح المعرض التشكيلي بالسفارة الأجنبية من سرقة لذة عابرة منها، وكنَّ يسعدن بذلك فعلا، فيتضاحكن إلى أن تلمع أعينهن، بل وإلى أن انهمرت دموعهن أمام لقطة كهذه:
- زوجي العزيز، حبيبي، هات قنينية monsieur propre (السيد النظيف) !
- ماذا قلت؟ ماذا أحضر؟ madame propre أو mademoiselle propre (السيدة النظيفة أم الآنسة النظيفة؟
- ما شئت، المهم احضرها.
- اشهدن يا نساء ! ها هي أجازت لي الزواج بامرأة أخرى، سأفعل بإذنها وأنتن الشاهدات .
كشفت عن ساقيها إلى ظهر منبتاهما، ثم أعقبت ذلك بالكشف عن نهديها، وقالت:
- إن لقيتَ أجمل مني وأجمل من هذين، فتفضل.
هممتُ بالخروج من المنزل، صرخت في وجهي:
- ودبن أمي لأخصينك لو فلعتها.
جرت خلفي، أطبقت على ياقتي، حاولت إسقاطي، دافعتُ عن نفسي، فما فطنتُ إلا وهي ممدة في الأرض تحتي، أزاحتني بقوة، وها هي تعتليني وتغرق وجهي بالقبلات، وتطلق نار لذتها من عقالها، على مرأى ومسمع من النسوة الثلاث وهن يتضاحكن بأعلى أصواتهن، تسارعن لتخليص جسدينا المشتبكين، في أثناء ذلك أحسست بأياد تقتسم معها قطاف اللذة من جسدي، سرقة، أكثر من ذلك امتدت إحدى الأيدي بإلحاح إلى شأني وعبثت به في منتهى السرية... في ما بعد، ستقول لي كان ذلك المشهد اجتهادا منها في تطبيق درس «الخصومة الغرامية»...
على هذا الإيقاع توالت الساعات سريعة وإنجاز الأشغال أسرع، خلال ذلك تبدلت نبرة صوتها وقهقهاتها كثيرا، صار يُخيَّلُ لي أنني أمام ابنة عشرين عاما أو أقل. عندما سأتلقى أول مكاملة هاتفية منها، سيتبدد هذا الخيال لأدرك أنني وقعتُ في شركها إلى الأبد.
لما أشارت عقربا الساعة إلى الرابعة مساء لم يبق ما يقتضي تنظيفا ولا ترتيبا.
انصرفت النساء، تركن الثلاجة مملوءة عن آخرها بالأطباق المعدة التي لن تنتظر إلا التسخين لبضع لحظات فتكون جاهزة للأكل.
نادتني من غرفة النوم، وجدتني أمام عَرُوس بمعنى الكلمة، عروس تقليدية صرفت نسوة أوقاتا طوالا في تزيينها وتعطيرها لضعنها طبقا شهيا لذيذا بين يدي عريسها ليلة أول اختلاء لهما ببعضيهما.
--------
يُتبَــع
منقول للفائـدة
قنديل سلامات
06-18-2005, 08:53 PM
امرأة من سلالة الشياطيـــن
القسم السادس: [/size:9d520b2ced]
[align=right]عندما اعتلت أصوات آذان الفجر كان كلانا قد نشر في جسد الآخر أعلام النصر مرفرفة خفافة. كانت المنازلة طويلة خلافا لكل توقعاتنا في البداية، واستلزمت من الخطط والأسلحة والحيل ما لم يخطر على بالنا من قبل. في مطلع الفجر فقط، أي بعد إثني عشر ساعة، وهو ما يعادل ما تطلبه من جيوش هتلر غزوُ دولة مجاورة، رفَِع كلانا علم السلم الأبيض، وتبادلنا طقوس البيعة والاستلام، وتقديم فروض الطاعة والولاء. قلتُ لها: آمنتُ، وقالت لي: آمنتُ. وستبقى ذكراها عالقة بذهني طالما عشتُ؛ ذكرى منازلة امرأة انتهت بنصر مزدوج؛ لها ولي، وهزيمة مزدوجة؛ لي ولها، أو انتهت بإعادتنا إلى حيث بدأنا، إلى ما قبل الحرب، حيث لا منتصر ولا منهزم بعدُ، ولكن بجسدين يرشحان عرقا وبنشوة اللذة الذاهلة تسري في مُخَ عظامنا سريانا كأننا صرفنا 10 أيام بلياليها مشتبكي الجسدين في سرير مِخمَليّ ناعم.
كان صراخها هو مكافأتها إياي عن قطف زهرتها الأولى؛ أطلقت صرخات قوية متعاقبة كافية لجمع سكان العمارة في منزلي لولا أني بادرتُ فأغلقتُ النوافذ والأبواب واستعملتُ لصقات خاصة لسد شقوق منافذ الصوت، وأطلقتُ موسيقى صاخبة لن يتردد سمّاعها من الخارج في تخيل أن بالمنزل إما حفل راقص أو جوقة موسيقية تخلد حفل زفاف. لو مرَّ مدير المدرسة الآن بالقرب من بيتي أو افتعل زيارتي للاطمئنان على صحتي أو اهتدى أحد أقاربها بالصدفة للمنزل، لانقلب الحفل إلى مأتم... أما لو قدِّرَ لأي كان أن يرى بقع الدم التي كست السرير عقب القطاف الأول المشفوع بالأنين والصراخ لما تردَّد في اعتباري مُجرما، والحق أنها كانت بشؤون البكارة أدرى وأعلم...
ثم توالت مقامات ومدارج للعروس ما قرأتها في كتاب ولا شاهدتها في شريط، هي من الكثرة والتنوع بحيث يستحيل على عقلي الصغير تذكرها جميعا، يحضرني منها فقط خمسة: مقام «زدني علما»، مقام «كن ولا تكن»، مقام «ماما !»، «مقام «رقصة الموتى»؛ ثم مقام «على بابا والأربعين حرامي».
ولولا الرأفة ببعض القراء، من جهة، والعهد الذي قطعته على نفسي أمامها بألا أفشي تفاصيل جسدها وأسراره أبدا إذا ما ارتأيت في يوم من الأيام تدوين حكاية مغامرتنا في كتاب (وهو ما أفعله الآن وأنا أعلم علما تاما أنها تقرأ هذا السِّفر)، من جهة ثانية، وخشيتي أن ينجح قراء فضوليون في التعرف عليها واتخاذها كعبة لطوافات أخرى، من جهة ثالثة، لسقتُ أدق تفاصيل جسدها وحركاته وسكناته في كل مقام من المقامات الخمسة، ولتحوَّل هذا النص إلى معزوفة مهيجة للحواس يستحيل أن تقرأها أنثى فلا تضطرم النار في أحشائها إلى تدعو للتو أقرب ذكر إليها ليغزو قارتها العذراء كما يستحيل أن يقرأها رجل دون أن تتحرك في دواخله أمواج الجماع فيمد يده لأقرب ابنة حواء إليه. على أني ارتأيتُ إجمال الكلام عن هذه المقامات تعميما للفائدة:
مدارُ مقام «زدني علما» اكتشاف الرجل والمرأة، في السرير، لوجوه فيهما لم تبدُ لكليهما من قبل قط، وذلك بأن يديم كلاهما النظر في وجه الآخر أو في أجزاء بعينها من جسده إلى أن تتغير صورة المنظور فيه كليا عما قبل. والحق أن هذا المقام دوَّخني تدويخا لما اكتشفته من جمال في صديقتي، رقا بها إلى مصاف نساء الخيال والحلم، ومن ثمة راجعت تماما أحكامي السابقة عن الرجال الذين يتزوجون ذميمات النساء، إذ فطنتُ إلى أن ما من امرأة ذميمة إلا وفيها سحرُ جسد عِلمُه عند زوجها وفراش النوم لا غير.
أما مقام «كن ولا تكن»، فمداره استعادة الأنثى مغامراتها الجنسية أيام كانت بكرا، ويتم فيه كل شيء كما لو كانت الأنثى تخاطب الرجل قائلة: «شم عبير زهرتي، لكن حذار أن تقطفها»، فتتظاهر بالحذر الشديد، وتظهر حرصا شديدا على عدم تمكين الرجل من الإمساك بالزهرة، كي لا يقطفها، ولأجل ذلك، فهي تحيط غصن الزهرة بأشواك كثيرة تنجح أعتى النساء في جعلها من الحدة بحيث تدمي الرجل فعلا إذا أصر على القطاف، كما حصل لي بعيدَ انصراف العجوزات الثلاث واختلائي بالعروس.
أما مقام «ماما»، فيشبه كثيرا سابقه، لكنه يتميز بالعنف والخشونة والإكراه، حيث تلعب المرأة دور الضحية في حين يلعب الرجل دور الوحش المغتصب، فيفتعل الوثوب على الضحية، ويكرهها على إلقاء ما في حوزتها من حلي وورود، وهي تتمنع وتبدي شراسة منقطعة النظير في صده والدفاع عما بحوزتها، فتصرخ «ماما ! ماما !»، فيما يبدي الوحش جسارة نادرة في استنزاف الضحية إلى أن يسقطها على الأرض، فتكون مكافأته تمكين المرأة إياه ما لم تكمن منه رجلا من قبل، وبحرارة جحيمية.
أما مقام «رقصة الموتى»، فتتظاهر المرأة فيه بأنها ميتة، فتأخذ وضع الجثة الهامدة، وتترك الرجل يقطف ما شاء من فواكهها وثمارها وأزهارها، ويجوب هضابها وتلالها وروابيها طولا وعرضا، على الوجه الذي يطيب له، وهي غائبة كليا، لا تتكلم ولا تتحرك، بحيث تمكن رفيقها من حملها من السرير إلى أي مكان آخر في المنزل دون أن تصدر أية حركة، وتلتزم مسبقا بأن لا تشتكي أو تصدر أي صوت إذا ما قادت رغبات الرجل إلى إيلامها، كأن يفتعل الخشونة والسرعة في قطف الثمار والفواكه والجرب في الهضاب والتلال...
أخيرا مقام «علي بابا والأربعين حرامي»، يشبه كثيرا سابقه إلا أن المرأة تتظاهر هنا بالنوم، فيجهد الرجل نفسه ويجتهد في إنضاج الفاكهة وأكلها دون أن تفطن صاحبتها التي يحدث غير ما مرة أن تبدي الانزعاج وما يشبه إحساسها بحضور جسد آخر بجانبها، فتتقلب يمينا ويسارا، بل وقد تصدر تأففا يتعين على الرجل مداراته بمنتهى الفطنة والحذر، كي لا تفطن المرأة لسرقته. سألتها:
- لماذا أربعين حرامي وأنت ما معك إلا واحد؟
- والله إني غرفتُ من بحار العلوم قاطبة، ولم يبق لي سوى علم واحد أوحى لي به مقام صاحبك مالاينجا فاتسيايانا، وهو «قطيع البقر»؛ اشتهيتُ استبدال قطيع البقر بقطيع من الثيران، ولكن حيث لا يمكنني أبدا أن أقيم عليَّ شاهدين أو أكثر، فإني أوكلُ إليك تدبر أمر الاجتهاد في سرقتي بهيأة أربعين رجلا، لك أن تتدبر أمر التنكر والإيهام إلى أن لا يعاودني الإحساس بك مرتين.
وذاك ما كان، حيث اجتهدتُ في اختلاق أجواء، وارتداء ملابس، والتعطر بعطور مختلفة، وإطلاق أغاني متنوعة جعلتني مني أربعين رجلا: فقيها، ومعلما، وأستاذا، وبائع خضر، وجزار، وسائق سيارة أجرة، الخ.، وجعلت من البيت أربعين منزلا: كوخا في قرية، غرفة في بيت صفيحي، شقة في الطابق المائة بناطحة سحاب في نيويوك، قبو في أدغال إفرقيا، الخ.
تذكرتُ زوجتيَّ الأولى والثانية ليلة الزفاف والخلوة الأولى؛ مباشرة بعد قطف الزهرة، قالت كلتاهما الكلمة نفسها، كأنها حفظتها من كتاب مدرسيّ:
- زهرتي الآن قطفتْ، والله لن أردّها في وجه سائل، لن أحرم رجلا واحدا مني...
- أهَّـاه !
عقبتُ باندهال، كان الرد واحدا
- ويلي !
عضت على السبابة، كمشت خذها، قالت بوجنتين محمرتين:
- والله لم أقصد من وراء هذا أي شيء…
لو كنتُ أملك علم «علي بابا والأربعين حرامي» لسألتُ زوجتي الأولى بهيأة أربعين رجلا، ولظل السقف يغطينا حتى اليوم، ولما طلقتها، ولما تزوجت ثانية، ولما طلقت الثانية، قلتُ، فيما صرفتني عن زوجتيَّ مشاغل أخرى؛ تذكرتٌُ زوجها، قلتُ:
- عجبا كيف يملك رجلٌ هذه الموسوعة حوالي عشرين عاما، ثم يبقى غارقا في الجهل حتى الأذنين ! غرتُ منه، تمنيتُ لو تصير الراقدة بجانبي الآن من نصيبي؛ زوجتي...
---------
يتبــع
[size=3]منقول للفائـدة---------
قنديل سلامات
06-21-2005, 07:32 PM
امرأة من سلالة الشياطيـــن
القسم السـابع:
عندما استيقظنا في «الصباح» فطنا إلى أننا قضينا اثنتي عشرة ساعة نائمين، دبت في جسدينا حركة تفضح استعادتنا كامل طاقتنا البدنية والمزاجية، بل وشحنات فاضة، نمنا مشتبكي الجسدين متعانقين؛ غطيتُ وجهي بسعفات شعرها المخملية، فيما اتخذت من صري وسادة ناعمة.
أثناء تناول الفطور لم تكف عن وضع صفحة يدها فوق جسدي، ثارة في اليد وتارة في الفخذ وثالثة في إحدى الوجنتين، بمنتهى الوداعة والرفق، أحسستُ أني طفلٌ في حضن أم حنون. خيط نفسي رفيع ربطنا إلى الأبد، هو الخيط نفسه الذي شد إليّ دائما كل الإناث اللواتي منحنني أزهارهن، ولو في قطاف عابر، حيث ما ينتهي الحوار الجسدي حتى تتغير نبرة الصوت ونظرة عيني صديقتي عما قبل لتلازما شكلا سيتواصلُ وسأستعيده في كل لقاء لاحق بها ولو في مجرد تحية عابرة في الطريق. يُعيد الجنس في وقت وجيز نسجَ تلك الألفة البدائية بين الجنسين التي سخرت لها الأديان والشرائع والقوانين ترسانة هائلة من التحريمات، ويردم في لمح البصر الأسوار الشاهقة التي يضربها الزوجان حول بعضيهما؛ يكفي أن تنام مع امرأة مرة واحدة وها أنت تنزل في عينها، لا شعوريا، منزلة زوجها الفعلي أو المنتظر، وعلى هذا التعدّد مَدارُ تجريم الجنس وتحريمه كان ولا زال وربما سيدوم قرونا أخرى. فاتحتُ أصدقائي مرارا، في جلساتي الحكواتية، في الموضوع فلم تكن أجوبتهم على الدوام سوى إشارات غامضة، آنذاك راودتني فكرة إنشاء مكتب لضبط الخيانات الزوجية وتبديد شكوكات العلاقات الملتبسة، بحيث يكفي أن أجالس من تحوم حولهما الشكوك، ويتبادلا أمامي بضع كلمات ونظرات، فأقدم الجواب الحاسم عن سؤال هل اشتبك جسداهما من قبل وتعبدا مجتميعين في محراب أم لا ، ولكنني خشيت أن أقع ضحية هذا النوع من التحقيقيات لأنه:
- مع حرصي الشديد على عدم الكذب على البنات، حيث لم يسبق لي، منذ طلاقي الثاني، أن وعدت أي واحدة منهن بالوقوع صريع عشقها في يوم من الأيام، فأحرى أن أفكر في الزواج بها؛
- وصومي صيام الدهر عن النساء المتزوجات،
فإن العديد من البنات، إن لم يكن كلهن يضربن دائما عرض الحائط هذا الميثاق العلني؛ أسأل الواحدة منهن:
- هل لك عاشق أو صديق؟
- أويلي ! لا، لا أبدا. ثم مع من؟ صار الرجال كلهن أولاد حرام. زمن العشق والغرام ولَّى إلى الأبد، ثم إني شطبت على هذا النوع من المفردات من قاموسي..
- أكيد؟
- أعماني الله لو كذبتُ ! إن لم تصدقني فهات المصحف الكريم أقسم به.
- لا، لا، أبدا، أبدا، آمنتُ بالله، آمنتُ بالله.
ثم بعد ذلك تأتي الأخبار بأن لها عاشق أسر قلبها ودوَّخَ عقلها، بل حصل مرة أن وجدتُني أقطف زهرة امرأة متزوجة كانت قد غلظت الأيمان بأنها مطلقة. وطالما عشتُ لن أنس تلك التي كنتُ أعتبرها مضرب مثل في الإضراب عن العشق، حيث كانت ما تضع قدمها في المنزل حتى تتوافد عليها الطلبات عبر الهانف من كل حدب وصوب، ثم اختفت فجأة، فلما تقصيتٌُ أخبارها أجابت أختها الصغيرة:
- ليلى في حالة يُرثى لها، هي في سفر إلى فاس منذ ثلاثة أيام !
- ؟؟؟
- ماتَ صديقها
- أوَلها عاشق؟ قلت دائما إنها لا تحب!!
- لا، كان لها حبيبٌ، وكانا على وشك الزواج.
- وقافلة الطلبات والرغبات عبر الهاتف؟
- ذاك ضروري، هو ضربٌ من القرعة. كثرة الأرقام تضمن أن يطلع دائما رقم رابح !!
قبل الفطور، استحممنا معا في حوض الحمام، قطفنا في الماء متعا فريدة من الكلام الممتزج فحشا وحشمة والمداعبات الجسدية الجميلة، مدت يدها إلى الصومعة مرارا وأذنت بصوت لم أسمعه من قبل، فيما تفيأت ظلال الغابة وجمعتُ حطبا كثيرا وأوقدتُ أفرانا أودعتُ فيها أطباق الليلة المقبلة ورودها. خرجتُ مسرعا فيما بقيت هي هناك حوالي ساعة كاملة. لما خرجتْ كدتُ أجنّ من هيأتها الجديدة؛ أحمر شفاه قان، شعر تبدل لونه من الأسود إلى الأشقر، رداء شفاف أسود يشبه مئزرا وشى بكل ما تحته: كولون أسود ملتصق باللحم، صدرية كشفت عن الصدر إلى حدود حمالة الثديين، الحمالة كشفت عن النهدين إلى الحلمتين، حذاء أسود عال العكب بحيث جعل قامتها تتجاوزني ببضع سنتمرات.
تذكرتٌُ أستاذاتي بقسم الباكالوريا؛ كلما طلعت علينا إحداهن في الصباح بجمال غير عادي كنا نعرف للتو أنها أمضت ليلة أمس راكبة في الأرجوحة، كان ذلك مصدر ضحك لنا ومرادوات لهنّ، وطوبى للواتي كن يجدن فنون مدارات المراودات؛ أستاذة مادة الفرنسية عطفت على الدوام على حرماننا بصدقة من الابتسامات وعرض قطع من اللحم الرخو الطري أمام أعيننا الجائعة؛ كانت تتعمد المجيء بتنورة قصيرة سوداء تعتلي ركبتها بحوالي 20 إلى 30 سنتمترا، ثم تجلس فوق المكتب وتضع فخذا فوق أخرى إلى أن يظهر لون التبان، يسود الحجرة صمتٌ رهيب لا يعكره من حين لآخر إلا صوتُ اعتصار هذا الوحش أو ذاك لذة مسروقة من بين يديه في آخر مقعد بهذا الصف أو ذاك، تتابع الأستاذة نهبنا فخذيها بمنتهى السرية، متظاهرة أنها غارقة في الشرح، فيما نتظاهر بمتابعة الشرح بمنتهى اليقظة والانتباه ونحن غارقين في نهب الفخذين، وكان الفهم يتم بقدرة قادر، كانت أستاذة الفرنسية منحدرة من عائلة بورجوازية لها في التصدق على الفقراء ملاحم، ولذلك كانت توزع علينا الأطباق بقسمة عادلة: للجالسين في المقاعد الأمامية نصيب الرؤية عن قرب، وللجالسين في المقاعد الخلفية نصيب العبث بشؤونهم إلى أن يعتصروا اللذة من أجسادهم اعتصارا، بخلاف أستاذة مادة الفلسفة؛ لم تفهم أو تظاهرت بعدم الفهم فعاقبناها عقابا شديدا؛ أدخلناها مستشفى الأمراض العقلية، وبعد خروجها منه فصلتْ عن هيأة التدريس وألحقت بالطاقم الإداري؛ بالغت في إخفاء جمالها منذ أول حصة، وجاءت على الدوام مرتدية الوزرة البيضاء التي أرغمنا أستاذات العلوم الطبيعية والفيزياء نفسيهما (وهن المجبرات على اردتائها بحكم مادة التدريس) على خلعها وإظهار ملابسهن الطبيعية وجمالهن الطبيعي؛ وصبيحة أيقنا أنها ركبت الأرجوحة راودناها، لم تفهم أو تظهارت بعدم الفهم، أمعنا، صدتنا بفظاظة، أقمنا عليها القيامة؛ تظاهرنا بعدم الفهم، اتهمناها باستصغارنا وبالعبث بعقولنا، زعمنا أن الدروس أقل من مستوانا بكثير، طالبنا بحضور لجنة للتحقق من كفاءة الأستاذة، هددنا بإشعال إضراب في الثانوية، سقطت الأستاذة مغمى عليها، حضرت سيارة الإسعاف، ووحده ذاك ما كان ينقص كي تأخذ الأستاذة وجهة مستشفى الأمراض العقلية.
خلعت سليلة الشياطين الرداء الأسود، خلعت الكولون، ظهر جوربان أسودان اعتليا رجليها من القدمين حتى الحزام وأبرزا اللحم الأبيض في هندسة بديعة، من وراء الجوربين ظهر سترينغ أبيض، جابت بهو المنزل مرات كعارضة أزياء، اتجهت إلى الثلاجة، أحضرت طبق فراح حمام محشوة برأس الحانوت(*) وزجاجتي خمر، وفواكه، شغلت قرص موسيقى هادئة، أكلنا، شربنا، تبادلنا قبلات ودعابات، أحسستُ بحرارة تنتشر في جسدي، لذتُ بالسرير وأنا أناديها بأعلى صوتي:
- الحقينــي ! الحقينــي !
-----
(*) توابل تصلح لأغراض شتى ويعرف عنها أنها مهيجة جنسيا.
يتبـــع
منقــول
قنديل سلامات
06-22-2005, 06:24 PM
هل امرأة من سلالة الشياطين رواية جنسية؟
رد على صديقة
في انطباع لها عن هذا الاختيار، كلمتني صديقة عبر الهاتف وقالت إنها استمتعت كثيرا بقراءة الرواية كثيرا منذ البداية حتى الآن، لكنها لاحظت في ذات الوقت أن الرواية دخلت منحى مونوطونيا يُبديها تندرج ضمن نوع الكتابة الجنسية داخل النوع الروائي.
ورأيي العكس تماما، وهو أن هذه الرواية - وهذا سبب وقوع اختياري عليها - رواية فكرية شبه سجالية تظهر صورة للمرأة تبدو فيها بنت حواء، على العكس من كل ما يقال عنها، امرأة قائقة القوة.
البقية حبلى بالمفاجآت، ولكن سأتوقف عن إيرادها إذا لم يخرج هؤلاء القراءمن صمتهم المطبق، القراء الكثر مع ذلك...
لا أريد أن أفرض اقتراحا ولا ذوقا لست متأكدا من رأي القارئ فيه.
تحياتي
محمد أسليم
06-22-2005, 08:11 PM
أولا : لا يمكنني الحكم بعد على اندراج هذه العمل ضمن نوع الكتابة الروائية الجنسية أو عدم اندراجه ضمنه. يجب أن يكتمل. وبعد الاكتمال سيقتضي كل تصنيف من التصنيفين الآنفين كلاما.
ثانيا: لحد الآن، راقني في هذا النص تناول موضوعة مشتركة بين نوع من الإنتاج الروائي الغربي، على نحو ما نجده في بعض جوانب كتابات الماركيز دُ ساد، من جهة، وساشر مازوش، من جهة ثانية، بل وحتى في أعمال كمصنف إيمانويل الروائي الواقع في خمسة أجزاء. أقول موضوعة مشتركة بين هذا النوع من الإنتاج الروائي ونظيره المنحدر إلينا من الثقافة العربية الإسلامية بشقيها العالم والشعبي. إذا كان الشق العالم لا يقتضي إثباتا لكثرته النسبية، في مصنفات مثل كتاب الأغاني وأدب الثقافة الجنسية التي ذكر العمل نماذج منها، مثل التيفاشي وأحمد بن سليان والنفزاوي، فإن للشق الشعبي حضوره في أعمال مثل ألف ليلة وليلة (إذا جاز تصنيف الليالي ضمن هذا النوع) كما في تدوينات للحكاية الشفهية كالحكاية المغربية الشعبية التي دونتها عالمة الاجتماع المغربية فاطمة المرنيسي في كتابها الموسوم بـ: «كيد الرجال وكيد النساء».
ثالثا: راقني في العمل هذا التكسير للغة وتطويعها في تناول موضوع ليس من السهل تناوله لوقوعه تحت طائلة حظر متعدد الأشكال والواجهات.
أخيرا: سيسعدني كثيرا وصول هذا النص لدائرة الاكتمال.
محبتي
م. أسليـم
www.aslimnet.net
عبد الحميد الغرباوي
06-22-2005, 08:55 PM
أخالف ،أخي العزيز الأديب محمد أسليم، الرأي، الرواية برزت ملامحها واضحة مع انتهاء القسم الأول و اتضحت أكثر في القسم الثاني و في ما تلاه من الأقسام.
أهنئ الكاتب قنديل لجرأته في الطرح، و براعته في الوصف، خاصة و أن الرواية لا تكتفي بذلك فقط، ففي ثنايا الفصول هناك عرض للعديد من المرجعيات، التي تحيل القارئ إليها، وأنا أرى في ذلك حيلة من الكاتب، أو ذريعة لتقبل هذا النوع من الكتابة ، مادام ليس جديدا على القارئ، إذ سبقه إلى هذا النوع من الكتابة ، كتاب آخرون، و من مختلف العصور...
و أتفق مع العزيز أسليم، أن الحكم الأخير و النهائي، لن يصدر إلا بعد نهاية هذه المغامرة.
أما بالنسبة للعنوان، فأنا أفضل " امرأة شيطانة" أو " المرأة الشيطانة" أو الأنثى الشيطان".. فكلمة" سلالة" يحيل على عرق، أو جنس، أو جذور بمعنى أن البطلة في الرواية، هي ليست من بني آدم...
و السؤال الذي أطرحه على قنديل، هل كل امرأة لعوب،محبة للجنس، تغرق فيه غرقا، يحق أن توصف بالشيطانة؟...
أ لا تكون مصابة بمرض نفسي، مثلا، و هو الذي يدفعها إلى الارتماء في أحضان الجنس؟... أو أن مبرر تصرفها، الانتقام من الرجل في حد ذاته؟...
شخصيا، تصرفاتها المثبتة في سياق أو سياقات النص الروائي، لا أرى فيها عملا من أعمال الشياطين، و لا أرى فيها المرأة شيطانة و التي حسب العنوان، تنتمي إلى سلالة الشياطين، بل أنا أرى فيها رمزا للمرأة الضحية، و أشفق لحالها...و أرى أن المرأة الشيطانة، هي غير هذه البتة، و هذا موضوع آخر، أظن أن موضوعه لا يفرض نفسه الآن للطرح و المناقشة.
قنديل سلامات
06-24-2005, 01:05 PM
امرأة من سلالة الشياطيـن
القسم الثامـن
كبرت فراخ الحمام بسرعة قياسية، تحولت إلى قوافل أزواج حمام زاجل يحلق بنا في الأجواء العليا؛ أعطى كلانا للآخر ما هو أشد حميمية فيه، وبمنتهى الكرم، إلى أن رشح جسدانا عرقا وحُلت عقدتا لسانينا فتبادلنا وحيا مزيجا من الفحش والحشمة؛
- سيدي ! أنا عبدة لك. سيدي! مُرْ فأطيع. احرثني أنى شئت. أنا الأرض العذراء وأنت الفاتح الغازي !
ردَّدت مرارا بعدما أركبتني في أرجوحتها، فيما استعدتُ نخوة القرون السابقة إلى أن وجدتُني ألعب أدوارا شتى...
لتبديد سأم اللذة، خللتْ قعودنا في المحراب بتمثيل دور «كايشة يابانية»، فهمتُ سر الجوربين السوداوين المُخرَّقين..
فيما كنا غارقين في لعبنا الجميل، هوت على باب المنزل طرقات شديدة ملحاحة لا يمكن أن تصدر إلا عن شخص يعرفني حق المعرفة، وهو ما استغربته لأنني كنتُ أوصدتُ باب منزلي بقفل مُهنَّد على الأصدقاء قاطبة منذ ليلة المداولات التأديبية للمدير والمعلمة الخائنين. ارتبكتُ، توقعتُ الأسوأ؛ شخص ما قد يكون سعى بي إلى الشرطة، حبستُ أنفاسي، تسارعت دقات قلبي، قالت بمنتهى الهدوء:
- إنها طرقاته.. افتح له الباب، ثم ادخله..
- من؟؟ !!
- هو
- من هو؟؟ !!
- اسرعْ، اسرعْ، ستفهم فيما بعد
توجهتُ نحو الباب أجر خطوا متثاقلا فيما انخرطت هي في ارتداء ملابسها المحترمة الأنيقة التي لبستها ليلة المعرض التشكيلي.
قبالة الباب، وجدتُ سيارة 4 ×4 سوداء اللون فاخرة، قعد أمام مقودها سائق فيما وقف شخص ثان أمام الباب. كان طارق الباب رجلا مُسنا في حوالي منتصف الستين، نحيفا بشكل خاص، ارتدى ملابس أنيقة جدا وتعطر بعطر تقرص رائحته الأنفَ عن بُعْد، تذكرتُ أنه سبق لي أن رأيته من قبل دون أن أعرف أين ولا متى، حياني، حياني ثم سأل:
- لازالت هنا؟
قبل أن أنطق بكلمة واحدة كانت هي واقفة خلفي، أجابته نيابة عني ثم استدرجته إلى المكتبة، أوصدت الباب، جلسا وحيدين. أجهدتُ نفسي في التصنت على حديثهما من وراء الباب، لكني لم أتبين من كلامهما أي شيء؛ كل ما التقطته لم يتعد كلمة «نعيم»، وبعض القهقهات التي حرصا حرصا تاما على كتمانها في ما أظن. أحسستُ بنفسي غريبا في منزلي، بل دخيلا؛ كأنني حشرة أو أكذوبة. استبدت بي الوساوس؛ لماذا يضحكان؟ أتراهما أوقعا بي في فخ مدروس؟ من أخبر زوجها بأنها هنا؟ من أعطاه عنوان المنزل؟ كيف تبينتْ طرقاته؟ لماذا لم يُبد أي استغراب من وجودها هنا مع أنه يعلم، حسب كلامها، بأنها مسافرة في ندوة؟وما أدراني؟ فقد تكون حكاية الإشعار بالندوة مجرد كذبة؟ لماذا توجَّه معها إلى المكتبة كأنه ذاهبٌ إلى مكان يعرفه حجق المعرفة؟ بل لماذا لم يجُل بعينيه ولو لحظة في فضاء المنزل وكأنه في منزله؟ هل كلمته في الهاتف؟ متى؟ ولماذا؟ ثم لماذا لم تخبرني؟ تحول عقلي إلى آلة لإنتاج الأسئلة المقلقة.
استحوذ عليَّ الفزع؛ تذكرتُ قصصا عديدة عن فخاخ الزوجات، وبالخصوص أول قصة سمعتها في حياتي في الموضوع، وأنا لازلتُ طفلا، وآخر الحكايات، وكنتُ قرأتها منذ بضعة أيام فقط في إحدى الصحف:
- إياكم يا أبنائي والنساء المتزوجات !
كررت جدتي على مسمعنا مرارا، قبل أن تفسر موت عياش الملغز؛ نظرت يمينا وشمالا لتتحقق من عدم وجود أّذن أجنبية يمكن أن تلتقط الخبر وتذيعه، ثم قالت:
- مات مقتولا، دسّوا آلته الموسيقية في دُبُره !
ألقت بهذه الجملة مثل رصاصة، ثم شرعت تحكي التفاصيل: «تقرب إلى بنت حديثة عهد بالزواج إلى أن حامت حولهما الشبهاتُ، قرَّرها أهل الزوج العروسَ فأقرت بالخيانة، أمروها بضرب موعد معه واحتضانه في الفراش كالعادة، فضربت العروسُ موعدا لعياش، وما أن شرع في قطاف الزهرة الصغيرة حتى قام ثلاثة رجال من تحت السرير وهم يحملون «كمبري» نسخة طبق الأصل من «كمبري» عياش، وخلعوا أعواد تسوية الأوتار، ثم دسّوا العصا في إسته، مسكين...
- قتلوني يا أختي قتلوني، هذا سر موتي، لا تخبري به أحدا !
كررت جدتي على مسمعنا مرارا ، بمزيج من الأسى والافتخار والخوف، وهي تنظر يمينا وشمالا لتتحقق من عدم وجود أّذن أجنبية يمكن أن تلتقط الخبر وتذيعه: أسى المصير المؤلم للمغني الذي كان يخلد أفراح العائلة في كل الحفلات؛ الافتخار بكونها الوحيدة التي تعلم سر الموت الملغز للمغني؛ ثم الخوف من أن تتكرر الحكاية مع أحدنا عندما نكبر.
في ركن أخبار الجريمة، أوردت صحيفة واسعة الانتشار نص الخبر التالي تحت عنوان: «إلقاء القبض على زوجين احترفا النصب»:
«ألقت شرطة مدينة مراكش القبض على زوجين ابتكرا طريقة ذكية لابتزاز الضحايا، إذ كانت الزوجة تعمد إلى التجمل والتعطر واترداء ملابس مثيرة، ثم تخرج إلى الشارع للإيقاع بالمتحرشين، بينما يراقبها زوجها من بعيد. وبمجرد ما تقف سيارة تستجيب الزوجة للنداء، فتركب وتستدرج صاحب العربة إلى ضواحي المدينة، فتمكنه من تقبيلها ولمس أجزاء من جسدها، وبمجرد ما يتهيؤ للجماع تقف سيارة أخرى، فيخرج الزوج ويشهر مسدسا متظاهرا بضبط الإثنين في حالة تلبس، ويستعد لسوق الإثنين إلى أقرب مكتب للشرطة، فلا يجد الضحية بدا من الدخول في مفاوضات مع الزوج تنتهي بتسليم كل ما يحمله معه من أموال، وإن لم يكن معه مال فإنه يضطر لدفع السيارة فدية عن جريمته. وما كان النصابان ليقعا في يد العدالة لولا أن الضحية الأخيرة كان ضابطا في سلك الشرطة».
ها هما يخرجان من المكتبة، بوجهين بشوشين، حياني الزائرُ بتحية البداية نفسها: نظرة غامضة، وابتسامة أميل إلى فغر الفاه منها إلىالانشراح، ثم اختفى الغريب ليصير حدث وجوده مثل حلم كابوسي.
التحقتْ مُجددا بالسرير، وهيأتْ لي على نحو ما كانت هيأت من قبل، لكن هيهات، ثم هيهات! فقد انقرضت الرغبة فجأة بداخي انقراضا؛ انقبض شأني، أجهدتُ نفسي في الظفر ولو بنصف معلومة عما راج بينهما في المكتبة كنها صدت أسئلتي دائما بالجواب الصارم نفسه:
- لم نتبادل شيئا ذا فائدة !
انتابتني شكوك في الحكاية كلها، منذ معرض السفارة حتى الآن، أيقنتُ أن شيئا ما يُدبَّرُ لي في الخفـاء. وماذا كان بوسعي أن أفعل غير هذا، لا سيما أنني سأفيق في الصبح الموالي على الطرقات نفسها وعلى الرجل نفسه، وقد جاء هذه المرة حاملا إكليلا من الزهور أحسن اصطفاءها وقدمها لنا كما تُقدَّم الهدية لعروسين؟
في الليل، حلمتُ حلما مرعبا، لم أفطن على إثره إلا وأنا منتفض في الفراش، أحملق في الظلام وأنا أصرخ: «ماما ! ماما !» وسليلة الشياطين تحيطني بذراعيها؛ أغرقتني بالقبلات وخصلات شعرها المخملية تتحرك في صفحة وجهي مثل يد أم حنون، وهي تقول:
- باسم الله عليك ! باسم الله عليك !
-----
يُتبَــع
منقــول
سولارا الصباح
06-24-2005, 09:59 PM
هذ الرواية بالضبط ذكرتنى برواية دهـ لورانس المسماة «عشيق الليدى تشاترلى» الشهيرة التي نشرها عام 1928، وطبعها في مطبعة صغيرة خاصة في فلورنس، لأنه لم يجد ناشرا في بريطانيا لنشرها. وفور صدورها منعت في بريطانيا وأمريكا وأستراليا وبعض الدول، ولم يسمح بتدوالها فى أمريكا إلا بعد منتصف الخمسينيات.
والرواية تتناول وصف علاقة جنسية بين الليدى كونى تشاترلى وعشيقها الذى كان يعمل في خدمة زوجها. تقريبا كل الرواية تدور أحداثها في وصف المشاعر الجنسية لليدى كونى.
المهم فى الأمر أن المشاهد الجنسية في الرواية ووصفها أثار الكثير من موجات الاستنكار والسخط واعتبرت الرواية في وقتها عمل فضحائيا.
وكل اللذين انتقدوا لورنس نسوا شيئا واحدا هو أن لورانس كان شخصا متدينا، ولم يكن يوظف الجنس في تلك الرواية من أجل الجنس والاثارة الرخيصة، وإنما أراد أن يقول ببساطة إن عملي أن أدرك الجنس ..... الإدراك الكامل الواعي بالجنس.
هنا، في رواية «امرأة من سلالة الشياطين»، أرى الجنس تم توظيفه لإعادة تشكيل بعض المفاهيم وخلخلة بعض المشاعر التي ارتبطت فى ذهن الناس بالتابو.
وإلى حدود هذا الجزء المنشور أستطيع أن أستخلص أن الجنس استعمل فى عدة مراحل لنيل عدة أغراض: متعة، انتقام ، تمرد، دمار، تفكك، إهانة، تصفية، تطهير، إعادة خلق، الخ.
أنتظر باقى الفصول
سولارا الصباح
قنديل سلامات
06-25-2005, 12:45 PM
هنا، في رواية «امرأة من سلالة الشياطين»، أرى الجنس تم توظيفه لإعادة تشكيل بعض المفاهيم وخلخلة بعض المشاعر التي ارتبطت فى ذهن الناس بالتابو.
وإلى حدود هذا الجزء المنشور أستطيع أن أستخلص أن الجنس استعمل فى عدة مراحل لنيل عدة أغراض: متعة، انتقام ، تمرد، دمار، تفكك، إهانة، تصفية، تطهير، إعادة خلق، الخ.
ها هي قراءة تذهب إلى صلب العمل وإلى دواعي اختياري هذه الرواية وتقديمها للقراءة. يظهر أن الاعتبارات الأخلاقية لا زالت تنيء بكلكلها على الأدب في العالم العربي ربما بشكل أقوى من الماضي. والحال أن الأدب لا يجب أن يُقرأ بالأخلاق؛ فهو أخلاق مستقلة بذاتها ولمن يزعم أن الأدب يفسد الأخلاق أن يبرهن على ترجمة القراء لمقروءاتهم الإبداعية في سلوكاتهم اليومية.
تحياتي
محمد أسليم
06-25-2005, 03:52 PM
يظهر أن الاعتبارات الأخلاقية لا زالت تنيء بكلكلها على الأدب في العالم العربي ربما بشكل أقوى من الماضي. والحال أن الأدب لا يجب أن يُقرأ بالأخلاق؛ فهو أخلاق مستقلة بذاتها ولمن يزعم أن الأدب يفسد الأخلاق أن يبرهن على ترجمة القراء لمقروءاتهم الإبداعية في سلوكاتهم اليومية.
لعمري هذا ما قصدتُه بالذات عندما عنونتُ تعقيبي على قصيدة كبائــــر (http://www.midouza.org/forum/viewtopic.php?t=806)للشاعر عبد الوهاب الملوح بـ «دين الشعر بدل شعر الدين»، وإذا كانت العبارة خانتني فيما يبدو، فإني فكرتُ منذ مدة في العودة إلى موضوع لتوضيح مقولتي تلك، وما حال بيني وبينها حتى الآن إلا زخم الانشغالات في هذا الوقت بالذات.
نعم، معنى «الأدب لا يجب أن يقرأ بالأخلاق؛ فهو أخلاق مستقلة بذاتها» هو أن للدين أخلاقه وللأدب «أخلاقه»: غاية الدين عملية، تمس الحياة اليومية للناس، وروحها السعي لتطهير الناس من الغرائز الشريرة وإشاعة الود والتآلف والرحمة بين البشر. والأديان قاطبة تلتقي في هذه النقطة، ما يفرق بينها سوى مسالك المرور، وهو أمر لم يغب عن كبار المتدينين في أديان شتى، حيث تؤدي بهم نضج التجربة الدينية إلى استنتاج تساوي الأديان قاطبة، أو بتعبير آخر: وحدة الإله وتعدد سبل المرور إليه. ها هو ابن عربي، مثلا، يقول:
[align=center:9ae7675903]لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي *** إذا لم يكن ديني إلى دينه دان
لقد صـار قلبي قابلاً كلَّ صـورة *** فمرعى لغزلان وديـر لرهبان
وبيت لأوثـان وكـعبة طائــف *** وألواح تـوراة ومصحف قرآن[/align:9ae7675903]
في حين مهمة الأدب مخالفة لذلك تماما. وإذا نذرت بعض الكتابات نفسها للوظيفة (الأخلاقية) السابقة، استجابة للمنظور الديني للأدب (يُراجع موقف الإسلام من الشعر، مثلا)، فإن حقول الكتابة، ومجالاتها، وآفاقها، وضروب الحرية التي تُمتعُ بها المبدع لا على صعيد التعامل مع موضوعات الكتابة فحسب، بل وكذلك مع أجناس الكتابة ولغتها ذاتها، كل ذلك يظل أكبر من أن يقتضي سجن الكتابة الأدبية في هذه الخانة التي تُحيل كتاباتها إلى مجرَّد تيار أو خيار في الكتابة (يطلق عليه اسم الأدب الملتزم أو ما شاكله) يرفد مجرى الأدب الأعظم.
من ناحية أخرى، أظهرت النظرية التحليلية النفسية أن المجتمع، وإن كان يتعذر قيامه في غياب مجموعة كبيرة من المحظورات تختلف من مجموعة بشرية إلى أخرى، فإن منشأه يعود إلى اقتراف جريمة جماعية، هي قتل الأب البدائي؛ هذا الفعل الشنيع هو حجرُ الزاوية التي ستقوم عليها صروح الأديان والفنون والآداب وسائر المؤسسات الاجتماعية (يُراجع في هذا الصدد كتاب سيغموند فرويد: الطوطم والحرام). أظهر فرويد كذلك أن التعارض الوجداني، بين الامتثال للضوابط والمعايير المجتمعية وانتهاكها، يعتبر أحد مكونات البنية النفسية للإنسان، ثم جاءت دراسات أخرى لاحقة عن فرويد بكثير، لتظهر أن «المحظور يفقد معناه بدون انتهاك»، بمعنى أن الحرام إنما يستمد وجوده من اقترافه؛ لو لم يُقترف، لم لم يكن معرضا على الدوام للاقتراف، لما وُجد أصلا، وإذا كان موجودا، فإنما ليُرتَكَب (يُراجع في هذا الصدد كتابات جورج باطاي بالخصوص).
وتتفاوتُ بعد ذلك أشكال هذا الانتهاك؛ فئة من الناس تزني، وتقتل، وتسرق، وأخرى تقوم بالعمل نفسه، على صعيد الإنتاج الأدبي، استجابة لنداء المتخيل والاستيهام باعتبارهما مكونيين للذات، كل ذات، لكن أيضا لتغذية متخيل الآخر؛ القارئ. وعبر هذه الانتهاكات «الكتابية» تتحقق إشباعات، بل وتطهيرات. من هذا المنظور، يكون لنوع الرواية التي نقرأ الآن وظيفة أخلاقية شبيهة، من أكثر من جانب، بالوظيفة التي اضطلعت بها شهرزاد على مدار الألف ليلة وليلة التي قضتها في قص حكايات على الملك «المُجرم» هي حشد من الوقائع التي تنتهك محظورات الدين بإمعان شديد، وفي مقدمتها المحظور الجنسي طبعا. ومعلوم أن الجنس يشكل نقطة انطلاق الحكي في ألف ليلة وليلة ونهايته في آن؛ البداية كانت ضبط الملك زوجته وهي تخونه مع عبد أسود، وانتقامه ليس منها فحسب، بل ومن بنات المدينة قاطبة عبر قتل منهجي كاد يستأصل وجود الأنثى من المجتمع، حيث كان الملك يعمد كل ليلة إلى افتضاض بكر وقتلها في الصباح؛ والنهاية كانت إفلات شهرزاد من هذا المصير المؤلم وإعادة الملك إلى دورة الحياة الطبيعة.
إزاء هذا الجانب المشرق من التراث نجد وجها آخر، يتمثل في حظر المتخيل الشعري نفسه، حيث أقال عمر بن الخطاب أحد ولاته من منصبه لمجرد أنه تخيل أنه يشرب الخمر من أياد نساء حسان:
«ولى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، النعمان بن نضلة العدوي بميسان، وأراد رحيل امرأته معه، فأبت ذلك وكرهته. فلما وصل إلى ميسان أراد أن يُغيرها فترحَل إليه، فكتب إليها:
[align=center:9ae7675903]ألا هل أتى الحسناءَ أن خليلهــا *** بميسان يُسقى في زُجاج وحنتـم
إذا شئتُ غنَّتنـي دهاقيـنُ قريــة *** ورقَّاصَة تجذُو علـى كـلّ منسَّم
فإن كنتُ ندمايَ فبالأكبـر اسقنِي *** ولا تسقنـي بالأصغَــر المتثلـم
لعـلَّ أميـر المؤمنيـن يســوؤه *** تنـادمنـا بالجوسـق المتهـدَّم[/align:9ae7675903]
فبلغت الأبيات عمر بن الخطاب، فقال: أي والله، وأبي وأبيك، يسوؤني. يا غلام، اكتب بعزله. فلما قدم على عمر بكته بهذا، فقال: يا أمير المؤمنين ما شربتها قط، ولا قلت الأبيات إلا بسبب كذا. فقال عمر: أظن ذلك ولكن لا تعمل لي عملا» (*)
هل هذا الصمت شبه المطبق الذي تلقاه الرواية الحالية، من جهة، والمناحي التي ينعطف إليها نقاش مجموعة من كتابات الشاعر عبد الوهاب الملوح، يعني أننا لا زلنا أسرى قراءة عمر بن الخطاب للإبداع؟ إذا كان الأمر كذلك، فكيف أفلتت مجموعة من الكتابات التراثية من هذه الرقابة؟ إزاء ذلك ما سرّ هذا النكوص العام والمعمَّم الملاحظ اليوم عن هذه النقط المضيئة؟
------------
(*) المصـدر:
http://www.aslimnet.net/essais/dhakira/dhakira2.htm
محبتي
م. أسليـم
www.aslimnet.net
سولارا الصباح
06-26-2005, 01:07 PM
بالطبع نحن كبشر، وبطبيعة الإنسان فينا دائما، نستطيع وفي أغلب الأحيان أن نقوِّمَ العلاقات الجنسية تقويما أخلاقيا ونستفسر إن كان هذا الفعل الجنسى أو ذاك أخلاقيا أم لا (مثلا: العلاقات الجنسية بين الزوجين، الزنا، اللواط، السحاق) وأن نطلق الأحكام بأن هذا الفعل جائزٌ أخلاقيا أم لا.
يصور لنا كتاب "عاطفة ميشال فوكولت" لجميس ميللر شدّة الحزن التى لا نظير لها في حياة رجل حاول استكشاف المشاعر الجنسية للإنسان بحرية. يكشف هذا الكتاب كيف مات الفيلسوف الفرنسي العظيم فوكولت وأفنى حياته وهو يبحث عن طبيعة الدوافع الجنسية . لقد ألقى فوكولت فى كتابه تاريخ الجنسانية (1978، 1985)، الجزء الأول والثانى اكتمل قبل موته في 1984، بعضَ الضوء على الأنظمة الفظيعة للقوّة التى استخُدمت على مدى التاريخ لتنظيم الحالة الجنسية للإنسان لضمان السيطرة عليه، وصفها بـ "عقدة "القفص الحديدي"، وهى عقدة ذنب متجذرة بعمق في العقل الباطن؛ يقول جى ميللر بأن هذه القوّة حوّلت "الانسان إلى وحش جنسي".
أما فريدريك نيتشه الذي كانت لكتاباته تأثيرات عميقة على فوكولت فقد بدى أفكارا مشابهة، حيث قال: "مشاعر الخزي والخجل كانت لا مبرّر لها". وصف جى ملير الذنب بأنه " قصة شديدة التلقين فى التقليد المسيحي واليهودي. وكما نرى هنا فى الدين الاسلامى أيضا، فقد دُفنت عميقا في ضمير الإنسان.
"عقدة القفص الحديدي" هذه، حول الحالة الجنسية للإنسان صُوّرت على نحو واسع في كثير من اللوحات التشكلية الأولى التى زينت جدران بعض الكنائس ونشأت عن فهم زعماء الكنائس الأوائل للنصوص الدينية، والذين رأوا أنفسهم بمثابة السلطة الروحية للمركز السماوي تحت ذلك التقييم الشامل لسلطات الكنيسة؛ صار الاتحاد الجنسي للرجل والمرأة خاضعا لمتعة الإله، كما هو مصمّم من قبل الكنيسة تحت أساطير "الجنة" و"الإغراء" و"الفاكهة المحرّمة" و"الذنب" "الحكم" " السقوط\"، كما فى سائر العقائد الدينية الأخرى.
يرى فوكو أن الصينيين واليابانيين والهنود وسكان الإمبراطورية الرومانية القديمة ينظرون للجنس على أنه فنا إيروسيا وليس شيئا قذرا يستدعى الخجل؛ يجب أن يكون شيئا خاصا وتبقى ممارسته طي الكتمان لأن الحديث عنه يفقده قوّته ومتعته، في حين، يعتبر الجنس في المجتمعات الغربية شيئا محتلفا تماما.
أما الجنس في مصر الفرعونية، فكان شيئا مقدسا غير مرتبط بالذنب، وكان جزءا مهما من الحياة، من الولادة إلى الموت والانبعاث؛ العزّاب والأزواج والزوجات كلهم مارسوا الجنس. الآلهة أنفسهم كانوا أرضيين بما فيه الكفاية بحيث كانوا يتزاوجون ويمارسون الجنس وينجبون الأطفال لدرجة أنهم آمنوا بالجنس في الآخرة، ولم يكن تابو أو حراما.. ويبدو أن أسلافنا كانوا أكثر تقبلا منا لكثير من المشاعر الطبيعة وتنظيمها بصورة لا تدعو للخجل.
يبقى أن مشكلة الأخلاقيات والأدب والدين، خاصة عند تناول موضوع مثل الذى تطرحه الرواية الحالية، يثير كثير من ردود الأفعال، والأمثلة كثيرة في هذا الباب وقد ذكرتُ أحدها في تعقيب سابق لي. وأتفق مع الصديق العزيز أسليم فيما أورده هو ولو أنه جاء إليه من منحى آخر...
ويبقى السؤال القائم ما فائدة الأدب إن لم يتناول المواضيع الاجتماعية ولم يتعمق فى جذورها؟ ما وُصف فى هذه الرواية يوجد فى كل المجتمعات البشرية بمختلف خلفياتها الثقافية والاجتماعية والدينية.
يتبع التحليل مع متابعة الرواية
سولارا
قنديل سلامات
06-26-2005, 07:34 PM
امرأة من سلالة الشياطيـن
القسم التاسع:
خلافا لليالي السابقة، أفقتُ اليومَ في الفجر، مثل عجوز مواظب على أوقات الصلاة، لازمتُ الفراش متظاهرا بأنني نائم، كي لا تفطن بي النائمة بجانبي وتركبني مجددا فوق أرجوحتها التي نجحتْ ليلة أمس، رغم هلعي وانقباض شأني، في تسويتها؛ سخرتْ من الترغيب والترهيب ما رفع شأني فجأة إلى أن صار مثل صومعه تشق عنان السماء، فصعدتْ فوقها ونادت طيور الملذات إلى أن وصلت إلينا أسرابا أسرابا. أيقنتُ أنَّ فيَّ شيءٌ منفلتٌ مني وأنَّ من النساء من يمتلكن قدرة الإمساك بزمام القيادة ويؤدين المهمة على أكمل وجه...
عبثت الظنون برأسي الصغير وذهبت به في كل مذهب؛ من احتمال أن أكون ضحية مؤامرة ورَّطني فيها أصدقائي ليلة المعرض، مرورا بانتقام سليلة الشياطين للنساء قاطبة مني، وهي المناضلة العتيدة المدافعة عن حقوق النساء ضحايا العنف والمطلقات والمغتصبات، لما قلته ليلة المعرض في شأن بنات حواء، وصولا إلى احتمال صنعها مقلبا لي، بتواطؤ مع زوجها، بسبب الحرب الضروس التي كنتُ خضتها، باسم الأخلاق، عشية ضبط المدير وهو يسجد في ضريح معلمة متزوجة. ومن يدري؟ فقد يكونا أداتين في يد عاشق الصلاة والسَبحة والجلباب..
ليلة المعرض، افتخرت المناضلة بمكاسب النساء، ووعدت بمزيد من النضال إلى أن تنال الإناث ما للذكور تماما في المجتمع، فتدخلتُ بنبرة ساخرة، تعمدتها للفت انتباه المرأة المناضلة، اعتبرتُ فيها الحركات النسوية مجرَّد هراء، ولأجل ذلك سقتُ حججا عديدة: مغامراتي الجنسية نفسها (ولا ليتني ما فعلتُ)، ارتفاع نسبة الطلاق في العالم العربي، مقاطع من رواية اتخذتها شعارا لحياتي منذ طلقت زوجتي الثانية. قلتُ:
- اسمعي يا سيدتي ! أنا أحرص حرصا تاما على ألا تتجاوز رفيقتي الرابعة والعشرين، وأن تكون ذات قامة نحيفة رشيقة مثل نخلة بهيأة عارضة أزياء. لا أخرج عن هذه القاعدة إلا للضرورة القصوى، وإن خرجتُ فيكون لمرة واحدة، ثم أصطنع أعذار التخلص الفوري، وهو ما يكون على الدوام.
- ماذا تقول؟ (قهقهة استنكار)
- أكثر من ذلك، فأنا ما أعمل في هذا إلا بنصيحة إحدى صويحباتي ذات جمال باهر، تصغرني بـ 20 عاما، حيث تقول لي دائما:
- إياك والزواج ! إنه صُداعُ الرأس وسجنٌ رهيب. لقد كثرت البنات إلى أن ملأن اشوارع والحانات، وأراهنُ أن آتيك اللحظة بشاحنة امتلأت عن آخرها بهن إن شئت، يكفي أن أخرج للشارع وآتيك منهن بما شئت !
بُهتَتْ سليلة الشياطين، أمعنتُ في إغاضتها، قلتُ للأصدقاء:
- مع أني أعيش وحيدا، فإنني لا أعرف طعم الحرمان أبدا؛ أقل ما أقوم به لتبديد الوحدة تذكر قوائم البنات والنساء اللواتي قطفتُ أزهارهن منذ طلاقي الأخير، أستحضرهن واحدة واحدة، أتساءلُ: لو اصطففن جميعا كم يبلغ طول الصف: كيلومترا أو أكثر؟ لو اجتمعن في مكان واحد، هل تسعهن مقصورتا قطار أو ثلاثة؟ عشر حافلات أم خمسة عشر؟
استشاطت غضبا، أو تظاهرت، اتهمتني بالرجعية وبأن رأسي مليء بالقاذورات، فيما أنكرتُ أن يكون للحركات النسوية في عالمنا العربي معنى، وسقتُ حججا عديدة: ارتفاع نسب الطلاق، استفحال العزوبة، انشار البغاء، مطالبة إحدى الحركات النسوية بسن قانون يبيح تعدد الزوجات، لأخلص إلى نتيحة أن مجموعة من المحبطات والذميمات والبائرات يلبسن قناع النضال والدفاع عن حقوق المرأة لقضاء مآرب شتى لا يغيب فيها الجنس، ويدافعن عما لا ناقة لهن فيه ولا جمل، كمسألة البكارة التي ما يزبد ويرغي في نقدها إلا المتزوجات والأرامل والمطلقات، وذكرتها بالمظاهرة التي نظمتها جماعة منهن ضد صحفي مغربي أمام البرلمان تحت شعار: «نحن جميلات» لا لشيء سوى لأنه قال لهن: «أنتن ذميمات»؛ حملن لافتات لم يكتب فيها أي شيء سوى عبارة «نحن جميلات»، بالعربية والأسبانية والأنجليزية والفرنسية، فتدافعن وهن يصرخن: «نحن جميلات ! نحن جميلات !»..
- وبعد؟ أين المشكلة؟
استبعدتُ فكرة انتقامها مني بسبب هذه الآراء، لأنها أدت لي فروض الطاعة والولاء في الليلة الأولى وأعلنت الردة عن حزب النساء، إذ قالت موحوحة، لما راقها شأني العظيم:
- ليذهبن جميعا إلى الجحيم ! ليذهن إلى الجحيم ! لن أدافع عن امرأة بعدج اليوم! لن أدافع عن امرأة بعد اليوم!
ثم تمنت أن يعود عقرب الساعة بها إلى قرنين أو أكثر، فتجد نفسها في حضني بمعنى الكلمة؛ تتفرغ للغسيل والطبخ وترتيب البيت، وأنصرف لشؤون خارج البيت، فلا أغادره إلا بعد أن أغلق الباب عليها بمفتاح، ولا أدخله إلا بعد أن أفتح قفله بيدي...
لم تكن أقوالها لعبا ولا تمثيلا؛ فهي من النوع الكريم المعطاء الذي يذوبُ بلمسة يد، فيستسلم ويُسلم زهرته بسخاء نادر، ولحظة التسليم تنقلب إلى امرأة أخرى ما تنطق حواسها وأعضاؤها ولسانها إلا صدقا؛ تغذق نعيم جسدها علي إلى أن أذوب أنا الآخر فنلتحم في العناق والتقبيل واشتباك الجسدين وقطف الورود... فهمتُ مغزى الشتائم التي أغرقني بها، ليلة المعرض؛ كانت تعبيرا عن الرغبة شبيها تماما بتصرف جماعة من الممرضات في المستشفى ليلة سيقت إلى قسم المستعجلات عروسٌ ألحق زوجها بجهازها عطبا بسبب عظم شأنه وصغر محرابها.
- ويلي ! ويلي ! والله إنه لحمار ! والله إنه لبغل ! لعنات الله عليه !
رددن جميعا، لكنهن تساءلن في الوقت نفسه بانبهار:
- كم طول شأنه؟ أين هو؟ لماذا لم يأت معكم كي نراه؟ احضروه ! احضِروه !
وكانت نبرة السؤالين الأخيرين كلها رغبة في التعرف على صاحب الشأن العظيم للتخطيط لمغامرة معه؛ اشتهت كل واحدة من جماعة الممرضات لو كان ذلك الشأن العظيم من نصيبها..
فيما أنا غارق في التفكير، عادت طرقات أمس نفسها بالباب؛ قفزتُ في الفراش فزعا، بدَّدَتْ خوفي بالكلمات ذاتها:
- إنها طرقاته، قم افتح له الباب
ثم انخرطتْ في ارتداء ملابسها المحترمة، تقدمتُ نحو الباب أتعثر في خطواتي البطيئة، وها هي السيارة السوداء الفاخرة نفسها بالسائق نفسه، وها هو الرجل العجوز الأنيق نفسه، ببذلة مغايرة لبذلة أمس، يحمل إكليل زهور جميلة. حياني بنظرته المبهمة وابتسامته الأقرب إلى فغر الفم منها إلى الانشراح والفرح، ودون استئذاني اندفع نحو المنزل، ليجد زوجته قد هيأتْ له. قبلها من الوجنتين، دعتنا معا إلى المطبخ كأنها ربَّة البيت، ثم أمرتنا بالجلوس في مائدة الإفطار، فيما انهمكتْ هي في تحضير وجبة الفطور.
--------
يُتبَــع
منقــول
محمد أسليم
06-27-2005, 12:44 AM
استشاطت غضبا، أو تظاهرت، اتهمتني بالرجعية وبأن رأسي مليء بالقاذورات، فيما أنكرتُ أن يكون للحركات النسوية في عالمنا العربي معنى، وسقتُ حججا عديدة: ارتفاع نسب الطلاق، استفحال العزوبة، انشار البغاء، مطالبة إحدى الحركات النسوية بسن قانون يبيح تعدد الزوجات، لأخلص إلى نتيحة أن مجموعة من المحبطات والذميمات والبائرات يلبسن قناع النضال والدفاع عن حقوق المرأة لقضاء مآرب شتى لا يغيب فيها الجنس، ويدافعن عما لا ناقة لهن فيه ولا جمل...
في بابـــه:
قلتُ لها: لا تحدثني نفسي بذلكَ، ولا أظنني أقوى عليه. وإن كنتُ ألومُ في ذلك أحدا كنتِ أنتِ أوَّل من ألومُ. نعم، أنتن معشرَ النساء، الأصلُ في شقائكن وشقائنا، لأنكن ناديتن بتحرّر المرأة، فنلتنه، ولم تقنعنَ بالحرية ففرضتن علينا الزواج الأحَادِيِّ، ومن ثمَّ جنيتنَّ على أنفسكنَّ وعلينا: على أنفسكنَّ لأنَّ العديدات منكن لا يتزوجن ولا يـَعثرن على شغل يَسْدُدْنَ به رمقهن، فلا يجدن بُدّا من بيع أجسادهن في الشوارع حتَّى إذا ذبل جمالهن وانفضَّ الرجال من حولهن، انقلبن إلى قوَّادات أو إلى شحَّاذات أو مجنونات، والحال أنه كان بوسعهن الانضمام إلى بيوت فيعمِّرنها، ونسَاء فيؤنسنها، وفرش فيدفئنها. وأنا مُوقن أنه لو كان العمل بتعدّد الزوجات لازال مباحا لما وجدَت مومسٌ واحدة في البلاد؛ ثم جنيتنَّ علينَا لأنني، مثلا، قنطت من بُكاء زوجتي اليومي من جرَّاء تمزقها بين عمل البيت وعمَل خارج المنزل، قنطتُ من كثرَة البرامج الإذاعية والتلفزية التي تلبسُ فيها النساء الجلادَات أقنعة الضحايا البريئات، قنطتُ من كثرة الكتب التي تدَافع عن المرأة ضدَّ ظلم ذكوري مزعوم... ما أرى الرَّغبة المختفية وراء كل هذا اللغو واللغط سوى السَّعي إلى قلب الأدوَار بين الجنسين بحيث يصير الرجل امرأة وتصير المرأة رجلا؛ فتصبح قادرة على أن تمارسَ على زوجها أضعاف ما تزعم أنه يمارسه عليها حاليا من جُور وتسلط. بل إنَّ عددا منهنَّ قد حملنَ أعلامَ النصر المسبق، قبل قيام المعركة، وتقدمن الرَّكب؛ أقعدن أزواجهنَّ في البيت وألبسنهم، تنوراتٍ وأحذية عالية الكعب، وأجبرنهُم على غسْل الأواني، وترتيب البيت، وتنظيفه، وغسْل الملابس... فيما يصرفنَ هنَّ الأوقات في مُنتديات الدِّفاع عن حقوق الأرَامل والعانسات والمطلقات. متى تناولت إحداهنَّ الكلمة لم تفه بحرفٍ واحدٍ إلا وهي مجهشة بالبُكاء، كأن السّياط تلوى على ظهرها صباح مساء. أي قِوامَةٍ هذه؟ أتدري أيَّ شيء كنتُ سأفعله لو ابتليتُ بامرأةٍ من هذا العيار؟ لحملتُ عصا وقلتُ لها:
- اسمعي رحمك الله يا ست!. أحسبتني قوَّادا لكِ أم خلتني ثالثا مَرفوعا؟ اسمعي رحمك الله يا ستّ: لكِ أن تختاري بين اثنين لا ثالث لهما؛ فإمَّا تساهمي في ميزانية البيت وتجعلي محاسنك ومَفاتنك حكرا عليَّ، فنواصل العيشَ سويا تحت هذا السَّقف أو تستمري في الاستئثار بأموالك، لا تخرجي إلى العمَل إلا وقد صرتِ شبه عرُوس، جرَّاء ما تظهري من مَفاتن، حتى إذا عُدتِ إلى المنزل كنستِ المسَاحيق وخلعت التنورات والكسوات والأحذية العالية وارتديتِ أسمالَ تبديك أقرَب إلى خادمة بيتٍ منك إلى زَوجة، فأقعدنَّك عن العمل، وأجبرَنَّك على مُلازمة المنزل، لا أغادره إلا وقد غلَّقتُ أبوابه من ورائي بمفاتيح، ولا تغادرينه إلا وقد سترتِ وجهَك بخمار ولففتِ جسَدَكِ بمئزر يكنس الأرض إلى أن يتعالى الغبار. ألستِ من سُلالة عقبة بن نافع ومُوسى بن نصير؟!
مَا يشفي غليلي في هذا الصِّنف من النسَاء، بل العوَانس وما هنَّ بعوانس، إلا الشيخ؛ كلما دعونه إلى منتدى من منتدياتهن، وحيته إحداهنَّ يعرف تاريخها حقَّ المعرفة، ردَّ التحية، ثم سَألها هامزا لامزا: «أين تركتِ إحليلك؟!». ما إحليلها إلا زوجُها طبعا، لأنهَا قبل أن تتشبَّه بالعانسات، كانت قد جعلت من وجهها بُستانا، غرست فيه زهورا ووُرُودا، ثم رفعتْ عموديها الرّخاميين إلى أبراج السَّماء، ونصبت ضريحهَا قبلة لطوابير الزناة، يحجون إليه من كلّ فج عميق... حتى إذا ذبلت، وصَار ضريحها أوسع من يأوي رجُلا واحدا، وتحرَّكت غريزة الأمُومة بداخلها، التفتت يمنة ويُسرة فإذا الرجال جميعا من حولها منفضّون. فلما انقطعَ رجاؤها ويئست، ملأت جُيوبها بما تأتى لها جمعه من أمْوال الحلال والحرام، ثم قصدَت رجلا أضمر الجوعُ بطنَه، وأرته كمشة أورَاق، ثم قالت له: «هيتَ لك»، فإذا بها بين عَشية وضحاها من النسَاء المحصَّنات. ومنذ ذلك اليوم، وهي تواظب عَلى حضور أنشطة الجمعيات والمنتدَيات، تدافع عن حقوقها التي سلبها إياها بَعلها الجهنَّمي، تاركة إياه في البيت يَعجن الخبز ويطبخ الطعَام ويغسل الملابس... ومن يَدري؟ فقد قيل إنها لا تخرجُ إلا وقد غلَّقت الباب من ورائها بأقفال ومفاتيح؟...
اسمعي يا ستّ. لا أريد مُواصلة الحديث في هذا الموضوع. فقد يتهمنَني بالكفر والزندقة، ويحتشدن بباب منزلي ويرمينَني بالحجارة... رأسي أخذَ يوجعني وإنّي لأفكر جدّيا في تأسيس جمعية للدّفاع عن حقوق الرِّجال.
لو كان لي الحقّ في اختيار أكثر من امرَأة واحدة لاخترتُ أربعا: واحدة مثقفة موَظفة، الأمر الذي يضمَن للبيت مَوارد اقتصادية كافية، وأخرَى متخصِّصة في شؤون الطبخ وتنظيف البيت، بما يجعَل الجمَاعة في شباَب وقوة دائمين، وثالثة لتربيـة الأبناء وتعليمهـم، مما يضمن لهم تفوقا دراسيا دائما، ورابعة متخصِّصة في الرقص والغنَاء والتمثيل، مما يبدِّد غيُوم القنط عن البيت ويجعَله في صَحْو دائم...
قالت: إني لأتفق تماما مع كلّ ما قلته حولَ كفاحهن ضدَّ ظلم ذكوريّ مزعوم. وإلى قولك السَّابق أضيفُ مسألة ونكتة:
المسألة أنَّ المرءَ عندما يحضر اجتماعاتهن ويرى هيآتهن، ويستمع لكلامهنَّ، يبهرنه لا محالة إلى أن يقولَ: «ما أراني إلا أمام حفيدَات ديدْرُو ومُونتيسكيو. سبحان الله! ها هي الحداثة التي كسَّرت عقول مشايخنا القدماء قد جَاءتنا خَانعة طيعة ذليلة ما تجرّها إلا شُعور البنات». لكن ما أن يختلي المرءُ نفسه بإحداهنَّ حتى يجد نفسه قاعدا أمام مَا يشبه جدَّته أو أفظع. إنَّ حُبَّ الماضي والاتباع ليجري في مَجاري دمَائهن جرَيانا، حتى إني لا أترددُ في تسميتهن بـ «حارسَات التقاليد». لماذا يُطالبن بالشيء ويتنصلنَ منه؟ بتنصلهن مما يطالبن به، ألا يكرِّسن ويرسِّخن ما يشكين منه؟ إني ما أرى أعتى الرِّجال تسلطا إلا بيادقَ في أيدي النساء!
المصدر:
رواية بالعنف تتجدد دمـاء الحـب (http://www.aslimnet.net/sard/bilunf/bilunf.htm)
م. أسليــم
www.aslimnet.net
قنديل سلامات
06-28-2005, 01:35 PM
امرأة من سلالة الشياطيـن
القسم العاشــر:
شغرتُ المقعد المواجه للعجوز، كي تجلس زوجته قبالته، بعد انتهائها من تحضير الفطور، فيما تنحيتُ جانبا، في أقصى معقد عند يمناه. انتابني خوف عظيم، لا سيما أنَّ عقلي الصغير عجز عن تفسير لغز «الهدية»؛ مدَّ الرجل إكليل الزهور، وهو يقول:
- تفضـلا !
ثم حرص على عدم إطلاق الإكليل من يديه ما لم نستلمه معا، وهو ما كان. لم أعرف أكنتُ بطلا أتوَّجُ أم مُجرما بصدد اجتاز طقوس المقصلة، لذلك لم أقبِّل صاحب «الهدية» من الوجنتين وأشكره على نحو ما فعلت زوجته، طأطأتُ رأسي، ثم جلستُ، سعَلَ الرجلُ، حسبتُ سعلته تهيؤا للانقضاض عليَّ والانهيال عليَّ بالضَّـرب، قفزتُ من مَكاني استعدادا لحماية جسدي، تبادل الإثنان قهقهة بدت لي اصطناعية.
وهي تهيء الفطور، سألت زوجها من حين لآخر عن ولديهما؛ هل يقومان بالشغب؟ هل يحضران دروسهما كما ينبغي؟ هل يلازمان البيت أم يخرجان؟ من زارهما من الأصدقاء؟، الخ. وكانت نبرة أسئلتها تُبديها كسيِّدة تسأل صديقا عزيزا عن أبنائه أكثر مما تبديها أمّا منشغلة بأبنائها، بدتْ كأنها ليست زوجته.
كان الرجلُ يجيبها باقتضاب شديد وهو غارق في قراءة مجموعة من الصحف التي اصطحبها معه. هممتُ بأخذ صحيفة، لكنني خجلتُ؛ قد يقول: «لم يكتف بالتطاول على زوجتي، بل مدَّ يديه لصحفي وسَجائري!»، راودتني فكرة الاختفاء في المكتبة، لكني خفتُ أن يكون غيابي مناسبة حديثهما عني، ومن يدري؟ فربما يُدبِّران لي مكيدة. أحضرتُ جدادات تحضير الدروس بسرعة، والبطاقات الشخصية للتلاميذ، وتظاهرتُ بتهييء دروس التربية الفنية والرياضيات، بل وعبأت خانات ملاحظات مجموعة من البطاقات. مدَّ الرجل يده لبعضها، وتسلى (أو تظاهر؟) بالتفرس على صور التلاميذ التي تعتلي الركن الأعلى الأيمن لكل بطاقة، استوقفته إحداها، نادى زوجته:
- ياه ! كم هي شبيهة بابنتنا سِهـام! والله إنها لنسخة طبق الأصل.
وافقته الزوجة معيدة كلامه مثل ببغاء، ثم عادت لتنهمك في إعداد وجبة الصباح... فطنتْ لنفاد الزبدة والشوكولاطة والجبن، اقترحتُ أن أخرجَ لإحضارها، اعترضتْ وقالت:
- لا، اجلسا معا، أنا من ستتولى إحضارها
ثم مرقت خارج المنزل كالسهم لأجدني منفردا مع زوجها، وهو ما لم أتوقعه إطلاقا، فأحرى أن أتهيأ له. والحق أن غيابها، وإن لم يتعدى بضع دقائق، فإن ثقله كان علي بمثابة جبل، فخيل إليَّ أن الزمن توقف نهائيا؛ تمنيت لو خسفت بي الأرض، لا سيما أن زوجها، فور خروجها، ألقى ببطاقات التلاميذ والصحف جانبا، وأشعل سيجارة، ثم أخذ يدخِّن بشراهة، وهو يسرق النظر إليَّ من حين لآخر؛ لم أعرف إلى الأبد ما كانت تخفيه تلك النظرات؛ دارت برأسي أفكار وهلاوس وكوابيس شتى؛ تخيلتُ أن المرأة إنما أفلتت بجلدها؛ عادت لمنزلها وتركني بين يدي زوجها ليبطش بي كيف ما شاء. لعنتُ حظي المشؤوم، انتابتني غيرة من بائع تذاكر سفر حافلة الريصاني؛ حظه كان هبة ربانية؛ عندما أخرج حقائب سفر ثلاث نساء في محطة السفر بفاس تظاهرن بالعجز، فدعونه لاصطحابهن إلى المنزل لا لشيء سوى لتخفيف العبء عليهن، وما أدخل الرجل الحقيبة الأخيرة حتى وجد نفسه محاطا بهن جميعا وقد أغلقن الباب بمفتاح، فكنَّ له قطيع بقر على امتداد أيام سبعة أكرمنه فيها بألذ الأطباق وأشرعن له محاريبهن وأضرحتهن فسجد فيها موفيا العبادة حقها إلى أن كاد يُخبل، وفي اليوم السابع أخلين سبيله كأن شيئا لم يكن.
نعم، بئيس هو حظي. قد يقتلني الرجل الآن، لو خطط لذلك لن يتطلب منه الأمر أكثر من مد يده لأحد السكاكين أو المديات المتوفرة بكثرة في المطبخ؛ لا، قد يُحظر هذا الـ «نعيم» الذي حيرني حضوره مجددا في حديثهما قبل قليل دون أن أعرف من هو بالضبط. تجميعُ أشلاء الكلام عنه يتيح لي الظن بأنه رجل مفتول العضلات، قوي البنية، ربما يقيم معهما في البيت، قد يكون أخ للزوج أو أخا للزوجة؛ ماذا لو أراد العجوز عقابي بأن يدعو نعيما الآن فيكون ثمن هذه المغامرة هو تمزيق إستي؟ فمن الرجال من يستهون أن تخونه زوجته، لفرط حبه إياها وتمسكه بها، ولا يستهون إن يمدَّ رجلٌ يده إليها ولو كانت هي البادئة، ولذلك ينتقم أشد الانتقام من مدنس حرمته، وأشد أنواع العقاب العبث بمؤخرة من قطف زهرة زوجته.
تذكرتُ حكاية طالب مرسيليا الذي كان يعود في كل مساء بمبلغ من المال، فيدعو الأصدقاء إلى حانة، ويسقيهم الأنخاب، من جيبه، وكلما شكروه أجابهم:
- بصحتكم وهنائكم يا أصدقائي، فما تشربون إلا مال شأني!
فتتعالى الضحكات، لكنه ذات يوم، وأمام انذهال الجميع، قال، ساخرا وقد اعتلى وجهه حزن ممتعض:
- بصحكتم وهنائكم، فما تشربون اليوم إلا مال إستي!
وطفق يحكي تفاصيل الحادث المشؤوم؛ ما أن تجرد من ملابسه وتهيأ لاحتضان اللوطي حتى أخرج هذا مُسدَّسا وأرغمه على تقديم إسته، ففعل به ما كان همَّ هو أن يفعله به! طلع لوطيّ اليوم فاعلا لا مفعولا به!
اقشعر لحمي، اصطكت أسناني بصوت مسموع، تحسستُ مؤخرتي. تذكرتُ كذلك حكاية بشار بن برد الذي أمطر امرأة متزوجة برسائل طلب الوصال، وهدَّدها بالهجاء إلى لم تلبي النداء، فأخبرت زوجها؛ ووضعا معا مقلبا للشاعر الضرير؛ وصل بشار إلى المنزل، أجلسته الزوجة وقالت له: ها لقد تجردتُ من ملابسي فضع يدك في ضريحي، فلما وضع يده وجد نفسه قابضا على إحليل زوجها وهو منتصب!
زاد في الطين بلة أنها لم تمنحني ولو رأس خيط صغير لتبديد خيوط الشكوك التي استبدت برأسي ليلة أمس، سألتها:
- هل هو على علم بخيانتك إياه؟
- الخيانة؟ (مقطبة جبينيها) ماذا تقول؟ والله إن رأسك لملئ بالقاذورات والأوساخ ! زن كلامك، وانتق الكلمات جيدا قبل إطلاقها !
- قصدتُ هل أخبرته بأننا ننام في سرير واحد؟
بدا لها الجواب أبلد من أن يستحق جوابا، صفحتْ عن تصرفي «البليد» باحتضاني وإغراق وجهي بالقبلات، ثم ذوَّبتني تحتها ذوبانا قبل أن تركبني مُجددا في أرجوحتها، وأنا راكبٌ حاولتُ اختلاس جواب منها عن السؤال؛ فهي لحظة الانتشاء تتحول إلى سيدة أخرى، قالت:
- أحمق أنت إن ظننتَ أنك أوقعتَ بي؛ دوَّختني حكاياتك عن البنات الصغيرات، ومقصورات القطار والحافلات، فأقسمتُ أن ألا يكون للحديث بقية بيني وبينك إلا هنا ! وها قد وفيت القسم حقه… أنا التي اصطدتُك..
ملأت صفحة المائدة بالصحون والأكواب، وخدمتنا مثل شغالة أمينة عادلة؛ مع أنها جلست قبالة زوجها، فإنها شملني باهتمام مماثل له، بل لم تفارق شفتها إطلاقا كلمة «أنتما»، فتقول: «كلا»، «اشربا»، «إليكما شهيوة أخرى»، الخ. حتى إذا فرغنا من الأكل وتهيأ الرجل للخروج، خاطبتْه، دون استئذاني:
- خذه معك !
إلى أين؟ ولماذا؟ تساءلتُ سرا، وأنا ألفها بنظرة عتاب، تجاهلت عتابي، خرجتُ وأنا أتعثر في خطوي، أحسست بما كان يحس به أسير قبائل التوبينامبا عشية تقديم جسده مأدبة للقبيلة؛ بعد أسر يدوم عدة سنوات، تحين ليلة القتل؛ تقدَّم ألذ الأطباق للأسير وأجود الخمور، ويُمكَّنُ من أجمل النساء، يستمتع بهن بكامل الحرية وعلى الوجه الذي يطيب له، حتى إذا أشرق الصبح سيق دون جوان ليلة أمس إلى الساحة العمومية، حيث تحيط به العشيرة بكاملها، ويُحكم شدّ جسده من الوسط بحبل يمسك طرفيه أشخاص من دائرة الحشد المحيط به، ثم يُتخذ جسده مرمى للأسلحة البيضاء حتى إذا خرَّ، مزقوه تمزيقا وحضروا به ألذ الوجبات التي تقدم ليس لمجموع أفراد العشيرة، نساء ورجالا وكهولا وصبيانا فحسب، بل وكذلك للأقارب والضيوف الذين يحجّون من كل فج عميق خصيصا لهذا الحفل القرباني تلبية للدعوى القبيلة.
--------
يُتبَــع
منقــول
محمد أسليم
06-30-2005, 09:48 PM
لا أريد بتعقيبي هذا أبدا أن أتدخل في الشؤون الداخلية لهذه الرواية المثيرة، وبعيدا عن التأثير في المسار العام الذي ارتأى كاتبها التوجه بأحداثها ووقائعها نحوه، أود الإدلاء بما يلي:
لو كنتُُ كاتب العمل الحالي لاتجهتُ به نحو تقديم صورة لنماذج عاليا بشرية موجودة في سائر المجتمعات بالتأكيد. هذا التقديم سيمنح للعمل بُعدا وجوديا وفلسفيا وسيُبعده لا محالة عن البورنوغرافيا الرخيصة التي توجد في النص مؤشرات عديدة للرغبة في تحاشيها. وهنا أخالف جوهريا أخي وصديقي العزيز القاص المغربي الكبير عبد الحميد الغرباوي الذي وجد في الرواية عملا جنسيا، ارتسمت معالمه ابتداء من الفصل الثاني.
وقرائن رغبة الكاتب في الابتعاد عن كتابة الجنس الرخيص عديدة في العمل الحالي، منها:
- غياب أي مشهد يصف العملية الجنسية بتفاصيلها الدقيقة؛ لا وجود إطلاقا لوصف دقيق لأعضاء المرأة والرجل ولا وصف لدقائق ما يسميه بـ «اشتباك الجسدين»
- هذا «الهروب» أو «الاحتماء» بأسامي دينية لتسمية الأعضاء التناسلية والعملية الجنسية، بل واللجوء إلى حقل اللعب لتسمية أشد العمليات الحميمية التي تقع بين الرجل والمرأة: المحراب، الضريح (لوسم ما هو حميمي لدى المرأة)، الشأن الصومعة (لسومك ما هو حميمي لدى الرجل)، السجود والتأرجح في أروجوحة لوصف اللقاء الحميمي بين الجنسين.
أخيرا، أسجل باهتمام شدديد هذا التبدل في إيقاع كتابة (؟) ونشر الرواية من السرعة إلى التريث؛ في البداية نزلت علينا الفصول كأنها وحي يُملى على الكاتب، لكن بالتوغل في مجريات الأحداث تباطأ هذا النشر (والكتابة؟؟) وكأن المؤلف سقط في مأزق أو ورطة... أخلاقية بالتأكيد... ومعنى الأخلاق هنا تحاشي السقوط في الكتابة الجنسية الرخيصة.
أنتظر بفارغ الصبر وصول هذا العمل إلى دائرة الاكتمال.
محبتي
م. أسليـم
www.aslimnet.net
عبد الحميد الغرباوي
06-30-2005, 10:25 PM
العزيز أسليم،
في تعليقي السابق على مسار الرواية، و على ما ستؤول إليه من خلال توالي أحداثها، أشرت إلى جرأة كاتبها، و براعته في التصوير، و حنكته العالية، و التي لا يمتلكها سوى كبار الكتاب، و هذا ليس مجاملة، و إنما هو شهادة في حق الكاتب. و وصفي لفصول الرواية أو للرواية إلى حدود فصلها الحالي، بأنها تندرج ضمن الكتابة التي تستمد نسغها ، أو مادتها من موضوع الجنس ، أو من العلاقة الحميمية التي عادة ما يتستر عنها العديد من الكتاب ، و يمرون عليها مرور الكرام، مثلها مثل العديد من الممارسات الإنسانية التي نادرا ما تجدها في الكتابات القصصية و خاصة منها الروائية، و التي يعتبرها الكثيرون ممارسات عادية و ليس ذات قيمة في العمل الروائي ، لا يروم الانتقاص من قيمتها، بل على العكس، كان القصد منه، إثارة الانتباه إلى أن الكاتب، أي كاتب متمرس، بمقدرته التطرق إلى مثل هاته المواضيع التي تعتبر في مجتمعنا جد حساسة، و مثار للكثير من الجدل، دون أن يشعر المتلقي أنه يقرأ نصا مسيئا للذوق التقليدي، أو للذوق الذي يحتكم إلى الأخلاق، إذا عرف كيف ينتقي مفرداته، و كيف يتحايل على موضوعه بشتى التقنيات و الحيل الكتابية، علما أن القارئ المتأني، و المتأمل في ما يقرأ، و مثلنا في ذلك الرواية الحالية، قد يجنح به خياله إلى السرير، وقتما راح له كل من السارد/ البطل و هو يحمل بين ذراعيه صاحبته لدقة الوصف، و حسن السبك.
نحن هنا أمام نص إبداعي من النوع الرفيع، و هذا رأيي الخاص ، و كما جاء في كلمتك أخي أسليم، رغبة الكاتب في الابتعاد عن كتابة الجنس الرخيص واضحة جلية في كل جزء من أجزاء الرواية، و أنا بدوري أنتظر معك بفارغ الصبر وصول هذا العمل إلى دائرة الاكتمال.
مودتي للجميع.
محمد أسليم
06-30-2005, 10:43 PM
أضيف لأخي العزيز القاص المبدع عبد الحميد ما فاتني ذكره قبل قليل، وهو: دائما دون رغبة في التدخل في الشؤون الداخلية للرواية، وإلى حين أن يُثبت الكتابُ عكسَ طرحي الحالي) :
ما يُعطي للرواية، في نظري، بُعدا أخلاقيا، هو: لا رَجُلَ، بعد قراءة الرواية، سيتمنى أن يقع في وضع مُماثل لبطل الرواية، كما لا امرأة ستتمنى أن توجد في المكان الذي توجد فيه المرأة المكتنزة.
هنا، في رأيي المتواضع، تكمن حكمة الرواية الحالية التي تستعيد، ربما، حكمة ألف ليلة وليلة، وكتابات أخرى من تراثنا المشرق الأصيل.
بكلمة واحدة، أنظر لهذا العمل باعتباره عملا تربويا أكثر مما هو دعوة للإباحية والتحلل الأخلاقيين.
محبتي
م. أسليـم
www.aslimnet.net
عبد الحميد الغرباوي
06-30-2005, 11:16 PM
أجل، أخي أسليم، الجنس في الرواية لم يوظف من أجل الإثارة الوضيعة الرخيصة، و أنت تقرأها، لا تشعر أن الكاتب حشره حشرا في الرواية، بل هو تيمة رئيسية على أساسها قام بنيان الرواية شامخا ليعري واقعا نادرا ما يناط عنه الستار، واقعا يثير الشفقة لدى القارئ من شخوص حتما سيستيقظون ذات لحظة على حقيقة مفجعة، مرة. و أنا هنا أخي أسليم، أفضل أن أقول معك أو تقول معي، إنه عمل تربوي و لا يدعو البثة ،لا من قريب و لا من بعيد، إلى الإباحية والتحلل الأخلاقيين.
قنديل سلامات
07-02-2005, 11:16 AM
امرأة من سلالة الشياطيـن
القسـم الحادي عشـر
ساد السيارة صمتٌ مقلق؛ لا موسيقى ولا تبادل كلمات؛ كأن العجوز والسائق كانا صائمين عن الكلام أو بصدد تنفيذ مؤامرة ضدي تعاهدا على عدم الإفشاء بتفاصيلها لأي أحد غيرهما والزوجة طبعا التي كانت قد سلمت لزوجها قبل خروجنا ورقة صغيرة حرصتْ على تحريرها بمنتهى السرية، ثم طوتها بعناية ووضعتها في أحد جيوبه. خامرتني شكوك عظمى في شأن تلك الورقة، خمتُ أنها قنبلة ستنفجرُ، وسيكون انفجارها من القوة بحيث تصل أشلاء جسدي إلى مأدبات النميمة والتشفي ومجالسهما في كافة ربوع الوطن.
في البداية تخيلتُ أن وجهة السيارة هي الإدارة العامة للأمن الوطني نفسها، لعظم القضية وكبر الموقع الاجتماعي الذي يحتله العجوز؛ فهو صاحب مركز اجتماعي مرموق دون شك، وربما ذو جاه ونفوذ. هممتُ مرارا بوضع حد للمأساة بإخبار الزوج بالحقيقة كاملة؛ وددتُ أن أقول له:
- اسمع يا سيدي! لا داعي لتقديمي للشرطة؛ فأنا لستُ ظنينا؛ زوجتك هي التي راودتني، الجميع يعرف استقامتي مع البنات والنساء وصيامي الدهر عن النساء المتزوجات والبنات العازبات. أنت رجل طيب، ولكن زوجتك شيطانة خائنة مُمعنة في تدنيس عرضك وشرفك... إليك تفاصيل القصة كاملة كي تكون على بينة مما تفعل..
ولكن حضور السائق جعل كلامي مستحيلا. ذات لحظة راودتني، والله، فكرة أن أنحني على أذن العجوز وأهمس فيها بالحقيقة كاملة، لكن في اللحظة التي تأهبتُ للاقتراب من الزوج حاصرتني نظرات السائق في المرآة، فعدلتُ عن الأمر..
في أحد مفترقات طرق شارع النصر، انعطفت السيارة شمالا، ثم رست. وها نحنُ في سوق العكاري، اغتنمتُ بقاءَ السائق داخل السيارة واحتشاد الأجساد في السوق، اختلستُ من جيب العجوز الورقة السرية، فإذا بها تتضمن وصفتين أو ثلاثا في كيفية تحضير بعض وجبات الطعام. هدأ خاطري، عرفتُ سبب نزولنا هنا؛ للتبضع لا غير، ربما استضافت المرأة المكتنزة زوجها لقضاء اليوم معنا.
ذكرني الموقف بالحكايات الكثيرة عن الرجال الذين يسوقون غرباء إلى نسائهم، فيخرج الزوج والغريب إلى السوق، حيث يتولى هذا الإنفاق مقابل تنازل ذاك عن ربة البيت ليلة كاملة، أو أكثر، إكراما للضيف. اتجهت إلى أقرب شباك أوتوماتيكي، سحبت 1000 درهما (حوالي 100 دولارا) هي كل ما تبقى في حسابي، تحسبا لأن يطلب مني العجوز تسديد مشترياته من الخضر والفواكه واللحوم، لكنه استعظم ذلك، فاضطررتُ للاحتفاظ بنقوذي واقترحتُ نفسي للقيام بدور الحمَّال عن طيب خاطر، وهو ما كان. من حشد المتسوقين، خرجت امرأتان جميلتان مكشوفتا الصدر والفخذين والبطنين، مما يدل على موقعهما الاجتماعي الراقي، ثم سألتا العجوز عن زوجته:
- كيف حال الشريفة؟ لماذا ليست هي الآن معك، وهي التي ترافقك مثل ظلك؟
- بخير، هي الآن مسافرة في مهمة طارئة للمساهمة في لجنة صياغة قانون نسوي جديد.
- أعطاها الله الصحة والعافية، حضورها هام وضروري ويطمئننا كثيرا، لأنها تجيد الدفاع عنا دائما. متى ستعود؟
- والله لا أعرف، هي قالت إنها لا تعرف كم ستستغرق هذه الندوة، ولكني لا أظن أنها ستتجاوز أسبوعا. قال الرجل، ثم حيا المرأتين، وهو يعدهما بإبلاغ تحياياهما لزوجته.
اطمأن قلبي، أخذت الكوابيس تتبدد، توارت صور مكاتب الشرطة والاستنطاقات المقبلة، خمنتُ أنها لن تكون وجهتنا أبدا، صَدَق تخميني؛ ما مضت بضع دقائق عن خروجنا من السوق حتى كنا في إقامة فاخرة بضواحي فندق هلتون، في حي السويسي الراقي.
اسكثرتُ وجودي في تلك الإقامة الفخمة التي امتدت أمامها مساحة تقدر بحوالي هكتار من الأعشاب والأشجار ومسبح رومانسي المياه. في مرفأ السيارات، كانت سيارة أخرى جميلة راسية؛ فولزفاكن كابيرولا حمراء، مثل سمكة ناعمة، لها غطاء أسود قابل للإزالة في فصل الصيف. عرفتُ للتو أنها سيارة المرأة المكتنزة، تمنيتُ أن أسوق هذه السيارة وهي بجانبي.
خصني العجوز بحفاوة كبرى، حيث أجلسني في صالون فخم، قبالة تلفاز ذي شاشة عملاقة، ووضع أمامي مجموعة من الصحف والمجلات وعلبة سجائر وقهوة سوداء، بل وساق لي كريمته سهام وقدمني لها باعتباري «طانطو»ها (عمّها)، ثم اختفى في المطبخ لتحضير وجبة أكل. أدركتُ قيمتي؛ حدستُ أن الرَّجُل أعنّ، وقدرتُ أنه يشتري الآن ودِّي لسقوط زوجته في شرك حُبي بعد أن أغذقت عليها من خزائن مزني. ها هو جعل مني عما لطفليه، وربما سيدعوني للإقامة هنا، حيث أتكفل سريا بزوجته، أي أكون زوجها الفعلي، فيما يتكفل بها هو علنا ويلعب دور الزوج - الواجهة. تبدد خوفي دفعة واحدة، أحسستُ بأنني رجلا عظيما، ذا شأن كبير، لعنتُ نصيبي من هذه القسمة الضيزى للحظ؛ وهبَ الله فولا لمن لا ضرس له. استعظمتُ أن أنزَل هذه المنزلة من لدن العجوز، أمطرته باللعنات في خاطري لأنه أذبل زهرة زوجته الصغيرة ولم يوف محرباها حقه من العبادة والسجود. تفهَّمتُ خيانة زوجته إياه، بل وأحسستُ بأنني أستحق أجرا عظيما عن إحساني إليها.
فيما كان الزوج يطهو الطعام استسلمتُ لأحلام جميلة حلقت بي في السماوات العليا، ورحتُ أخطط للإطاحة بالعجوز؛ بمجرد ما سأعود للمنزل سأغرق زوجته بالقبل والعناق الحنون، وأمعن في إغذاق خزائن الملذات عليها إلى أن تجدد فروض الطاعة والولاء وتعبر عن أمنية البقاء معي طول الحياة، كما فعلت في الليلة الأولى. آنذاك، سأخيرها بين أمرين لا ثالث لهما:
- اسمعي يا حبيبتي! أنا لستٌُ بالهين الشأن بحيث أرضى بدور الرجل المستتر؛ إما تطلقي العجوز وتتزوجيني رسميا أو أنسحب من حياتك !
- كيف؟ ! لا، لا، أبدا، أبدا؛ فهو أبٌ، ووجوده في المنزل ضروري...
- وأنا، ألستُ أهلا للاضطلاع بمهمة الأب؟!
- ليس الأمر بالسهولة التي تتصور، ثم لا تنس أنه صاحب أملاك وعقارات...
- لقد أعطتكن مدونة الأحوال الشخصية حق اقتسام ترواث أزواجكن بعد الطلاق.
- ولكنه رجل طيب ولطيف، ولا يرفض لي أي طلب، ومن ثمة لا مبرر إطلاقا لمطالبته بالطلاق، لو فعلتُ أكون كأني ارتكبتُ جريمة عظمى...
- ضعيه في موقف يُرغمُه على طلب الطلاق.
- كيف؟
- افرضي عليه، مثلا، أن ننام في سرير واحد؛ أنت وأنا وهو، فأشهر صومعتي في وجهه وأسجد في محرابك وهو ينظر بأم عينيه...
- طيب، دع لي مهلة للتفكير.
أثناء تفكيرها سأحشد من الدواعي ما يجعلها تطلب الطلاق لا محالة؛ سأذهب لأمهات كتب الفقه والتفسير وأبرهن لها على أن ما تقوم به حرام، وسأسوق لها كتب أهوال القبور ووصف القيامة وعذاب النار، وستخاف وتطلب الطلاق.
في انتظار الطلاق، ها هو رقمي يطلع رابحا، كما قالت أخت ليلى.. لأول مرة في حياتي، سأضع أصبعي على أي نقطة في خريطة المغرب، وأقول: كن فيكون. سننطلق أنا وإياها لا غير، في الكابريولا الحمراء الساحرة مثل سمكة، نحو شواطئ أكادير والسعيدية، وننزل إلى صحراء ورزازات، ومنها نتجه إلى صحراء تافيلالت، فنقضي ليالي ساحرة في أجمل فنادق آرفود...
أثناء تناول وجبة الغذاء، بدا لي العجوز رجلا عاديا جدا؛ اختفت الهالة التي كنتُ احطته بها، وبدا لي أنني ارتكبتُ حماقات وسخافات عديدة عندما أصابني الخوف الشديد منه، بل قهقهتُ ضاحكا عندما تذكرتُ صراخي ليلة أمس بكلمة «ماما ماما» تحت وطأة الحلم المرعب. أما عندما تذكرتُ الكوابيس التي مضت بي إلى حد احتمال أن يكلف الزوج من يعبث بإستي انتقاما من مغامرتي مع زوجته، فإني وافقتُ على صواب قولها لي أكثر من مرة:
- رأسك مليء بالأوساخ والقاذورات.
نعم، صدقتِ؛ والله إن رأسي لمليء بالأوساخ والقاذورات.
أخرجتُ العجوز من صمته، حاصرتُه بالأسئلة: ما اسم العطر الذي تتعطر به؟ أين تخيط بذلاتك؟ ما ماركة نظاراتك الشمسية؟ من أين اشتريت هذه الساعة اليدوية؟ وبكم؟ فأجاب عن أسئلتي جميعا وأنا فرحان لقرب احتلال مكانته، حيث سيتأتى لي التعطر بعطور ماركات عالمية، مثل كريستيان لا كروا وبول سميث ونيكل وسيلين ولانفان، ولباس بذلات خاطها فرانسيسكو سمالطو، ووضع ساعات يدوية من النوع الرفيع، مثل بريتلينغ وهيبلو وشوميه وشافهاوزن..
راودتني فكرة همز الرجل ولمزه بالسؤال:
- أين زوجتك الآن؟ وما عنوان الندوة التي تشارك فيها؟ وكم بقي لها من يوم وتعود؟
ولكنني خشيتُ سوء عاقبة التسرع، فأجلت هذه الأسئلة وغيرها إلى وقت لاحق.
---------
يُتبَــع
منقــول
قنديل سلامات
07-03-2005, 07:29 PM
امراة من سلالة الشياطيـن
القسم الثاني عشـر
رغم إصرار العجوز على مرافقتي إلى منزلي، فإني نجحتُ في الإفلات منهُ والرجوع وحيدا رفقة السائق الذي أذعن لجميع أوامري، أحسستُ أنني ارتقيتُ طبقيا، أيقنتُ أنَّ هذه السيارة الفارهة سأقودها عاجلا أم آجلا، وأن المسألة لا تعدو مجرد وقت.
نزلتُ عند أول صيدلية، طلبتُ علبة مقو جنسي يُحضَّرُ من جذور نبات الجنسن، ثم تناولتُ أربعة أقراص دفعة واحدة، رغم أن الوصفة توصي بتناول ثلاث لا غير، موزعة على أوقات الوجبات اليومية. أمرتُ السائق بالتوجه إلى سوق العكاري مُجدَّدا، نزلتُ، اشتريتُ عشرة فراخ حمام ونصف كيلو رأس حانوت، ثم أمرتُه بالتوجه إلى منزلي.
ودين أمِّي لأفجرنَّ الليلة صومعتي في محرابها؛ لأحولنَّ هذه الصومعة إلى بُرج إيفيل، وأصْعدَنَّها إلى أعلى طابق فيه، فنقضي ليلتنا في السَّمر واللهو والتعبد في محراب العشق والهوى، ما يبزغ الفجر إلا وقد نبتت لنا أجنحة، فنحلق طائرين في السماوات السبع... سأقول لها:
- أي تلميذتي العزيزة! أنت رسبت، ويتعين عليك تكرار الفصل وإعادة تحصيل كل ما تلقيته في السنة الفارطة: المقامات الأربعين: «دقة المسمار»، «الأرجوحة»، «فكروني»، «زدني علما»، «كان يا مكان»، الخ. ودروس كتاب «الكاماسوترا»، والتطبيقات التركيبية بين الحداثة والتقليد عبر توليف الأشرطة والأقراص المدمجة وكتب المشايخ النفزاوي والتيفاشي وأحمد بن سليمان.
وسأمضي ما تبقى من إجازتنا السّباعية في إلقاء دُروس مُستفيضة مشفوعة بأخرى للتقوية. إن ينفذ زادي أتجه لأقرب عيادة، وأدلي للطبيب بنسخة من أحد عقدي زواجي، ثم أزعم له أنَّني مرضتُ بالبرودة الجنسية، فلايجد بُدا من تحرير وصفة لشراء أقراص الفياغرا، فتمتلئ خزائن مزني مجدَّدا إلى أن توشك على الفيضان... ولعمري لها مفاجأة كبرى، ربما تجعلها تعيد النظر في أمر الإجازة فتمددها شهرا آخر أو شهرين فما تغادر المنزل إلا وهي حبلى...
هذه هي النقطة الوحيدة التي كانت في برنامج أعمال تفكيري، منذ غادرنا المقهى إلى أن وصلنا إلى الحي الذي أقيم فيه. وكانت من الأهمية بحيث صرفتُ السائق فور الوصول. دسست المفتاح في الباب وأنا موقنٌ أنها ستكون قد صرفت مجموع الوقت الذي قضيته بعيدا عنها في تهييء نفسها لي؛ ستكون قد رتبت البيت وطهت وجبة شهية، ولبست ملابس مُهيِّجة، وجلست في المائدة تحتسي أكواب خمر؛ تنتظرني على أحر من الجمر وهي تتسلى بمشاهدة أشهر القنوات البورنوغرافية العالمية، بل بمجرد ما سأدس المفتاح في الباب، ستهرول للارتماء في صدري وإغراق وجهي بالقبلات، وتقودني مباشرة إلى غرفة النوم لتركبني في أرجوحتها النعيمية.
لكن أية مفاجأة وجدتها في انتظاري! فقد عم المنزل هدوء وصمت مقلقين أبدياه كمقبرة، وبمقدرا توغلي في الداخل وجدتُ لا شيء تغير إطلاقا، كأن غيابي لم يدم إلا بضع لحظات. اتجهتُ مباشرة لغرفة النوم، هالني ما وجدتُ؛ أزكمت أنفي رائحة المسك التي، مع كامل احترامي لجميع من يعشقونها، صارت لي حساسية خاصة إزاءها منذُ ضبطنا مدير المدرسة وهو ساجد في محراب إحدى المعلمات؛ أول ما فاح منه بعد أن داهمنا مكتبه هذه الرائحة نفسها.
تظاهرتْ بأنها كانت نائمة؛ جلست في السرير وهي تتفوَّه، لكن البرودة التي استقبلتني بها، والملابس التي كانت ترتديها، وتبعثر خصلات شعرها في صفحة وجهها، كل ذلك كان يشي بوجود شيء غير طبيعي. شيء خطير ومهول؛ كست وجنتيها تلك الحُمرة القانية مثل الدم التي لا تكسوهما إلا بعد أطيل السجود في ضريحها إلى أن أنزل طيور الملذات فتحلق حولها أسرابا أسرابا، وإذن فقد خانتني في غيابي، وفي سرير نومي نفسه. قالت ببرود مٌقلق قاتل :
- آه أنت؟ لم تتأخر كثيرا !!
أيقنت أنَّها خانتني في غيابي. خرجتُ إلى الحديقة الصغيرة، وجدتُ آثار قدمين لا زالتا مطبوعتين على التراب، أكثر من ذلك كانت كمشة من الحشائش مُقتعلة تشي بمرور شخص ما من هنا قبيل لحظات والهلع قد استحوذ عليه؛ فهمتُ ما جرى. عندما دسست المفتاح في الباب شعرا بي، فقفز اللعين من نافذة غرفة النوم إلى الحديقة الصغيرة، ثم السور الصغير وأطلق ساقيه للريح. انكشف اللغز بسرعة البرق: دعت المدير في غيابي ومكنته من قطف زهرتها، تظاهرتُ بعدم معرفة أي شيء، لكن هل يمكنني أن أصمت أمام علامة الخيانة البينة، وهي سبحة المدير الموجودة فوق المائدة الصغيرة أيمن السرير؟
- غير معقول ! أيتها العاهرة! أتحسبين منزلي ماخورا؟! ودين أمي لأقتلنك إن لم تخبريني بما فعلت في غيابي؟
صدتني ببرودة جليدية فهمتُ منها أنها كانت طريقة لتذكيري بالتفاوت بيننا؛ أنا مجرد معلم بسيط لا تتجاوز شهرتي أسوار المدرسة، أما هي فقادرة على استصدر بيانات إدانة، في اليوم الموالي، إن أضربها: بيان من البيت الأبيض وآخر من هيأة الأمم المتحدة وثالث من محكمة العدل الدولية، بل ربما تحل لجنة دولية للتحقيق في الحادث وتقصي الحقائق التي ستكون دائما لصالحها. أما أنا، فمُجرَّد وجودي معها يُبديني مثل أكذوبة...
عمدتُ إلى الحيلة؛ اعتذرتُ لها، زعمتُ أن صُداع التلاميذ أخذ يؤثر على ذاكرتي ومزاجي، وأنني نسيتُ أنني اشتريت السبحة موضوع الخصومة بيننا منذ أيام بعد أن راودتني فكرة الصلاة وعزمتُ على التوبة. تظاهرت بتصديقي، أحطتها بذراعي، قبلتها بحنان في الوجنتين، فالفم، ركبتُ أرجوحتها، لكن استجابتها كانت باردة مثل قطعة ثلج، أيقنتُ أنها إنما تجاملني وتأخذ بخاطري لا غير؛ ففيما كنتُ أنتظر أن توحوح وتستزيد كالعادة، بدت هي شاردة، غائبة، وفجأة داهمتني بأسئلة غير منتظرة:
- أين تركت الحاج؟ لماذا لم يرافقك؟ هل جئت في سيارة أجرة؟
- لا تحديثتي عنه! هو رجل داهية؛ يتظاهر بتلبية رغباتك، لكنه يحفر لك في الواقع قبرا؛ في السوق التقى بثلاثة نساء، واختلى بهن حوالي ربع ساعة، في حديث حميمي، حرص على أن يكون سريا، لكنني تمكنت من استراق السمع؛ قال لهن، وكن سألنه عنك: «دعنَني والشريفة ! هي عاهرة خائنة، وها هي حجج الخيانة معي»، ثم طفق يحكي لهن عن مغامرتك معي، فاقترحنَ عليه الزواج بامرأة أخرى، بل أكثر من ذلك عرضت عليه إحداهن الزواج بأختها التي كانت ترافقها، وهي أجمل منك والله، فقبل الحاج وضرب لهن موعدا لترتيب تفاصيل الخطوبة والعرس..
- إن شاء فليفعل! بل وسأكون ضمن فوج الخاطبات والخطاب.
قالت ذلك، ثم أرجحتني فوقها بحركات اصطناعية أحسستُ ألا هدف كان من ورائها سوى التعجيل بنزولي، وذاك ما كان. فما اعتصرتني اللذة، حتى قامت وارتدت ملابسها المحترمة الأنيقة، وأعدت حقيبتها اليدوية، ثم تهيأت للانصراف.
- إلى أين؟
- إلى بيتني!
- ولكن نحن اتقفنا على البقاء هنا أسبوعا كاملا؛ أنت مسافرة في الندوة، وأنا في إجازة مرض !
- لا، لا، رأسي يوجعني، ويجب حتما أن أعود! تركتُ أدويتي في المنزل.
ودون أن تترك لي أية فرصة للتفاوض خرجتْ من المنزل، رافقتها. لحظة تأهبها للركوب في سيارة الأجرة الصغيرة، قالت لي:
- انتظر مني مكالمة هاتفية الليلة. عندما تعود للمنزل، بمحاذاة السرير، فوق المائدة الخشبية الصغيرة، ستجد ظرفا بريديا أصفر اللون مغلقا، إياك أن تمزقه أو تلقيه في سلة المهملات، خذه، فهو لك.
كانت حكاية خيانة المدير أكبر من أن يشغلني بها ظرف أو طرد بريديين، ولذلك بمجرد اختفاء سيارة الأجرة هرولتُ إلى المدرسة لتصفية الحساب مع عاشق الجلباب والمحراب، وأنا عازم على أن أخرب بيته وألقنه درسا لن ينساه طول حياته، والله لأعبتن بإسته...
--------
يُتبَــع
منقـــول
عبد النور ادريس
07-05-2005, 01:05 AM
الأخ المبدع قنديل سلامات
إن الرواية التي بين أيدينا تتحدث بصوت مرتفع عما يتغلغل صامتا في مجتمعنا ، وذلك ما يتواطأ الجميع على بقائه نسيا منسيا .
إن رواية "امرأة من سلالة الشياطيـن " تصفي حسابا أدبيا مع لغة منزلقة كان المجتمع يراقبها مستعملا نفس السلطة التي يراقب بها اللاهوت حيث أن التفتح اللغوي على قضايا الجسد وامتلاك أدوات إغراقه في زمن حي يشاكس به قنديل سلامات عودة المكبوت إلى سلطة لغة جنسانية كانت تعد من طابوهات الثقافة العربية الاسلامية.
فإد قمنا باستقصاء اللغة اللاشعورية للسارد في استأناسه بدوره الفحولي حيث التمثلات الاسطورية للمراة مرتبطة أساسا بالبنيات الاجتماعية التي رسخت القوة الشاملة للرجل(léros prend a charge la totalité de l 'univers )" نزلتُ عند أول صيدلية، طلبتُ علبة مقو جنسي يُحضَّرُ من جذور نبات الجنسن، ثم تناولتُ أربعة أقراص دفعة واحدة، رغم أن الوصفة توصي بتناول ثلاث لا غير، موزعة على أوقات الوجبات اليومية. أمرتُ السائق بالتوجه إلى سوق العكاري مُجدَّدا، نزلتُ، اشتريتُ عشرة فراخ حمام ونصف كيلو رأس حانوت، ثم أمرتُه بالتوجه إلى منزلي"وانجدابه نحو التركيز على لعبة الامتلاك التي وضعت السارد بين موقفين :من لعب دور زير للنساء إلى لعب دور مأسساتي برغبته في الزواج من زوجة العجوز ،بل ولقد أبدى إفراطا في الغيرة عليها وقد تملكه نفس شعور الأزواج وهي اللحظة التي اختل فيها التوازن السردي في ألف ليلة وليلة يقول السارد مبديا تلك الغيرة العمياء التي تجد منطقها في اعتبار المرأة /الجسد إطارا مرجعيا يعي هويته من خلال امتلاك "الآخر" الموسوم بالحريم له وهنا ما زلنا نجد الانسان والكائن يُشبعان تداخلهما بالنسبة للمخيال العربي حيث الذي لا ينتقم لشرفه ولو نظريا ( على الورق)لا يوجد بالنسبة للآخرين يقول السارد :"غير معقول ! أيتها العاهرة! أتحسبين منزلي ماخورا؟! ودين أمي لأقتلنك إن لم تخبريني بما فعلت في غيابي؟ "
- ما ذا لو علم السارد مرة أخر ى بأنها ستترك له نقودا كما بالقسم الأول وفي مغامرةأخرى يقول:" - بمحاذاة السرير، فوق المائدة الخشيية الصغيرة، ستجد ظرفا بريديا أصفر اللون مغلقا، إياك أن تمزقه أو تلقيه في سلة المهملات، خذه، فهو لك،" أجرة له للمغامرة الجنسية التي سكنت وجدانه وبنى عليها أحلاما أحس من خلالها بالتفوق وارتقاء سلم طبقي منشود يقول "أحسستُ أنني ارتقيتُ طبقيا، أيقنتُ أنَّ هذه السيارة الفارهة سأقودها عاجلا أم آجلا، وأن المسألة لا تعدو مجرد وقت"
فالثنائية المختبئة بهذا النص تدفع بالسرد إلى إبراز أن الفحلية بما هي رصيد متميز عند السارد قد جعلته يفكر في فتح مقاولة لستثمار انتصاباته الشبقية (comercialisation du désire )والذي تشكل فيه الهوية القضيبية حدود هذا المنطق و الذي يقضي بأنه يكفي أن يثبت أحد الطرفين أنه هو الذكر( يمكن أن تشعر المرأة بذكوريتها عند امتلاكها للمال كما هو الحالة بالرواية)، حتّى يكون قد قام البرهان على أنثوية الطرف الآخر وجعله خاضعا لرغباته.
سوف يتعامل النص السردي مع هذه الثنائية مقابل ضرب معاني وقيم المجتمع المغلق (العربي) بواسطة بورجوازية ناهضة ابتعدت بحكم الاحتكاك الثقافي الغربي عن الفيضانات النفسية - الثقافية للمجتمع العربي وكان ذلك واضحا في رد الزوجة /العشيقة على ما سمعته من رغبة زوجها في الاقتران بأخرىإن شاء فليفعل! بل وسأكون ضمن فوج الخاطبات والخطاب
إن العقلية الذكورية بالرواية تستمتع بنرجسيتها حتّى الثّمالة وما يشدني إلى نهايتها هو تصوري لانهزام ..وانفجار تلك الثنائية المُجنسنة ..تلك القيم الذكورية أمام تصور حياة مغايرة يعيشها كل المحيطين بالسارد على المستوى الوجودي بالعلاقة مع الجسد ..
عندي ملاحظة بسيطة تتعلق باستبدال اسم مدونة احوال الشخصية بمدونة الآسرة حيث هي التي تحدثت عن اشكالية اقتسام الممتلكات عند الطلاق.
أقف هنا أخي سلامات لأعود مرة أخرى لروايتك الشيقة عند اكتمالها.
دمت متألقا
مودتي
عبد النور إدريس
قنديل سلامات
07-05-2005, 09:40 PM
امراة من سلالة الشياطيـن
القسم الثالث عشـر
على امتداد الطريق الفاصل بين المنزل والمدرسة لم أكف عن توبيخ نفسي لتسرعي؛ ربما ضيعتُ فرصة العمر اليوم؛ بدل التخلص من زوجها والرجوع وحيدا إلى المنزل كان عليَّ أن ألازمه مثل ظله لأكسب وُدّه وصداقته، لو فعلتُ لكان بإمكاني أن ألتحق بها الآن فى منزلها وأن أتفاوض معها، وربما نجحتُ في إقناعها بالتراجع عن قرارها والعودة مجددا إلى منزلي بتزكية من زوجها، بدل أن أصدع رأسي الآن مع هذا العجوز الآخر الذي قد يكون عرف من أين تؤتى الكتف. من يدري؟ فربما يكون فاوضها في غيابي والتوى عليها مثل أخطبوط فأقنعها بأنه أنسب لها مني... إيه! ولكن هي قالت له صبيحة سلمتْه شهادة إجازة «مرضي»، إنها أختي وإنها جاءت من مراكش خصيصا بسبب مرضي.. ماذا جرى بالضبط؟
رحتُ أخمِّن السيناريو الذي قادهما إلى فراشي؛ زارته في المكتب، قدمتْ نفسها له باعتبارها أختي، ثم حدثته عن مرضي وسلمته الشهادة الطبية، استهلَّ الكلام بالحديث عن جدِّي ومواظبتي، قال لها: أخوك من أفضل معلمي المدرسة، يُحبه التلاميذ لدرجة العبادة، هو لهم بمثابة الأب أو أكثر، رجل خلوق إلى آخر الأغنية، وبعد ذلك عطف بالحديث نحو مَرضي، وضعفنا نحن معشر البشر، وفنائنا ودوام وجه الله، وضرورة الاستعداد لعذاب القبر ويوم القيامة والآخرة، الخ. إلى أن أوهمها بأنه قديس، تمهيدا للنبش في حياتها:
- هل الأستاذة متزوجة؟
ويكفي أن تجيبه فيوقع بها؛ إن تقل متزوجة يستدرجها للحديث عن زوجها إلى أن تذكر أحد عيوبه فيهتدي لأقصر طريق لضريحها، وهي ما تحتاج إلا لهذا كي تذوب. وإن تقل مطلقة يعدها بالزواج الفوري من أحد أقاربه الأثرياء الذي ينتظر امرأة من صنفها منذ عقد من الزمان دون أن يفتح الله عليه بعد، بل وقد يمضي اللعين إلى حد وعدها بفقيه صاحب كرامات في تزويج العانسات والمطلقات والبائرات. وفي كلتا الحالتين سيسقطها في الفخ، وهي من النساء اللواتي لا تتصور الواحدة منهن إمكان اختلائها برجل دون أن يؤدي هذا الاختلاء إلى اشتباك الأجساد. إن لم يقطف زهرتها تغضب عليه أو تعتبره مغفلا وساذجا وبليدا. أعرف هذا النوع جيدا، وآخر من قطفت زهرتها قبل اللقاء بالمرأة المكتنزة كانت تحديدا من هذا النوع:
إنها شرطية المُرور. كانت بضع دقائق للتفاوض معها في شأن مخالفة سير صديقي كافية مني لأخذ رقم هاتفها وترتيب موعد للقاء في منزلي. لم تتأخر دقيقة واحدة، بل بكرت بحوالي 5 دقائق. استقبلتها، أسمعتها موسيقى جميلة، دخنا سجائر وشربنا مشروبات غازية، دردشنا كثيرا، ثم حان موعد انصرافها. استعظمتُ أن أمدَّ يدي لزهرتها منذ االلقاء الأول، لا سيما أنها من عائلة محترمة، ومطلقة من طبيب. ودَّعتها، تظاهرت بالرضا عني، كلمتها في المساء لترتيب موعد للقاء المقبل، قبلتْ، كلمتها في اليوم الموالي لتأكيد الموعد، قبلتْ، بل طمأنتني. ولكن لمَّا حان موعد اللقاء لم تحضر مع أني هيأت غذاء فاخرا أنفقت فيه مبلغا مُحترما. كلمتُها خمس مرات فما أجابني في الهاتف إلا الخواء. في الليل عاودتُ مكالمتها، وكان جوابها إسماعي أغنية «باحبك»، ثم قطعت خط الاتصال، دون أن تنطق بكلمة واحدة. أضربتُ عنها أياما خمسة، فلما كلمتها وجدتها فاكهة نضجت إلى أن أوشكت هلى الاهتراء. غضبتُ عليها، وأنا شبه يائس من عودتها مجددا، لكنها في اليوم الموالي جاءت، فخصصتُ لها استقبالا حارا؛ ما أن خطت أول خطوة في المنزل حتى عرجتُ بها مباشرة إلى غرفة النوم وأنا أكاد أخنقها بالعناق والقبل. رفعتُ الساريتين الرخاميتين إلى السماء، أطلتُ السجود في المحراب، ثم قطفتُ الزهرة، وركبتُ في الأرجوحة، فإذا بزائرتي امرأة أخرى؛ غاب الشحوب عن وجهها لتكسوه ابتسامة واسعة، وتبدلت نبرة كلامها إلى انشراح واضح، بل وشرعت في لوك شوينغوم. أما لما أطلقتُ الموسيقى، فإنها رافقت المغنية في الغناء بصوت مسموع، ولما انساقت مع المعزوفة قامت ترقص. انصرفتْ وهي تكاد تطير فرحا، ومنذ ذلك اليوم توثقت الصلة بيننا الصلة إلى أن قطعتها المرأة المكتنزة.
لا، لا، لا، هي التي أوقعت به؛ ألم تقل إنها هي التي اصطادتني؟ ألم تقل عن سائق سيارة الأجرة الصغيرة الملتحي أنها لو كانت وحيدة وشاءت الإيقاع به لما أفلت من قبضتها؛ لأطبقتْ عليه مثل دجاجة فما يكون للحديث بقية بينهما إلا فوق السرير؟ حسنا! ولكن لماذا يقترب من عريني؟ ها هو يفعلها للمرة الثانية !
في الأولى استدعى المعلمة لأمر «هام وعاجل وفي منتهى السرية»، اتجهت المسكينة إلى مكتبه وقلبها مفزوع، فما دخلت حتى أغلق الباب ليلقي عليها وحيه السري؛ زعمَ أن زوجها اغتصب إحدى التلميذات، وعزز دعواه بشهادة طبيبة مُزوَّرة؛ قال لها إنه أعد تقريرا سريا سيبعث به إلى نيابة التعليم وإن زوجها سيُلقى عليه القبض لا محالة، فلم تجد الزوجة بدا من مقايضة خلاص الزوج بإشراع محرابها للرئيس على امتداد أسبوع إلى أن كان ما كان...
وجدتُ مكتبه مكتظا بالمعلمين، ما أن رآني الجمع حتى ارتمى علي يعانقني، كان هو أوَّلُ من حياني طبعا بالحفاوة نفسها:
- هو ذا قد جاء هو ذا قد جاء، عمره طويل ! عمره طويل !
سألوني عن صحتي، وحالتي مع المرض.
- كل شيء على ما يرام، عوفيتُ وقررت قطع الإجازة واستئناف الدروس
- لا، لا، يجب أن تتمتع بأيام النقاهة كاملة امتثالا لأوامر الطبيب، ثم نحن وزعنا التلاميذ على أقسامنا..
دقَّ الجرس، انفضَّ المعلمون من حوله، أغلقتُ باب المكتب، ثم أخرجتُ إحليلي، وقلتُ له:
- اسمع يا هذا ! والله إن تحُمْ حولي مُجدَّدا لأعبثن بإستك!
بُهتَ، انتابه الهلع؛ قال:
- ولكن...
قاطعته بفظاظة منعا لأي تفاوض أو تفسير:
- أنا لا أعرف لا «ولكن»، ولا «حتى» ولا «كأن» ولا «يحزنون»...
ثم أوصدتُ باب المكتب إلى أن سُمعتْ رجَّته من جميع الأقسام، وخرجتُ.
والحق أنني سأظل مدينا للمرأة المكتنزة بالراحة الأبدية مع المؤسسة؛ منذ ذلك اليوم صار المديرُ يتحاشى اختلائي به في المكتب؛ كلما احتجتُ ورقة إدارية أو أردت التحدث معه في شأن يهم التلاميذ أو الفصل إلا ودعا شخصا ثالثا؛ معلما أو معلمة، ليكون شاهدا على ما قد يصدر مني. أكثر من ذلك صار يُشعرني بقدوم المفتش بأيام فأستعدّ وأحرز على النقط العليا، وصرتُ أحضر وأغيب متى طاب لي، وهو ما أراحني كثيرا، لأنني على المذهب القائل: «الحكومة تتظاهر بأنها تؤدي لنا راتبا ونحن نتظاهر بأننا نعمل»، بل وصرتُ المعلم الوحيد الذي يستقبل عشيقاته في الفصل الدراسي، فتزورني جماعة من البنات، وأترك واحدة تحرس التلميذ وأصطحب الباقي إلى المنزل، فندخن ونستمع إلى الموسيقى، ونتأرجح ونسجد في المحراب ونقطف الزهور، إلى أن يوشك جرس المدرسة على الدق فنغادر المنزل لاصطحاب الصديقة الأخرى. وأنا على يقين تام بأنني سأظل أتمتع بهذا الوضع الاعتباري إلى أن يتقاعد المدير أو ينتقل لمؤسسة أخرى، وذلك بخلاف باقي المعلمين الذين لا ينالون من عشيقاتهن داخل الفصول إلا القبلات المسروقة؛ يأمرُ المعلم التلاميذ بإغماض أعينهم، فيرتمي على حبيبته ليأخذ ثلاث قبلات أو أربعة ولمسة أو لمستي نهدين إلى ثلاثة لا غير...
نعم، هذا هو الربح الأكبر الوحيد الذي يُكفر لي الخطأ الأعظم الذي أجهدتُ نفسي في تداركه منذ خروجي من مكتب المدير: خطأ وضع المرأة المكتنزة والمدير، في آن واحد، أمام إغراء جاذبية المحظور: بدأت زلتي العُظمى منذ أبديتُ لها تشككاتي يوم سلمتْه شهادتي الطبيبة وسألتها عما إذا كان المدير قد ضاجعها؛ فهي من صنف النساء الذي بمقدار منعك عنه الشيء يُمعنُ في ارتكابه. ومن يدري؟ فربما لم تكن المغازلات التي دارت بينهما أو قطف الزهرة في المكتب لاتعدو مجرَّد وهم من تخيّلي، وأنني بإبداء شكوكي إنما فتحتُ عينيها على وجود شخص اسمه المدير؟ كان يتعين عليَّ أن أجاريها في قولها، فأزعم بأن المدير إنسان «خلوق» و«لطيف» و«في غاية الطيبوبة» لتنفر منه وتمحوه من ذاكرتها إمعانا في معارضتي.
لم أفهم هذا إلا في وقت متأخر، وهو ما صممتُ على استدراكه بمجرد ما تكلمني الليلة.
رنَّ الهاتف، وصل صوتها جميلا ساحرا مغناجا مثل أغنية هادئة. أما راؤها المنكسرة على طريقة نطق معظم أهل فاس، فقد أبدتها أصغر من سنها بحوالي عشرين عاما، ازددتُ تعلقا بها أكثر من أي وقت مضى. اعتذرتُ لها كثيرا عما صدر مني، قالت:
- كل ذلك عادي جدا ولا يستحق الوقوف، ثم لا تنس أنني صفوحة!
توقعتُ أن يكون اقتراحي مفاجأة ستفرحها كثيرا:
- اسمعي! ذهبتُ للمدرسة مباشرة بعد انصرافك وتحدثنا مطولا (المدير وأنا عنك)، فوجدته يهذي بجمالك وحسن خلقك، فوعدته بتقديمك له مُجدَّدا. ولأجل ذلك فإني دعوته للعشاء معنا الليلة، وحيث إن أمي مرضتْ اليوم، فربما سافرتُ قبل منتصف الليل إلى مراكش، سأسافر وأترك لكما حرية التصرف بالمنزل!
اعترضت بلطف شديد:
- لا، لا، أبدا، أبدا!
- متى ستعود من مراكش؟
- ليس بعد 48 ساعة
- وإذن توقع مني مفاجأة جميلة بعد عودتك! حبيبي، باي باي !
ثم أمطرتني بسيل من القبل العميقة اللذيذة عبر الخط.
---------
منقــول
يُتبَــــع
قنديل سلامات
07-07-2005, 10:48 PM
امرأة من سلالة الشياطيـن
القسم الرابع عشـر
نزل عليَّ رفض حضورها مأدبة العشاء مثل قطعة ثلج، أحسستُ بمُركَّب من الإحباط والخيبة والفشل. ليتني لم أخبرها بسفري المزعوم؛ ها أنذا ألزمتُ نفسي بسجن نفسي في المنزل يومين كاملين وقطعتُ عليَّ كلَّ إمكانية للتواصل معها. ها هي محنة أخرى كبرى.
حاصرتني صور الإحباطات العديدة؛ الأولى كانت مع زوجتي الأولى، ولكن الخطأ كان خطؤ والدتي؛ هي التي اختارتها لي بدعوى أن معظم بنات اليوم قل حياؤهن، وأن أغلبهن يعبثن بأزهارهن قبل الزواج. اختارتها لي خياطة، بنت حسب ونسب، «لم يمسسها إنس ولا جان» قبلي، على حد قولها. ولكن ليلة الاختلاء الأول جاءت بالمفاجأة العظمى؛ كان نزول الدمَ تمثيلية مُخرجة الإحكام، تماما مثل تمثيلية المرأة المكتنزة بُعيد انصراف الشغالات الثلاث، مع فارق واحد: المرأة المكتنزة أغلقت محرابها، بعد سجودي فيه، من باب التسلية والتفنن في تلوين الجنس بتوابل الاستيهام، وهي الحكمة التي تنقص معظم الزوجات. أما زوجتي فاستبلدتني. شق عليَّ طبعا تصديقها بعدما وجدتُ محرابها واسعا، ورأيتُ فيه آثارا تنبئ بمُرور أكثر من إمام ومُصَلّ قبلي.
أغمضتُ العينَ على مضض أمام استنكار الوالدة؛ كلما أعربتُ لها عن شكوكي قالت:
- العن الشيطان يا ابني! واطرد الوساوس من عقلك!
هو ما فعلتُ على الدوام، لكن دلوني - حفظكم الله - على طريقة للعن هذا «الشيطان» وطرد هذا «الوسواس»:
كنتُ في حانة، وساق السكرُ أحدهم إلى اعتلاء منبر الحكي، فراح يَحكي ملاحمه في عالم العشق والغرام ويقص فتوحاته المقدسة في محاريب النساء، ومضى إلى حد الزعم بأن افتضاض بكر في هذا الزمان صار أيسر من فقس بيضة عصفورة. ودعم زعمه بإشهار كمشة من صور البنات اللواتي دشنَ محاريبهن. ثم يا للهول! زوجتي ضمن الصور !!!!
هالني الأمر، تظاهرتُ بالعياء والتعب، غادرت المجلس فورا، عدتُ إلى المنزل، هددتها بالقتل، إن لم تخبرني بما فعلت بالضبط ليلة الاختلاء الأول:
- نعم، كنتُ ثيبا لما خطبتني، وكانت لي مغامرات كثيرة مع رجال كثر قبلك، وقد أجريتُ عملية جراحية قبيل ليلة الاختلاء بـ 48 ساعة، خاط فيها الطبيب ثقبي، فعدتُ بكرا...
- يــاه! الله أكبر!!! سبحان الله العظيـم! إيوا؟!
- اغفر لي أقول لك الحقيقة كاملة: فررتُ مرة من مدرسة الخياطة، فأردتُ اللعب مع رجل؛ أشرعتُ له المحراب كي يتزحلق فإذا به يقع في الغار. وبتتالي الأيام، تناولتُ خمرا ودخنتُ وأشرعتُ محرابي لمسافرين كُثر... ولكني كنتُ على يقين أن الله يحفظ لي رجلا سيسترني، فكنتَ إياه؛ كم من مزبلة صارت مسجدا !!
أمسكتها من شعرها، سحبتُ جسدها من غرفة النوم إلى باب المنزل، ثم ألقيتُ بها في صندوق القمامة. وقد أحسنتُ إليها طبعا، ولها أن تحمد الله وتشكرني، لأنني لم أطالبها بإعادة تكاليف حفل الزواج الباذخ الذي فرضته عليَّ هي، ثم تفنَّن آلها وصحبها في ترتيب بُنوده وشروطه....
أفهمُ جيدا أمي؛ فهي امرأة لم تتطوَّر ملمترا واحدا، وتحسب أن العالم ثابت ثبات عقلها. عندما كنا أطفالا كان حدث إيقاع هذه البنت أو تلك بولد فلان أو علان، يُولد حكايات تقشعر لها الأبدان، ترويها لنا الجدة وتزكيها الوالدة:
- احذروا البنات، فالويل كله لمن اتهمته إحداهنَّ بأنه أدمى زهرتها.
وليس كل المحامين بقادرين على إفحام هيأة المحكمة على نحو ما فعل المحامي الفلاني، في إحدى حكايات الوالدة، عندما شهر إبرة وخيطا في وجه الجميع ثم قال لهم:
- انظروا يا سادة، هذه إبرة وهذا خيط، أيكم يقوى على إدخال الخيط في ثقب هذه الإبرة؟ إن يفعل أحدكم، فإني لن أتنكر لموكلي فحسب، بل وسأنقلب من صف الدفاع إلى صف الاتهام وأحرر للتو صك اتهام يطالب بإعدامه.
تعاقب المحامون وهيأة المحكمة واحدا واحدا، أمام المحامي؛ كلما همَّ أحدهم بإدخال الخيط في ثقب الإبرة، حرَّكَ المحامي الإبرة، ففوّتَ على ممسك الخيط إمكانية الإيلاج، ولما أيقنوا جميعا استحالة إفحام زعم المحامي، شرح لهم هذا مثَلَـهُ:
- يا سادة! ثقب الإبرة هو جهاز هذه السيدة، والخيط هو شأن موكلي. والله لو لم تُمَكِّنه هي من زهرتها عن طيب خاطر لما تمكن من قطافها.
حاولتُ لأيا إعادة إخراج المشهد نفسه في مكتب الشرطة، للإفلات من قبضة من ستصير زوجتي الثانية، ولكن عبثا؛ قال لي عميد الشرطة بلهجة صارمة:
- اسمع يا هذا! نحن هنا لا نعرف إبرة ولا خيطا؛ نحن في دائرة شُرطة ولسنا في معمل خياطة! أنت ضيَّعتَ شرف البنت، ولك أن تختار بين حلين لا ثالث لهما: إما تعترف بالمنسوب إليك، وتتزوجها أو تمعن في الإنكار ونحيل المحضر على وكيل جلالة الملك، ولك أن تهيء نفسك لقضاء سنوات خمس وراء القضبان.
نظرتُ يمينا وجدتُ قضبان السجن، التقت يسارا لاحت لي قضبان الزواج، اخترتُ السجن الثاني؛ اعترفتُ، وتزوجتُها غم أنها تصغرني بعشرين عاما، ومكثتُ وراء القضبان سنوات خمس إلى أن فتح الله عليَّ بالخلاص، فكان أول ما فعلتُ بعدَ الخروج من السجن، كتابة «ممنوع الزواج والرزق على الله» بخط بارز في لوحة وضعتُ لها إطارا جميلا، ثم علقتها في البيت. لم أزل اللوحة إلا بعد أن كادت تقودني إلى السجن:
فقد حصل ذات دخول مدرسي أنني سهوتُ، فحملتُ لوحة «ممنوع الزواج والرزق على الله» بدل رسم «ممنوع الغش في الامتحان»، وعلقتها في حجرة الدرس، دون أن أنتبه أنا ولا التلاميذ للخطأ إلى أن ساق فضولُ السؤال ذات يوم تلميذا إلى مُخاطبة أبويه:
- بابا! ماما! هل أنتما متزوجان؟
- طبعا يا حبيبنا، وعلى سنة الله ورسوله، ومن قال لابننا إننا زانيان؟
- بابا! ماما! احذرا الشرطة، فقد تلقي القبض عليكما، لأن المدرسة قالت لنا: «ممنوع الزواج والرزق على الله».
وكاد الأب أن يسوق لي الشرطة لولا مفاوضات عسيرة كللها الله بلطفه وحفظه... وتفاديا للتبعات المحتملة لهذا الحادث، أتلفتُ إطار «ممنوع الزواج»، واستبدلته بآخر كتبتُ عليه: «ممنوع استقبال العازبات»، وأمام احتجاج العديدات من زائراتي، لطفتُ القرار السابق بالحالي: «ممنوع التزحلق في محاريب العازبات». ألم أقض بسبب التزحلق سنوات خمسا وراء القضبان؟! تدعوك الواحدة منهن إلى التزحلق قائلة: «لا تخش شيئا، إني لمحرابي لحافظة»، لكنك ما تستغرق في التزحلق وقتا قصيرا حتى تستغلفك، فلا تفطن لنفسك إلا وأنت داخل الغار تتعبد بعد أن تطاير الدمُ يمينا وشمالا... فهيا إلى أقرب مكتب للشرطة، فالعدلين، فمكتب الحالة المدنية، فمستشفى الولادة... وهنيئا للجميع بالتزحلق المبارك..
للخروج من هذه السحب السوداء، أعدتُ تشغيل هاتفي النقال، وكنتُ أوقفتُ تشغيله طيلة الأيام التي قضتها معي المرأة المكتنزة معي، قاطعا بذلك طريق الاتصال على سائر معارفي من البنات والنساء. نعم، طرقتْ بعضهن الباب مرارا، لكنني لم أفتحه لأي واحدة منهن، بل غيبتُ سائر علامات وُجودي في المنزل؛ عرفتُ طرقات شرطية المرور، ونورة، ونوال، ونسرين، وحنان، وأسماء، الخ. وكلما كانت تحثني المرأة المكتنزة على فتح الباب كنتُ أزعم لها ألا داعي، قائلا: هي جارة جاءت تطلب ملحا أو إبزارا، أو هو شحاذ يطلب خبزا، الخ. وكانت تصدقني في مزاعمي قاطبة.
أول من كلَّمَ شرطية المرُور. وما مضت لحظات حتى توالت المكالمات: غزلان، هند، نسرين، فدوى، نورة، حنان، سعاد، أعدتُ لازمة واحدة عليهن جميعا:
- كنتُ غائبا لأنني تزوجتُ. أجريتُ حفل الزواج في مدينة مراكش، بين الأهل والأحباب. العروسة لازلت هناك في مراكش، وستلحق بي في غضون 48 ساعة.
كان الخبر فاجعة حقيقية لهنَّ جميعا، وأفجع منه كانت ردودُ أفعال العديد منهن، إذ أزاحت الحجاب دفعة واحدة عما خفي عني طوال ارتباطي بهنََ؛ فمنهن من أغمي عليها، ومنهن من أغرقتني بوابل من الشتائم متوعدة إياي بانتقام عظيم، ومنهن من أرسلت نواحا عظيما كأنها تلقت للفور نبأ موت قريب عزيز ... حدستُ أن المنزل سيمتلئ غدا عن آخره بالزائرات، وهو ما كان.
«أول ما أفيق في الصباح أشتري خاتم زواج»، قلتُ، ثم استسلمتُ لنوم شاحب حزين.
---------------
يُتبَـــع
منقـــول
محمد أسليم
07-09-2005, 02:46 PM
يبدو أن الرواية ماضية نحو رسم نموذج رجولي يتوفر على جملة من سمات البطل الإشكالي. من علامات ذلك هذا التمسك بقيمة الشرف الذي يصطدم تارة بحواجز خارجية وتارة ينبع من داخل البطل نفسه. فلنتأمل هذه التصرفات:
1) عنف رد الفعل عندما اكتشف أن زوجته الأولى قد أوقعت به عبر ادعاء أنها كانت بكرا بينما كانت في الواقع ثيبا، وعمدت إلى إجراء عملية جراحية لاستعادة البكارة: لم يقبل السارد تقديم ذرة تنازل أو تفهم، بل مضى إلى حد الإلقاء بطالبة الصفح والغفران إلى القمامة التي تحمل هنا معنى رمزيا طبعا، هو الفضاء الخارجي باعتباره مقابلا للفضاء الداخلي. علما بأن هذا التقسيم كان يشكل حجر الزاوية في بنية المجتمع التقليدي القائم على جملة مبادئ أهمها: الفصل بين الجنسين واختلاف الأجيال، وكان الفضاء الخارجي حكرا على الرجال فيما كانت تستأثر النساء بالفضاء الداخلي (المنزل). الفضاء الخارجي يصير قمامة للأنثى عندما تنتهك هذا المعيار الاجتماعي. والاستعمال مشترك بين السارد وزوجته في آن واحد؛ إزاء المثل السائد: «كم مزبلة صارت مسجدا»، ومعناه «كم أنثى كانت عاهرة ثم استقامت وتزوجت وصارت محصنة»، يمعن السارد في إبقاء التائبة في الفضاء الخارجي:
« أمسكتها من شعرها، سحبتُ جسدها من غرفة النوم إلى باب المنزل، ثم ألقيتُ بها في صندوق القمامة»
2) 2) التقسيم الهندسي السابق للفضاء الاجتماعي كان يتأسس على قيمة أخلاقية هي الشرف. وشرف الرجل كان يتحدد بالسلوك الجنسي لنسائه (أخواته، بناته، أمهاته، زوجاته، الخ.). يبدو أن هذا الاعتبار هو ما أملى على السارد عنف رد الفعل الذي أبداه تجاه «خيانة» المرأة المكتنزة إياه مع المدير، حيث اعتبر الأمر تلطيخا لشرفه. وتسمية هذا الإحساس بالتلطيخ بليغة وقوية:
« - غير معقول ! أيتها العاهرة! أتحسبين منزلي ماخورا؟! ودين أمي لأقتلنك إن لم تخبريني بما فعلت في غيابي؟»
، ، حيث «العاهرة» نقيض للـ «الزوجة» و«الماخور» نقيض «للبيت»؛ الأولى تمنح جسدها لعدد غير محدد من الرجال فيما الثانية تجعله وقفا على رجل واحد ترتبط به بميثاق معترف به اجتماعيا؛ «الماخور» مؤسسة فوضوية لا أخلاقية، فيما المنزل مؤسسة خاضعة لمعايير وقواعد، ولكن ألا تدخل علاقة السارد بالمرأة المكتنزة ضمن ما يؤاخذها به؟ ألا تقع علاقة الإثنين معا خارج مؤسسة الزواج؟ بل وتأخذ بُعدا إجراميا بالنظر إلى أنها متزوجة رسميا برجل آخر لازال حيا يُرزق، وتعيش معه تحت سقف واحد...
3) إزاء ما سبق أسوق قول السارد بدون تعليق عدا التقاط البعد المأساوي الذي بدأ يرتسم في شخصيته من خلال هذا السلوك غير المتوقع نهائيا من رجل مثله:
توقعتُ أن يكون اقتراحي مفاجأة ستفرحها كثيرا:
- اسمعي! ذهبتُ للمدرسة مباشرة بعد انصرافك وتحدثنا مطولا (المدير وأنا عنك)، فوجدته يهذي بجمالك وحسن خلقك، فوعدته بتقديمك له مُجدَّدا. ولأجل ذلك فإني دعوته للعشاء معنا الليلة، وحيث إن أمي مرضتْ اليوم، فربما سافرتُ قبل منتصف الليل إلى مراكش، سأسافر وأترك لكما حرية التصرف بالمنزل!
م. أسليــم
www.aslimnet.net
قنديل سلامات
07-09-2005, 10:50 PM
امرأة من سلالة الشياطيـن
القسم الخامس عشر
عند متم الساعة التاسعة والنصف صباحا، كنتُ قد عدتُ إلى المنزل وأنا لابسٌ خاتم زواج في يدي؛ صرفتُ مجموع المبلغ الذي تركته لي المرأة المكتنزة في شراء هذا الحلي، لإراحة ضميري أولا، ثم لمحو أي صورة سلبية قد تكوِّنها عني لو أنفقت المبلغ نفسه في أشياء أخرى:
- قد أديت لك ثمن المذات التي أغرقتني فيها على امتداد الأيام الأربعة التي رافقتني فيها، فلا حق لك في مطالبتي بشيء بعد اليوم !
ربَّما ستقول...
ما أن لبستُ خاتم الزواج حتى عادت ذكريات حزينة كثيرة؛ فقد كسَّرتُ فك زوجتي الثانية العلوي بسبب هذا الخاتم؛ فرضتْ عليَّ حمله «لإغماض عيون النساء والبنات قاطبة عنك»، قالت، «فلا تحلم إحداهن بعد اليوم بالنوم معك في الفراش». امتثلتُ لرغبتها حينا، ثم خلعته، قالت بنبرة متحدية:
- أنا أيضا سأخلع خاتمي! وافهم فعلي هذا كما شئت!
وهو ما قامت به فورا، بحركة بهستيرية، بل مضت أبعد وكسَّرت خاتم زواجها إشارة منها إلى أن زهرتها صارت، من الآن فصاعدا، ملكا مُشاعا بين الرجال... لم تنطل عليَّ حيلتها؛
فالخيانة كانت تجري فيها مجرى الدم، وما كان ينقصها سوى هذا العذر لتفكر في إطلاق ساقيها للريح. ألم تفصح زلة لسانها يوم استغفلتتني وأوقعتني في محرابها: «زهرتي الآن قطفتْ، والله لن أردّها في وجه سائل، لن أحرم رجلا واحدا مني...»؟
ثم ما أن مرَّ شهر العسل حتى تحولت حياتنا إلى أيام من «بصل»؛ صارت لا تتحرج إطلاقا في إبداء إعجابها علنا بالرجال صغار السن كما لو كنتُ عمها أو خالها، بل وربما جدّها:
- انظر كم هو جميل بائع الأثواب؛ عيناه تذكراني بعيني اللاعب مارادونا، انظر كم هو جميل الجزار، هو والله نسخة طبق الأصل من مغني المحبوب إلفيس برسيلي، انظر: ياه! أسعد الله زوجة ذاك الرجل الذي يجر طفلين؛ فهو نسخة طبق الأصل من شاروخان...
حاولتُ يوما أن أنقل إليها الإحساس نفسه الذي تثيره فيَّ مشاعر إعجابها بالرجال؛ جسستُ نبضها قائلا:
- التحقت بالمدرسة اليوم معلمة جديدة، أسعد الله من سيتزوجها؛ فهي تكاد تكون نسخة طبق الأصل من الشابة الزهوانية!
فما أنهيتُ كلامي حتى لوت على ياقتي، وملأت المنزل صُراخا:
- ودين أمي! أنا لا أعرف زهواني ولا زهوانية! والله إن تعد مثل هذا الكلام على مسمعي لأشرعنَّ محرابي لأول طالب، وليكن في علمك أن طلابي كثـرٌ...
- يا ست! الخاتم مجرَّد رمز! شأنه شأن حفل العرس تماما؛ معنى العرس هو إعلان عائلة العروسين للجماعة بأن فلانا قد اقترن بفلانة. وهذا ينسجم ويأخذ كامل معناه في التجمعات الصغرى. أما في المدن الكبرى، فلا فائدة في ذلك، لأنه لا يمكنك إخبار مليوني ساكن أو أكثر بأنك صرت زوجا لفلانة...
- أنا لا أعرف رمزا ولا علامة! إن لم تلبس خاتم الزواج أعتبر نفسي عازبا أو مطلقة وأفعل ما يحلو لي...
منذ ذلك اليوم صرتُ لا أخرج إلا بعد أن أغلق الباب بمفتاح لا يملكه غيري. ومع ذلك لم أثق فيها؛ فقد حكوا أن رجلا كان يفعل مثلي تماما، فاستغفلته زوجته وهو نائم وألقت بمفتاح المنزل لعشيق لها من سطح البيت، فصنع نسخة منه، وصار ما يمضي الزوج إلى العمل حتى يلتحق عشيق الزوجة بها في البيت؛ يفتح الباب ثم يدخل فيسجد في المحراب ويقطف الزهرة ويركب الأرجوحة، كما حلا له وكم طاب له، حتى إذا حان موعد رجوع الزوج أطلق الدخيلُ ساقيه للريح كأن شيئا لم يكن إلى أن وشى بالبعلين الجهنميين الجيرانُ، فترصدهما الزوج وضبطهما في الفراش، فشطر رأسيهما بساطور وسلم نفسه للشرطة ليصرف ما يبقى من حياته وراء القضبان. ولأنني لا أقوى على شطر رأس نملة، فإني أحضرتُ والدتي عملا بقول أبي رحمه الله بإحدى نصائحه لنا:
- ما يعرف حبائل النساء إلا النساء! ما يقوى على معاقبة النساء إلا النساء! من شاء منكم أن يتخلص من امرأة فليضربها بامرأة أخرى.
قررتُ أن أضرب زوجتي بأمي، ولكن والدتي المفترض أن تقوِّم اعوجاج زوجتي تبدَّت أكثر اعوجاجا من الزوجة وأحوج إلى التقويم؛ فما مضت بضعة أيام على مقامها بيننا حتى فاجأتنا بالعجب العُجَـاب:
ضبطتها مرارا تتلصصُ علينا في الفراش ونحن نتأرجحُ، وكلما لمحتُ لها بعلمي بتلصصها اعتذرت وقالت إنما استعصى عليها النوم فقامت لتطرد الأرق بركعتين لوجه الله تعالى، وظلت طريق الرجوع من الحمام فمرت أمام غرفة نومي وزوجتي، وفي الباب انتابها دوار فوقت تستريح...
زاد في الطين بلة أن زوجتي، نكاية في أمي، تحولت إلى وحش جنسي بمعنى الكلمة؛ فصارت لا تقنع بأرجوحتين في الأسبوع؛ طلبت ثلاثا، فأربعا، فخمسا، إلى أن صار لا شغل لي بعد الدخول إلى المنزل إلا التأرجح والقطاف والسجود، فما مضت سبعة أشهر حتى صرتُ أمشي مقوَّس الظهر؛ انتشر ألم مزمنُ على مستوى البروتستاتا، كما في عمودي الفقري وعُصْعُصًتي، لم ينصرف إلا بعد مرور حوالي 4 أشهر عن طلاقي صمتُ فيها صوما تاما عن النساء وتناولتُ أدوية عديدة.
خلال ذلك، كانت زوجتي تزداد بهاء فيما كانت أمي تزداد ذبولا، بل ساءت حالتها كثيرا ففقدت حوالي 15 كيلوغراما من وزنها وصارت تشكو آلاما عديدة لم تفض التشخيصات ولا التحاليل الطبية العديدة التي كلفتني ثروة طائلة إلى تشخيص أي مرض مسؤول عنها؛ تقول:
- كل شي يوجعني؛ ظهري ومفاصلي وركبتاي وما بين كتفي وعيناي، الخ.
وكنتُ أعلم علم اليقين أن آلامها لم تكن سوى طرق ملتوية للتعبير، ربما لا شعوريا، عن حرمان جنسي كبير دام، منذ وفاة أبي. حرمان سيكون مهولا لامحالة إذا كانت لم تنجح في الفوز بمغامرات مسروقة مع رجال عابرين. نعم كانت زهرتها قد ذبلت وأوشكت على الفناء، تمزق قلبي حسرة عليها. صارحتها:
- اسمعي يا أمي! أصل آلامك قاطبة ذبول زهرتك! أمامك دواء واحد ووحيد هو أن تشرعي محرابك. لك أن تتدبري أمر العثور على إمام للصلاة؛ من جهتي سأقوم بالواجب، سأغطي تكاليف العرس، وأكثر من ذلك سأسكنكما عندي هنا، وسأدعو لكما دائما بالتأرجح اللذيذ والدائم.
توقعتُ أنها ستفرح، فإذا بها تتصرفُ التصرفَ ذاته الذي كانت تلوذ به كلما حدثتها عن الجنس عندما أشرفت على البلوغ؛ كنت أقول لها:
- أمي! ياه! تجملت اليوم وتعطرت، وأصبحت مثل عروس ممتلئة حيوية ونشاطا! لاشك أنك أبي قد أركبك أرجوحته ليلة أمس! بالصحة والهناء! والله لو كان باستطاعتي لطلبت منه أن يصرف الليالي ناسكا متعبدا في محرابك ليدوم شبابك ونشاطك وحيويتك وتصيرين كالزهرة الجميلة الخالدة بيننا!!
كانت تلتلفت يمينا وشمالا، تمسك بأقرب شيء إلى يديها (مكنسة، إناء، قطعة خبر، فاكهة، الخ.)، ثم تلقيه علي وهي تمطرني باللعنات وتضحك في الآن نفسه:
- سِرْ لعنات الله عليك أيها الشيطان! اغرب عن وجهي لعنات الله عليك!
كنتُ فكرتُ في قول الشيء نفسه لأبي، لكنني أحمد الله لأني لم أفعل؛ فقد حصل، قبيل أن أحدثه في الموضوع، أنني كنتُ أتصفحُ كتابا في الفن التشكيلي في عصر النهضة الأوروبية، وكان هو يرمقني من بعيد، فما وقعت عيناه على صور أجساد عارية، مثل اللوحتين الرائعتين «ولادة فينوس» لبرتشللي، و«خلق آدم» لميشال أنجلو، حتى وثب على الكتاب وأمسك قلم باركر واعتدى على الصور بمنتهى الوحشية؛ حجبَ الأعضاء التناسلية تماما بخطوط سوداء سائرة في جميع الاتجاهات... أجهدتُ نفسي في انتزاع اعتراف منه بالخطأ، لكن دون جدوى. أكثر من ذلك عندما أريته لوحة الجوكندا قال: هذه «هذ\ه قردة مسخها الله بهيأة آدمي» !
الإضافة الجديدة الوحيدة، في رد فعل أمي، أنها لم ترفق لعناتها بالضحك؛ بل أعقبتها بما اعتبرته حجة «دامغة» لوجوب الاعتراض. قالت:
- لا، لا، أبدا أبدا! أنا وأبوك رحمه الله تعاهدنا: إن يسبق أحدنا الآخر إلى الدار الآخرة يترمل المتخلف إلى أن يلحق به!
لعنتُ أبي، لأنه لم يكتف بفرض وصايته الكاملة على ضريح أمي خلال حياته، بل وواصل هذه الوصاية من داخل قبره؛ أمم محراب أمي في الدنيا والآخرة، ولذلك كان طبيعيا أن تصير شبيهة بأفعى أو عقرب دائمة التأهب للسع كل من دما منها أو دت منه.
خططتُ لإلحاقها بالعجائز اللواتي كنَّ يملأن بيت الصديق الذي سلمني الأشرطة البورنوغرافية والأقراص المدمجة، ولكن كان من سوء حظي أنه اختفى مباشرة بعد ذلك؛ فقد كان يقتسم شقته مع بائعي أثواب وضعتهما الصدفة في قلب شبكة من العجائز تأتين من الدار البيضاء إلى الرباط خصيصا للاستشفاء في أضرحة العزاب والمطلقين؛ تجتمعن فرقا، يتألف كل واحد من أربعة إلى خمس نساء، ويوهمن أبنائهن وبناتهن بأنهن في سفر إلى أحد أولياء الله الصالحين في الرباط، مثل سيدي بنعاشر وسيدي العربي بن السايح، بل وحتى سيدي موسى بسلا، حيث سيقمن بضعة أيام في ضريح الولي للاستشفاء من الأمراض الشبيهة بآلام أمي، فيأخذن حافلة إلى الرباط ويقصدن بيت المعلم وبائعي الأثواب، ويصرفن الأيام في العبادة والاستشفاء والاستسقاء والرقص والغناء إلى أن تعدن عقودا إلى الوراء.
كنتُ سأسوق لها واحدة من هذه العجائز، فتدعوها لمرافقتها إلى المسجد، وبعد ذلك تخرجها لنزهة، ومن ثمة تأخذها إلى بيت « قريب» لها... هناك سيروق الحالُ أمي كثيرا، لا سيما عندما ستجد نفسها وسط جماعة من النساء في سنها، بينها وبينهم أوجه شبه شتى، وبما أن أمي على مذهب الجماعة، فإنها لن تتردد في لعب الأدوار التي ستمليها عليها هذه الجماعة.
أمام تعذر هذا الحل، والذبول المتزايد لأمي فكرتُ في حل آخر: أضعها على صلة بامرأة سحاقية، وقدرتُ أن ذلك سيُسعدها كثيرا، لا سيما أنه لن يزيحها قيد أنملة عن سكة الوفاء لأبي، ولكن المشكلة أنَّ والدتي امرأة مسنة وبدينة؛ ليست على ذوق أي واحدة من جمهرة السحاقيات العصريات الجميلات الأنيقات اللواتي يجهرن بمثليتهن الجنسية في المقاهي والحانات، بخلاف المسنات والعجائز اللواتي يفضلن الاسمتاع بأجساد بعضهن بعض في الحمَّامات بمنتهى السرية وبطرق قلما تكون صريحة. استعملتُ حول هذا النوع من الحمَّامات فدلوني على أكثر من واحد. اخترتُ الأقرب إلى المنزل، وفرضتُ على أمي التوجه ثلاث مرات في الأسبوع عساها تروق إحداهنَّ فترتبطان بميثاق سرِّي، ولأجل ذلك قدمت رشاوي للمسؤولات عن الحمام، ولكنها لم تصمد أكثر من أسبوعين، لم يفتح الله فيهما علينا بأي حل للأسف الشديد، بعدهما اتهمتني بأن حرصي على ترددها كل هذه المرات على الحمام كان طريقة في التشكيك في نظافتها..
آنذاك طلقتُ زوجتي وأعدتُ أمي إلى من حيث أتت.
---------
يُتبَــع
منقـــول
قنديل سلامات
07-13-2005, 06:06 PM
امرأة من سلالة الشياطيــن
القسـم السادس عشـر
انتشلني من ذكريات خاتم الزواج الحزينة طرقٌ متوال في باب المنزل؛ انتشر خبر زواجي انتشار النار في الهشيم بين صاحباتي، كأنهن محطات بث إذاعي متنقلة، فهرعن إليَّ جموعا وفرادى إلى أن امتلأ المنزل عن آخره بالزئرات. والله لو حضر غريبٌ لخيل إليه أنه إما في ضريح مولاي عبد القادر الجيلالي أو في حفل أو مأتم أحد الأعيان؛ بعضهن جاء للتبريك الصادق، وبعضهن للتهديد والوعيد، وآخر – وهذا الغريب في الأمر حقا – أتى لانتهاز الفرصة ونسج علاقات مع نساء وبنات جميلات ستنتهي لا محالة في بيوت أخرى وأسرَّة رجال آخرين، وهو ما كنتُ حرَّمته عليهن تحريما قاطعا؛ «غير وارد إطلاقا أن تتخذي من بيتي فضاء للتعارفات المشبوهة. أتحسبين بيتي ماخورا أم تحسبينني قوادا؟»، قلتُ على الدوام لكل نزقة تجيء فتجدني مع بنت أخرى باهرة الجمال وتسعى لفتح حديث حميمي معها ينتهي بتبادل رقمي الهاتف أو نسج صداقة تنتهي في أسرة رجال آخرين ... هؤلاء أطلقتُ عليهن اسم «الخارجات» لعجزي عن إيجاد تسمية أخرى. وأي تسمية أنسب ! فقد الزائرات على شكل حلقات منتشرة هنا وهناك في أنحاء المنزل أبداهنَّ مثل فرق كلامية تتجادل في تأويل نص زواجي.
سألنني مبهورات بنبرة لا تخلو من سخرية وعتاب:
- إيوا؟! ما أمر هذا الزواج المبارك؟ !
أطلقت العنان لخيالي، فرحتُ أقص عليهن حكاية ملحمتي الجديدة:
- والله هي حادثة أخرى أحكيها لكنَّ مثل خرافة؛ خلال العطلة الأخيرة، زرت والدتي، فسكرتُ وخرجتُ في نزهة، ابتسمتُ لواحدة، أجابتني بابتسامة، دعوتها للعب، قبلتْ فورا، تزلحقنا قليلا في الفراش. وبعد شهر زعمت أنها حبلى مني، وهددت: الزَّواج أو المحكمة! حمي رأسها عندما ادخلتها لبيت والدتي وقدمتها لها... بل وجدت في أمي سندا لها وشاهدا على أتم الاستعداد للإدلاء بشهادة الحق...
- وأين فطنتك ودهاؤك؟! أم أنهما لا يحضراك إلا معنا؟ والله إنها لبنت تستحق كل التقدير والاحترام! أعطاها الله الصحة والعافية!
- ها هاي! لو رأيتن أباها!! (وأنا أرسم برأسي دوائر) لا يعرف ذرَّة مزاح، بل إن قتلَ إنسان عنده مثل قتل ذبابة. أكثر من ذلك هو ملتحي!!! والله لو دخل اللحظة وشاهدكن بهذه الشعور المنسدلة والأفخاذ العارية والسجائر في أفواهكن لشن عليكن غزوتي تبوك وأحُد فيخلف من الساقطات منكن أكثر من الواقفات!
- ويلي ويلي ويلي! الله يعطيك الذل! كأن شأنك صار فضلة، وصرتَ تصدقها على من هبت ودبت ! ها أنت تنال جزاءك !!!
كان بإمكاني اختلاق قصة أخرى كأن أزعم أنني تزوجت امرأة عصرية ثرية، قاصدا بذلك المرأة المكنزة نفسها، ولكنني عدلتُ عن هذه الوجهة للحكي مخافة أن يتمسكن بمطلب إقامة حفل عرس، من جهة، وخوفا من المرأة المكتنزة نفسها التي كانت قالي لي إنها، لدوام العشرة بيننا، ستستهون مني كل شيء سوى واحد: أن تفاجأ ذات قدوم لها إلى منزلي بوجود امرأة أو بنت في المنزل ولو كانت الزيارة لصداقة لا غير، فاصطنعت حكاية اللحية والمذهب المتشدد لجعل فكرة إقامة حفل للزواج غير واردة إطلاقا.
علت جلبة من الضحك والحسرة، أعقبتها جدالات وتفسيرات وتأويلات، ذهبت في كل اتجاه، لم يقطعها إلا مجيء طبيبة الأسنان التي وحدها آثرت البقاء خارج المعمعمة والتغريد خارج السرب، ربما لطبعها المتكتم الذي أظهرته لي طلية ارتباطي بها؛ دخلت المنزل ونادتني بإشارة من بعيد، دسَّت في يدي ظرفا بريديا، ثم قالت: «مبروك مسعود !»، وانصرفت كما صرفتني يوم قطفت زهرتها «بخطة إبليسية»، على حد تعبيرها مباشرة بعد أن نزلتُ من أرجوحتها عقب القطاف؛ يومه، استغفلتها وهي منهمكة لمعالجة ضرس لي، تظاهرتُ بالتألم الشديد، ثم وضعتُ صفحة كفي في معصمها وطفقتُ أسترق اللمسَ بمنتهى الحذر وأنا أصعد شيئا فشيئا إلى أن أنضجتها، ولما أيقنتُ نضجها حاذيتُ بيدي فخذها، ثم رفعتُ التنورة وزحفتُ نحو المحراب؛ احمرت وجنتاها، ابتسمت، ألقت بالآليات جانبا، ثم قالت لي:
- قل لي بالضبط ماذا تريد مني!
غمغمتُ في وجهها بكلمات، والله لم أعد أذكرها، فما كان منها إلا أن استسلمت، فعانقتها، وغرقنا في قبلات رومانسية عميقة ما أفقنا بعدها إلا وقد تحول سرير الجراحة إلى بساط ريح يحلق بنا في الأجواء العليا؛ سجدتُ في محرابها طويلا إلى أن ابتهجت ورضيت عني، فكافأتني بحصص من العلاج المجانية وزيارات منزلية قطعتها فجأة لسبب لم تطلعني عليه أبدا إذ آثرتْ أن يبقى طي الكتمان، فصارت لقاءاتنا العرضية تقتصر على تبادل التحايا والابتسامات، وتقصي الأحوال الصحية وظروف العمل لا غير، وبذلك لم أعرف إلى اليوم أكانت متزوجة أم مطلقة، إذ كلما كنتُ أمعن في سؤالها كانت تتبرم بحذر شديد وتحول مجرى الحديث إلى وجهة أخرى:
- لقد نجحتَ أيها العفريت، بخطة إبليسية، في إيقاظ حنيني لأيام كنتُ طالبة في كلية طب الأسنان؛ أدخلتني الحديقة ذاتها التي كان يُدخلني فيها أستاذ مادة الجراحة في حصص التطبيقات، وبينكما – سبحان الله – شبه كبير...
قالت جماعة:
- لا نصدق أبدا هذا الزواج، ولنترك حكمه لما ستأتي به الأيام من أخبار !
قالت أخرى:
- هو حكم الأقدار والمكاتب؛ كان مكتوبا في الغيب أن تنتهي صعلته على يد هذه البنت !
كأنني الآن ملك قبيلة بدائية ماتَ أو أطيحَ به فرُفعت الأحكام وعمَّت الفوضى ربوع المملكة. اسمعوا ما قالت إحدى الخارجات وقد تحدتني، عندما ضبطتُها مختلية بالشرطية تدوِّنُ رقم هاتفها وتعدها بسهرة جميلة في نهاية الأسبوع مع «قناة كبيرة» (كذا، سجلتُ وأنا أتساءل: ما هذه الشفرة الكلامية؟ ما معنى أن يكون الرجل قناة صغيرة وما معنى أن يكون قناة كبيرة؟)؛ قالت متحدية:
- كنتَ وصيا علينا من قبل. أما الآن وقد تزوجت، فلا حكم لك إلا على زوجتك! ادخل سوق رأسك!
ثم نفثت في وجهي نفسا طويلا من دخان سيجارتها !
الشرطية اختارت التقية؛ قامت من وسط حلقتها، ثم أخرجت من حقيبتها اليدوية هاتفا نقالا فاخرا، وأهدتني إياه على مرأى ومسمع من الحاضرات جميعا. استكثرتُ الهدية، فإذا بها تستدرجني إلى المطبخ حتى إذا اختلت بي قالت:
- خذه والله لم أخرج سنتيما وحدا من جيبي؛ هو لعميد شرطة دائرتنا؛ سرقته له؛ استغفلته لما اختلى بشرطية في المكتب، واستغرق في قطف زهرتها، فسطوتُ عليه؛ هو من عادته إبقاء الهاتف خارج المكتب كلما قعد في محراب شرطية، لكي لا تحرجه مكالمة من زوجته في مثل هذه الظروف...
- ولكن لا حاجة لي إلى هاتف، عندي هاتف، عندي هاتف؟!
- لا، لا، أعرف، أعرف. اسمع ! احتفظ بالإثنين؛ الرقم الجديد سيتيح لنا البقاء على اتصال دون علم زوجتك؛ لا تشغل هاتفك الجديد إلا عندما تكون خارج البيت، فنرتب أمور دوام الاتصال بيننا.
قالت ذلك، ثم أشرعت ذراعيها، لبيتُ النداء؛ ارتميتُ، غرقنا في العناق والقبلات إلى أن بلغَ صدرانا وشأنانا خط التماس؛ هناك التصق الجسدان، خُطفنا، حلقنا في السماوات العليا، فما أفقنا إلا على صُراخ جماعة من الحاضرات من حولنا، وهن يحتججن على الشرطية، ويتهمنها بـ «السطو على زوج امرأة»، قالت زعيمتهن سليطة اللسان:
- اسمعي يا ست! ما هذه الأنانية؟ ما هذه القسمة الضيزى؟ أم تحسبين هذه البذلة تبيح لك ما لا تبيحه لغيرك؟ والله لن تفعليها ولو كنت جنيرالة في الجيش! وإلا، فنحن أولى منك..
قالت ذلك ثم غمزت أخريات فإذا بهنَّ يثبن وثبة لاتنزاعي من ذراعي الشرطية التي تمسكت بي. فقدنا التوازن، سقطنا فوق الأرض، وجدتُ نفسي في الوضع نفسه الذي وجدتني عليه مع المرأة المكتنزة يوم أحضرتِ العاملات الثلاث لتنظيف البيت... مثل الشغالات الثلاث تآزرت النساء، نجحن في تخليصي من قبضة الشرطية، لكنهن تمادين فقمن علنا بما لم تقو العاملات على القيام به إلا خلسة (خوفا من المرأة المكتنزة طبعا): سحبنني إلى بهو المنزل، أغرقن وجهي وجسدي بالقبلات وهنَّ يمددنَ أيديهنَ ويعبثن به، وهو ما اعتبرته الشرطية إهانة كبرى سخرت جميع الوسائل لدفعها. ولولا لطف الله لانقلبت الزيارة إلى مأتم، لأن صاحبة البذلة فقدت صوابها في غمرة الشتائم التي أمطرتها بها سليطة اللسان، فأخرجت المسدس وصوبته نحوها. لزمَ تسخير حيل الدنيا لتهدئتها إلى أن انصرفت عن طيب خاطر ، وتترك ذهني نهبا للوساوس: ماذا لو أحضرت الآن دورية للشرطة لإلقاء القبض على سليطة اللسان وجماعتها؟ ماذا لو ساقت الشرطة إلى المخفر كل من في البيت؟ ماذا لو فتشتني الشرطة وعثرت بحوزتي على الهاتف النقال للعميد؟ أصابني الهلع، مرقتُ من المنزل لبضع لحظات تصدقتُ فيها بهاتفي الجديد على أول معوز من هؤلاء الشحاذين الأثراء الذين يترفعون عن استلام نصف دولار أو قطعة خبز أو زلافة دقيق لأن حاجياتهم أكبر من هذا بكثير، وهم لا يجدون حرجا في التعبير عنها صراحة:
- هاتوا كبشا رحمكم الله! هاتوا دراجة هوائية رحكمكم الله! هاتوا ما أقضي به الليلة في حانة غفر لكم الله!...
أمطرني مستلم الهاتف بدعوات الخير والبركة والصحة والعافية والنجاح والنجاة، إلى آخر الأغنية، فرجعتُ للمنزل مسرورا.
اعتبرت سليطة اللسان هدية الشرطية إهانة، فاقترحت الاكتتابَ لإحضار «هدية زواج حقيقية»، وهو ما قبلنه فورا، فتبادلن الآراء والاستشارات، وتهيأن لمغادرة البيت. آنذاك تأكد لي أن لبعض النساء عقولا صغيرة في حجم رأس السبابة أو أقل؛ وربما كان من قدري أو من سوء حظي أنني لم أنل حظوة حتى اليوم إلا لدى هذا الصنف منهن...
ظننتُ أن الهدية ستكون عبارة عن حلويات أو جوارب أو أقمصة أو حتى مجرد مساهمة بقنينات خمر وسجائر مقابل أن أهيء لهن مأدبة، فنسهر جميعا وينتهي الأمر، ولكن يا للهول ! فقد غادرنَ المنزل وهن ينشدن:
- الصلاة والسلام على سيدنا محمد. الله مع الجاه العالي !
تعقبها زغاريد كانت من الطول والتكرار بحيث تهاطل الجيران على المنزل واجتمع الأطفال بالباب.
ها هي مزحة صغيرة صارت جدّا قدريا لا مردَّ له! ها هي قيامة حقيقية تقوم ولا شيء وراءها سوى نزوة امرأة مكتنزة طاب لها أن تنازل معلما في سرير نومه عقابا له عن زلة لسان أو سلوك طائش صدر منه ليلة المعرض المشؤوم !
ما مضت حوالي ساعة إلى ساعة ونصف حتى وصل موكب هدية العرس؛ وصل مستوفيا شروط طقوس هدايا الزفاف قاطبة؛ تقدمت الجماعة عربة، يجرها حصانان، محمَّلة بدقيق وسكر وزيت وحلويات ولوازم المطبخ وبعض الأفرشة، بل وحتى بحلي وملابس «للعروسة». وراء العربة سارت مجموعة موسيقية تفنَّنت النساء في اختيارها؛ جوقة عصرية أشبه بمجموعة موسيقية عسكرية، تعالت الزغاريد، صاحب العزفَ الموسيقيَّ رقص تباهت به النساء وتنافسن فيه.... وقبل أن يصل الموكب إلى المنزل، كان قد جاب شوارع عديدة، فكان صحيفة لنشر الخبر في أرجاء الحي ليعلم الجميع أني تزوَّجتُ...
--------
يُتبَــع
منقــــــول
قنديل سلامات
07-15-2005, 02:27 PM
توضيحات أولية من كاتب الرواية وساردها لعموم القراء
عندما باشرتُ كتابة هذا العمل وجدتُ نفسي، مثل كل كاتب، أمام أحد اختيارين:
- إما أن أضع تصميما قبليا للعمل، أحدد فيه عدد الفصول ومحتوى ووقائع كل فصل على حدة، وفي هذه الحالة، سيصير النص مثل كتابة أي بحث أو عمل فكري جامعي أو غيره، وتصير مهمة الكتابة ملء الهيكل الذي تمَّ تحديده سلفا؛
- أو أن أترك القلم يسير على عواهنه، بمعنى أن أتخذ حياتي مثل كتاب مكتوب سلفا، وأتولى مهمة تقليب صفحاته هنا وهناك، وأخذ حدث من هنا وآخر من هناك، مع مراعاة المدخل الرئيس الذي اختره، وهو اتخاذ حكاية المرأة المكتنزة منطلقا للحكي والتقاط شوارد حياتي.
إذا كان للاختيار الأول ميزة التحكم في العمل ومعرفة مساره العام، الأشواط المقطوعة والمسافة المتبقية، فإن للاختيار الثاني ميزة تمتيع الكتابة بدرجة من الحرية تجعلها كشفا يتعالي عن أن يكون مجرد تنفيذ آلي لما رسمه التفكير الأولي في العمل.
الآن وقد وصلتُ إلى هذا القسم من سرد علاقتي بالمرأة المكتنزة، صارت الحكاية، مع أنها رواية لوقائع حقيقية من حياتي، تبدو لي غير مُقنعة؛ صارت مثل ذلك النوع من الكتابات التي يعمد فيها الكاتب إلى إضافة توابل للنص كي يمس به شرائح واسعة من القراء، عبر الإثارة وإقحام أحداث غريبة ومضحة، أو ذلك النوع من الأفلام التي يعمد فيها المخرج إلى إقحام مشاهد عنف، أو حتى قصة حب أو مشاهد جنسية، يمكن حذفها دون المس بالموضوع الأصلي للشريط؛ للهدف نفسه: مسَ أكبر عدد من القراء.
لا أستغفلكم أيها القراء؛ ليست هذه الوقفة تقنية في الكتابة؛ فقد اقترح علي صديق يدرس مادة النقد الروائي في كلية الآداب أن أوقف الكتابة من حين لآخر، وأقحم ظروف كتابتها، كأن أقولك زارني اليوم فلان، وقصصت عليه حكاية كتابة هذه الرواية، فاقترح علي كذا وكذا، ونزولا عند اقتراحها ها أنذا أعرج بالأحداث نحو هذه الوجهة، الخ. أو تلك. اقترحتُ ذلك على السارد، فكان رأيه كالتالي:
أرفض الاقتراح للأسباب التالية، الخ.
لا أستغفلكم لسبب واحد ووحيد هو أنني أتعامل مع سيرتي الأولى هذه بعينين:
عين الكاتب وعين القارئ. عندما أكتب أستحضر جنس الكتابة الروائية، منشأه، قواعده، أصوله، منبته الأصلي (أوربا) واستنباته هنا (البلدان العربية)، وعندما أقرأ فإني أقرأ بعين القارئ النبيه الذي يمتلك حدا أدنى من التفاعل الإيجابي مع ما ما يقرأ ويمتلك حدا أدنى من الأدوات التي تتيح له ألا يبتلع كل ما يوافيه به الكاتب.. وهذا هو السبب في أنني تجنبت الفصول الاستطرادية، عى نحو ما يفعل كتاب آخرون؛ الاستطرادات تبدو لي نوعا من استبلاد القارئ. لم أستطرد سوى في فصلين هما: 15 و16:
أعرف أنكم، أيها القراء الكرام، تستعجلون نهايتي مع المرأة المكتنزة؛ لمن شاء هذه المعرفة، ألقي بها إليه الآن فليأخذها ويطوي هذا العمل ولا حاجة به إلى إكمال القراءة:
انقطعت علاقي بها نهائيا في مكالمة هاتفية عندما قالت لي:
- أنصحك بأن تعرض نفسك على محلل نفساني!
وقد آثرتُ عدم إيراد نص هذه المكالمة وحيثياتها لأن ذلك سيطيل الرواية بشكل كبير ويجرها إلى نقاشات فكرية لم أضعها نصب عيني أثناء كتابة هذا العمل .
لمن يقرأ هذه الرواية خصيصا لمعرفة ممارساتي الجنسية مع المرأة المكتنزة (باعتباري سادرا)، أخبره منذ الآن أن ما قطفته من زهرتها لحد الآن لم يتجاوز الأيام الأربعة التي دونتها الآن، وقد يجمعنا السرير مرة أخرى وقد لا يجمع؛ فأنا والله لا أعرف ما تخفيه لي. لذا أقول لهؤلاء القراء: يمكنكم الانصراف إلى أحوال سبلكم لأن احتمال عدم مجيئها لمنزلي مجددا يبقى أمرا واردا. كل ما أعرفه هو أنها سترسل لي غوريللا سحاقية تتولى حراستي وتحول منزلي إلى وكر لمضاجعة نساء ولواطيين على السواء؛ لن أدعها أبدا تفعل ذلك؛ سأتصدى لها بالمرصاد. وها هي فرجة أخرى ستبدأ بالتأكيد.
التوابل في حكايتي يمكن الوقوف عليها بسهولة:
1) لا أحد سيصدق أنني فكرتُ في إرسال أمي إلى منزل العجائز اللواتي يأتين خصيصا من البيضاء للرباط للاستشفاء، لا أحد سيفكر أنني فكرتُ في وضعها في سياق يتيح لها الارتباط بامرأة سحاقية؛
2) قراءة الفصل السابق يمكن أن تقنع القارئ من الداخل، لكنه بمجرد ما يخرج من هذا القسم من العمل سيطرح أسئلة عديدة دون شك؛ ستبدو له حكاية امتلاء منزل رجل بنساء لتبريك زواجه تنتهي بالزغاريد وإحضار هدية العرس بمثابة فُرجَة مُقحمة في العمل، كما لو كان الهدف من تدوين سيرتي هو أن تلفت أكبر عدد من القراء.
لم أضع أي شيء من هذا في ذهني؛ فحياتي نفسها عبارة عن شريط سينمائي خام، تجري وقائعه؛ كان ممكنا أن أتخذ نقطة انطلاق للحكي «مرض أمي» أو «حدث اكتشاف إيقاع زوجتي الأولى بي» فتكون أول جملة مدونة في هذه السيرة هي تلك الجلسة المشؤومة في الحانة التي قادتني إلى اكتشاف أن المرأة التي كنتُ أعتبرها مُحصنة والتي كنتُ أنوي أن أخلف معها أبناء لم تكن سوى عاهرة أشرعت محرابها لرجال كثر، ولما تحركت غريزة الأمومة فيها أجرت عملية جراحية فضحكت على ذقني، ومن قبل ذلك على ذقن والدتي»، كان أيضا بإمكاني أن أتخذ منطلقا للحكي مخالفة السير التي ارتكبها صديقي ومفاوضتي مع شرطية المرور التي انتهت في فراشي، وعبر الاستدعاء والتخاطر أحضر عددا من النساء اللواتي عرفتهن في حياتي، فتأخذ المرأة المكتنزة مكانة طبيبة الأسنان أو أخرى ممن لم أوردهن في هذه المحاولة الأولى التي ستعقبها محاولات أخرى».
لم أضع كذبة واحدة في ما كتبتُ حتى الآن ولن أكذب؛ إذا بدى عدد النساء اللواتي قطفتُ أزهارهنّ كبيرا أو مبالغ فيه، فإني لا أنصب نفسي أبدا زيرا للنساء، وإن كان لابد من هذا التنصيب فإني سأكون زيرا من الدرجة الرابعة أو الخامسة؛ زيرا بروليتاريا بالمقارنة مع الزير الأرستقراطي الذي يبلغ عدد ما يضاجع من النساء الآلاف، كعميد الشرطة الحاج ثابت الذي تم إلقاء القبض عليه ومحاكمته وإعدامه في مستهل التسعينيات؛ ساق إلى شقته السرية آلاف النساء عن طيب خاطر أو قسرا، مستغلا سلطته باعتباره يستغل في قطاع المخابرات، لكن أيضا ثروته التي بلغت الملايير، وكأثرياء دول أخرى عربية يمتلكون قصورا، يترددون عليها دوريا، فتتولى جيوش «الموظفين» انتقاء أفضل البنات والنساء لقضاء ليالي تفوق ليالي الألف ليلة وليلة...
منقــول
قنديل سلامات
07-19-2005, 12:11 PM
الرائع قنديل سلامات :-
أمهلنا بعض الوقت للقراءة ، فعيناي تدمع مرضاً من شاشة الكمبيوتر..!!
أقترح تثبيت الراوية 0
سلام..
إحسان الأحمدي
ملتقى فضاءات
http://www.fdaat.com/vb/showthread.php?t=2482&page=2
قنديل سلامات
07-19-2005, 08:57 PM
امرأة من سلالة الشياطيــن
القسم السابع عشــر
ما أن دخل الجميع حتى صار المنزل حلبة حقيقية لرقص صاحبات الهدية، لكن أيضا للعديد من أبناء وبنات الجيران من الشباب في بهجة نادرة. أطلق العزف والغناء الرغبات من معاقلها فعبرت الأجساد عن مكنوناتها خارج كل القيود، فصار الكل يستزيد؛ كلما همَّ أعضاء الفرقة الموسيقية بالانصراف استزادهم الحضور وثنوهم عن ذلك بمزيد من نتقيط أجساد الراقصات؛ يقوم أحد الحضور، فيخرج ورقة نقدية، يعرضها على أبصار الجميع، ثم يدسها بين نهدي إحدى الراقصات، يتلوه آخر أو أخرى، وهكذا إلى أن تتمتلئ صدور الراقصات باقطع النقدية فتسلمنها لرئيس الفرقة الذي يزداد فرحة واستجابة للطلبات والرغبات. وعلى قدر المبلغ يكون ليس طول المعزوفة الجديدة فحسب، بل وكذلك نوعها. وبذلك استمتع الحاضرون وأمتعوا بعضهم بعا بضروب من الغناء المتباينة التي مضت من الأغاني الشعبية البدوية الصاخبة التي تقتضي هز العجائز والأرداف وإدخالها في حركات ارتعاشية، مروروا بمقاطع شرقية اقتضت من مجموعة من الراقصات الكشف عن الجزء الأعظم من أجسادهن تماما كما في أشرطة الرقص الشرقي التركي والمصري واللبناني، وانتهاء بمعزوفات غربية تباينت بين الإيقاعات الصاخبة للروكن رول وألوان أخرى شتى لتنتهي بعزف الصلو الذي حول الساحة إلى أزواج من العشاق حيث كل ذكر يغازل أنثى فتستلسم له مثل غصن مياد يتهادي يمينا وشمالا، بل إن البعض انقض على هذه الفرصة فعانق نهودا ولمس شعورا ووضع شأنه خلسة على خط التماس مع شأن أكثر من واحدة من البنات على مرأى ومسمع من الجميع.
خلال ذلك رنَّ الهاتف وهاهي المرأة المكتنزة تستفسر عن صحة والدتي، ذهلتْ لضوضاء العزف والرقص، أجبتها بعبارت تلغرافية:
- كل شيء على ما يرام، والدتي شُفيتْ تماما، وهم يُعيدون الآن حفل عقيقتها، سيطلقون عليها اسما جديدا لأنها عادت من الموت، يعتبرونها مولودة جديدة..
- متى ستعود إلى الرباط؟
- غدا مساء.
- وإذن موعدنا غدا! حبيبي، باي باي !
ثم أمطرتني بسيل من القبل العميقة اللذيذة عبر الخط.
لم أجد في الرقص أي مفاجأة، بل رسَّخ المشهدُ قناعتي بالنظرية التي كونتها عن النساء بحكم الخبرة والتجربة: كلهن يعشقن الكذبَ والثناء على جمالهن وتصرفاتهن، ويعبدن الغناء والرقص؛ هو لهن مثل السجائر لمدمن التدخين؛ إن يتوتر ويقلق يلتهم كميات من التبغ لمقاومة التوتر والقلق، وإن ينتش ويفرح يلتهم كميات مماثلة تعبيرا عن الانتشاء والفرح. وهن برقصهن إنما يسعين للتفريج عن بؤسهن وشقائهن: تحرَّرن من التقاليد، ولكن المجتمع والحكومة تظافرا على إغراقهن في البؤس؛
يقول لهن المجتمع : «أنتن عاهرات أو منحرفات!» لمجرد أنهن كشفن عن بهاء أجسادهن وسقين أزهارن تجنيبا لها من الذبول، فيسعين، عبر التدخين والشراب، إلى احتمال ما لا يُحتمل، فيضررن إلى الاختفاء في أمكنة آمنة للممارسة «ذعارتهن» و«انحرافهن» بعيدا عن عيون المجتمع وحراسه. نصبتُ علما في منزلي أن هو ذا مكان آمن لكنّ فحججنَ إليه من كل فج عميق. ها هو السر الأول لحضوتي عندهن.
والحق أن فكرة الزواج بواحدة منهن رودتني مرارا، ولكن ما أن أخطو بضع خطوات حتى تلوح علامة «ممنوع المرور»؛ فالشرطية، مثلا، امرأة رائعة الجمال، وديعة ورومانسية، كريمة تغرق جليسها بالعناق والقبل، وتعطي زهرتها عن صدق لا عن كذب أو انتهاز؛ أكثر من ذلك هي واحدة من صاحباتي القلائل اللائي لا يدخنَّ ولا يسكرن، ولكن «غير وارد إطلاقا أن تتزوجي رجلا أقل من طبيب»، يشهر في وجهها أبواها كلما فاحت منها رائحة الرغبة في تجديد سرير نومها. وفي انتظار هذا الغودو الذي قد يأتي أو لا يأتي ها هي تجد نفسها مرغمة على «سرقة اللذة من رجال عابرين، أنت أحَدهم»، ردَّدت على مسمعي مرارا.... هذا ما خمنتُ أنها كانت تقوله برقصها الحزين، مثل ما قالته سيدة صالون الحلاقة يوم سقتها للمنزل؛ آية في الجمال، ابنة تسعة عشر عاما، ممشوقة القوام، تعلوني بحوالي 15 سنتمترا... استكثرتُ أن أنام مع هذا الجسد الملائكي الذي لا أرى مثله إلا في مجلات النساء وكبريات القنوات التلفزية العالمية والمنحوتات الإغريقية والرومانية وجداريات الكنائس. والله لم أصدق أنني الجالس أمامها، طفقتُ أسألُ نفسي:
- أحقا أنني سأقطف هذه الزهرة بعد قليل؟ أأنا الذي سيقطفها أم أحد غيري؟ !
ولكن بعد أن أصخت السمع لمأساتها وأثنيتُ عليها وراقصتُها تهادت مستجيبة لدعوتي مثل غصن مياد، بعد ذلك لم تكتفي بإشراع محرابها بسخاء فحسب، بل وعرضت عليَّ أن نتزوج:
- ولكنني أكبر منك بربع قرن يا بُنيَّتي!
- لا يهمني السن إطلاقا، والله إني لمستعدة للزواج من رجل عمره 50 عاما فما فوق!
ذكرني قسَمُها بإعلانات الزواج في مواقع عديدة بالأنترنت؛ حسناوات جميلات صغيرات، قلما تجاوز سنهن 25 عاما، يعرضن أنفسهن للزواج بعبارات تكاد تكون مُقَوْلَبة: «أنا فتاة جميلة ورومانسية، رهيفة الإحساس، أريد الارتباط برجل أوروبي، يتراوح عمره بين 40 و100 عاما، بعلاقة تؤدي إلى الزواج، أنا مستعدة لإعطائه كل السعادة التي يبحث عنها...»، إلى آخر الأغنية التي لا يقتضي فكّ شفرتها تكوينا في السيميائيات ولا الهريمنوطيقا ولا أي علم من علوم تأويل النصوص: «أنا عمري أقل من 25 عاما، أقبل الزواج برجل ليس في سن أبي فحسب، بل وحتى في سن جدي؛ أنا مذنبة، وذنبي الوحيد أن أحدهم أوهمني بالحب؛ أسمعني كلاما حلوا وأسكنني نعيما من الأحلام، فصدقته ونذرتُ له قلبي وجسدي، ولكنني ما أسلمته زهرتي حتى أدماها وأطلق ساقيه للريح، وتركني جريحة...».
قلت لسيدة صالون الحلاقة:
- ولكن شأني سينخفض في غضون بضع سنوات، بينما حديقتك لازالت فتية وزهرتك محتاجة لثلاثين سنة، على الأقل، من السقي والعناية!
- إن تتزوجني والله لن أفتح حديقتي لرجل غيرك! لئن أفعلُ فليعاقبني الله عقاب من تزاني مع أبيها. ثمَّ ضع في عقد زواجنا شرطا: ألا أغادر البيت إطلاقا...
- إيوا؟ ! والدخان والخمر؟!
- آه هذان لا! أتنازل عن كل شيء إلا هذين! ندخن معا ونشرب معا..
عندما أنجزتُ الحسابات وجدتُ أن ثلثي راتبي الشهري سيطيران مع التبغ والخمر. الله أكبر! ولنجعل من الخبز والشاي وجبة أزلية! تحسرتُ، ازدادت حسرتي عندما فطنتُ إلى أن ما وراء هذا الممنوع سوى عاهرة اسمها الحكومة. قلت والله لو كانت هذه الذاعرة امرأة لقدمتُ صومعتي فداء للأمة؛ لفجرتُها في محرابها إلى أن تستسلم وتؤدي فروض الطاعة والولاء للمواطنين، فترفع يدها عن ضريبة القيمة المضافة عن الشراب والتبغ إلى أن تباعَ علبة الجعة بربع دولار ونظيرتها من السجائر بنصف أو أقل، فيتزوج الجميع إلى أن لا يبقى في الأمة عازب ولا عانس، بل وإلى أن لا يشرب أحد من الجنسين خمرا ولا يدخن تبغا لأن الحياة ستصير قابلة للاحتمال.
آنذاك اعتذرتُ لها بكل صدق، فتفهمتني إلى أن أغذقت علي نعمها بكرم حاتمي؛ صارتْ تصل يوميا بيتي حوالي الساعة السادسة والنصف مساء، تطبخ العشاء وتأكل وتشرب وتدخن، ثم تدعوني لتدشين محرابها، فنتأرجح مقادر ساعة أو أكثر، حتى إذا حلت العاشرة ليلا حملت زهرتها وانصرفت لتضعها في المزاد العلني بكبريات فنادق المدينة وعلبها الليلية...
وعندما كانت تتعب وتريد قسطا من الراحة كانت تأتي إلى البيت محملة بخضر وفواكه ولحوم وقنينات خمر وتبغ، تقول لي:
- لن ير وجهي الليلة أي قواد أو لوطي! أريد أن أرتاح؛ والله لن يسجد في محرابي ولد امرأة الليلة ولو أعطاني 5000 دولار!
أفطن للتو أنني لم أكن على الدوام سوى «قواد» أو «لوطي» في أعين البنات اللواتي بددتُ عليهن ثروة أبي تبديدا في الحانات والمراقص والملاهي وكبريات الفنادق...
كانت تقسمُ ثم توفي القسم حقه، لا يثنيها عن قرارها أن تغوصَ في السكر مقدار 2000 ميل أو أكثر؛ تطبخ عشاء لذيذا، وتتفنن في تزيين المائدة، وتسكر وتدخن وتحكي لي مغامراتها وشجونها، ثم تنام بين أحضاني مثل طفلة صغيرة، بعد أن تدخلني جنتها.
وكنتُ أزعم تأليف كتاب عن احتراقها، بدل كتابي الحالي، لولا أن صبرها واستماتتها في الكفاح لتضميد زهرتها الجريحة تكللا بالنجاح؛ فقد هام مقاول ياباني كبير في حبها هياما شديدا، قدمته لي وقدمتني له باعتباري أعز أصدقائها. كان واضحا جدا؛ قال إنه لا يصدق هذه الهبة التي نزلت عليه من السماء؛ سيذر عليه هذا الزواج ثروات طائلة، لم يحلم بها من قبل، بمجرد ما ينشر صورة زوجته رائعة الجمال في لوحات الإعلان بمصنعه وأنفاق ميترو طوكيو التي يرتادها يوميا نمل من البشر، ناهيك إذا وضعها في علب منتوجاته أو ورق تلفيف السِّلع... تسائلتُ: هل تزوج المرأة أم الصورة؟ تركت حكم هذا الزواج لما ستأتي به الأيام من أخبار!
هذا ما كنتُ شاردا فيه بعد استعادة المنزل صفاءَه عندما اقتلعتني ضوضاء بباب المنزل، خرجتُ وها هو موكب أضخم من الأول؛ وصل خبر «زواجي» إلى المدرسة فأعلن اليومُ يومَ عطلة واكتتب المعلمون والمعلمات والمدير واشتروا هدية وجاؤوا يباركون «زواجي» الجديد، ليتكرر إخراج وعرض الشريط السينمائي السابق نفسه عدا اختلافات بسيطة؛ تهيَّب المعلمون والمعلمات الرقص فيما أبان المدير عن موهبة عظمى فيه؛ كان يحرك كيفيه ويلتوي يمينا وشمالا وينط في الهواء كأنه يعرض شرحا تطبيقيا للرقص على نحو ما يسوقه الشيخ ابن قيم الجوزية في كتابه «إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان»... ما هذه الفرحة العظمى؟ أهو الرقص الصادق أم مجرد كذب وتمثيل؟ والله من ينظر هذا الرقص لن يجد له إلا أحد ثلاثة تفاسير:
- إما أنني كنتُ ملق بشباك صيدي على زوجة المدير وبناته وها هو يتنفس الصعداء لأنني لن أصير أعزب بعد اليوم؛
- أو هو منتش فرحا لإخلائي ساحة المرأة المكتنزة حيث صار بإمكانه، من الآن فصاعدا، خوض ملحمة جديدة معها بكل اطمئنان؛
- أو أنه يتشفى برقصه هذا لوقوعي في فخ الزواج مجدَّدا، أنا الذي كنتُ أردد عليه حرفيا قول نسرين أصغر صويحباتي:
- إياك والزواج! إنه صداع للرأس وسجن رهيب !
ولم أكن أضيف أبدا ما كانت تشفع به التحذير السابق؛ كانت تهدد:
- إن تتزوج والله لن تر وجهي ثانية! لن تفرحَ مني ولو بتحية في الطريق!
نسرين هذه التقيتُ بها في خزانة المعهد الثقافي الفرنسي؛ كانت تقلب كتبا في الفلسفة، فاستكثرتُ من هذه الصغيرة الشقراء متوسطة القامة وردية اللحم البحث في فهارس كتب عمالقة في الفكر الفلسفي، مثل كانط وسارتر وفتجنشتاين. عرضتُ خدمتي، استجابت بسهولة أدركتُ منها أنها هي الأخرى كانت متربصة بي، فما مرت دقائق إلا ونحن في أقرب مقهى، أظهرتُ لها دعوتي فاعتنقتها عن طيب خاطر؛ في اليوم الموالي هربت من الثانوية وقضينا أمسية ممتعة جميلة، وضعنا برنامجا مزودجا لما تبقى من السنة الدراسية: أمنحها دروس تقوية في الفلسفة وعلم الكلام واللغة العربية، وتنذر محرابها لشأني ، وكانت مؤهلة لذلك؛ هي أيضا من ضحايا التزحلق وقطاف الأزهار؛ كانت زهرتها جريحة لم يمض على قطافها سوى بضعة أسابيع؛ دوَّخ رأسها الصغير عامل مهاجرٌ بسيارته الفاخرة والوعود النعيمية إلى أن منحته زهرتها، لكنه بمجرد ما قطفها أطلق ساقيه للريح وصار في حُكم المفقودين، فكان مني أن أكملتُ القطافَ إلى أن صار المحراب جاهزا للصلاة فتفرغت فيه للعبادة. بالموازاة مع ذلك درَّستها مواد الفلسفة والأدب واللغة الفرنسية إلى أن صارت نابغة وحصلت على الباكالوريا بميزة حسنة جدا، ولكنها ما وطأت أعتاب الحرم الجامعي حتى اتعست رؤيتها فلاحت لها آفاق أخرى؛ شنت فتوحات مقدسة في شؤون كبار موظفي الطيران وفنادق الخمس نجوم ومديريات ووزرارت إلى أن وقعت على صيد ثمين: تزوجت بموظف سام في إحدى السفارات الأوروبي، وآخر أخبارها أنها رزقت منه طفلان. والله ما كلفتني ثروة ولا مبالغ كبرى؛ هدايا بسيطة من حين لآخر، كل ما كانت تطلبه مني هو أن أغذق عليها الحنان لا غير. وذاك ما كنتُ أفعل؛ فبمجرد ما تصعدني فوق أرجوحتها، أطيل النظر في وجهها وأقبل عينيها وأعبث بخصلات شعرها وأنا أرَتِّلُ:
- أي حبيبتي ونور عيني! أي قطتي! أنا الآن في محراب معبوديتي! أنا الآن في محراب معبودتي! لأسقينَّ حديقة حبيبتي سقيا!
- نعم، نعم، نعم، نعم
تقول بغنج منكسر حزين، وهي تمنحني ما هو أشد حميمية فيها إلا أن يُخيَّلُ إليَّ أنني بصدد العودة إلى رحم أمِّي الحنـون...
--------
يُتبَــع
منقـــــول
قنديل سلامات
07-22-2005, 08:22 PM
رواية ممتعة
ولا ارى أهمية لمن يدلي بآراء رافضة
فهذا الأمر كان في السابق ويبقى في الحاضر وسيبقى في المستقبل
وسلالة الكتابة المثيرة تستمر
مودتي وبالتوفيق
د. كامل صالـح
عن منتدى فضـاءات
http://www.fdaat.com/vb/showthread.php?t=2482&page=2
قنديل سلامات
07-25-2005, 09:06 PM
إن رواية "امرأة من سلالة الشياطيـن " تصفي حسابا أدبيا مع لغة منزلقة كان المجتمع يراقبها مستعملا نفس السلطة التي يراقب بها اللاهوت حيث أن التفتح اللغوي على قضايا الجسد وامتلاك أدوات إغراقه في زمن حي يشاكس به قنديل سلامات عودة المكبوت إلى سلطة لغة جنسانية كانت تعد من طابوهات الثقافة العربية الاسلامية
أخي العزيز سلامات
روايتك بدأت تأخذ ملامحها الفنية الواضحة ..
وقد تابعت هذا العمل من جديد وقد لاحظت تجاهلك لما قلته في حق هذه الرواية الجميلة (هنا وهناك)
أنا أحترم عملك ..والنقد الذي استعملته هو النقد الجندري .. ما يزال حضوره بالعالم العربي غير قوي نظرا لحداثته ..
وحتى لقاء آخر دمت مبدعا.
إدريس عبد النور
العزيز إدريس،
لا، أبدا. لم يكن عدم الالتفات إلى تعقيبك الجميل على الرواية تجاهلا لما ورد في النقط التي أثرتها ، والإثارة كانت هامة فعلا وهي مما يدعو للاعتزاز. كان فقط حرصا على إفساح الطريق أمام مشاركات الإخوة والأخوات خارج مساحة الرواية طبعا. فلكل اهتمامه المشروع..
بالإضافة إلى ما قلته، من زاوية تخصصك، راقني شخصيا في الرواية حضور الجنس – الممنوع إلى حد الابتذال ليس بمعناه السلبي. يمكن النظر إلى القصة بمثابة فردوس حقيقي يتحقق فيه إشباع ما ضربت عليه رقابات عديدة (ذكرتَ بعضها) أشكال حصار رهيبة. هذا الإشباع يتحقق لدى القارئ كما لدى الكاتب ربما، مما يُحفز على نقل مراكز الاهتمام إلى مناطق أخرى مثمرة وعدم البقاء تحت أسر السعي إلى إشباع شيء طبيعي شاءت ثقافتنا أن تفرض عليه قيودا رهيبة..
شكرا العزيز إدريس مُجددا على إضاءتيك الوجيهتين
في انتظار أخرى...
تحياتي
منقول من منتدى فضاءات:
http://www.fdaat.com/vb/showthread.php?t=2482&page=3
الصغير إسماعيل
07-28-2005, 04:13 PM
انتظرت طويلا، ظهور القسم الثامن عشر من الرواية المثيرة " امرأة من سلالة الشياطين" ، نحن اليوم، في 28 يوليوز و آخر قسم قرأته كان بتاريخ 19 من نفس الشهر، و لا أخفي حرصي الشديد على ألا يفوتني قسم من أقسامها...
أخي قنديل،
أخشى أن يكون إرهاق ما أخذ منك مأخذه، أو عائق من العوائق، حال دون مواصلتك للسرد الجميل....
شخصيا ، أنتظر منك المزيد...
محبتي و إعجابي بكتاباتك....
قنديل سلامات
07-28-2005, 05:53 PM
أخي العزيز الصغير إسماعيل
شكرا للاهتمام بالرواية.
سينزل فصل جديد منها الليلة أو غدا صباحا
تحياتي الصادقة لك
قنديل سلامات
07-28-2005, 11:41 PM
امرأة من سلالة الشياطيــن
القسم الثامن عشــر
قضيت عشر ساعات كاملة في النوم جراء تعب يوم أمس وسهر ليلته الذي تواصل إلى غاية ظهور غبش الصبح حول كؤوس الخمر ومأدبات الأكل والضحك والثرثرة. نالت مني الثمالة إلى أن أوجعني رأسي؛ كأنه بصدد الانشطار إلى نصفين. في غمرة الصحو خامرني شك كبير في أحداث أمس بكاملها؛ والله ما تكون قصة الهدية والرقص المحموم لصاحباتي سوى من مفعول مخدِّر؛ لا شك أن سليطة اللسان فعلتها مرة أخرى! دسَّت مسحوقا مهلوسا في القهوة والمشروبات الغازية التي حرصت حرصا شديدا على إحضارها للزائرات. والمخدر هو الأصل ليس في مشهد الخصومة بين جماعتها والشرطية، بل وكذلك وراء موكبي هديتي العرس. فعلتها إذن؟! حسنا. كان من ألطاف الله أن الأمر لم ينقلب إلى كارثة؛ لو أطلقت لشرطية النار لتحول طقس التبريك إلى مأتم ولطوفتنا الشرطة تطوافا عبر مكاتب التحقيقيات التي وحده الله يعلم ما كانت ستفضي إليه.
لو لم يكن للأحداث السوريالية التي عرفها منزلي يوم أمس من فضل سوى تخليصي من سليطة اللسان لكان ذلك كافيا، بل إني لعلى على أتم استعداد لتخليد أسبوع آخر في استقبال مواكب الهدايا وإقامة الأفراح والولائم والمأدبات إذا اقتضى الأمر لرحيل هذه البنت رحيلا أبديا من حياتي. فهي من الصفحات السوداء التي ساقتها لي مغامرات العزوبة في مجتمع يمنع رسميا كل علاقة جنسية خارج مؤسسة الزواج ويُخضعُ السلوك الجنسي للفرد لرقابة شديدة. هي واحدة من ضرائب العزوبة الباهضة. ابتزتني اللعينة ابتزازا؛ تعرفتُ عليها في مقهى للشراب الحلال، كانت جالسة وحيدة تبكي إلى أن احمرت وجنتاها، أشفقتُ عليها، دعوتها للمنزل، ولم أقصِّرْ في استضافها؛ اشتريتُ ديكا بلديا وقنينتي خمر، طهيتُ عشاء لذيذا، وجلستُ أشربُ وأنصتُ لقصتها، مزقت قلبي مأساتُها؛ هي الأخرى أدمى زهرتها رجلٌ بعد أن وعدها بالزواج ثم اختفى الاختفاء الأزلي، وتركها حبلى. وخوف الفضيحة وقلة ذات اليد للإجهاض هما ما كان وراء بُكائها في المقهى. في نهاية السمر، أخرجتُ مبلغ 50 دولارا وسلمته إياها، اقترحتْ أن ننام في سرير واحد، استعظمتُ ذلك، ألحَّت إلحاحا شديدا، لم أستجب. في الصباح، تناولت وجبة الفطور معي، ولما تهيأتُ لوداعها، عرضت علي زهرتها، لم أستجبْ، غضبتْ، لحظة الداع قالت:
- والله إنك لحمارٌ! لم يسبق أن رأيت أغبى وأبلد منك!
ثم أطلقت ساقيها للريح دون أن تترك لي أية فرصة لثنيها عما ذهبت إليه، ربما خشيتْ أن أضربها أو أسترد منها المبلغ الذي تصدقتُ به عليها. ولكن بعد مرور أسبوع عادت إلى المنزل. كان الوقتُ ليلا، وكانت معي نسرين في أول ليلة تقضيها خارج بيت أبويها كحق طبيعي لها بعد أن التحقتْ بالجامعة؛ زعمت لأهلها أنها ستقضي الليلة في المراجعة مع زميلات لها يُقمن في الحي الجامعي. انكسرتُ لحال الزائرة، رحَّبْتُ بها مُجددا، أدخلتها المنزل، لكنها ما رأت معي بنتا حتى ثارت ثائرتها، تحولت إلى شرطية أخلاق، سألتني عن نوع العلاقة التي تربطني بنسرين، ثم أمطرتني بالشتائم بصوت عال، حذرتها من إزعاج الجيران، وفيهم متزوجون، وقفتْ على نقطة ضعفي؛ أمعنت في رفع صوتها إلى أن صار مسموعا من خارج البيت:
- تعالوا ياجيران! هذا الحمار لا يحترمكم! يا جيران! تعالوا انظروا هذا اللوطي! هو يشرب الخمر رفقة عاهرة !
هرع سكان العمارة إلى البيت إلى أن امتلأ بَهوُهُ عن آخره، انفجرتْ سليطة اللسان بالبكاء، استحوذت عليها نوبة هستيرية، هدَّدَتْ بالصعود إلى أعلى طابق في العمارة وإلقاء نفسها منه. السبب؟! زعمت أنني وعدتها بالزواج، وأدميتُ زهرتها، وأنها الآن حبلى مني، وأنها ضبطتني متلبسا بالخيانة. سخرتُ كل مجهوداتي لإثناء الجيران عن تصديقها، ولكن كلمتها كانت أعلى، وجمالها كان أكبر من أي حجة أسوقها:
- حرامٌ عليك يا أستاذ! تزوَّجْها! تزوجها!
- مسكينة! والله لا تستحق كل هذا!
- أوه ! كم هي جميلة! والله إنها لتحبه!
في غمرة انشغال الجميع أطلقت نسرين ساقيها للريح، في اليوم الموالي أخبرتني بأن التيه ساقها إلى ملهى ليلي راق. هناك قضت الليلة مع خليجي مقابل 2000 دولار، فيما رتبت مع خليجي آخر للقاء في فندق آخر كي «يفتض» بكارتها مقابل 5000 دولار! منذ تلك الليلة تصدَّع جسدُ نسرين، وصار عليَّ انتظار دوري في طابور طُلاب قطف زهرتها في الليالي التي كانت تسرقها من أبويها.. أما سليطة اللسان، فأفضت مفاوضات الجيران معها ليس إلى ضرورة إيوائي إياها الليلة فحسب، بل وإلى منحها تأشيرة المجيء إلى منزلي متى شاءت على مرأى ومسمع من الجيران، وأقصى تنازل نلته منها هو أن تسمح بتواجد بنات ونساء أخريات ببيتي في حضورها دون أن تقيم القيامة مُجددا. فيما بعد، أسرت لي ذات ليلة سُكرية كبرى بأنها تدمن تناول مُهلوسات تشتريها من مهربين يُحضرونها من مدينة سبتة، وأن فرط تناولها هو ما أملى عليها إلقاء نفسها من أعلى العمارة يوم وجدتني رفقة نسرين.
ما أن انصرف الجيران حتى استعادت سليطة اللسان هدوءها بشكل مريب؛ أعادت على مسمعي شريط الليلة المشؤومة التي ساقتني الشفقة إلى استضافتها حتى إذا حان وقت النوم عرضت علي أن ننام في سرير واحد، لم أجد بدا من الاستلام، تهيأت للصعود فوق الأرجوحة، اكتشفتُ نفسي أمام فتاة لا علاقة لها إطلاقا بالحسناء عارضة الأزياء رقيقة الصوت التي كانت تقطر أنوثة في المقهى ولحظة بكائها أمام الجيران؛ أزالت ملابسها بسرعة البرق، وتمددت، ثم رفعت عموديها إلى السماء وطوتهما، وأشرعت محرابها في لمح البصر، وأكره أنواع النساء عندي ذاك الذي يجهل طقوس الجماع. أكثر من ذلك، بمجرد ما ركبتُ أرجوحتها، ملأت الغرفة صُراخا:
- مَزِّقني! اضربني! اشتمني!
بصوت عرَّاها حتى النخاع لتبدو، خلافا لجميع مزاعمها السابقة، ليست بنتا رباطية أبا عن جد وتلميذة منقطعة عن الدراسة من مستوى الباكالوريا، بل ريفية نزلت حديثا من إحدى قرى المغرب الشرقي، ليس لها من التمدن إلا القشور. هالني هذا التناقض الصاخب بين الشكل والجوهر، شعرت بالقرف. تضاعف قرفي في الصباح عندما سلمتها مبلغ 30 دولارا عن قطاف لا تتجاوز قيمته الحقيقية دولارا واحدا أو اثنين...
تدبرتُ أمر تصفية الهدايا بسرعة البرق؛ بعتُ المواد الغذائية بنصف ثمنها الحقيقي لأول دكان، فيما حملتُ لوازم المطبخ و«ملابس العروسة» لسوق المستعملات ووضعتها في المزاد العلني، فحصلتُ على مبلغ محترم. هرولتُ إلى مَوْقِف النساء، وسقتُ ثلاث شغالات حرصتُ على أن يكن عجوزات مخافة أن ينقلب ترتيب المنزل وغسله وتنظيفه إلى ملحمة في سرير النوم؛ ما أن وقفتُ في الموْقف حتى أحاطت بي جماعة من أجملهن وأصغرهن.
- خذني أنا يا عم !
قاطعتها أخرى:
- لا، خذني أنا. أنا جاهزة لتصبين كل شيء وتنظيفه وتنشيفه.
وهي تمسحتني بنظرة من أعلى إلى أسفل مركزة عينيها في شأني مومئة إلى أن قطف الزهور يدخل ضمن خدماتها.
لم أتخلص منهن إلا بالكذب؛ زعمتُ أنني أب لسبعة أطفال، وما أريده هو ثلاثة نساء لتصبين خمس زرابي وغسل ثلاثة قناطر قمح وتنشيفها وتنقيتها من الشوائب، ثم طحنها بالرَّحى، إلى آخر الوحي الذي نزل عليَّ في تلك اللحظة، فما أنهيتُ إنشادي إلا والصغيرات قد انفضضن من حولي وهن يائسات، اخترتُ ثلاث عجوزات، كهلن في منتصف الأربعين.
ساعتان كانتا كافيتين لقلب المنزل رأسا على عقب، تماما كما فعلت النساء الثلاث اللواتي ساقتهما المرأة المكتنزة صبيحة أول ليلة قضتها معي؛ نظفن كل شيء في المنزل ورتبنه، بل وطبخن وجبات.. ومع ذلك لم يُوَقرن شأني:
فواحدة منهن عرضت علي ضمنيا الارتباط بابنتها؛ افتعلت الحاجة إلى مكالمة ابنتها في الهاتف، فأملت علي رقمها، كلمتُ البنت، لم تجب، طلبتْ مني الأم الاحتفاظ بالرقم، ثم راحت تشكو ابنتها في الظاهر، لكن تغريني بها في الباطن؛ قالت إن بنات اليوم لم يعدن ينصتن لوالديهن، لا سيما عندما يكن جميلات، وابنتها إحداهن: لا ترتدي إلا التنورات القصيرات اللائي يكشفن نصف الفخذين، وشبه الأقمصة التي تكشف ثلثي البطن والذراعين والصدر، ثم استطردت في الوصف إلى أن حركت فيَّ شهوة الجماع فما فطنتُ إلا وصومعتي قد شقت عنان قميصي؛
الثانية تعمدت مرارا الوقوف قبالتي وتسمير عينيها في عيني كطلقات الرصاص، بل لم تتردد في إخراج لسانها وترطيب شفتيها به بحركات بطيئة ومُثيرة. تظاهرتُ بالإعجاب بها، استغفلتْ الأخريات وتركت لي رقم هاتفها النقال الذي مزقتُه، مثل رقمي صاحبتيها بمجرد انصرافهن.
الثالثة أيضا تحينت فرصة الاختلاء بي فهمست في أذني:
- أحمق والله هو الرجل الذي يتزوج في هذا الزمان! البنات موجودات بكثرة. شخصيا عندي الآن بنتين صغيرتين واحدة من مراكش وأخرى من تطوان، عمرهما على التوالي 18 و19 عاما، إن شئت أن تنشط ليلة وتسمر فما عليك إلا الاتصال بي هاتفيا وأحضرهما لك. اكتبْ رقم هاتفي.
السابعة مساء، طرقٌ في الباب، وها هي المرأة المتكتنزة تحضر في سيارة الـ 4×4 ، زوْجُها في المقعد الخلفي، وفتاةٌ بجانب السائق. جاءت صاحبتي مرتدية تنورة قصيرة، بشكل مُلفت، كشفتْ عن فخذيها الأبيضين الناعمين وقميصا عرَّى صدرها إلى أن برزت حواشي النهدين، وقبعة ميكسيكية زرعت في أيمنها وردة حمراء، كل ذلك بلون وردي أبداها امرأة مفرطة الأنوثة. ارتمتْ عليَّ وأغرقت وجهي بالقبلات، ثم نادت جليسة السائق:
- تعالي يا نعيمـة !
وها هي نعيمة تنزل؛ بنتٌ شوكولاتية البشرة، في منتصف العشرينيات، ترتدي ملابس رياضية من النوع الرفيع؛ بذلة وقبعة وحذاء، الكل بأزرق سماوي. التصق ثوب سروالها بلحمها إلى أن أبدى تضاريس جسدها الجميل مثل لحم غزالة، ومثلما كان الفخذان الأبيضان للمرأة المكتنزة أولَ ما يشد البَصر كان حَوْضُ رفيقتها أول ما يثير العين؛ مثلثٌ رخوٌ برزت نتوءاته الرطبة كرسم ثلاثي الأبعاد أنتجه برنامج معلوماتي ماهر.
حيَّت الإثنتان السائق والعجوز بإشارة يد، اختفت السيارة، قدمتني المرأة المكتنزة لرفيقتها، وقدمتها لي:
- نعيمة! خادمتي!
- متشرف.
دخلت الإثنتان في مرح وبهجة نادرتين. لم تسعني الدنيا فرحة. كيف لا وصاحبتي بمجرد ما أغلقت باب المنزل أمرتْ رفيقتها بالانصراف إلى المطبخ، ثم ساقتني إلى غرفة النوم. أغلقتِ البابَ بهدُوء، احتضنتني بذراعيها، قبلتني قبلة عميقة ما أقفنا بعدها إلا ونحن ممددين في الفراش. خلعت تنورتها وسترينغها وقميصها وحمالة صدرها، الواحد تلو الآخر ببط يوقظ الشهوة ولو كانت تغط في النوم منذ قرون، ارتفع شأني إلى أن شقَّ عنان السماء، فتحت لي فردَوْسها، ولجته، وكلما توغلتُ أطلقتْ وحْوَحَات خيِّل لي أنني أسمعها لأول مرة، كأنني ما سجدتُ في هذا المحراب من قبل. ولما زرعتُ بذوري في حديقتها أيقنتُ، من خلال إطباقتها العظمى، أنها صدقت عندما أخبرتني في إحدى مكالمتيها بأنها اذخرت لي ملذاتها قاطبة التي جعلتها حكرا عليَّ وأنها لم تخني. فرحتُ فرحة عظمى، استرخيتُ في جسدها مثل طفل بين أحضان أم حنون، استسلمنا لنوم هادئ عميق لم يوقظنا منه إلا صوت رفيقتها وهي تدعونا إلى مادئة العشاء.
- واو! رفيقتها فنانة عظيمة! جعلت من المادة لوحة صينية، أطفأت الأنوار، أوقدت الشمعدانات، كأننا في مطعم أروربي رومانسي.
- بالصحة والهناء ! تشن تشن!
قالت رفيقتها، بعد أن صبت كأسي خمر لسيدتها ولي.
- وأنت لا تشربين؟!
- لا، أبدا ! أبدا !
أجابتني، ثم انصرفت لاحتساء مشروبات غازية في خشوع ووقار أبدياها مثل راهب بوذي، ولكن فيما وراء تلك الرهبانية أحسستُ بخيط غواية متين يُنسَجُ بيننا، خمنتُ أن المرأة المكتنزة قد جاءت بهذه السَّلطة أو الفاكهة لتنشيط وتجميل المأدبات الشهوية لليالينا المقبلة. ألم أصارحها ليلة المعرض بأنني لا أحب النساء البدينات؟!
سرحت بي الأخيلة في مشاهد النعم الآتية مع هذه الضيفة الفردوسية؛ سَتبدِّدُ المرأة المكتنزة تدريجيا خجل رفيقتها، بالسّكر أو بالكلمات الجميلة إلى أن تنضج وتستعجل القطاف، وسنقضي ساعات ممتعة في التأرجح في الفراش، أنعم فيها بقطاف زهرتين دفعة واحدة فيها ستنعم المرأتان بما سنبحث عن اسم له ونضيفه في هذه الموسوعة للملذات التي شرعنا في تأليفها منذ أول لقاء.
-----------
يُتبَــع
منقـــــول
قنديل سلامات
07-30-2005, 07:30 PM
السيد المشرف العام المحترم،
يشرفني أن أتقدم إليك بطلب تثبيت موضوعي هذا لما لقيه من إقبال من لدن مجموع قارءات وقراء منتدى ميدوزا المحترمات / المحترمين، كما تدل على ذلك إحصائيات عدد القراءات التي حظي بها هذا الموضوع.
مع خالص المودة والتقدير.
ق. س.
المشرف
07-30-2005, 09:14 PM
الزيارات الألف تثبت مدى الإقبال، أخي قنديل، على قراءة و متابعة روايتك " امرأة من سلالة الشياطين"، و هذا الإقبال لم يعرفه منتدانا فقط، بل عرفه " ملتقى فضاءات" أيضا.
أخي قنديل ، طلب تثبيته ، طلب مشروع و سنعمل بعد قليل على تثبيته، آملين أن يتجاوز قراء و متتبعو فصول الرواية القراءة إلى الإدلاء بآرائهم و ملاحظاتهم ، ففي ذلك مزيد من التشجيع للروائي و خدمة للرواية ...
هنيئا لك بالألف عندنا و بمثلها و أكثر في " ملتقى فضاءات"...
المشرف العام
قنديل سلامات
07-31-2005, 05:20 PM
امرأة من سلالة الشياطيــن القسم التاسع عشــر مكثنا حول مائدة العشاء إلى حدود الواحدة صباحا، نأكل ونشرب ونثرثر، بل ونناقش موضوعات هامة كان الجنس طبعا واحدا منها؛ في سعي مني لاستمالة الضيفة ضمنيا، انقلبتُ إلى حكواتي فقصصتُ على المرأتين فصولا من ملاحمي مع العديد من النساء والبنات اللواتي عرفتهن في حياتي. بينما كانت المرأة المكتنزة تعبر عن الغيرة بشكل واضح، لازمت رفيقتها موقفا أقلقني بحياده؛ كانت تكتفي بإرسال ابتسامة مبهمة صعب علي تبين ما تخفيه أو تعبر عنه. أقلقني أكثر أنها لم تشارك في النقاشات التي دَارت بيننا، خمنتُ أنها إما امرأة أمية لا تملك من المعارف والثقافة ما يؤهلها لخوض النقاش فلازمت الصمت أو أنها، على العكس مثقفة، وآثرت مُلازمة الصمت مرحليا لتتكلم في ما بعد. تركتُ للمستقبل أمر الحسم في هذا الموضوع. في غمرة السّكر أخبرتني المرأة المكتنزة بالمفاجأة التي كانت وعدتني بها: - في إشارة رمزية لارتباطي بك الأبدي أنا أحضرتُ لك نعيمة، خادمتي، ستقيم معك، وتتكفل بترتيب البيت وتنظيفه، كما ستؤنسك في غيابي. لن يكون لك مبرر بعد اليوم للبحث عن نساء أو بنات أخريات! - شكرا حبيبتي شكرا أجبتها ثم احتضنتها بقبلة عميقة، وأنا لا أصدق ما أسمع، استعظمتُ أن يخدمني هذا الجسد الملائكي، واصلتْ مثل ربة بيت: - سنمنحها غرفة خاصة هي المكتبة، أما رفوف الكتب فنوزعها بين جدران البهو والممر الخارجي للبيت بل وحتى غرفة النوم. - حاضـر أحسستُ بعيني تلمعان في محجريهما؛ سيكون لي من الآن فصاعدا زهرة قارة في المنزل. ودين أمي لآكلنها في أقرب فرصة وأولها؛ خيط الغواية السرية نُسج سلفا بيننا منذ هذا اللقاء الأول.لم تسعني الدنيا فرحة؛ لأول مرة في حياتي سأذوق هذا النوع من النساء الذي لا أراه إلا في الأفلام الأمريكية؛ بشرتها تميل إلى السَّواد، ولكن وجهها تختفي منه ملامح الزنوجة تماما، الشفتان صغيرتان، والأنف رقيق، والعينان تميلان إلى الخضرة، أما شعر الرأس فيميل إلى الشقرة. ضيَّعتُ أيامي الماضية عندما جعلتُ مرامي سهامي على الدوام الشقراوات والبيضاوات وورديات البشرة. انتهت السهرة قبل ما توقعتُ بكثير، نال السكر من المرأة المكتنزة وصارت تترنح رغبة، والحق أنني أنا الآخر كنتُ أشتعل رغبة طيلة اليومين الأخيرين اللذين تغيبتْ فيهما غيابا فيه الكثير من السَّادية: ففي الوقت الذي كنتُ تناولتُ أقراصا مهيجة وأعددتُ طبقا يُشعل الرغبة، ناويا أن أفجر صومعتي في محرابها وأن أمضي ما تبقى من إجازتنا السّباعية في إلقاء دُروس مُستفيضة مشفوعة بأخرى للتقوية... منتظرا أن أحمل لها مفاجأة كبرى تجعلها تعيد النظر في أمر الإجازة فتمددها شهرا آخر أو شهرين فما تغادر المنزل إلا وهي حبلى... افتعلت هي الخصومة وانصرفت رغم أنني قدمت من التنازلات ما لم يسبق لي أن قدمته لأي امرأة في حياتي؛ عرضت عليها التصرف بالمنزل على الوجه الذي يطيب لها لمدة يومين أخليه لها طيلتهما. دعتني إلى غرفة النوم، وبلسان مُتثاقل ألحت على ضرورة توقيع أرجوحة الليلة بموسيقى خاصة، تخرُجُ عما كنا نوقع به اشتباكاتنا الجسدية، وكان يقتصر على روائع الأغنية الفرنسية، وبعض الأغاني الصامتة، الروحية وغيرها، من أعمال رافي شنكار وحسن زكير والأستاذ علي أكبر خان ورتشارد كلايدرمان وكيت جاريت وفاوست بابيتي وفان جيلز. عرضت عليها أن نسمع أغاني من موسيقى العصر الجديد، وهو لون غنائي رَفضته على الدوام بمزاجية لا مبرر لها، إذ لم يسبق لها أبدا أن اسمتعت إليه، ومع ذلك زعمت بأنه لا يليق إلا بالصغار والمراهقين. تنازلتْ هذه المرة، تحت وطأة السّكر دُون شك، أحضرت ألبومين: واحد لمجموعة إنيغما: Greatest Hits ، وآخر للإخوة غرغوريان: Gregorian - Master Of Chant Chapter IV، دسست قرص إنيغما في القارئ، عَلا صوت إنشاد تمتزج فيه تراتيل شبيهة بأناشيد رُهبان الكنائس بحوار غوائي بين رجل وامرأة، توقعه الضربة الموسيقية الجنسية الغربية المعروفة عالميا، لفت انتباهها إلى امتزاج المقدس بالدنيوي في الأغاني. قالت لي: - والله إنك لمبدع حتى في الجنس! ما سبق لي أن نلتُ من رجل مثل هذه الهبة اللدنية التي تمنحني إياها الآن ! ثم اعتذرت عن رفضها السابق سماع هذا النوع من الموسيقى، وكفرت عن ذنبها بمنحي جسدها بسخاء غير مسبوق. التهبَ جسدانا، وَفيْنا كل الأعضاء والحواسَّ حقوقها، ست أغنيات كادت تجنن رفيقتي في الفراش:
Sadness - (http://roman393.tripod.com/1.wma)
WIDTH=400 HEIGHT=350
Find Love - (http://roman393.tripod.com/2.wma) - The Rivers Of Belie (http://roman393.tripod.com/3.wma) Principles Of Lust - (http://roman393.tripod.com/4.wma) Mea culpa - (http://roman393.tripod.com/5.wma) Hallewah - (http://roman393.tripod.com/6.wma) حصرنا السماع عليها. حرَّر تداخلُ التراتيل الدينية بالإيقاع الجنسي قيود الممنوعين الأخلاقي والجسدي، فتبادلنا أخذ اللذة واستلامها ببهجة ونشوة لم نعرفهما منذُ جمعنا فراش واحد لأول مرة. كأننا في معبد بدائي يدخل الجنسُ فيه ضمن طقوس العبادة التي تكلل بالأجر والثواب، طوَّعت الموسيقى جسدينا، فاشتبكا في صمت أزلي، لم يبدده من حين لآخر سوى صوت خربشات بباب غرفة النوم ذكرني بتلصص أمي عليَّ، أيام إقامتها معي، عندما كنتُ أركب أرجوحة زوجتي الثانية. أدركتُ أن نعيمة كانت تتلصص علينا، نبهتُ المرأة المكتنزة لذلك، أنكرت إنكارا تاما، مع أن الصوت القادم من وراء الباب كان يشي بوضوح تام إلى وجود متلصص: - لا، لا، أبدا، أبدا، أنا أعرفها حق المعرفة. هي الآن تغط في النوم العميق! خمنت من هذا الإصرار وجودَ تواطؤ بين المرأتين، افتعلتُ تسوية وضعنا في الفراش، بحيثُ جعلتُ جسدينا يُمدَّدان أفقيا قبالة ثقب الباب، لتمكين المتلصصة من رؤية أفضل، ثم سجدتُ طويلا في محراب صاحبتي، إلى أن نال منا الإرهاق والتعب، فنمنا متعانقين، وتركت مصباح غرفة النوم مشتعلا. استيقظنا على طرقات نعيمة في باب غرفة النوم، كانت قد هيأت الفطور امتثالا لأوامر سيدتها ليلة أمس، تناولنا الوجبة مجتمعين، ثم خرجت المرأة المكتنزة مرفوقة بخادمتها، فيما انصرفتُ لتحضير دروس التلاميذ استعدادا لاستئناف العمل لأن إجازة مرضي كانت قد قضت، بل وحظيتُ بزيادة يومين تكرما من إدارة المؤسسة عليَّ بمناسبة «زواجي». بعد حوالي ساعة، عادت المرأتان بشاحنة صغيرة امتلأت عن آخرها بفراش غرفة نعيمة: سرير وأغطية وجهاز تلفاز وخزانة ملابس وأشياء أخرى تافهة كثيرة بعضها للغرفة وبعضها للاستعمال النسوي الخاص. وفي غمرة ترتيب الغرفة الذي تعاونا عليه جميعا، رنَّ هاتف المرأة المكتنزة، انصرفت إلى المطبخ، أغلقتْ بابه، دخلت في حوار طويل مع طالبها (أو طالبتها على الخط)، بما يفيد أن الأمر يتعلق بموضوع شخصي جدا، بل وربما سري، لم يكن لي ولا لنعيمة الحق في معرفته. وما انتهت المكالمة حتى جمعت المرأة المكتنزة حقيبتها اليدوية، ثم خرجت مهرولة: - إلى أين حبيبتي؟ ! - إلى أين يا سيدتي؟ ! - سأحكي لكما لاحقا! لن يستغرق غيابي ساعة إلى ساعتين، بل وربما عدتُ قبل ذلك بكثير. ثم اختفت. أغاظني سلوكها غير اللائق، أحسستُ بنوع من التعويض لحضور هذا الجسد الملائكي: جد نعيمة. فبعد كل شيء برفقتي الآن امرأة جميلة، خلافا للغياب السابق الذي تحول إلى كابوس جراء السِّجن الذي ضربته على نفسي من خلال زعمي للمرأة المكتنزة بأنني كنت مسافرا وزعمي لصاحباتي بأنني قد تزوَّجتُ. نزعت نعيمة ملابسها الرياضية وارتدت لباسا منزليا تقليديا أبيض اللون، كان البياض وحده كافيا لإظهار تقاسيم جسدها الداخلية شوكولاتية اللون، ولكنها لغاية في نفسها اختارت أن يكون اللباس – فوق ذلك – شفافا. أكلمنا تجهيز غرفتها في وقت قياسي، ثم عرضتُ أن أساعدها في طهي وجبة الغذاء، اعترضت بشدة، سخرتُ دهائي إلى أن أرغمتها على التنازل، فاختلينا في المطبخ؛ هي تقشر الخضر وأنا أحضر اللحم من الثلاجة وأقطعه، وأغسل الأواني، وأحضر لها ما تحتاجُه من توابل. راودتني مرارا فكرة دخول حديقتها، عبر اصطناع الزحام والاحتكاك الهادئ بجسدها إلى أن تنضج وتستسلم على غرار ما فعلتُ مع الخادمة المطلقة الصغيرة التي شغلتها أيام كانت زوجتي الثانية مريضة إلى أن قطفت زهرتها؛ لم يكفني معها سوى أن ذهبت زوجتي إلى الحمام، فافتعلت البحث في المطبخ عن أشياء، دعوتها لمساعدتي، وما وقفت بجانبي حتى افتعلت الزحام واحتككتُ بها مرتين ألأو ثلاثا، فكانت تتمة الحكاية في سرير النوم طبعا... خشيتُ أن تعود المرأة المكتنزة دون سبق إعلام وتضبطنا في حالة تلبس بعد حوالي ساعة، ثم إني اخترت التريث والحذر بعد المكاملة التي وصلت من المرأة المكتنزة؛ طلبت خادمتها، انصرفت هذه بدورها إلى غرفتها وأغلقت الباب ثم واصلت الحديث مع سيدتها في منتهى السرية. حان وقت الغذاء، لم تصل السيدة، تغدينا، نام كلانا في غرفته نومة القيلولة، في انتظار أن يوقظنا وصول الغائبة، أفقنا بعد ساعتين أو أكثر من النوم، دون أن يظهر للمرأة المكتنزة أثر. كلمتها في الهاتف، قالت: - أوه حبيبي! آسفة جدا ! كانت المكالمة من إدارة العمل. ظننت الأمر لن يستغرق أكثر من ساعتين، فإذا به يتواصل إلى الآن. ثق بي! سأفعل المستحيل كي أهرب وأحضر. ترقب حضوري بين لحظة وأخرى. خرجت إلى مقهى، ثم تجولتُ كثيرا في شوارع الحي وأزقته ومتاجره الكبرى منتظرا بين الفينة والأخرى أن أتلقى مكاملة من المرأة المكتنزة، ولكن أي إشارة لم تصل. عندما وصلت الساعة التاسعة ليلا، اتصلت بها هاتفيا، ردت عليَّ العلبة الصوتية لا غير، عاودت المكالمة بعد ربع ساعة. وصل الصوت من الجهة الأخرى: - يتعذر الاتصال بمخاطبكم لأن هاتفه غير شغال أو خارج التغطية. الرجاء المحاولة مرة أخرى. حاولتُ مرات عديدة، كان الصوت يجيب بالرد نفسه: «إما الهاتف لا يشتغل أو أنها خارج التغطية». وعند تمام الحادية عشرة ليلا وصل جوابٌ غريب غير متوقع نهائيا: - لا يوجد أي مشترك بالرقم الذي تطلبونه! الرجاء مراجعة دليل المشتركين! أحضرتُ خمرا، دعوتُ نعيمة للشراب معي، رفضت رفضا قاطعا بدعوى أنه لم يسبق لها أبدا أن تناولته، ثم خشية المنقلبات الصعبة التي قد تسوق الخمرةُ السكارى إليها في بعض الأحيان. ولإقناعي قصت عليَّ حكايات كثيرة عن بنات دخلن السجن بسبب الخمر، وأخريات انقلبن إلى عاهرات بمجرد ما وضعن أول قطرة من الشراب الروحي في أفواههن، وأخريات فقدن بكاراتهن مع غرباء بسبب الخمر. راقني حكيها وآنسني، تظاهرتُ بالسكر فمددتُ يدي مرارا إليها ابتغاء احتضانها وإغراقها بالقبلات، امتنعت عن الاستجابة بلطف كبير، وضعتٌُ يدي مرارا في فخذها، ولكنني ما أشرعُ في تحريك يدي بهدوء ابتغاء إيقاظ الشهودة فيها حتى تصدني باللطف نفسه. رددتُ في خاطري: لو كانت سليطة اللسان معنا الآن، لما كلفت نفسي عُشر المجهود الذي بذلته لحد الساعة دون نتيجة؛ لو كانت بيننا لدست لها مسحوقا مهلوسا في المشروب الغازي فما تمضي بضع دقائق إلا وقد اشتعلت رغبة وألقت بلباسها في الهواء وجلست عارية تترنح ونحن نتضاحك منها، وأنا أتمنع في الاستجابة إليها على نحو ما فعلت على الدوام لكل من ادعت الفطنة أو لعبت مقلبا لاسليطة اللسان... دخلتُ إلى الفراش، تركت الضوء مشتعلا، شغلت موسيقى أمس نفسها، وأخرجتُ صومعتي منتظرا أن تأتي نعيمة للتصص فأنقض عليها، انتشرت الموسيقى، أحسست بصوت من وراء الباب، وثبتُ، وجدتها، سحبتها بقوة داخل الغرفة، تمنعت، قاومت بشدة كشفت أن جسدها فيما وراء أنثويته الباهرة كان ينطوي على بُعد رُجولي واضح، تملصت مني بسهولة، فما فطنتُ إلا وأنا ملقى على الأرض، اعتذرتْ لي بشدة، وساعدتني إلى أن تممدتُ في الفراش، أطفأت المصباح، أغلقت الباب ثم انصرفت. - ودين أمي لأقطفنَّ زهرتها يوم غد إذا لم تعد المرأة المكتنزة ! قلتُ، ثم انصرفت أخطط ليوم غد: أول ما سأفعل في الصباح، سأذهب إلى حلاق وأصبغ شعر رأسي بالأسود إلى أن يختفي منه الشيب تماما، ثم أعرج على صالون للتجميل وأجمل بشرتي باقتلاع الشوائب منها، ثم أشتري عطرا مهيجا، وقنينة خمر من النوع الممتاز: بونش كاكاو أو بونش قهوة، ثم أسكر نعيمة دون أن تفطن؛ سأزعم أن المشروب عصير فاكهة، وستصدق ذلك فعلا لحلاوة مذاق هذا النوع، وإذا ما راودتها شكوك سأجيبها بأن هذه النسمة هي ذاتها التي توجد في خل التفاح.. وما أن تسكر حتى تهدي لي زهرتها، ويكفي أن أدشن محرابها فينفتح لي على مصراعيه لأصلي فيه على الدوام... ------- يُتبَــع منقـــول
قنديل سلامات
07-31-2005, 07:51 PM
إخواني
وصلتني رسائل من بعض القراء تقول إن الأغاني لا تعمل وصلاتها انطلاقا من النص، ولذلك أبين لكم طريقة الاستماع إليها:
- انسخوا وصلة كل أغنية كما سأحددها الآن، ثم الصقوها في المتصفح، وستشتغل:
الأغاني ووصلات الاستماع إليها:
* سائل نباتي Sapness :
http://roman393.tripod.com/1.wma
* اكتشفتُ الحب Find Love :
http://roman393.tripod.com/2.wma
* أنهار الإيمـان The Rivers Of Belie :
http://roman393.tripod.com/3.wma
* مبادئ الرغبة Principles Of Lust:
http://roman393.tripod.com/4.wma
* ذنبي Mea culpa:
http://roman393.tripod.com/5.wma
* Hallewah:
http://roman393.tripod.com/6.wma
تحياتي الصادقة
قنديل سلامات
08-12-2005, 09:42 PM
امرأة من سلالة الشياطيـن
القسـم العشـرون
قضيتُ اليوم بكامله خارج المنزل، منتظرا أن يكون هذا الغياب كافيا لثني نعيمة عن استماتتها في مقاومة إغوائي إياها؛ فأجمل امرأة في العالم، مهما بلغت درجة مقاومتها لغواية رجل مَّا، لا يمكنها إلا أن تستسلم لغاويها ولو كان عجوزا إذا ما سُجنت بحيث يُختزل رجل العالم في هذا العجوز، فلا تعود ترى حيثما ولت وجهها رجلا آخر غيره. ولعل هذا هو الأصل في زنا المحارم الذي يشيع في الأوساط التي تضرب على النساء رقابة وحصارا مشددين؛ فبتوالي الأيام وتراكم الحرمان لا يجد هذا النوع من النساء بُدا من أخذ المبادرة والارتماء على أقرب الرجال كما لا يجد بدا من الاستسلام لأول غاو مهما كانت صلة القربى التي تجمع به.
في المساء، حول مائدة العشاء، أخرجتُ شراب البونش كاكاو، بعد أن أتلفتُ حجج التعرف عليه، زعمتُ لنعيمة أنه عصير فواكه كانت سيدتها قد أهدته لي، تظاهرتْ بتصديقي، شاركتني الشراب بنهم. انتهت الزجاجة الأولى، أحضرتُ ثانية، اكتشفتُ أنها سكيرة كبرى. تواصل الشراب، طرقتُ بابها مُجَددا؛ طوقتُ جيدها بذراعي منتظرا أن تستسلم لي، فتهمل خصلات شعرها على خذي، ونغرق في قبلة طويلة عميقة، تنتهي بنا في الفراش، إلا أنها جددت تمنعها؛ صدتني بلطفها المعهود. خمنت أن في الأمر لغزا ما، تساءلتُ: ما سرّ نظرات الغواية التي أحاطتني بها ليلة أمس؟ ما سرّ تلصصها من ثقب باب غرفة النوم في الليلتين السابقتين؟ عزمت على استلال السر منها، سقيتها مزيدا من الكؤوس، لعبت الخمر برأسها، تلكأ لسانها، وها هي تبوح بالسر المكنون منممة في سيِّدتها:
- والله ليست هي الآن في ندوة ولا يحزنون! هي الآن مع عشيق آخر، وما أرسلتني إليك إلا لتشديد الحراسة عليك كي لا تخونها مع امرأة أخرى!
- والله؟!
- والله ما أقول إلا صدقا! هذا ما قالت له لي في مكالمة يوم أمس!
- وإذن فهي تخونني! ممممه! يحل عليَّ أن أخونها!
- ولكن، إن تأت فجأة وتجد معك بنتا أو امرأة تُعاقبني عقابا شديدا!
أبانت نبرة كلامها الأخير عن تعاطف كبير معي، عاودتُ مراودتها، رفضت بالإصرار نفسه، أيأسني حل لغزها، قررتُ الإضراب عنها نهائيا، وطي صفحة محاولة معرفة سر تمنعها تاركا للأيام الإتيان بأخباره. انعطفتُ باهتمامي نحو وجهة أخرى: ماذا لو كسبتُ ودها بحيثُ تتكفل بسوق نساء وبنات سرا إلى المنزل من هذا الحشد من أسماء البنات اللواتي امتلأت حقيبتها اليدوية عن آخرها بأرقام هواتفن؟!، نعم فتشتُ جاملة أوراق نعيمة سرّا، مغتنمنا فرصة اختفائها في الحمام، فهالتني ما فيها من كثرة أرقام الهواتف التي لا يوجد مثلها إلا عند القوَّادين والقوَّادات. أكثر من ذلك، كانت جميع الأرقام مكتوبة بخطوط أنيق تنم عن المستوى الاجتماعي والثقافي لصاحباتها، وكان الشاهد الثاني على هذا الرقي أسماءُ صاحبات أرقام الهواتف؛ لا وجود إطلاقا لأسماء بدوية وشعبية، مثل خدوج والشعيبية والضاوية والسعدية وفطيمو ومليكة وخدوج وغيرها من الأسماء التي تفضح دائما الأصل الاجتماعي والثقافي لحاملاته، مثل الذكور تماما. هذه نظرية تراكمت لديَّ على مر السنين بحيث صرتُ أعمل بالمبدإ الضمني: قل (أو قولي) لي ما اسمك أعرف من أنت. كانت الأسماء المحفوظة عند نعيمة كلها جميلة: سناء، فردوس، هند، لمياء، خولة، شيرين، سهام، سُميَّة، شهرزاد، سميرة، ليلى. خمنتُ أنهن من معارف المرأة المكتنزة اللواتي دوخني حكيها عنهن، في الليلتين الأوليين، عندما قالت إنها تتخذ من مغامراتها مع الرجال أحاديث سمر مع صويحباتها، فتفتخر عليهن بأنها ذات حظوة بين الرجال، وإنها تثير إعجابهن الشديد، بل وغيرتهن، حيث لا تتردد بعض صويحباتها – حسب ما قالت – في الترديد بلهجة منكسرة:
- أنا التي أبحث عن رجل، مجرد رجل لا غير، بالريق الناشف منذ زمن طويل، كي أتخذه لي صاحبا لا غير، لا أريد منه زواجا ولا أطفالا؛ أريد فقط أن يحبني وينذر الوفاء والإخلاص لي، لم أنجح أبدا في العثور عليه، مع أنني مستعدة لإيوائه في منزلي، وإن اقتضى الأمر فأصرف عليه. أما أنتِ.. أما أنتِ.. فمتزوجة، ومع ذلك تصولين وتجولين في روضة العشاق، تجيئين كل يوم بفارس أحلام جديد. بالله عليك، دليني يا أختي عن الوصفة السحرية التي تستعملين...
فكرتُ: يكفي أن تضعني نعيمة على اتصال بواحدة من هذا الصنف فيحل المشكل نهائيا؛ سيصير بإمكاني خوض المغامرة معها بعيدا عن المنزل، وترك نعيمة وسيدتها تحرسان الريح والخواء. فاوضتُ نعيمة في الأمر، تمنعت في البداية تمنعا شديدا، ولكني سقت لها من الحجج ما جعلها تتنازل «للمرة الأولى والأخيرة»، على حد تعبيرها، ناسية أنني ما أحتاج سوى لهذه المرة اليتيمة، إذ يكفي أن أختلي في الفراش بمن سأنعم بها في هذه الليلة المسروقة، فآخذ منها رقم هاتفها وعنوان سكنها، بل وأرتب معها برنامج أسبوع كامل، بل وحتى شهور، من اللقاء السرية المضمونة على غرار ما فعلتُ على الدوام أيام كان الخصاص يقودني إلى الاستنجاد بقوَّاد أوقوادة بُعيدَ طلاقي الأول والثاني؛ يأتي الوسيط أو الوسيطة مرفوقا (مرفوقة) بالمرأة التي اشتهت نفسي، بعد أن أكون قد أسهبتُ في عرض مواصفاتها، من حيث الطول والوزن، ولون البشرة والشعر، فأؤدي ثمن السّخرة، وأختلي بالحسناء في غرفة النوم، وها هو كل شيء ينتهي؛ أدون رقم صاحبتي، فتتواصل لقاءاتنا السرية، بعيدا عن الوسيط أو الوسيطة، وكلما جدد هذا الوسيط أو الوسيطة اللقاء بي عارضا علي خدمة جديدة أخبره بأنني قد التزمتُ مع زميلة لي في العمل أو موظفة في البنك أو ممرضة، بل وأمضي إلى الزعم بأنني تزوجتُ إذا ما ألح القواد أو القوادة في طرق باب منزلي لأجل مزيد من الوساطات مع النساء والبنات...
اختفت نعيمة في غرفتها لحظة ثم خرجت وهي ترتدي بذلتها الرياضية وتحمل حقيبتها اليدوية، تأهبتْ للخروج.
- أوووه! إلى أين؟!!!
- انتظرني سأعود حالا ببنتنين!
قالت بعجالة ثم اختفت، لم تسعني الدنيا فرحة، انصرفتُ لتقليب الفضائيات الأجنبية طبعا، المحلية طلقتها الطلاق الثلاث لأنها تعيدني ثلاثة قرون إلى الوراء؛ كأنها موجهة لقبائل بدائية تعيش في القرون الوسطى. شربتُ، وسمعت بعضا من روائع الغناء الغربي والعربي، لم أحس بانصراف الوقت، مضت حوالي ساعة، وها هو طرق في الباب، ونعيمة تتوسط بنتين، ولكن:
- أووووه يا للمفاجأة!!!
ها هي تعود مرفوقة فعلا ببنتين، ولكن من هما؟ زوجتي الثانية والريفية!
- أووووه! سعيـد؟! سعيــد؟!
صرخت المرأتان، ثم ارتمتا عليَّ، وتعلقتا بي مثل طفلتين، أغرقتني بالقبلات، شذهتْ نعيمة، أحست بنفسها غريبة بيننا، علقت:
- آه! بينكم معررفة سابقة؟
- والله عندما وصلنا إلى مدخل الحي، قلت في خاطري: كأنني عائدة إلى بيت زوجي، ولكن الليل والسّكر أبدى الزقاق مقلوبا؛ رأيتُ الشمال جنوبا والجنوب شمالا...
عقبت عليها الريفية:
- إيه والله ذاك ما دار في خاطري!
انقلبت فرحتي إلى توجس؛ فالريفية هذه من الصفحات السوداء في حياتي، من طينة سليطة النساء تماما مع فارق في درجة التحضر الظاهري والانتماء العائلي؛ بخلاف سليطة اللسان، الريفية مدينية حتى النخاع ومنحدرة من عائلة كبيرة. عرفني عليها قوَّادٌ بتسليمي رقم هاتفها مقابل مبلغ باهظ بعد أن رأيتُ هيأتها عن بُعد. لزمني مُحاصرة القواد طيلة ثلاثة أشهر بطلب وضعي على اتصال معها لأظفر في النهاية برقم هاتفها، كان دائما يسوق عُذر أنها فوق مُسْتوَايَ، وأنها تمارس الذعارة الرفيعة؛ تقضي ليلة واحدة أو ليلتين خارج البيت فتسوق من المال ما يكفيها مؤونة شهر أو شهرين... فتاة رائعة كأنها عارضة أزياء، طولها متر و77 سم، ووزنها 55 كلغ لا غير، ببشرة بيضاء، وشعر تتفنن في صباغته وإعطائه هيآت شتى؛ لما عرفني عليها القواد كان لونه أشقرا، ولما تأتى لي استضافتها في البيت، بعد أن أذاقتني الأمرين من المواعيد العراقيب، جاءت به أسود اللون بظفيرة الرَّاسْطا. بعد أيام، وتحت إلحاحي بضرورة إزالة هذه الراسطا، تحول الشعر إلى لون أحمر رماني ناعم فصار ما من أحد يراها إلا ويظن أنه أمام المغنية الفرنسية إيزابيل أدجاني منتصف الثمانينيات (لا الآن)، بل وأفضل منها مادام عمر إيزابيل آنذاك كان 30 عاما فيما لا يتجاوز سن الريفية 21 عاما؛ والله لو وقع عليها مصمم أزياء أوروبي لصارت نجمة عالمية بين ليلة وضحاها، ولملأت صورتها كبريات الشاشات العالمية.
لما وطأت قدماها البيت لم أصدق عيني؛ فقد وصلتْ، في موعد اللقاء بهيأة شبه ملاك صغير؛ جسد ممشوق رقيق ملفوف وسط شبه مئزر قصير أسود اللون، تفوح منه رائحة أجود العطور، ووجه جمَّلته أجود أنواع الماكياجات، وتنورة كشفت عن ثلثي لحم الفخذين، وصوت رقيق يُبديها مثل طفلة في سن العاشرة أو الإثني عشرة سنة على أبعد تقدير. وجدتْ المائدة مملوءة عن آخرها بزجاجات الخمر، حيث كنتُ أنوي تمزيق رقم هاتفها ما لم تف في آخر وعد هاتفي لها بالمجيء وصرف الليلة في السكر وحيدا، شربتْ معي كثيرا، وأمطرت مسامعي بحكايات مغامراتها بعربية ذات لكنة ريفية واضحة، بل استجدت بي مرارا كي أوجد المقابل العربي لكلمات وأسامي ريفية، سائلة: «ماذا تقولون لهذا؟». أكلت ودخنت، ثم عرت فخذيها إلى أن ظهر سترينغها الأسود، وأغرقتني بالقبل وسلمت لي زهرتها بسخاء. في الليلة ذاتها نفر خاطري منها لوجود قرائن عديدة تشي بأنها بنت غير متوازنة رغم انحدارها من عائلة ثرية بالناضور؛ فهي طليقة ابن رب شركة نقل يملك أسطولا من الباسات، وحفيدة جد ربح في اللوطو مبلغ ملياري سنتيم أمَّن الحياة ليس له فحسب، بل وكذلك للسلالة، ولكن جروح الحفيدة النفسية العائدة إلى الطفولة كانت أغور من أن تلتئم بالمال والجاه، ولذلك شدت الرحال إلى الرباط؛ ظاهريا كي تدرُسَ الحلاقة وتبحث عن شغل، ولاشعوريا كي تسقي زهرتها التي أذبلتها سنوات الطلاق الثلاث ونعيق العجائز من حولها اللواتي كنّ يعيِّرنها صباح مساء بالطلاق ويسخرن ما لا يقوى على تسخيره إلا المردة والشياطين كي يزوجنها ثانية، ولكن بمن؟ بعجائز كلهم تجاوزا الخميسن عاما! ومن يدري؟ فربما ارتبطت سرا بأحدهم هناك، فجعلا الرباط مكانا لوصال مستحيل في مدينة صغيرة تضرب على النساء حصارا ربما أقوى من نظيره الذي كان يُضرب عليهن في القرون الوسطى؛ فهي أول ما مارست الدعارة في الرباط، حسب قولها، مارستها مع فتية من مدينتها يعرفون عائلتها حق المعرفة..
من القرائن التي وشت بأنها بنت غير متوازنة ظهور آثار جرحين غائرين على مستوى مقدمة ذراعها:
- ما هذان الجرحان؟ أبسبب عشق أحدهم؟
وكنتُ أنتظر أن تجيب بالإيجاب لأن هذا النوع من الجراح لم أألفه من قبل إلا لدى صنفين من البنات: صغيرات السن اللائي يعمدن إلى وشم أيديهن بإبر حادة، جراء تخلي من أحببنهن عنهن، أو لدى مدمنات الخمر والمخدرات اللواتي يعمدن إلى الانتقام من أجسادهن شر انتقام بسبب تخلي عشاقهن عليهن. ولكنها فاجأتني بجواب غير منتوقع تماما:
- لا لا، أبدا أبدا. أنا لا أحب. ولا يوجد رجل واحد في الدنيا يستحق أن أفعل من أجله كل هذا. أنا التي فعلت هذا بنفسي هذا عقابا لها كي لا تثق في البنات مجددا؛ فقد سرقتني صديقات، وذهبن بما قيمته 000 5 دولار من الحلي الذهبية...
تكلمت الريفية بكلام غير لائق، كعادتها، حذرتها:
- الريفية! كنتِ أقسمت ألا تضعي قدمك ثانية في منزلي! وها أنت عدتِ! أطلب منك شيئا واحدا؛ لزوم الهدوء والصمت ! البنت التي ترافقك هي زوجتي الثانية الطالق التي طالما حدثتك عنها عندما كنت مقيمة معي هنا ! وأظن من حقي أن أختلي بها !
- اذهبا معا إلى الجحيم ! سأنام مع نعيمة صاحبتي !
قالت بلسان لواه السّكْر، ثم أحاطت نعيمة بذراعها وغرقا معا في قبلة عميقة.
أسألك اللطف يا رب! قلت، وأنا أتهيأ ليلة غير مضمونة العاقبة.
----------
يُتبَــع
منقــول
قنديل سلامات
08-14-2005, 01:24 AM
إخواني أخواتي
حصل عند إرسال هذا الفصل ارتباك حيث أرسلتُ المسودة وتركت الأصلي، وقد وسمت ما سقط في الإرسال السابق باللون الأحمر (في القسم 20 دائما)، فإليه وجب التنبيه
تحياتي
قنديل سلامات
08-17-2005, 10:15 PM
امرأة من سلالة الشياطيـن
القسم الواحد والعشرون
سألتُ الله اللطف لأن الليلة كانت فعلا غير مأمونة العاقبة، فقد تحالفت الصدف ضدي لتسوق المرأتين اللتين كنتُ سخرت حيل الدنيا ودهاءها لإخراجهما من المنزل، وكانت كلتاهما مصممة على النبات فيه مثل شجرة غائرة الجذور: زوجتي الثانية، ثم البنت الريفية:
لما اشتدت الخلافات بيني وبين زوجتي الثانية، أيام كانت لازالت تحت ذمتي، صار كل شيء من حولي في المنزل يوحي بأن الأمور آيلة إلى ما آلت إليه مع زوجتي الأولى التي تقدمتُ بطلب تطليقها فيما أصرت هي على البقاء، فكانت النتيجة أن تنازلتُ لها على كل شيء؛ غادرتُ المنزل بحقيبتي وجذاذات تحضير الدروس وبعض الكتب والملابس التي كنت أرتديها لحظة دخول الطلاق حيز التطبيق لا غير. الباقي كله صار في ملكها؛ المكتبة والأفرشة والأثاث والأجهزة الإلكترومنزلية. كانت تلك مشيئة المحكمة وإرادتها؛ جزاء إيقاع زوجتي بي، عبر إجراء عملية استعادة البكارة اصطناعيا، منحها القاضي منزلا مفروشا ومؤثثا، كلفني ثروة طائلة، لتأوي فيه العاهرات وتمارس فيه الدعارة على مرأى ومسمع من الجميع. ذاك ما فعلتْ والله؛ فقد رأيتُ بأم عيني قوادين وقوادات وعاهرات وزبناء يحجون إلى بيتي من كل فج عميق قبل أن تقضي مدة عُدّتها. كانت امرأة على عجلة من أمرها...
ولكي لا يتكرر الأمر مع الزوجة الثانية، فقد لجأتُ إلى الحيلة: تظاهرتُ مرة بالوقوع تحت نوبة غضب هستيرية، فهممت بضربها، ثم عدلتُ وأقسمتُ القسم الثلاث بأنها طالق، فما مرت حوالي ساعة حتى تظاهرتُ بالهدوء والندم، وسخرت من الحيل ما جعلها تصدقني؛ ذرفتُ دموعا، وقلتُ لها إني لن أطيق الحياة بعدها سواء وحيدا أو مع امرأة جديدة، ثم أجريتُ معها مفاوضات استغرقت أسبوعا كاملا أقنعتها خلالها بضرورة إيفاء القسم حقه، وذلك بأن تتقدم هي إلى المحكمة طالبة الطلاق، فيتم الأمر، وبعد مدة أعيدها إلى البيت، وذاك ما كان: توجهت هي إلى المحكمة وطلبت طلاقا خلعيا، بدعوى أنني لم أكن أوفيها حقها في الفراش، فتنازلت لي على كل شيء، وغادرت المنزل على نحو ما غادرتُه أنا بعد تطليقي الزوجة الأولى، منتظرة أن أعيدها في غضون بضعة أشهر بناء على اتفاقنا. ولكن هيهات ثم هيهات! مع من؟ معي أنا الذي ذقت مرارة لدغة الزوجة الأولى؟! أبدا، أبدا! لن يتكرر هذا أبدا! تركتها تنتظر الريح والخواء؛ اختفيت من المنزل طيلة شهور، حيث أقمتُ مع جماعة من الأصدقاء العزب، وغيرتُ مسلك الوصول إلى المدرسة ومغادرتها، إذ صرتُ أتسلق السور الخلفي القصير دخولا وخروجا، وكان زملاء لي يخبرونني بتربصها بي في مدخل المؤسسة طيلة الأسابيع الموالية للطلاق، وتكفلوا بإبلاغها بأنني قد تحولت إلى مدرسة أخرى، بل وربما زعموا لها أني غادرتُ الرباط إلى مدينة أخرى. ولما يئستْ، آنذاك فقط أخلت سبيلي، فما كان منها إلا أن شمرت على الساعدين وخرجت إلى الحانات تكافح في شؤون الرجال. ها هي تأتي الآن رفقة قوادة منتظرة أن تجد أي رجل إلا أنا طبعا! من أين لها أن تدفع عنها تهمة الدعارة وهي مضبوطة في حالة تلبس، بل وبجميع قرائن الجريمة؟ هل ستقول إنها جاءت رفقة نعيمة للصلاة أو الحج؟! طبعا لا، ولكن ماذا لو خطر ببالها أن تنتقم مني هذه الليلة بسبب مقلب الطلاق الذي صنعته لها؟ ماذا لو وضعت أصبعيها في أذنيها، وأطلقت حنجرتها بالصراخ إلى أن يحتشد الجيران في البيت؟! ماذا لو اتهمتني بأنني حطمت حياتها وألقيت بها في حضن الدعارة والفساد؟
لطفك يا رب! فأنا لم أذنب في حقها قط. ضميري مرتاح تماما من جهتها؛ ظلتْ تشح عليَّ بما تزوجتها من أجله، على سنة الله ورسوله، طيلة السنوات الخمس التي جمعتني وإياها تحت سقف واحد؛ ما منحتني إياه بسخاء إلا يومين: يوم أخفى زميلي الأشرطة البورنوغرافية عندي، ويوم أقامت والدتي معنا، بل هنا وحش سادي معي ومع أمي. أما عن خيانة الأعين، فحدث ولا حرج؛ أحلت لنفسها أن تتعرف على أشباه مارادونا وشاروخان وإلفيس برسلي وغيرهم وحرَّمت عليَّ مجرد جسّ نبضها بتشبيه معلمة مزعومة بالشابة الزهوانية! لوت على ياقتي، وملأت المنزل صُراخا :
- لماذا أطلت النظر فيها إلى أن وقفت على وجود شبه بينها والزهوانية؟! ودين أمي! أنا لا أعرف زهواني ولا زهوانية! والله إن تعد مثل هذا الكلام على مسمعي لأشرعنَّ محرابي لأول طالب، وليكن في علمك أن طلابي كثـرٌ...
- طيب، وأنتِ لماذا أطلتِ النظر في الرجل الفلاني والفلاني والعلاني إلى أن وقفت على الشبه الموجود بينهم وإلفيس وماراودنا وشاروخان؟!
لم تترك لي ذرة فرصة لطرح هذا السؤال؛ كلما هممتُ بالكلام دست سبابنيها في ثقب أذنيها وأعادت على مسمعي التهديد السابق بصوت أقوى..
البنت الريفية فصل من الملحمة نفسها؛ مع أنها لم ترتبط بي بعقد زواج، فإنها أذاقني من المحن ما كسا رأسي شيبا في بضع أسابيع وجعلتني أتحسر ندما على يومَ ولدتني أمي؛
لما أدخلتها بيتي لأول مرة، لم يكن في نيتي أبدا أن أقضي معها أكثر من ليلة واحدة، ولكنها جاءت بمخطط أحكمتْ وضعه طيلة الأيام الثلاثة التي ماطلتني فيها بعراقيب المواعيد؛ جاءت مصممة ليس على الإقامة معي نهائيا فحسب، بل وعلى الزواج بي دون استئذاني؛ قالت إنها سئمت حياة الوحدة وتريد الارتباط بي مقابل أن أسدد شهريا ثمن الشقة التي تكتريها لا غير. وهو ما لم أتردد لحظة في قبوله ولا أظن أنه كان بوسع أي رجل غيري أن يرفضه، لسببين:
الأول: أنني نفسي كنتُ بصدد البحث عن امرأة طالق أو أرملة أو حتى بنت مفتوجة دون علم أبويها كي أرتبط بها دون عقد زواج مقابل أن تتفرغ لشأني فتوفيه حقه مرتين في الأسبوع على أن أمنحها مبلغا شهريا نتفق مثلما ما يفعل العديد من الرجال في وضع مماثل لحالتي.
الثاني: المبلغ الذي طلبته الريفية زهيد جدا بالمقارنة مع جمالها وما كانت تتقاضاه من الزبناء في كبريات ملاهي المدينة وفنادقها الفاخرة؛ فقد حكت أن أحد أثرياء العاصمة الاقتصادية أعطاها مرة مبلغ 3500 دولارا مقابل أن تداعب صومعته وتمصها لا غير، بعد أن تحشوها في كأس مُربَّى، «وهو ما كان، ولم تستغرق العملية أكثر من 10 دقائق»، على حد تعبيرها.
في الصباح أديت لها ثمن المبيت معي، والتزمتُ بأداء ثمن كراء شقتها شهريا مقابل أن تنام معي مرتين في الأسبوع. انتظرتُ أن تنصرف على أن أراها مجددا في منتصف الأسبوع، فانصرفت فعلا، ولكن ما حل المساء حتى جاءت بحقيبة ممتلئة عن آخرها بملابسها ولوازمها التجميلية لتحط عصا الترحال عندي، ويتضح أنها ليست ربة صالون حلاقة بالاشتراك مع سيدة أخرى، كما زعمت من قبل، بل مجرد عاملة في هذا الصالون. بعد يومين، ظهرت لمسة أصلها الراقي في المنزل بوضوح؛ نظفته، وأعادت ترتيب كل الأفرشة والأثاث والأواني، على نحو بديع لم يسبق لامرأة أن رتبته به بما في ذلك زوجتي الأولى والثانية والشغالات الست... ولكنها، في المقابل، مدت يدها إلى صور جميع النساء والبنات التي كانت بحوزتي فمزقتها بوحشية نادرة، ثم منعت عليَّ استقبال أي امرأة أو بنت ولو باسم الصداقة، أكثر من ذلك صارت تتولى الإجابة عن المكالمات الهاتفية التي أتلقاها، وكلما انتهى إليها صوت أنثى أوسعتها شتما وسبا زاعمة أنها قد تزوجت بي. حسبتُ الأمر في البداية مجرد مزحة أو جسّ نبض لرد فعلي، لكني لما عزمت ذات مساء على استضافة صديقة دخلت الريفية في حالة هستيرية وهددت بأن تصب أحد سوائل النظافة المحرقة في جسد الفتاة إذا ما تخطت باب المنزل. بعد يومين استضافت ربة الصالون الفعلية وقدمتني لها باعتباري زوجها، باركت ربة الصالون مشروع الزواج، وأغرقت مسمعي بالثناء على جمال الريفية وحسن خلقها وأمانتها زاعمة أنني لن أعثر على زوجة أفضل منها. حاولتُ مرارا إقناع ربة الصالون بأنني ليس لدي أية رغبة في الزواج مجددا، وسقت لها حججا كثيرة على عدم مناسبة الريفية إياي لأسباب عديدة، أقلها أن تفاوت السن بيننا الذي يصل إلى حوالي ربع قرن:
- والله إنكَ لازلت شابا، وتفاوت السن ليس كبيرا بينكما، لا يبلغ الفارق بيني وبين زوجي الذي يكبرني بـ 40 عاما !
- والله؟!
- إيه، ورزقتُ منه ثلاثة أطفال !
إلى هذا الحد بدا لي الأمر قابلا للعلاج، ولكن ذات يوم لم أفطن إلا وشاحنة راسية أمام باب المنزل، وقد امتلأت عن آخرها برحيل؛ فقد أخلت الريفية شقتها وجاءت بكل أثاثها، وهو كثيرٌ فعلا، لتحط به في بيتي حطا نهائيا. لزمني حمل عصا وتجنيد جماعة من الأصدقاء من باعة السجائر بالتقسيط والحلوى وأشياء تافهة أخرى عديدة لمنع الرحيل من الدخول إلى المنزل. لما يئست الريفية من نجاح هذه الغزوة المباركة الجديدة التي شنتها على بيتي، اختلت بي المنزل وانهالت علي بالشتائم:
- والله إنك لست رجلا! والله إنك لا تستحقني! لقد تحجرت قلوبكم جميعا [أيها الرجال]!
ثم انهملت عيناها بالدموع، وهددت هي الأخرى بالصعود إلى أعلى طابق في العمارة وإلقاء نفسها، لزمنا لتهدئتها وإقناعها بالانصراف تسخير حيل الدنيا، فانصرفت، ولكن ليس دون تهديد بالانتقام مني، لكن أيضا من نفسها:
- والله لأقتلن نفسي الليلة! والله لأنتحرن الليلة! ترقب أخباري هذا المساء في نشرة الأخبار المتلفزة...
ثم بعد ذلك (...) والله لأسكرن الليلة سكرة تاريخية، وأقضين الليلة مع أول طالب. من اليوم فصاعدا لن أشفق على ابن امرأة أو أرتبط به، من الآن فصاعدا سأصير عاهرة من الطراز الأول! والله لن أضع قدمي في منزلك مرة أخرى ولو أرسلت لي سكان الحي بكامله سعيا للصلح...
اشتبكت البنتان نعيمة والريفية في قبلة كانت من العمق والطول بحيث بدا ظاهريا أنها أنستهما وجودي وزوجتي الثانية، خمنتُ أن تتخلص نعيمة من بين ذراعي الريفية، وتنهض وتوسعها شتما، بل وتلقي بها في الأرض على نحو ما فعلت بي ليلة حاولتُ قطف زهرتها عنفا بعد أن ضبطتها تتلصص علي من ثقب باب غرفة النوم، ولكنها على العكس من ذلك تماما استجابت لمُقَبِّلتها، بل وراحت تلمس أجزاء جسدها الشهوية بهدوء مُلحّ أجلس الريفية فوق نار الرغبة؛ صارت تترنح لذة مثل قطة جائعة، في المقابل بدا واضحا أن نعيمة سحاقية خبيرة. لم أصدِّق عينيَّ، انحلَّ لغز مقاومتها العنيدة لمحاولاتي اليائسة لإغوائهاا، فجأة قامت البنتان إلى غرفة نعيمة. لم أصدق عيني، قمت أتلصص عليهما من ثقب الباب. واووو! يا للمشهد الرائع ! كأنني أشاهد مقطعا من فيلم «فريدا» Frida للممثلة المكسيكية اللبنانية الأصل سلمى حايك، حيث تعلب دور سحاقية: تحولت الريفية إلى شبه غصن يتهادي بين يدي نعيمة، تميلها المرأة الشوكولاتية البشرة يمينا وشمالا، تصعدها فوق الفراش، تعتليها، تمص حلمتيها، تجوب هضاب جسدها الجميل بلسانها. وعلى ماذا؟ على إيقاع موسيقى صانطانا، أغنية bella تحديدا التي تسمَعُ خلف أحد المشاهد الرائعة من فيلم Desperado لسلمى حايك (انظر الروابط المرفقة) وتترنح فيه الممثلة تحت جسد ذكوري. كانت نعيمة فنانة بحيث أبقت على أثاث الـ Desperado وموسيقاه، لكنها استبدلت لقطة العشق بين الجنسين المختلفين بلقطة العشق السحاقي الذي مثلته سلمى حايك في فيلم فريدا... ثم يا للعجب! كيف تثوي كل هذه الرقة في بنت ظللتُ لحد الآن أظنها من سُلالة الوحوش: الريفية!
لم تسعني الدنيا فرحة أمام تحول الريفية إلى سحاقية، لأمرين:
الأول: لكوني ضمنتُ أن الليلة ستمر بسلام، لأن الريفية بنقلها موضوع التثبيت fixation ورغبة التملك منِّي إلى نعيمة، لن تغار من انفرادي بزوجتي، بل وحتى من نومي معها في سرير واحد...
الثاني: لمصير الريفية نفسها التي بتحولها إلى سحاقية ستجد أخيرا، حسب ما أظن، مكانتها في مُجتمع لم تُهيئها ثقافتها الأصلية للاندماج فيه: فهي كانت تعيش انفصاما عميقا: عندما تخرج إلى الحانات والمراقص والملاهي وكبريات الفنادق لممارسة الدعارة، تتقمص دور العاهرة على نحو ما علمتها إياها ثقافتها الأم المشتركة بين العديد من المناطق المغاربية؛ تتقمص دور نفاية المجتمع الميؤوس منها، ولذلك تركز كل اهتمامها على الإيقاع بالآخرين ونهبهم وسرقتهم والكذب عليهم... ولكنها عندما تتقمص دور العاشقة، على نحو ما فعلت معي، أو دور العاملة، بشهادة ربة صالون الحلاقة، فإنها تتحول إلى قديسة، وتتصرف باستقامة تكاد تنعدم عند البنات العاديات..
تركتُ ثقب الباب وعدتُ لأختلي بزوجتي الثانية وفرائصي ترتعش خوفا مما قد تفاجئني به في هذه الليلة التي أتقنت الصدف حبكها ضدي...
---------
ملاحظة: ترقبوا قريبا جدا إدراج روابط إلى:
- مقطع من فيلم سلمى حايك (فريدا)
- مقطع من فيلم سلمى حايك Desperado
- أغنية Santana الموسومة بـ Bella (الجميلة) التي ترافق لقطة فيلم Desperado المذكورة في هذا الفصل
منقــول
يُتبَــــع
قنديل سلامات
08-20-2005, 01:42 AM
وفاء بما وعدتُ في نهاية الفصل السابق، هاكم:
* أغنية Santana الموسومة بـ Bella (الجميلة) التي ترافق لقطة فيلم Desperado المذكورة في الفصل 21 من الرواية:
http://roman393.tripod.com/santana_bella.wma
* وصلة تنزيل مقطع من فيلم سلمى حايك Desperado (المذكور في الفصل السابق) الذي تشكل أغنية Bella خلفية له:
- طول اللقطة 40 ثانية
- حجم الملف: 4,94 ميغابايت
- رابط التنزيل (جربوا: احفظ باسم + مكان الحفظ في الجهاز + شغلوه ببرنامج ريال بلايير أو ميديا بلايير ):
http://roman393.tripod.com/salma_hayek1.mpeg
أما المقطع الآخر من فيلم Frida فسأضع وصلة تنزيله بمجرد العثور على مساحة لتخزينه، لأن الحساب السابق نفذت مساحته في ما سقته لكم من أغاني مجموعة Enigma وهذين الشريطين..
أتمنى لكم متعة طيبة في الاستماع والمشاهدة
تحياتي
أ
ما
محمد أسليم
08-20-2005, 02:34 PM
يبدو ان الرواية قد أخذت منعطفا «جديدا» ، هو استحالة قيام علاقة سوية بين الجنسين. هذه الاستحالة مروية هنا على لسان الرجل (هو السارد)، وكم سيكون مفيدا الحصول على رواية أخرى للاستحالة نفسها على لسان المرأة. يبدو أن وراء هذه الاستحالة يثوي سببان:
الأول نفسي: باستثناء أم السارد وأبيه اللذين لا يحضران مباشرة في نص الرواية، ربما لم نر لحد الساعة شخصية سوية داخل الرواية إذا ما اعتمدنا خطاطات تصنيف الأمراض النفسية.
الثاني اجتماعي: ويتمثل في وطأة التقاليد التي تولد صراعا داخل نفسية البطل بين قيم قديمة، مثل ارتباط الشرف بالسلوك الجنسي للنساء الداخلات في محيط الرجل الباحث عن هذه القيمة (الريفية قدسية عندما تعشق، ولكن غير وارد إطلاقا لدى البطل الزواج بها نظرا لممارساتها الجنسية خارج مؤسسة الزواج)، وقيم أخرى جديدة (لكن، هامشية ومنحرفة) ربما هي الثاوية وراء ارتباط السارد بالمرأة المكتنزة، من جهة، وإعراضه عن الزواج بصفة نهائية، من جهة ثانية، علما بأن هذا الإعراض مستحيل التصور في المجتمعات التقليدية التي تأخذ العزوبة فيها قيمة سلبية، ناهيك عن عن أن هذه المجتمعات لا تعترف بالمعاشرة الحرة بين الجنسين باعتبارها نمطا يمكن أن يحل محل الزواج ويعوض غيابه.
لا أود أن يفوتني التنبيه إلى عنصر جميل في الرواية، يتمثل في استغلال السند الرقمي، من خلال جملة الروابط المحيلة على نصوص أغاني ولقطة من شريط ورد ذكرها في المتن الروائي، وذلك يُعفي القارئ من البحث عن هذه الإحالات، وهو أمر يستحيل في النشر الورقي..
شخصيا، وجدتُ أغاني فرقة Enigma جميلة جدا، بل ربما كانت أحسن ما في ألبوم الفرقة Greatest Hits (أجمل الأغاني)، والتلقي الذي تم اعتماده سندا لذكر هذه الأغاني في الرواية كان مقنعا، حيث يبدو التداخل بين القدسي والدنيوي واضحا جدا، ولكن لم يرقني الارتباط بأغنية Bella لصانطانا لمجرد وجود تشابه بين الاختلاء الحميمي بين شخصيتي الريفية ونعيمة ونظيره في إحدى لقطات فيلم Desperado الذي مثلت فيه الممثلة العالمية المقتدرة سلمى حايك؛ بالإمكان العثور على معزوفات أجمل في ألبوم صانطانا نفسه الذي يتضمن أغنية Bella، وهو Santana - Bonus (The Best Instrumentals)، من هذه الأغاني، مثلا: Tales Of Kilimanjaro، وهي أغنية هادئة وجميلة جدا، وToussaint L'overture، وهي معزوفة جميلة أيضا، لكن ساخنة ومرحة جدا...
ويمكنني إدراج رابطين للأغنيتين المذكورتين.
م. أسليـم
محبتي
قنديل سلامات
08-22-2005, 03:40 AM
الاقتراح وجيه فعلا، فالأغنيتان معا جميلتان جدا: حكايات كليمنجارو Tales Of Kilimanjaro يمكن أن تناسب أكثر لتضمنها رمزية الصعود من خلال إحالة العنوان - على الأقل - إلى أعلى جبل في إفريقيا، ولكن توسينيت لوفيرشر وToussaint L'overture لا، لأن الأغنية فيما وراء مرحها الظاهري تمجد توسينت الذي هو - كما تعلم - اسم لثائر او زعيم من جزيرة هايتى استطاع ان يقاوم الاستعمار الفرنسى ويحرر هايتى منه.
عندي اقتراح آخر هو إدراج أغنية تحمل عنوان «نعيمة» Naima، وهي لصانطانا نفسه وموجودة في ألبومه الموسوم بـ: Santana & M J McLaughlin - Love Devotion Surrender 1973
وسوف يتم التفكير في الاقتراحين وحسمها لذاك أو لهذه: لكليمنجارو أو لنعيمة.
تحياتي
قنديل سلامات
08-28-2005, 08:03 PM
سرني كثيرا أن يصف الصديق الشاعر مصطفى مراد هذه الرواية بـ السخيفة. وسروري لا يعني اتفاقي مع هذا الحكم الذي أنتظر بسطه وتعليله لمناقشته، وقد وعد الشاعر بذلك مشكورا، وإنما يترجم بهجتي لقراءة رأي في رواية أحجم الكثيرون عن الحديث عنها أو مناقشتها. فعدد التعقيبات التي حظي بها هذا العمل لا يتناسب وعدد القراءات التي نالها في هذا المنتدى وفي منتدى آخر. وهذا السكوت مريب حقا لأنه لا يُظهر ما يُكنه هؤلاء القراء الصامتون للعمل وصاحبه. ومعروف أن الناس يحتشدون أمام البطل لتكريمه والإعجا به كما يحتشدون أمام المجرم لعقابه والتأثر منه. ويهمني كثيرا معرفة هل الرواية مُصنفة ضمن هذه الخانة أو تلك ليس للتوقف عن كتابتها أو التنصل منها، ولكن لتكوين معرفة عن نوعية التلقي الذي صادفه هذا العمل وخلفيات هذه القراءة.
أبادلك بدوري محبة كبيرة أيها الشاعر الجميل مصطفى مراد في انتظار توضيح سخافة امرأة من سلالة الشياطين .. فعسى نقاشنا المقبل يعيدها إلى صوابها فتصير امرأة من سلالة الملائكـة.
تحياتي
محمد أسليم
08-29-2005, 11:05 PM
تلقيت للتو رسالة من صديق عربي مواظب على تصفح المنتدى خص بها هذه الرواية بفقرة أدرجها على شكل اقتباس هذا نصه:
لقد بدأت أمس قراءة رواية الأستاذ قنديل سلامات . أعجبتني جرأته. وبكيت كثيرا، لأني أحسست بالغبن وأنا لا أستطيع نشر ما كتبته منذ سنوات وسيتحول لأوراق بالية، بسبب أني أعيش في بلد أغلبها (99%) تابعين للحركة الإسلامية الذين يحيطون بخناقي من كل جانب ويلاحقوني شفويا أينما ذهبت.
كنت أتمنى لو يكتبوا لي تهديدهم بشكل رسمي لأتمكن الإفلات منهم باللجوء السياسي أو الاجتماعي.
محبتي
م. أسليـم
عبد النور ادريس
08-30-2005, 11:18 AM
الأ خ قنديل سلامات
كثيرا ما يتبادر لذهني سؤال مشاكس كلما قارنت مابين قراءة رواية (امرأة من سلالة الشياطين) وما بين النقد المواكب لها..
لمن يكتب قنديل؟
وإذا كانت وجهة نظر القارئ تهمه كثيرا ..ماذا يكتب؟
وما هو إحساسه بما يكتب من خلال شعوره العميق بالنظرات الصامتة للقارئ؟
إن موت القارئ هي فعلا أحد الثيمات الجديدة المطروحة على سوسيولوجية القراءة..
لقد تطرق روبرت إسكاربت الى رابطة القربى بين القارئ والمؤلف ..فهناك فرق بين القارئ المتذوق والقارئ المستهلك..وتلك هي المفارقة التي يحس الكاتب قنديل مع المتلقين لعمله الروائي.
هل يحتاج الكاتب الى استطلاع راي حول جمهور القراء ؟
الكتابة هم يجب ان تنبثق من المجتمع ....بالطبع يكتب الكاتب وهو يستحضر جمهورا ما ..وحتى إن استحضر نفسه فقط من برجه العالي فأكيدا سيعبر عن الوعي الجمعي لمجتمعه..فهل استحضر الكاتب الوعي الجمعي لأفراد المجتمع الذين يخاطبهم؟
لقد شدد بيير زيما على خصوصية العمل الفني من أجل التلقي السليم والمتفاعل للقارئ ، من بين هذه الخصوصيات:
1-خاصية العمل المادي: وله قيمته الرمزية الحساسة وهي متوفرة في رواية امراة من سلالة الشياطين.
2- موضوعة المعنى وهي عند زيما الموضوع الجمالي الذي يتجدر حضوره في الوعي الجماعي وهي برواية قنديل موضوعة صارخة.
تبقى هذه التساؤلات مطروحة للنقاش من وجهة نظر سوسيولوجية القراءة وكما كانت النتائج تبقى رواية امراة من سلالة الشياطين من بين الأعمال الفنية غير العادية التي تحتوي على مصطلحات ومعجم نفسي ذات مصدر جنساني وهي تعبر عن قيم جد أصيلة في حياة الكائن البشري ..وظف فيها الكاتب بطل(ة) إشكالي في عالم منحط بالمعنى الذي يعطيه فيصل دراج للبطل اللقيط.
فهذا العمل الروائي ما يزال يخلق جمهوره على مستوى الذهنية العربية وهو بذلك يدشن نماذج جديدة من الاتصال .
ففكرة الرواية تشتغل في نظري على ثنائية منهجية مؤسسة العشق /ومؤسسة الزواج وقد سبق لي أن تطرقت الى هذه المنهجية في قصتي القصيرة (حب امرأة) حيث شخصية المرأة في السرد المجنسن تلعب دائما دورا مزدوجا يترصده الكاتب عبر كتابة الداخل وبذلك لا ينتبه المتلقي العادي إلى الدور الذي تُقصى فيه البطلة كما وقع لزوجة عليلوش على سبيل المثال وهي تحتضن زوجها وتفكر في الآخر، ومن ذلك كان قلب النساء محتلا من طرف أطول الذكريات كما تقول مدام دوستايل.
أستسمح الأخ قنديل على هذه الفسحة التي مكنتني من توضيح بعض النقاط حول القصة الشعبية (حب امرأة) التي تُبكي من هول قدفنا المتداول لشرف نسائنا.
أخيرا وليس آخرا عندما يقول أمبرتو إيكو " كفاءة المتلقي ليست بالضرورة كفاءة المؤلف" أرى شخصيا أن ما يشد جمهورا ما من القراء ألى نص معين هو انفتاح النص على جميع التأويلات الممكنة...ومن هنا كانت فكرة موت المؤلف حاضرة بقوة عند مدرسة " جمالية التلقي" ومن ذلك أيضا عندما ينخرط المؤلف في تلقي عمله الروائي بشرحه فإنه يقتله..اترك المعاني تتشجر ، فضجيج التلقي محمود فعلى حد تعبير إيكو فالنصوص المفتوحة على العديد من القراء المحتملين نصوص تمنحنا سعادة لا نهائية ...
إن رواية امرأة من سلالة الشياطين لقنديل سلامات رواية رقمية بامتياز.
دمت مبدعا صديقي قنديل
قنديل سلامات
08-31-2005, 02:33 AM
امرأة من سلالة الشياطين
القسم الثاني والعشرون
بددَّت زوجتي الطليقة خوفي بتصرف اعتبرتُه ممعنا في السادية؛ فما أن جلستُ قبالتها حتى أخرجت سيجارا كوبيا من النوع الرفيع، ثم أشعلته، وراحت تدخنه بنشوة متبرجزة وهي تحتسي بين الفينة والأخرى كأس الخمرة الذي تولت بنفسها سكبه بحركات طقوسية لا يعرفها إلا أعتى السكيرين. انتبهتُ لأول مرة لما كانت ترتديه من حلي وملابس فهالتني علامات البذخ والثراء الذي تنطق به كل قطعة من قطع ثوبها وكل أداة من أدوات الزينة التي حرصت على عرضها بمنتهى العناية. احتقرتُ نفسي عندما تذكرتُ ما راج في ذهني قبل قليل لمَّا ظننتُ أنها ستقيم القيامة وهيأتُ نفسي لإلقاء وحي من الأعذار والأكاذيب؛ فالترجمة الواحدة والوحيدة لهيأتها ونبرة كلامها معي لا يمكن أن تكون أي شيء آخر سوى:
- حسنا فعلتَ عندما لم تف بوعدك في إرجاعي مجددا إلى بيت الزوجية! ضائعة كل الأيام التي قضيتها معك وراء تلك القضبان التي يسمونها الزواج!
سألتني عن أحوالي، بادلتها السؤال نفسه، ثم دار بيننا حديث تافه جرَّته جرّا نحو وقائع حياتها التي أعقبت افتراقنا والتي جعلتها ما هي عليه الآن؛ قالت إنها سافرت إلى إحدى دول الخليج، واشتغلت عاملة نظافة عند أسر عديدة، ثم في فنادق. هناك تعرفتْ على نعيمة التي كانت تشتغل بدورها خادمة في العديد من الأسر الراقية، قبل أن تفر نهائيا إلى المغرب في انتظار أن تحصل على تأشيرة سفر لإسبانيا وتعود إليها مجدَّدا؛ فهي كانت في الأصل تشتغل في إسبانيا، ومن سوء حظها أنها لدى تأهبها للعودة من سفر قصير إلى المغرب، بسبب مرض أمها، فوجئت بإقرار الحكومة الإسبانية التأشيرة على المغاربيين!
- حظ نعيمة أسود والله، قالت زوجتي؛ ففي إسبانيا تركت حوالي 5000 دولارا مما كان اجتمع لها من مال مُساحقة النساء. كانت تدوِّخُ النساء الإسبانيات تدويخا؛ يستحيل أن تشتهي جسد امرأة فلا تسوقها إلى الفراش. أكثر من ذلك، اصطادها أحد الإسبان مرة، فساقها إلى منزله، وقدمها لزوجته عارضا عليها أن تصير نعيمة خادمة بيتهم الجديدة، فقبلت الزوجة، وما مضى أسبوع حتى طردت الزوجة رب البيت، وارتبطت بنعيمة التي عرفت بذكائها ودهائها كيف توقظ في الزوجة الرغبة السحاقية التي كانت كامنة فيها منذ سنين، دون أن تعلم، فصار مجرد ذكر الرجال يثير في زوجة الإسباني (سابقا) القرف فأحرى أن تنام معهم. كاد الزوج أن يأكل رئتيه حنقا، فهدد، وبكى وشكى واشتكى وانكسر، ولما يئس حمل أبناءه الثلاثة وغادر المنزل، فلم يجد الجميع بدا من مباركة هذا الرباط المقدس، وصار الأب والأبناء يترددون مرة في الأسبوع على بيت العشيقتين اللتين كانتا مصرتين على الانتهاء بالاقتران بعقد زواج ولو وقفت في وجههما عقبات العالم أجمع...
بعد أن يئست نعيمة من السفر مجددا إلى إسبانيا، غيرت الوجهة مؤقتا؛ حصلت على عقد شغل في الخليج، فقررت أن تشتغل بضع سنوات هناك إلى أن تجمع لها مبلغ محترم من المال يتيح لها الحصول على تأشيرة سفر لإسبانيا باعتبارها سائحة، وهناك، ما أن تطأ قدماها أرض الإسبان حتى تختفي الاختفاء النهائي في بيت حبيبتها ماريا. فعلا، جمعت في السنتين الأولى والثانية مبالغ محترمة، من الشغل، لكن أيضا من السحاق حيث نالت شُهرَة خاصة هناك، في البلد الخليجي، وكانت الطلبات تتهاطل عليها تهاطلا من نساء بعض رجال الأعمال الذين يقضون معظم الأوقات في السفر مع حبيبات سريات في أوروبا ومصر وبلدان المغرب العربي، ولكنها كانت تبدد، خلال العطلة الصيفية، كل ما تجمعه في فنادق الرباط وملاهيه ومراقصه الليلية على البنات؛ تدخل إلى الحانة، وما أن تتناول ثلاثة كؤوس إلى أربعة حتى تستيقظ فيها شهوة السحاق، فتختار أجمل بنت وأصغرهن في المكان، ثم تدعوها للسكر، فتنفق عليها مبالغ طائلة في الشراب، إلى أن يبدو غبش الصبح، وآنذاك تسوقها إلى البيت، فتقضي معها الليلة مثلما يقضي الرجل الثري ليلته مع بنت صغيرة..
ولكنها في هذا الصيف عادت إلى المغرب عودة نهائية، مثل رجوعها من إسبانيا تماما، إذ تركت كل أموالها هناك؛ فقد اشتغلت في أسرة عديدة الأفراد، فلم تقو على الاستجابة لرغبات جميع إناثها في السحاق، فارتبطت سريا بسائق مصري كان هو الآخر قد ضاق ذرعا بطلبات ذكور البيت، فوقع الإثنين في حب سري شبه سوريالي، لا معنى له إطلاقا؛ كان السائق المصري لوطي مائة في المائة مثلما كانت نعيمة سحاقية مائة في المائة، وذات ليلة خططا معا للفرار، فلم يحملا سوى جوازي سفريهما ومبلغا من المال يتيح لهما الرجوع إلى البلاد، فغادرا المدينة ليلا إلى حدود بلد مجاور، ومن هناك استقلا شاحنة نقا بضائع أوصلتهما إلى عمان فاستقل المصري طائرة إلى مصر فيما استقلت نعيمة أخرى إلى الدار البيضاء لتعود العودة النهائية...
ثم، أضافت زوجتي السابقة، كان من لطف الأقدار أنَّ الريفية لانت ولم تعترض على مرافقة نعيمة إلى البيت؛ لأنه سبق لها أن لعبت مقلبا لنعيمة ذات ليلة، حيث كانت هذه قد صرفت مبلغا طائلا عليها، وكانت الريفية تعلم علم اليقين سبب سخاء جليستها؛ كان لمساحقتها وليس لأي شيء آخر، فهمَّت ذات لحظة بمغادرة المكان بذريعة أنها ذاهبة للمرحاض، وكانت تنوي إطلاق ساقيها للريح، فعلمت نعيمة بنواياها، فأمسكتها من ياقتها، ثم وجهت لها صفعتين قويتين، مثل صفعتي رَجُل، أرغمتاها على الجلوس، فجلست، وتظاهرت بالإذعان، ولم يكن في استطاعتها أن تفعل أي شيء غير ذلك، إذ ساند حُراس الحانة نعيمة كما ساندها كل الرواد الذين يعرفونها حق المعرفة:
- غير معقول إطلاقا ألا ترافقيها! فهي أنفقت عليك مبلغا محترما ليس صدقة ولكن لتنامي معها في الفراش الليلة، وليس لائقا ولا معقولا أن تضحكي على ذقنها!
قالوا ذلك، ثم تعاونوا وتعاضدوا؛ حملوا الريفية، بكل ما أوتوا من قوة وأجلسوها بجانب نعيمة... وذات لحظة استغفلت الريفية نعيمة بتواطؤ مع إحدى الساقيات، ففرت من إحدى نوافذ الحانة، وقفزت إلى الشارع ثم أطلقت ساقيها للريح.
عرفتُ من سياق الحديث أن أول ما قامت به نعيمة، بعد خروجها من بيتي، هو زيارة زوجتي الثانية، ثم ذهبتا معا إلى حانة بحثا عن رفيقة سمر أخرى، فشاءت الصدف أن تلقي نعيمة القبض على الريفية التي، أمام الأمر الواقع، لم تجد بدا من الاستسلام؛ لم تنبس ببنت شفة ولم يكن أمامها أي حل آخر سوى الإذعان لرغبة نعيمة في المبيت معها. ومن هناك كانت القبلة منزلي...
هالني ما سمعته عن نعيمة، ولكنني تظاهرتُ بأنني كنت على علم بقين بالحكاية، ثم اختلقتُ فذلكة بسرعة قياسية كنتُ سأزعم فيه لزوجتي بأنني مدين لمشغلة نعيمة بمبلغ 5000 دولار، وأنها أحضرت نعيمة للإقامة معي خصيصا لتشدبد الحراسة علي إلى حين تمكني من توفير الدين الذي علي، ثم تغادره. ولكن انشغالات زوجتي كانت أكبر من النزول لتفاهة استنطاقي حول علاقتي بنعيمة أو سيدتها؛ على نحو غير متوقع تماما، عانقتني، وقالت إنها رغم كل ما حققته من ثروات، فإن الحنين لا زال يعاودها إلى أيام كنا متزوجين. أكثر من ذلك، عبرت عن سعادتها القصوى بما فعلته الصدفة عندما ساقتها إلي الليلة:
- ليس من عادتي قضاء الليالي خارج منزلي أو فنادق المدينة وحاناتها وملاهيها الليلية، إنما هي تقلبات الأحوال لا غير؛ فهم يشنون الآن حملة على الفساد، بل وحتى على الإقامات السرية التي يفد إليها الخليجيون خصيصا لممارسة السياحة الجنسية، وهذا هو السبب في قبولي دعوة نعيمة الليلة! ولكنني لا أقوى على التعبير عن فرحتي وسعادتي بلقائك مرة أخرى!
قالت ذلك، ثم عانقتني فغرقنا في قبلة عميقة، لم أدر كم وقتا استغرقته، بعدها انتشلت فمها من فمي، ثم أبقت على مسافة بين جسدينا لتفتح حديثا دار كله حول علاقتنا الماضية منذُ أوقعتني في فخ افتضاضها كي أتزوجها قسرا إلى أن استحالَ استمرارُ العشرة بيننا وطلقلنا بعضنا بعضا. لو تأتى لشخص ثالث حضور ذلك الحديث الذي دار بيننا لما تردد في اعتبارنا طفلين. نعم، تجاذبنا أطراف الحديث مثل طفلين صغيرين؛ عاتبتها مرارا على بعض ما كان يصدر منها تجاهي أيام كنا متزوجين، وقلبت التهم علي بصوت فيه الكثير من الغنج والانكسار. وأكثر من ذلك، تجاوجنا تبادل العتاب إلى ارتياد أماكن للقول خارج كل القيود والأصفاد التي تغلل لسان الزَّوجين. أحسستُ لأول مرة، على مدار تاريخ علاقتي بها، بأن من حقي أن أقول ما شئتُ، بمنتهى الحرية، وأظن أن الإحساس نفسه هو ما كان يقف وراء ما كان من المستحيل أن تتفوه به لو كانت لازالت تحت ذمتي؛ أسرَّت لي بأنها خانتني مرارا أيام زواجها بي، كما اعترفتُ لها بأنني خنتها مرارا، جاولتُ أن أستل أسماء بعض ممن خانتني معهم، لكنها استعظمتْ أن تذكر ولو اسما واحدا؛ امتنعتْ امتنعاعا قاطعا عن ذكر أي اسم، وياليتها لم تفعل؛ فقد أبقى امتناعها امتنعاها باب الاحتمال مشرعا على مصراعيه، فقادتني الشكوك والظنون في تلك اللحظة الوجيزة إلى الارتياب في جميع الرجال الذين وطأت أقدامهم منزلي وقدمت لهم زوجتي (سابقا) هذه، بدءا من إخواني في الدم، مرورا بزملائي في العمل، وانتهاء بأصدقائي، وفي مقدمتهم ذاك الذي أخفى عندي الأشرطة البورنوغرافية بدعوى أن الشرطة تحاصر منزله وتتعقب جميع خطواته. طردتُ هذا الأفق من التفكير بسرعة لأن معرفة الحقيقة لن تغنيني ولن تسمنني من جوع؛ فالمرأة التي قد يفترضون أنهم دنسوا شرفي عبر جماعها طلقتها تطليقا، ثم هي صارت الآن عاهرة، وفوق ذلك كله أنا غلظتُ الأيمان بعدم الزواج مجددا... وأخيرا هي لم تحاول أبدا معرفة اسم أي امرأة من النساء اللواتي خنتها معهن.
لم تسعني الدنيا فرحة عندما، في نهاية النقاش، حملت زوجتي (سابقا) راية الاستستلام؛ اعتنقت فكرتي القائلة بأن زواجي وإياها، بالطريقة التي تم بها، كان ضربا من النصب والاحتيال الذي كنتُ ضحيته، ثم إنها تفهمَت خيانتي إياها مع خادمة المنزل وعدد من صديقاتها اللواتي قدمتهن لي إلى أن فرضت احترامها علي؛ تبدت امرأة ناضجة جنسيا نضجا لا علاقة له بالبنت المكبوتة التي كانت زوجتي؛ لأول مرة في تاريخ علاقتي بها فهمتْ معنى الاستيهام ودوره في إنجاح العلاقة بين الزوجين، أكثر من ذلك صرفت وقتا طويلا في تفسير ما كنت لا أوافيها إياه إلا بالتلميح، أيام كنت أطلب منها أن تلعب أدوار زوجتي وأختي وأمي وعاهرتي وصاحبتي وخليلتي، الخ.. فيما كانت تسمني بالحمق والخرف.
عندما نال مني التعب والإرهاق والسهر، كانت الساعة تشير إلى الثالثة صباحا. تهيأت للانصراف إلى غرفة النوم عازما على ترك زوجتي (سابقا) تنام في صالون السمر. والحق أن رغبة عارمة كانت قد اشتعلت فيَّ للسجود في محرابها مجددا، ولكنني استعظمت ذلك للفارق الذي ارتسم بيننا؛ فهي حدثتني طوال سمرنا بلكنة شرقية أبدتها مثل سيدة نزلت للتو من نجد أو الحجاز. ومثل هذا الصنف من النساء يلزم المرء، للسجود في محرابه، أن يملك ثروات طائلة وأنا مجرد معلم فقير. لا شك أن ذلك إنما تأتى لها من كثرة الساجدين اللذين أشرعت لهم محرابها طيلة المدة الفاصلة بين طلاقها والآن.
شيء واحد شغلني ومنع عني النوم؛ الريفية. ما حكته عنها زوجتي الأولى بدَّد فجأة اطمئناني السابق بخصوص الراحة التي ستكون قد جلبتها لنفسها وللرجال جراء تحولها إلى سحاقية. ها هو يتبدى أن استسلامها لنعمية قد لا يعدو مجرد مسرحية أتقنت أداء دورها لكونها وقعت في فخ نعيمة بما لا مجال للإفلات منه. من يدري؟ فربما يطير منها السكر صبيحة غد فتنقلب على نعيمة أو عليَّ نفسي فتحول المنزل إلى حلبة من العراك؟! لما تمكن النوم مني كنتُ قد ابتهلتُ إلى الله عشرات المرات بأن تنقل نعيمة عدوى السحاق للريفية على نحو ما ألصقتها بالعديد من الإسبانيات، وربما الخليجيات أيضا، فتهيم الريفية بها وتنذر قلبها لها.
-------------
يُتبَــع
منقــول
قنديل سلامات
09-08-2005, 02:50 AM
امرأة من سلالة الشياطين
القسـم الثالث والعشرون
قضيتُ ليلة لذيذة في حضن زوجتي السابقة التي استعظمت أن ننام منفصلين؛ ففيما كنتُ غارقا في التفكير في أمر المرأتين السحاقيتين، انسلت من وسط الظلام يدٌ، في هدوء وحنان إلى جسدي، وها هي زوجتي تندس معي في الفراش. أخبرتها أنني لا أملك مالا لتسديد ثمن مبيتها معي، تجاهلت عذري وأطبقت علي بالعناق والقبلات إلى أن كان ما كان؛ اشتبك جسدانا، وفتحت لي محرابها بسخاء تجاوز سخاء ليلة اغتصبتني بعد مشاهدة الأشرطة البورنوغرافية. وطوال تأرجحي فوقها أحسستُ أنها كانت صادقة مثل قديسة. لعنتُ الحواجز التي وضعها الزواج بيننا سابقا إلى أن وضعنا على شفا هاوية لو لم يمدد لنا الطلاق طوق النجاة لعلم الله وحده إلى أين كانت ستمضي الأمور؛ فكم من زوج قتل زوجته وكم من زوجة قتلت زوجتها جراء التعذيب السادي الذي يسببه كلا الزوجين للآخر لتفريغ عقد لا يد لأي منهما فيها ولا حيلة.
استيقظنا على صوت خصام ولجاج بين نعيمة والريفية؛ فيما كانت الأولى تتكلم بصوت حرصت حرصا شديدا على أن يكون خفيضا كانت الثانية تمعنُ في رفع صوتها وكأنها تصر على إيصاله ليس إلي أنا وزجتي، بل وإلى الجيران أنفسهم على نحو ما فعلت تماما يوم طردتها برحيلها:
- اعطيني نقودي! والله لأخلقن فضيحة في هذا البيت إن لم توافيني مستحقاتي من النوم معك ! تبارك الله! هذا ما كان ينقصنا! فعلتِ بجسدي ما لم يفعله به رجل معي من مئات الرجال الذين نمتُ معهم؛ لم تتركيني أغمض عيني ولو ساعة واحدة، هجمتِ على حلمتي وفخذي وصدري ووجهي مثل سبع جائع، وتركتك تفعلين ما طاب لك، بل غالبتُ نفسي وبادلتك من القبل واللمس ما لم أفرحْ به رجلا في يوم من الأيام، ثم تجازيني بجيب فارغ؟! ولو ما أشتري به فنجان قهوة وأبلل به حلقي؟ ما هذا القانون؟ واعطيني فلوسي! اعطيني فلوسي!
والله إنها لبنتٌ مصيبة! كأن بها مسّ من المال! إذ ما أن وصلت إلى كلمة «فلوسي» في خطبتها الصباحية البتراء حتى أخذ صوتها نبرة هستيرية؛ جعلنا الصراخ نقفز من الفراش نحو البنتين المتعاركتين دون أن نفطن إلى أننا كنا عاريين تماما؛ خلصنا بمنتهى الصعوبة نعيمة من الريفية التي كانت قد شدت على ياقتها بكل ما أوتيت من قوة، كأنها صارت عشر نساء بدل واحدة !
لن أعرف إلى الأبد هل إثارة نعيمة الريفية كانت حقيقة، وأنها إنما تراجعت عنها خجلا مني ومن زوجتي الطليقة، أم أنه كان ضربا من التمثيل والإخراج المسرحي المُحكمين؛ فما مرت لحظة عن تخليصنا نعيمة من يدي الريفية حتى انفجرت الأولى ضاحكة، ثم اتجهت إلى حقيبتها اليدوية وأخرجت دزينة من الأوراق النقدية وسلمتها للريفية، ارتمت هذه على المبلغ، ثم أخذت تمسح عينيها من الدموع، فبدت مثل طفلة صغيرة حرمتْ من لعبتها المفضلة فملأت المنزل صراخا، ثم لما أعطيت ما كانت حُرمَت منه، انقلب بكاؤها فجأة إلى فرح منتشي تمتزج فيه الدموع بالابتسامات بل وحتى قهقهات الضحك.
بعد ذلك، عادت البنتان للاختفاء في غرفة نعيمة بحميمية منقطعة النظير، وانخرطتا في حديث ثنائي طويل تتخلله قبلٌ مسموعة ولمسات دون شك. استرقتُ وزوجتي السمع ، فإذا بالريفية تكرر على مسمع نعيمة الأسطوانة ذاتها التي كررتها على مسمعي طيلة الليلة الأولى التي قضتها معي: قالت إنها تريد أن ترتبط بالريفية مقابل أن تتكفل هذه بأداء ثمن كراء شقتها، وهو ما قبلته نعيمة فورا.
ودعتُ زوجتي، ثم خرجت للعمل وتركت السيدتين في المنزل، لم أعد إلا في المساء. ويا لهول لتكرر ما صدر عن الريفية بحيث بدت لي مثل روبو: فما خلعتُ ملابسي وتهيأتُ للاغتسال حتى وصلت الريفية وهي تغالب جر الحقيبة الممتلئة ملابسا ذاتها التي جاءت بها عشية اتفاقي معها على الارتباط بها. استولى علي الفزع، إذ خمنتُ الآتي؛ ستخطط هذه البنت الملعونة دون شك إلى الإقامة النهائية في منزلي، وقد ترسي الشاحنة المحملة برحيل بيتها مجددا في يوم من الأيام أمام بيتي ليصير لها فيه من الإرث نصيب.
- مصيبة هذه يارب!
قلت لزوجتي القديمة شاكيا عليها، في مكالمة هاتفية، أمر الريفية، لأكتشف أنه ما كان ينقصُ من لذتُ بها سوى هذه المكالمة كي تهرول إلى البيت مرفوقة بمخطط لن أعرف إلى الأبد أكان طوق نجاة مدته لي عن نية صادقة أم كان جزءا من مؤامرة أجادت تخطيطها النساء الثلاث: المرأة المكتنزة والريفية وزوجتي الطليقة، لدفعي إلى الهاوية؛ فقد افترحت علي زوجتي أن أغير الجو، فأرافقها إلى منزلها، حيث أقيم معها ما تيسر من الوقت تاركا المنزل للريفية ونعيمة إلى أن يتسرب الممل والضجر إليهما معا من بعضيهما، وآنذاك أعود. وهو ما قبلته فورا، ويا ليتني ما فعلتُ؛ حسبتُ حسابا آخر، سيتبدى مع تقدم الأيام حسابا أبله: فقد فكرتُ، أنني بغيابي عن المنزل، إذا ما جاءت المرأة المكتنزة، في زيارة طارئة، لقطع مغامرتها الأخرى، كما قطعتْ مغامرتها معي، أو حتى لمجرد الوقوف على ما أفعله في غيابها (وهي التي كانت قالت إنها تقبل مني كل شيء عدا أن تجد في يوم من الأيام امرأة أخرى في المنزل ولو لصداقة. أوَ لم تسمِّر نعيمة في البيت خصيصا لتشديد الحراسة علي؟)، فإنها لن تجدني فيه، وبالتالي ترتفع عني شبهة الارتباط بأي علاقة مع الريفية. كنت أقول: بذلك القبول لم أعرف أنني كنت أدق آخر مسمار في نعش إقامتي في بيتي، وأنني ساهمتُ شخصيا، عن طيب خاطر، بتحويل إقامتي في منزل، منفردا أو رفقة امرأة أو حتى بهيأة عازب يستقبل بانتظام عددا من النساء، إلى شبه حلم كما ساهمتُ بالزج بحياتي بكاملها في كابوس سأظل أتخبط فيه مثل حيوان أجرب منبوذ.
مضت الأيام الأولى لإقامتي مع زوجتي الطليقة سريعة جدا، وسخرت هي من الحيل والمغريات ما أنساني قصة الريفية ونعيمة والانهمام بمنزلي؛ فهي، أول ما وضعتُ حقيبة ملابسي ومحفظتي، اشترطت عليَّ ألا أضع يدي في جيبي ولو لإخراج فلس واحد. وذاك ما كان؛ عاهدتْ ووفت، وأقسمت ووفت القسم حقه. وضعت برنامجا مُحكما، فكانت تخصص الصباح للتسوق، فتحضر الخضر واللحوم والفواكه والمشروبات الروحية والتبغ، ثم تختفي في المطبخ لتحضير ألذ الأطباق التي ما حلمتُ بأكل أقلها كلفة وأكثرها يُسرا للتحضير أيام كان يجمعنا سقف واحد، فما أعود في الزوال، من العمل حتى أجد المائدة مزينة ومزخرفة على نحو بديع، فنأكل ونشرب وندخن ونضحك ونتبادل القبل والعناق، ثم نأوي الفراش حيث نوفي جسدينا حقوقا صارت لهما واجبات؛ نتأرجح ونسجد ونعبد، وتنبادل قطاف الزهور، ثم نطير معا في الأجواء العليا راكبين بساط الشهوات والملذات الحريرية إلى أن تنتشلنا من النزهة الليلية زقزقات العصافير وأصوات خطو المارة الذاهبين إلى العمل. هذا إذا لم يكن لها برنامج مسائي.
أما عندما يكون لها برنامج ليلي، فرنات الهواتف تأتي من كل حدب وصوب، بمجرد مرور حوالي ساعة على تناول وجبة الغذاء مؤذنة بأن وقت العمل قد حان؛ أنصرف لعملي فيما تنصرف هي لعملها: أنا لأحشو رؤوس الصغار بالمعلومات والمعارف والمهارات، تارة بسكبها قطرات قطرات في أذهانهم كما يسكب الصنبور المريض المنهك قطرات الماء في سطل عجوز، وتارة بنحتها وتزيينها في عقولهم الصغيرة كما يعالج الصانع الماهر الجدار العاري إلى أن يصير لوحة تكاد تذهب بالعقول لما فيها من نقوش ومنحوتات وقطع فسيفساء، وهي لتضع جسدها في المزاد العلني ليقتات منه المحرومون والمكبوتون، بل وحتى الأزواج الآتون بأعذار شتى...
من خلال مما تأتى لي مشاهدته مما كان يتردد على المنزل من بنات ونساء، أدركت جيدا أي عمل كانت تمارسه؛ فهي كانت تزاوج بين القوادة والدعارة؛ صار منزلها فعلا قبلة لهذا الحشد من البنات اللواتي كنتُ سمعت عنهن من قبل من خلال مغامرة عابرة لي رفقة زميل في العمل، أيام كنت متزوجا زواجي الثاني؛ حكي لي عن رجل يعيش من القوادة، متزوج له سبعة أبناء، ويحظى بشهرة في أوساط كثيرة، فأردت التحقق من الأمر، لكن أيضا الترويح عن النفس بعد مشاجرة كبرى مع زوجتي:
رحب بنا الرجل، فقدمني زميلي له باعتباري مقاولا في مدينة البيضاء، جئت خصيصا لتبديد السأم والتفريج عن النفس بقدر من النشاط، فما عرف القواد قدري حتى أخرج دزينة من أرقام الهواتف، ثم راح ينتقي أجمل البنات ويذكر عمر كل واحدة منهن واصفا هيأتها ومنزلتها الاجتماعية ومستواها التعليمي، إلى أن استقر اختياري على واحدة، فما مضت حوالي الساعة حتى جاءت صاحبتي تختال في الملابس والعطور... كانت ليلتها من الليالي الاستثنائية في حياتي لما جمعته صاحبتي بين رقي أصل اجتماعي ومستوى دراسي، وحتى رقي تعامل في الفراش. ولما علمت بأسباب تعاطيها الدعارة أحسست بقرف لم أطرده إلا بالانهيال (سرا طبعا) باللعنات على هذا النوع من الآباء الذين يسخون بأجساد بناتهم ويتحسرون على إخراج مليم واحد من الجيب؛ كانت البنت تتعاطى الدعارة لشراء الملابس والعطور والحلي، بل وحتى الكتب واللوازم المدرسية وكسب ما تجالس به صويحباتها في المقاهي وتخرج معهن إلى نزهات...
لم أنبت ببنت شفة إزاء ما كانت تفعل زوجتي الطليقة؛ ومن أين الحق لي أن أفعل؟ فأنا لم يعد يجمعني بها عقد زواج، ثم – وهذا هو الأهم – إنها سخرت من الرشاوي لشراء صمتي ما من شأنه أن يُخرسَ أعتى الرجال؛ فعندما كانت تأتيها طلبات شخصية تقتضي منها المبيت خارج البيت كانت تحرص حرصا شديدا على ألا تدع لي فرصة للمبيت وحدي في منزلها، ربما كي لا أقنط أو لا أعاتبها على الغياب؛ كانت تدعو بنتين أو ثلاثة جميلات من معارفها لا يتعدى سن الواحدة منهما سبعة عشر عاما على أبعد تقدير، ظاهريا كي يخدمنني بطهي الطعام وتهييء المائدة وتبديد الوحشة عني بإيناسي بجميل الأحاديث، ولكن في العمق ربما كي يلبين رغباتي الأخرى، ويَحُلن، من ثمة، بيني وبين إحضار امرأة أو فتاة أخرى تقضي معي الليلة في سرير نوم زوجتي الذي صار لي من الآن فصاعدا فيه نصيب مثلما صار لي على صاحبته حقوق ولها علي واجبات.
فهمت من ذلك كله أن زوجتي الطليقة رغم ما بلغته من مال وجاه ونفوذ في مجتمع من النساء والبنات اللواتي دفعتهن ظروف إلى تعاطي الدعارة والفساد كانت تحتاج إلى صاحب فاتخذتني إياه؛ أحسستُ بنشوة واعتزاز، بل وحتى بشعور المنتصر الغازي؛ فهي رغم خلاصها من قبضتي، باعتباري كنتُ رمزا للرجل، لم يكن بوسعها أبدا أن تخرج عن القاعدة التي لا تملك عاهرة واحدة سبيلا للخروج عنها؛ ما من واحدة منهن إلا وتحرص حرصا شديدا على أن يكون لها عشيق واحد، فيكون نومها مع الزبناء ضربا من الواجب المهني الذي يقتضيه الحصول على لقمة العيش وتوفير ما يدمننه من شرب خمر وتدخين سجائر، بل وحتى تعاطي مخدرات، ومن ثمة فهي لا تمنحهم من نعم جسدها إلا القشور والتظاهر، فيما يكون نومها مع من عشقت نوعا من الانصهار الصوفي الذي يكاد يعادل العبادة. ولأجل ذلك فهي لا تتردد في قبول كل ما يصدر عن محبوبها لبلوغ غاية واحدة هي نيل رضاه. كنتُ سمعتُ عن هذا كثيرا من قبل، بل ارتقيت فيه مدارج مع سيدة الصالون التي تزوجت بالمقاول الياباتي ونسرين التي تزوجت بموظف الهيئة الديبلوماسية الغربية، ولكن انقطاع العلاقة مبكرا معهما، فضلا عن أنهما لم تقيما معي في المنزل قط، حال دون وصول هذا الرباط المقدس الذي جعل زوجتني تعبدني... بعد أن كانت أنزلتني منزلة قرد أو خنزير أيام كنا نعيش تحت سقف واحد تحت شعار الزواج.
والحق أن كل البنات اللواتي ساقتهن إلي ليالي غيابها كلهن كن جميلات خلقا وأخلاقا؛ جمال إحداهن ينسي نظيره لدى الأخرى، وكن يتقن أداء الدور الذي كانت تنيطه بهن سيدتهن سرا، فيما يبدو، إذ كن لا يتدحذثن عنها إلا بنبرة خشوع وإجلال واحترام، ويعاملنني باعتباري ملكا لها دون غيرها، بل وكم من واحدة منهن نادتني بـ: «عمي» أو «خالي»، وكن يتحاشين، طوال اجتماعنا حول المائدة أو أمام شاشة التلفاز، كل ما يخدش الحياء أو ينم عن أدنى درجة من الميوعة، رغم مبالغة بعضهن في كشف أجزاء الجسد من خلال ارتداء هذا النوع من الملابس العصرية الذي صار اليوم يغزو أجساد بنات اليوم: شبه قمصان تكشف عن الصدر إلى النهدين وتبرز الجزء الأعظم من البطن، تنورات قصيرة جدا، بحيث إذا جلست إحداهن قبالتك يتعذر عليها إطلاقا أن تمنعك من مشاهدة لون تبانها، الخ... ولكن ما أن كانت جميع مصابيح المنزل تطفأ، بعد أن أدخل غرفة النوم، وتدخلن جميعا إلى غرفة أخرى للنوم، حتى تنتهي إلى أذني أصوات سمرهن الغاوية من جنح الظلام؛ يتضاحكن بغنج فاضح، تأخذ إحداهن المبادرة؛ تتظاهر بالتوجه إلى الحمام، ثم تفتعل ضلال طريق العودة، فما أحس إلا وجسد أنثوي قد اندس معي في الفراش، فيكون ما يكون إلى أن ينتهي التأرجح «المسروق»، فما تلحق السارقة بصويحباتها حتى يعلو ضحك جديد لا يتابني بنبرته أدني شك في أن مداره المغامرة التي أنهتها للتو إحداهن في سرير نومي، وهكذا إلى أن تأخذ كل واحدة منهن نصيبها من جسد صاحب سيدتها وأنال نصيبي من كل واحدة من صوحيبات صاحبتي... في الصباح، يعم المنزل الاحترام والنظام بحيث يستحيل على أحد أن يشتم رائحة حدوث شيء ما في الليل...
---------------------
يُتبَـــع
منقــول
مصطفى مراد
09-22-2005, 05:55 PM
سؤال:
أراحني انك عدت لمنتدى "فضاءات" يا استاذنا (لاحظ: استاذنا) القنديل المنير.
ومبعث سعادتي انك خرجت من هناك بسببي، وان كان ذلك بشكل غير مباشر،
وذلك بعد ان نشرت رسالة من احدى الكاتبات اليَّ هناك، وقاموا بحذفها وحذف الموضوع كله.
ورغم أنني ـ كما ترى ـ بريء من دمك، لا كبراءة الذئب من دم يوسف، بل كبراءة الحمل الذي صلى لأخويه المجنحين،
الا انني انزعجت ان يطالك شيء بسببي، حتى لو كان الذنب ذنبك. ولا اطيق ذلك.
وكنت قد طلبت من الصديق مسعد الحارثي أن يوجه اليك نداءًا للعودة (من حيث انه هو من طالب بحذف الرسالة المذكورة وتم له ذلك، الامر الذي ادى لغضبك وخروجك). وقد استجاب مسعد مشكورا. وها انك تستجيب لندائه. ولكنك لم تشكره، ولم تردّ على التعليق / النداء!
إنني اضع أمامك كل هذه التفاصيل لأسألك:
لماذا تنشر فصولا جديدة من روايتك في "فضاءات" فقط، ولا تنشرها هنا؟!
ألم نتفق أنني سأتناول روايتك؟!
علما بأنني سأضع توضيحا حول رأيي بروايتك هنا الليلة.
وعلما ايضا، بأن قلبي "مليان عليك"، لسبب آخر.
وسوف أكتب عن ذلك. غير انني ما أزال اعد للعشرة ـ وقد وصلت نصفها ـ حتى اضمن أن يكون تعليقي لينا وخفيفا على القلب.
\
\
قنديل سلامات
09-22-2005, 10:19 PM
الشاعر العزيز مصطفى مراد،
لي مأخذ أول عليك قبل مؤاخذتي وهو أنك مثل كل المشارقة تطلق على كل من وضع قدمه في منتدى أو كتب سطرا لقب أستاذ وأستاذة. وقد أطلقته على اثنين هنا كلاهما ليس طالبا إلا. ما هذا قدح في الطلبة ولكن مازال المشوار أمام أحدهما طويلا والثاني الله وحده يعلم إلى أين ستقوده شهادته. ومعروف أننا هنا في المغرب صرنا ولله الحمد مع إخواننا المصريين في الهوى سوى، حيث صار عدنا الدكاترة يسوقون سيارات الأجرة الصغيرة وحملة الإجازات يبيعون الخضر في العربات المجرورة...
أنا لستُ أستاذا يا رجل !!!
شكرا جزيلا على مساعيك الحميدة التي نتج عنها الصّلح بيني وبين مجموعة من سكان مدينة الفضاءات العامرة وأهمس في أذنك قائلا: أنا لا أنشر فصولا جديدة هناك كل ما قمت به هو نقل الفصلين اللذين وضعتهما هنا أثناء غيابي عن هناك إلى هناك وهما الفصل 22 و23. ها قد سجلتُ إصابة في مرماك. اقرأ جيدا ما ستكتبُ عنه.
قل ما شئت في ما ستكتبه وسأكون له بالمرصاد في حدود ما تسمح لي به لياقتي البدنية الجيدة ولله الحمد بعد سفر دام حوالي أسبوعا في الراحة والتجمام استعدادا للدخول الثقافي والسياسي...
كل ما أنت زعلان منه عني يمكنك إرساله في طرد بريدي إلى العنوان:
Kindil_salamate@yahoo.fr
وسأكون له منتظرا، به محتفيا، وله مجيبا
ودمتَ صديقا عزيزا دوما وأبدا
تحياتي
قنديل سلامات
09-24-2005, 04:52 PM
امرأة من سلالة الشياطين
الفصل الرابع والعشرون
زارتني زوجتي على غير عادتها تماما في المدرسة، خلال حصة الدرس، فما وقفتُ أمامها حتى قالت:
- الحق الحق بمنزلك، فقد حولته الريفية ونعيمة والمرأة المكتنزة إلى وكر للدعارة وقبلة للوطيين ومساحقة النساء!
قالت ذلك وهي ترتجف، ووجهها مصفر كأن نقطة دم واحدة لم تعد موجودة فيه. تمنيت لو كان بيدي ساطور في تلك اللحظة لأشطر رأسها إلى نصفين، هممتُ بتسديد لكمة إليها تسقطها صريعة في اللحظة ذاتها، ولكني وضعت أعصابي في الثلاجة واستنجدت بصبر أيوب فلم أفعل؛ كيف لا وهي التي أثنتني طيلة الأسابيع الثلاثة التي صرفتها معها عن زيارة الحي الذي أقيم فيه ولو للاستطلاع وتقصي أخبار ما يدور في منزلي عن بعد؟؛ كانت تزعم بأن ذلك تعبٌ تُخففه عني، وكانت توافيني بشكل شبه يومي بأخبار ما يدور في البيت، كانت تختزلها على الدوام في أن كل شيء على ما يرام. لم تحدثتني أبدا عن عودة المرأة المكتنزة؛ كانت تقول إن الريفية صارت سحاقية مائة في المائة وأن نعيمة وعدتها باصطحابها إلى إسبانيا بمجرد نجاح وساطة المرأة المكتنزة لفائدتها في الحصول على عقدة شغل في مدريد أو لشبونة، وأن المساعي ستكلل لا محالة بالنجاح، لا سيما أن زوج المرأة المكتنزة، حسب ما زعمت، تدخل شخصيا في الموضوع عبر تجنيد مجموعة من معارفه وأصدقائه من العيار الثقيل الذين يشتغلون في سلك الأمن الوطني ووزارات أخرى وربما حتى في القصر الملكي، حسب مزاعمها دائما. لماذا لم تنذرني من قبل؟ لماذا لم تخبرني إلى أن وصل الأمر إلى نقطة اللاعودة فيما يبدو؟ ثم لماذا وجهها مصفر والهلع مستول عليها؟
ها هي الشكوك التي راودتني منذ وضعتُ قدمي في منزلها تتحقق؛ لا شك أن في الأمر لغز ما؛ ماذا لو كان الأمر مجرد مسرحية أتقنت إخراجها النساء الأربع: المرأة المكتنزة، زوجتي الثانية، الريفية ونعيمة؟
انتقلت عدوى الهلع إلي نفسي واستبدت بي الشكوك والظنون. أحسستُ بأني وحيدا، لا سيمال أن زوجتي ألقت بالخبر المشؤوم مثل قنبلة ثم انصرفت مهرولة. سرحتُ التلاميذ، ثم توكلتُ على الله وأخذت طريق منزلي.
قضيتًُ الوقت الطريق الفاصل بين المدرسة والبيت في التخطيط للخروج بسلام من هذه النازلة، تجاذبني رأيان: الأول أن أتوجه مباشرة إلى منزلي، وأدخُله فما يشبه مداهمة؛ أدس المفتاح، ثم أدخل بسرعة وأنظر ما يكون، الثاني أن أقوم بجولة استطلاعية حول البيت، فأشتم الأخبار من الجيران وأصحاب الدكاكين، بل وحتى باعة السجائر بالتقسيط؛ لن أحتاج إلى سؤال؛ فنظراتهم إلي ستنبئ بما يدور في رؤوسهم.
لما حلت لحظة الحسم وجدتني قبالة المنزل، لا تفصلني عن الباب سوى بضع أمتار، ويا لهول ما أرى: ها هي المرأة المكتنزة تنزل من كابريوليها الناعمة الحمراء «تتبعها» مباشرة شيماء بوجهها الغارق في الماكياج ومشيتهما المفرطة في الغنج والأنوثة، كأنها جعلت جسدها طعما لاصطياد الرجال، وتسريحة شعرهما التي تبديهما مثل غلام من غلمان العصر العباسي!! استولى علي الفزع، وليتُ هاربا بخطو أبداني مثل ثعلب مذعور. وماذا بوسعي أن أفعل غير هذا؟! فلي مع هذا الغلام الذي تسمى بشيماء مغامرة سابقة كادت أن تودي بي إلى السجن لولا لطف الأقدار:
قصدتُ ذات يوم، بعيد طلاق زوجتي الثانية، حانة ابتغاء بنات، وبمجرد ما شربت الكؤوس الأربعة الأولى اتضح في ذهني المخطط؛ اخترتُ بنتا وحيدة آية في الجمال، كانت تجلس على بعد بضة أمتار من مكان جلوسي، ناديتها استجابت، التحقتُ بها، وما أن جلستُ حتى تبدى أنها ولدٌ استحوذَ على علامات الأنثى بما لم يعد يدع مجالا للشك لدى رائيه بأنه حورية إغريقية، ولكن الصوت والنهدين خاناه؛ بمجرد ما عرفتُ أنني أمام لوطي تهيأتُ للانسحاب، أهديته ثلاث جعات، ثم انصرفتُ:
- لماذا؟ ! ألم أعجبك؟ !
- لا، لا، أبدا، أبدا، أنت رائع,ة يا شيماء والله، ولكن لي التزامات، ثم إن زوجتي في البيت..
- زوجتك في البيت! ولماذا اصطدتني؟
- لأثرثر معك قليلا، والترتيب للقاء لاحق
- وإذن اترك لي رقم هاتفك أو سجل رقم هاتفي !
- لا داعي، سأعود ثانية للحانة يوم غد غد أو بعده.
ظلت عينا الغلام مُسمَّرَتين جهة جلوسي، التحقت بي صديقة أحسنتُ معاملتها إلى أن صارت ما تراني في حانة ما حتى تتنصل من كل التزاماتها وتلتحق بي، اختلينا في مائدة، عاتبتني بما اتضح معه أنها كانت تتبعت مشهد جلوسي مع شيماء:
- لم أكن أعرف أنك معجب باللوطيين!
- لا لا أبدا أبدا، والله أنا أكره شيء عندي هو مضاجعة اللوطيين!
- ولماذا جلست مع شيماء؟
- حسبته بنتا
- لن أصدقك
- اسمعي، أنت لاتعرفيني جيدا، والله لن أنام معه ولو أعطاني ألفي دولار!
ما أنهيتُ كلمتي هذه حتى اندس الغلام بيننا، وقرب وجهه إلى وجههي وهو يقول بمزيج من الغضب والامتعاض:
- كيف؟! أنت لا تنام معي ولو أعطيتك ألفي دولار؟! كل من يعرفني حق المعرفة سيستكثر أن تنام معي، لا سيما إذا رآك جالسا الآن مع هذه العاهرة الوسخة التي لا تستحق دولارا واحدا عن الليلة!
قال ذلك بلهجة ذكورية صارمة؛ اختفى الغنج وحركات اليد الأنثوية والكلام المتعهر الذي صدر منه قبل لحظات. خفتُ، استحوذ الخوف على جليستي، سعيتُ للمراوغة:
- اسمعي يا شيماء!
- أنا لستُ بشيماء ولا خصيتين ولا يحزنون. أنا اسمي ابراهيم !
- أقصد، ربما لم تلتقط جيدا ما كان يدور بيننا، هي لامتني على الجلوس مع الساقية وإهدائها جعتين، حسبت أنني سأنام معها فقلتُ لها ما قلتُ.
- حسنا !، قالَ متظاهرا بالارتياح، ثم انصرف.
احتقنت جهازي، انصرفتُ لبيت النظافة، وما أنهيتُ إفراغ الجعة في المبولة حتى امتدت يدٌ إلى شأني. قبل أن أقوم بأي حركة انحنى الغلام على شأني وأخذ يمصه مثل طفل صغير، حاولتُ التمنع، راح يستعطفني، أشفقتُ عليه، تظاهرتُ بالتلذذ برضاعته، أخذتُ أداعب فروة رأسه بحنان مصطنع، تركته يستمتع بلحظة من اللذة المسروقة إلى أن دخل أحد الزبناء، وما كان ينقصني إلا هذا كي أجد كافة أعذار الانصراف، استعطفني الغلام كي ننتقل إلى بيت نظافة النساء، اعتذرت متظاهرا بالخوف، ثم التحقتُ مجددا بجليستي وقد أقسمتُ على عدم الرجوع إلى المبولة ولو اقتضى الأمر أن أفرغ احتقاني تحت المائدة.
لفظتنا الحانة، ركبتُ وجليستي في سيارة أجرة، اندس الغلام معنا:
- إلى أين؟ !
- والله لن أخلي سبيلكما الليلة، اعطياني 50 دولارا لأكمل السهرة في جانة أخرى
- كيف؟ !
- ما تسمعان
- والله لن تأخذ مليما واحدا !
- اعطه 10 دولارات، ومُر السائق بإيصاله إلى وجهته، قالت صاحبتي مفزوعة
- اسكتي يا عاهرة، اسكتي ياقذرة، قال الغلام وهو واثق من نفسه
أمرتُ السائق بالتوجه إلى أقرب دائرة للشرطة، فعل، لحظة النزول، منعني الغلام بإمساكي من ملابسي بكل ما أوتي من قوة، تخلصتُ منه، نزلتُ، تبعني، هوى علي بلكمة، رددتُ عليه بمثلها، تبادلنا ضرب اليدين والرجلين، وحارسا دائرة الشرطة على مبعدة منا بحوالي 50 مترا يتفرجان في المشهد دون أن يحركا ساكنا. تخلصتُ من صاحبي، جريت نحو مبنى الشرطة، وها هو السائق يضغط ضغطا متواليا على المنبه؛ فرَّ الغلام، وإذن لا جدوى في تسجيل شكاية ضده...
في اليوم الموالي ذهيت إلى الحانة خصيصا للتكفل بصاحبنا، وقد جندتُ فريقا من أصحاب السوابق الذين يستوي عندهم السجن والحرية. ما أن رآني حتى جرى نحوي، قبل يدي واعتذر لي زاعما أن الخمرة قد عبثت برأسه ليلة أمس، وعربونا على صدقه وحسن نيته دعاني لاختيار أجمل بنت في الحانة على أن يتكفل هو بالباقي.
اخترتُ ضبية ذات لحم رخو طري أبيض، وعينين آشوريتين، وقامة معتدلة، وسمنة متوسطة، لن يفوق سنها 16 سنة على الأ{جح، أشرتُ نحوها بالأصبع، وقلت كوني فكانت؛ قام الغلام، همس في أذنها ببضع كلمات وها هي تجالسنا. أمطر الغلام مسامعها بمدحي، زاعما أنه يعرفني منذ سنوات، وأنني محامي وكذا وكذا وكذا..، حيتني باحترام ما كنتُ لأحلم به لولا وساطة الغلام. شربنا كثيرا وترتنا، ولما حانت ساعة الانصراف أخذنا سيارة أجرى صغيرة، اشترينا خمرا من أحد باعتها السريين، ثم أكملنا السهرة في المنزل حتى طلوع الشمس.
كانت الليلة لذيذة وممتعة فعلا، وأظهر فيها الغلام كافة الشواهد والأدلة على صحة مزاعمه السابقة؛ دلف إلى غرفة النوم، وارتدى ملابس زوجتي التحتية التي لا تردتيها إلا في لقاءاتنا الحميمية في السرير، ثم طلب أغاني شرقية ما علت أصواتها حتى اهتزت أردافه برقص لم يسبق لي أن رأيت له مثيلا إلا في الأقراص المدمجة لكبار الراقصات المشرقيات: اللبنانيات والمصريات والتركيات. أكثر من ذلك طلب مشاهدة قرص مدمج كان ألح علينا بضرورة إحضاره أثناء عودتنا من الحانة، وكلفنا ذلك أن نعرج على منزله خصيصا لاصطحابه، وها هو يظهر في الشريط، في إحدى الحانات الراقية، يرقص رقصا يجنن الحاضرين اللذين تنافسوا على تنقيطه، بماذا؟ بأوراق نقدية مدسوسة بعناية في علب كارتونية: يقوم أحدهم، يفتح العلبة بعناية، ثم يخرج دزينة الأوراق النقدية ويسكبها فوق رأس صاحبنا الذي يواصل الرقص دون أن يأبه بالمبلغ المسكوب الذي لا يقل في كل مرة عن 1000 دولار، حسب ما زعم. يأتي خادم خاص، ويجمع الأوراق ثم يضعها في سلة بركن الحلبة. ومن هم المنقطون؟ كبار تجار المخدرات الذين قلما يعرفون بأي عملة نتعامل في البلاد لأن عملتهم الرسمية هي الدولار أو الأورو.
على مائدة الفطور أخبرني الغلام بالصفقة التي ينوي عقدها معي بدون لف ولا دوران:
- سجل رقم هاتفي. سآتيك بأجمل الحمام (هذه هي التسمية التي يطلقها على النساء والبنات)، أعرف نساء وبنات كثيرات لا تطأ أقدامهن الحانات، فيهن موظفات صاحبات سيارات، متوجات ومطلقاتـ ما يردن إلا اللهو والنشاط في أمكنة مستورة مع رجال آمنين. اشتر الخمرة والسجائر وهيء العشاء، أجيئك مرفوقا بواحدة، تمكث معك من السابعة مساء إلى العاشرة ليلا، بعدها تنصرف هي وأواصل السهرة معك حتى مطلع الصبح! سآتيك في كل يوم بجمامة جديدة.
قال ذلك، ثم مد يده إلى شأني من تحت المائدة وراح يعبث به ويداعبه.
تبارك الله! هذا ما ينقصنا! قلتُ في خاطري...
لما انصرف الإثنان، تفقدت جيبي، فطنت إلى أن الليلة كلفتني نصف راتبي الشهري، وأنني بما صرفته من خمور على صويحبات الضبية في الحانة، وبما أحضرته من مأكولات من أحد المطاعم الليلية، وخمور من أحد باعتها السريين، قد تشبهتُ بثريّ مشرقي من حيث أدري ولا أدري...
-----------
منقـــول
يُتبَـــع
قنديل سلامات
09-25-2005, 01:24 PM
أطالب بالتعهد بعدم فصلي من المنتدى
أنا كنت وعدتُ بإدراج رابط لتحميل مقطع من فيلم سلمى حايك تمثل فيه دور الرسامة المكسيكية السحاقية فريدا يحمل نفس العنوان، ولكنني بصراحة وجدت المقطع ثقيلا وزنه أكثر من 9 ميغا ولكن المشكلة ليست هنا. المشكلة هي أنني أخاف أنني ان سقت هذه اللقطة أتعرض للفصل من المنتدى رغم أن الفيلم frida مشهور عالميا وهو شريط فني ثقافي وليس بورنوغرافي فمن الناس من لا يأخذ إلا القشور ومنهم من سوف لن يرى اللقطة سوى نوع من الإخلال بالحياء.
لذلك أطلب التعهد بعدم فصلي من المنتدى إذا أدرجت وصلة تنزيل هذه اللقطة. وقد قررت شخصيا العدول عن إدراجها في منتدى الفضاءات مباشرة مراعاة للمناخ المشرقي السائد هناك والذي لا ينعم بالحرية التي ربما ينعم بها الفضاء المغربي وهذا يبدو بصورة كبيرة في الكتابات الجريئة لبعض الأقلام المغربية والتونسية بالخصوص.
في انتظار ردودكم
تحياتي الصادقة
العزيز قنديل،
شريط فـريدا (http://www.aslimnet.net/div/2005/m_saoud2.htm) معروف جدا، وواسع الانتشار. تباع نسخه على النت في العديد من المواقع، ولأجل ذلك يكفي البحث في محرك غوغل عن اسم salma hayek، أكثر من ذلك يمكن تنزيله ببرنامج تشارك الملفات Kaza، ولذلك نرى الإشارة كافية ولاداعي للرابط، وإن كان لابد فيمكنك وصف اللقطة فيهتدي إليها القراء.
محبتي
مصطفى مراد
10-06-2005, 02:50 PM
العزيز قنديل
تضامنا معك ها انذا انقل الفصول الاخيرة من روايتك.
امرأة من سلالة الشياطين
الفصل الخامس والعشرون
لم أفطن إلا وأنا داخل السوبر ماركي. بمجرد ما رآني صاحبه تخلص من الجماعة المصطفة أمامه للأداء، وثب نحوي، صافحني بطريقة استعظمتها، لم أظهر استغرابي، كأنني كنتُ صديقا حميميا له أو واحدا من أفراد عائلته؛ صافحني من الوجنتين، بوجه مجمر وابتسامة عريضة، داهمني بأسئلة غير متوقعة بتاتا، فما كان مني إلا أن اختلقت جوابا بسرعة البرق:
- أهلا، أهلا أستاذنا الكبير، كم وحشناك والله، خيرا، أين كل هذه الغيبة؟ ! (قال)
- كنتُ في فرنسا، التحقتُ ببعثة التعليم المغربية هناك !
- جميل ! ذاك ما قالته لنا أختك، والله إنك لحسنا فعلت بنفسك، ستحرق المراحل، ستنبي لك منزلا، ولو أحسنت التصرف فمن يدري؟ قد تعود بما يغنيك عن التعليم، فتستقيل منه، وتنشيء مشروعا تجاريا هنا. ثم إنك تركتَ بيتك في أمان؛ زوجتك لا ترفع عينيها في الرجال، كأنها محتجبة، وأختك نعمَ النساء، تقوم بواجب حماية زوجتك ورعايتها على أحسن ما يرام، كأنها لها زجا، أما الشغالة فتنجر أشغال البيت بأصابع من ذهب !
هالني ما سمعتُ، اختلقت عذرا للتخلص منه بسرعة، اتجهتُ إلى ممرات السوبر ماركي ورفوف السلع متظاهرا بالتبضّع. تفداعت الأفكار في ذهني على نحو غريب؛ التفكير في شيماء دون شك هو ما كان وراء الزعم بأنني أشتغل في بعثة التعليم المغربية بفرنسا؛ هذا بالضبط ما كنتُ قلته للوطي بعد أن طاردني بالمكالمات الهاتفية وعروض القوادة طيلة الأيام الموالية لليلة اليتيمة التي سهرناها معا في المنزل؛ قلتُ له حرفيا في آخر مكالمة هاتفية بيننا:
- اسمعي يا شيماء ! آسف جدا؛ فقد دعتني الوزارة للالتحاق على وجه الاستعجال بببعثة التعليم المغربية بفرنسا !
- واو ! رائع ! رائع يا حبيبي ! وستبحث لي عن زوج هناك؟
- ما في ذلك شك !
- ولكني أخبرك منذ الآن بأنني لستُ بالبنت البائرة كي أقبل أول طالب ليَدي! والله لو لم يكن ذا دخل محترم، وإقامة فاخرة، وصاحب ذوق رفيع وشأن عظيم لما قبلته.
- أعرف جيدا ذوقك يا شيماء. أعدك بالزوج الذي تنتظرينه، سأحضره معي، بل وربما أرسلته لك في طرد بريدي بالبريد العاجل ! إلى اللقاء !
- بـــاي (ضحك وقبلات متوالية)
لم أفطن لما تسوقتُه إلا لحظة الأداء حيث وجدتُني مجددا وجها لوجه أمام صاحب السوبر ماركي: علب مصبرات سمك ولحم وعروق النخيل وأنناس وجلبان، وقطع جبن وعلبة شوكولاتة وحلويات، وزجاجتي خمر أحمر. نادى صاحب السور ماركي أحد العمال، وشوش في أذنه وها هو الخادم يعود بأربع زجاجات خمر من النوع الرفيع: ويسكي، باستيش، كريم العنب وبونش كاكاو. ضم الزجاجات الجديدة إلى سلعتي، وضع الجميع في كيس بلاستيكي سميك، سلمني البضاعة قائلا:
- والله لن تخرجنَّ مليما واحدا من جيبك. أنت الآن ضيف علينا، والدار تقدمُ عادة ءلضيوفها الأحباء مجانا مجموع ما يتسوقون.
- أوووووه ! شكرا ! شكرا !
خرجتُ متعثرا في خطوي، تمنيتُ لو تنشق الأرض وتبتلعني. ها هو إذن وجه من الحقيقة التي أخفتها عني العاهرة زوجتي؛ باستضافتها إياي للإقامة في منزلها مكَّنتِ المرأة المكتنزة من اتخاذ منزلي فضاء لمغامرة جنسية أخرى مع رب السوبر ماركي وربما مع رجال آخرين. لاشك أن العاهرة المكتنزة قد راودته أو راودها صبيحة جاء زوجها بإكليل الزهور وأصرت هي على الخروج شخصيا لشراء ما كان ينقصنا من زبدة وشوكولاطة وجبن. أوهمته اللعينة تماما بأنها أختي كما أوهمت مدير مدرستي من قبله! وقدمت له نعيمة باعتبارها زوجتي! والريفية بأنها خادمة بيتي ! ها هو شريط لا يقوى على إخراجه إلا مخرج هندي!
تصدقتُ بما حملته من السوبر ماركي على أول شحاذ. قلب الكيس تقليبا، ولما وضع يده على زجاجات الخمر علا صوته بنبرة شبه هستيرية جعلته مرمى لنظرات جميع المارة:
- أعطاك الله الخير والبركة والصحة والعافية والنجاح والنجاة ! كثر الله أمثالكم! لا زال المحسنون على وجه الأرض ! كثر الله أمثالكم ! .....
فعلتها بي بنات الزانيات، أنا الذي نكتُ طوابيرَ الحوريات ممن لا تساوي الأربع مجتمعات (المرأة المكتنزة، زوجتي الطليقة، نعيمة والريفية) أثر أقدامهن يفعلنها بي؟ ! ولكنني أنا الذي فعلتها بنفسي. أنا الذي وقعت في حب عجوز مكتنزة وسخة الفرج والإست، وتركتُ بنات الست عشرة سنة والأربع والعشرين ! صح المثلُ القائل: «عندما يشيخ الأسد تنيكه القردة !». والله إني لأسدٌ ناكته قردة ! أنا لم أحدث إطلاقا العجوزة السمينة بأمر الالتحاق بالبعثة في فرنسا، فكيف عرف صاجب السوبر ماركي هذا الأمر؟ ! لاشك أنها قالت له أشياء أخرى؛ ربما قالت له إني أخوها أبارك ذعارتها في منزلي! ربما قالت له إنني على علم بعلاقتها معه، ومن ثمة قد يكون على علم تام بأنني في منزل زوجتي الطليقة أقيم، وأن زعمي السابق كان طريقة لبقة في إبلاغه قبولي أن ينام في فراش نومي مع أختي المزعومة. ومن يدري؟ فقد يكون ناكهما معا: المكتنزة القدرة وزوجتي الطليقة، وربما الريفية أيضا، والعاهرة لم تخبرني إلا بعد أن لحقت بها في هذه اللعبة القذرة خسارة ما؟؟؟ ! ها أنا صرتٌُ قوادا في آخر حياتي! لأنظرنَّ الأمر بأم عيني لماذا توردت وجنتا صاحب السوبر ماركي عقب السلام؟؟؟ ! لماذا، بعد خروجي من السوبر ماركي، انقسمت شلة معارفي ممن صادفتُ إلى فريقين: فريق يبادلني التحية ببرودة وفريق ما أن أقول له إني التحقت ببعثة التعليم في فرنسا حتى يقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم»؟؟؟!! لاشك أن الأوائل يعتبرونني صرتُ قواد أخته وزوجته وشغالة بيته والأواخر يعتبرونني رجلا وقع في أحابيل النساء. ولكن لماذا لم يجرؤ أحد من هؤلاء على مصارحتي؟؟؟ !
اشتريت جلبابا وعصا ونظارتين وعمامة، حجزت غرفة في فندق، نزعت بذلتي، لبستُ لباسي الجديد، ثم خرجتُ قاصدا الحي، متظاهرا بأنني شحاذ أعمى، لم أجد أية صعوبة في لعب هذا الدور؛ كنت صاحب تجربة في المجال اكتسبتها من اضطهاد زوجتي الأولى إياي (لعنة الله عليها إلى يوم الدين):
ذات يوم كنتُ في خصومة شديدة معها، وصادف أن كان يوم الثلاثين من الشهر، أخرجت حوالتي كاملة من البنك، توجهت لإحدى الحانات لشرب ثلاث جعات أو أربع لا غير أبدد بها حزن الارتباط بتلك المرأة الشيطانية التي ما أنجحتها في الاختفاء وراء قناع ملاك إلا والدتي.
مضت الأربع كالبرق، فتلتها أربع وأربع وأربع وأربع أوصلنني إلى أرقى العلب الليلية في المدينة، أحاطت بي بنات وبنات، شربنا زجاجات وزجاجات، وكان المبيت مع حورية في فندق أربعة نجوم، لما أفقتُ وجدتُ في جيبي بضع أوراق من فئة 20 درهما لا غير.
عدتُ إلى الييت أغالب ثملي، كان حسن الحظ معي تلك المرة على ميعاد: استغنت عني ست البيت بأبيها الذي جاء في زيارة مفاجئة، لم تسألني عن غيابي ليلة أمس، انشغلت عني بأبيها كليا كما لو كان هو زوجها. ملأتُ حقيبة ببعض ملابس أبيها، زعمت أني ذاهب إلى الحمام، نزلت الشاطئ، لبستُ جلباب أبيها وعمامته، اشتريتُ عصا ونظارتين، انطلقتُ في مسيرة مقدسة من الشاطئ المقابل لإقامة الصباح في اتجاه سلا. ما وصلتُ القنطرة الفاصلة بين العدوتين حتى اجتمع لي مما تصدق به عليَّ المحسنون ربعُ حوالتي. في باب الخميس وجدتُ المعجزة في انتظاري: دعاني أحد الشحاذين للالتحاق بجمع متسولين كان قد اجتمع في بيت أحدهم ربِحَ ملياري سنتيم في اللوطو، وكان الرابحُ وَعدَ الله من قبل أنه إن يفز بالمبلغ المذكور يشتر أربعة عجول ويجزئها كاملة ويضعها في أكياس، وزن كل كيس كيلوغرام واحد، ثم يحمل الأكياس أقساطا أقساطا على الكتف في حقيبة محمولة في الظهر (sac à dos) ويتصدق بها على الفقراء، لكنه ما استلم المبلغ حتى استعظم أن يفي بالوعد، ففضل أن يجمع كل شحاذي مدينة سلا في مأدبة، ويخصص لهم جائزة احتفظ بقيمتها، وكان من حسن حظه أن لم يكن في المدينة ذاك اليوم سوى خمسين شحاذا.
أحضر لنا الثري من اللحوم والفواكه والمشروبات ما كاد يفجر بطوننا، ولما لعبت به الخمرة أمر الخدم برفع الحظر عن المشروبات الروحية فجاءتنا الخمور الرفيعة في عربات تلو عربات، وشربنا حتى مطلع الصبح، ولما حان أوان الانصراف نادانا رب الإقامة الفاخرة واحدا واحدا، وسلمنا جميعا ظرفا بريديا مختوما لكل واحد. للما فتحته وجدت فيه 3000 دولار، وكنا في المنزل حوالي 50 شحاذا لا غير. ألا نعم الأثرياء !
عدتٌ إلى المنزل بعربة ممتلئة عن آخرها باللحوم والخضر والفواكه، وهدايا لزوجتي وأبيها، بل وزجاجات خمور، فاتقيتُ شر السؤال عن سبب غيابي، تظاهرت الزوجة وأبوها بالسؤال، تظاهرتُ بالجواب: قلتُ إن نوبة قلبية داهتمتني في الحمام، فحملوني إلى قسم المستعجلات حيث تلقيت العلاج طيلة الليلة الماضية. تظاهرا بالتصديق والأسف، زعما أن جفنا لم يغمض لهما ليلة أمس وأنهما بحثا عني في جميع أقسام مستعجلات مصحات المدينة ومخافر الشرطة، إلى آخر معزوفتها الغائية المعروفة..
منذ ذلك اليوم تضاعفت أجرتي، فصرتُ ذا راتبين: واحد يأتيني من وزارة التعليم والآخر من مهنة الشحاذة؛ كل يوم أحد أزعم بأنني ذاهب في رحلة مدرسية، فيما أقوم في الواقع برحلة مقدسة من حي الفتح إلى باب الخميس بسلا. وكنتُ أوزع الراتب الثاني الذي يتأتى لي من الشحاذة على قسطين: واحد أسهر به في الحانات والثاني أشتري بيه حليا وملابس لزوجتي التي كانت تعرف جيدا راتبي بالنقطة والفاصلة ووجوه صرفه، ومع ذلك لم تسألني أبدا في أي يوم من الأيام عن مصدر الحلي والملابس. أما الخمرة، فكنتُ أزعم دائما أنني استضفتُ من لدن أصدقاء تكفلوا بأداء كل شيء عني مقابل أن أكون رفيقا لهم في السَّمر.
---------
(يُتبَــع)
منقـــول
مصطفى مراد
10-06-2005, 02:53 PM
امرأة من سلالة الشياطين
الفصل السادس والعشرون
وصلتُ إلى المنزل المقابل مباشرة لمنزلي، والذي يقع في نهاية زقاق طوله حوالي 300 مترا، بهيأة أعمى وهن، جلستُ بمحاذاة الباب، أطرقت برأسي إلى الأرض، مددت يدي أشحذ المارة وغيرتُ نبرة صوتي بحيث صار مبحوحا تماما مثل أصوات شيوخ أجواق فرق موسيقى العيطة، تصدق علي كثيرون من المارة بقطع النقدية، ساق إلي سكان المنازل المجاورة أطباق أكل وقطع ملابس بالية، أمطرتُ الجميع بالدعوات الصالحة التي اجتمع لي علمُها من أيام رحلاتي المقدسة من حي الفتح بالرباط إلى باب الخميس بسلا.
مرت حوالي ساعتين أو ثلاث على جلوسي، خرجت المرأة البدينة مرفوقة بمدير مدرستي وقد أمسك بيدها، تبعتها نعيمة وهي ملتصقة بشيماء. امتطى الأربعة سيارة الكابريولي الحمراء بقيادة العجوز البدينة، أخذوا وجهة الحديقة العمومية، خمنت أنهم خرجوا في نزهة إلى حديقة التجارب، وأنهم تركوا الريفية في المنزل لتقوم بأشغال البيت. واصلتُ تربصي، مرت حوالي نصف ساعة، وصل إلى الباب شاب أنيق، طرق، ارتمت الريفية على وجهه، أغرقته بالقبلات، ثم أدخلته. ها هي إذن تخون نعيمة، ها هي ذات عاشق سرِّي. لا هي سحاقية ولا يحزنزن! رادوتني فكرة أن أخراج البذلة من حقيبتي اليدوية وارتدائها بسرعة البرق، ثم أجري إلى البيت لأضبط الإثنين متلبسين، استهجنتُ الفكرة؛ لو فعلتُ لانهال علي سكان الحي بالحجارة وربما ساقوني إلى مخفر الشرطة بدعوى أنني جاسوس أو تحت أية تهمة أخرى.
ما مرت حوالي نصف ساعة على انصراف الشاب الوسيم حتى جاء آخر، طرق الباب، خرجت الريفية، ارتمت على وجهه، أغرقته بالقبلات، ثم أدخلته. صدقت العاهرة، زوجتي، والله؛ صار بيتي ماخورا. اتجهتُ صوب باب منزلي، وجلست على بعد أمتار منه لأتبين ما يجري فيه عن كثب، ويا لهول ما أسمع: الموسيقى شغالة بشكل صاخب بحيث تُسمعُ الأغاني على بعد عدة أمتار من المنزل، كأن الريفية اللعينة تُسمعُ المارَّة والجيرانَ ما تسمعه. وماذا تسمع؟! أغاني فاطنة بنت الحسين وحجيب وخديجة البيضاوية إلى آخر ما تقرف له أذني لأنه يذكرني بزوجتي الأولى التي لم تكن تعشق سوى هذا اللون من الأغاني البدوية، بل أكثر من ذلك كانت كلما اختصمتُ معها شغلت هذه الأغاني نكاية فيَّ، وقامت ثم لفت معصمها بفولار وأخذت في الرقص على مرأى من عيني. ما كان ينقذني من جريمة قتلها المحقق سوى الهروب إلى الحانة التي ستنتهي - شكرا لله - بفضحها على يد السكير الذي حطم الرَّقم القياسي في افتضاض البنات. ليلتها شربتُ أنخاب الخلاص حتى مطصلع الصبح وأهديت كأسا كأسا لجميع رواد الحانة...
عم صمتٌ رهيب، لاشك أن هذا اللوطي يضاجع الريفية، بدد الصمت انطلاق الموسيقى الصاخبة من جديد. ماذا؟ ماذا أسمع؟! أغاني إنيغما التي أسمعتها للمرأة الغليظة آخر ليلة جمعتني معها في الفراش! والله لقد اكتمل البهاء! من أين لك يا بنيتي هذا الذوق؟! والله إننا لنعلم البعض فيحيِّرُنا بما يأتيه من زعم التفوق في ما علمناه وهو فيه أمِّي! لا شك أن البدينة القذرة هي التي أرشدتها إلى الأغاني مُكررة مثل ببغاء الدّروس التي لقنتها إياها حول موسيقى العصر الجديد وفرقة إنيغما وغريغوريان سادة الترانيم... لو كانت لي بندقية لدخلت للتو وأفرغتها في رأس الإثنين، يدنسان الجسد والفنَّ بعفونتها المقرفة.
ماذا أرى؟! يا سلام! ها هو موكب العاهرات واللوطيين قادم، رست الكابرليولي الحمراء أمام الباب، أول من خرج منها زعيمة العصابة، نزلت وهي تزهو فرحا ونشاطا، ما انتهت إلى أذنيها أغاني إنيغما حتى مالت بجسدها مرتين، ثم أمسكت بيد المدير الذي بادلها حركة أبدته بدويا حتى النخاع. والله إن هذا هو المنكر عينه! يرقص على أغنية «ذنبي Mea Culpa» بارتعاش من الكتفين كأنه يسمع أغنية من أغاني القصبة والدربكة للمغرب الشرقي. مالك والغناء والرقص يا شيخ؟ ! أحرى بك أن تلازم المسجد ليل نهار لما تقترفه من نفاق عساه يغفر لك! أطلقت المرأة المكتنزة إشارة يد وها هي نعيمة تنزل من خلف السيارة محاطة بشيماء ولوطي آخر أشقر الشعر متنكرا في زي النساء، بدت نعيمة وسطهما ببذلتها الرياضية مثل رجل مزهو بحظه بين النساء. انصرف المدير لأداء دور الحمال يُنزل ما في الصندوق الخلفي للسيارة مما تبضعته الجماعة، وخمنت أنه لحوم وخضر وفواكه وزجاجات خمر، فيما اتجهت المرأة المكتنزة نحوي ودسَّت في يدي قطعة نقدية لم أتردد في قبولها متظاهرا بالفرحة العارمة، أمطرتها علنا بأفضل الجعوات وسرا بأبشعها.
ما سمع اللوطيان صوتي الذكوري الأجش حتى هرولا نحوي متظاهرين بالالتحاق بالمرأة المكتنزة فيما كان قصدهما مراودتي؛ اقتربا مني أكثر مما كان ينبغي، صوَّبا نظرات شهوية في شأني، دنت الشقراء مني، سألتني:
- أتريد شغلا مضمون الراتب؟ !
- أطال الله عمرك يا سيدتي، أنا لا أقوى على العمل
- هو عمل بسيط ، لا يقتضي جهدا بدنيا، ثم إنه مليء بالبهجة والسرور
- أطال الله عمر سيدتي، أنا منع علي الطبيب منعا قاطعا مزاولة أي شغل؟
- ويلي (بصوت غنج)، أو منع عليك النوم مع زوجتك؟
أوصدتُ في وجه اللوطي باب الكلام؛ رنمت بصوت عال:
- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، باسم الله الرحمان الرحيم، قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق...
ثم واصلتُ ترتيل قسم مما حفظته من السور المقررة للتلاميذ، ما مرت لحظات حتى اجتمع أطفال من حولي يرافقون تلاوتي، غلبني الضحك، هششتُ عليهم بالعصا مثلما يهش الراعي على الأغنام، راقتهم اللعبة، انقلب المشهد إلى فرجة، خرج المديرُ من المنزل، صرخ في الأطفال:
- اخلوا ساحة هذا الرجل المسكين ! أما تستحيون؟ لعنة الله عليكم ! أهذا ما تعلمتم في المدرسة؟ !
تفرق الأطفال، تظاهرتُ بالرغبة في الانصراف، امسكني المدير من اليد، خطا معي حوالي خمسين مترا، حيث أخذتُ سيارة أجرة وعدتُ إلى الفندق. على امتداد الطريق التي رافقني فيها، أصمى المدير أذني بالتشكي من أطفال اليوم، وقال إن ترنمي أعجبه، وشفع زعمه بأن أحب شي إلى نفسه القرآن، بل ومضى بعيدا فتكرم علي بلقب «الفقيه»، وسجلت أنه لم يخرج مليما واحدا من جيبه للصدقة!
وصلت الفندق، اختليتُ في غرفتي، قضيت ليلة بيضاء أستعيد شريط اليوم...
في الصباح الباكر قصدت أول عيادة طبية خصوصية، اشتريتُ إجازة مرض لمدة أسبوع من طبيب حرصتُ في انتقائه على أن يكون جائعا حتى لا يرفض طلبي، أرسلت الوثيقة إلى المدرسة مع زميل لي في العمل، وما مضت ساعة حتى كنتُ على مقربة من بيتي جالسا بهيأة الأعمى الشحاذ الذي كنتُ إياه نهار أمس، بيد تلتقط الصدقات وعين مسمرة، من وراء النظارتين الشمسيتين، على باب المنزل. على الساعة الحادية عشرة بالضبط دبت الحركة في البيت، فتحت النوافذ وانطلقت موسيقى هادئة، بعدها بحوالي نصف ساعة خرج جمعٌ من البنات والرجال واللوطيين المتنكرين بهيأة نساء. ذُهلتُ. أين نام كل هؤلاء؟ ! بيتي لا يسع هذا العدد كاملا ! لا شك أنهم قضوا الليلة في السهر، ثم ناموا في فراش واحد. والله ما يكون حدث سوى هذا. لقد أقاموا أورجيا (orgie) ليلة أمست، تنايكوا جميعا. تذكرتُ أمنية البقرة المكتزة:
- اسمع يا حبيبي! أنت أعطيتني ما لم يعطنه رجل من قبل. ارتويتُ، ولكني متلهفة على تجربة واحدة: تمنيتُ جماع قطيع الثيران
- قطيع الثيران؟؟ !
- إيه، ألم يتحدث فاتسلايانا عن جماع قطيع البقر؟ !
- أووووه ! فهمتُ !
- أليس من حق المرأة أن تستوي مع الرجل في الرغبات وتمارس ما يمارسه على قدم المساواة؟
- بلـى (على مضض)....
- وإذن أعول عليك في اختيار ثلاثة أو أربعة من أجمل أصدقائك وننام في فراش واحد...
- اتركي لي وقتا للتفكير...
حان وقت انصراف السكان للعمل، وقفتُ ولأول مرة، منذ إقامتي في هذا الحي على التناغم القائم بين زوجات وأزواج العديد من جيراني المتزوجين: هذا يخرج من منزله وهو يمسك زوجته من اليد، ذاك يُركب زوجته وأبناءه في السيارة، وينطلق في بهجة ملحوظة. لمتُ نفسي. لو فعلتُ مثلهم لكنت أنعم الآن بالطمأنينة والأمان. والله ما أكون إلا سائبا أو قليل تربية ! أوَ يكونُ هذا الشاب حديث الزواج أعقل مني؟! ها هو يخرج من أحد الطوابق العلوية للعمارة يختال وزوجته الصغيرة، كأنهما ملاكان في السعادة يرفلان. لأتزوجنَّ حالما أجتاز هذه الملحمة الجديدة بسلام.
انصرفتُ أستعرض زوجاتي المحتملات ممن عرفت من النساء والبنات، ثم يا للهول! ماذا أرى؟ ها هو الشاب الذي شاهدته قبل لحظات مع زوجته الشابة يعود، يقف أمام باب بيتي، طرق باب منزلي طرقا خفيفا. خرجت الريفية والمرأة البدينة، علت وجهيهما ابتسامة مشبوهة، اختفى الثلاثة داخل البيت. لا حاجة لبذل مجهود لفهم هذا الشريط الواضح وضوح الشمس: أوصل الزوج الشاب زوجته إلى سيارة أجرة ثم أوهمها أنه ذاهب للعمل وعاد ليعمل في أفخاذ النساء... علت موسيقى أحد أغاني فرقة إنيغما. أيقنت أنه ينيك الآن إحدى المرأتين أو هما معا. لعنتُ الجميع، أدركت الآن فقط أنه فعلها بي يوم عدتُ دون سابق إعلام إلى البيت أيام كانت الريفية تقيم معي، ووجدته في منزلي. كانت الصورة التي أحملها عنه أكثر من أن تقنعني بإحاطته بشك أو شبهة. قالت الريفية:
- أنا التي ناديته، ليساعدني في إصلاح قنينة الغاز؛ تسرَّب الغاز من الفرن، خشيت انفجار القنينة، خرجت إلى الحي أستنجد بأول مار، فصادف أن كان جارنا!
- أووووه ! حمدا لله على السلامة، والله إني لا أملك كلمات لشكرك يا جاري العزيز!، قلت للخائن الذي مضى والفرحة تطير من عينيه، دون شك، لأن الحظ تأخر بي، فلم أضبطه نائما في غرفة نومي مع صاحبتي.
هاي هاي!! ما أراه أغرب من الخيال! صار بيتي محجا للزناة واللوطيين والسحاقيات وأنا على قيد الحياة؟! هذا كله يحدث في منزلي وأنا قاعد في دار غفلون؟! كأنني كنت من أصحاب الكهف! لأجاهدنَّ فيهم وأنال الأجر والثواب. غادرتُ الحي مصمما على شراء مُدية أو بندقية؛ أترقب أن يحتشد أكبر عدد منهم في البيت، ثم أقتحمه وأخلف من الساقطين على الأرض أكثر من الواقفين!
الملف الموسيقي المرفق: أغنية «ذنبي Mea Culpa» لفرقة إنيغما، هذا وسأعمل لاحقا على إرفاق ملفين آخرين: واحد للشيخة فاطنة بنت الحسين وآخر للمغني الشعبي حجيب
--------------
(منقــــول)
يُتبَــع
إخواني الأعزاء،
ها هي ترجمة تقريبية للأغنية المرافقة للفصل السابق، «ذنبي»لفرقة إنيغما، والوارد ذكرها في متنه، حاولتُ هنا تعريب كلام المرأة لا غير، لأنني لم أتبين كلمة الرجل الوحيدة التي تتردد.
هجرني النوم
إني أشتهيك
امسكني
أنا لكَ
ذنبـي
**
أريد الذهاب إلى حدود اسيتهاماتي
أعرف أن ذلك محظور
أنا مَجنُونة
ولكني انساق
ذنبـي
**
أنا هنا وفي أمكنة أخرى
لم يبق لي ما أمسكه عنك
صرت مجنونة
استسلمتُ
ذنبي
**
إني أشتهيك
امسكني
أنا لك
***
أنا هنا وفي أمكنة أخرى
اعطني كل شيء
على النحو الذي يطيب لك
ذنبي
هذا وسأعمل على ترجمة أغنيتين لفاطنة بنت الحسين وحجيب بمجرد إرفاقهما
تحياتي
قنديل
إخواني
كما وعدتكم، ها هي أغنية للمغني حجيب الذي جاء ذكره في الفصل السابق، وتحتها محاولة لتجرمتها إلى اللغة العربية. أما فاطنة بنت الحسين فسأجيء بأغنية لها لاحقا.
وضعتُ الأغنية بشكلين:
أول يتطلب التوفر على برنامج الريال بلايير، وهذا هو هذا الشكل:
الثاني لمن لا يتوفرون على هذا البرنامج، ولكي يستمعوا للأغنية فما عليهم إلا بتحميل الملف عن طريق استعمال الزر اليمن للفأرة + حفظ باسم + تعيين مسار الحفظ في جهاز الحاسوب. وبعد نزول الملف يُغط عليه مرتين فيشتغل لوحده ببرنامج الميديا بلايير المدمج في الوينوز. هذا هو رابط التحميل:
http://kindil.tripod.com/hajib.wma
أما محاولة الترجمة (للاستئناس فقط ولا تحل بأي حال من الأحوال محل كلمات الأغنية)، فهي:
وعدي يا وعدي أوجعَني قلبي
هذا كلام صادق
لذلك أنا ذاهبة عند أمي دادا (جدتي)
هذا كلام صادق
أشرق القمر وسأخرج في نزهة ليلية
هذا كلام صادق
سأتركه يتعذب لن أذهب عنده
هذا كلام صادق
الساعة الآن الثالثة صباحا، إلى أين أنت رائح !
هذا كلام صادق
كفى كفى فالقلبُ الصغيرُ عذَّبناه
هذا كلام صادق
صادق (12 مرة)
قليبي تفاح وما خطر ببالي أن يمَّحي
هذا كلام صادق
دعني أذهب لأعذبه وأعود
هذا كلام صادق
بنات الدار البيضاء الصغرى رُحن بكل شيء
هذا كلام صادق
إكليل ذهب أنتم يا أبناء حريز(*)
هذا كلام صادق
إن كنت من دكالة(*) فارأف بي
هذا كلام صادق
ها وعدي يا وعدي ,جعني قلبي
هذا كلام صادق
صادق (12 مرة)
من لي بجمال من بني مسكين(*)
هذا كلام صادق
سطات مدينة صغيرة، ولكن محنها كثيرة
هذا كلام صادق
لاواه آلاواه ما من شيء إلا وأتيناه
هذا كلام صادق
دعوها تروح إلى امي دادة
هذا كلام صادق
دعوها تروح للمبيت في الحي
هذا كلام صادق
صادق (12 مرة)
***
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
أنا لا أريدُ الفرسَ أريدُ صاحبَه
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
أريد أن أركض فوق الفرس ولا أريد الفرس
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
أريد أن أسرِّجَ الفرس ولا أريد الفرس
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
رغبتي في الشاب وليس في الفرس
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
أسير وأعود ورغبتي ليست في الفرس
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
رغبتي في أيوب لا في الفرس
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
رغبتي في أنس لا في الفرس
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
أريد أن أركض ولا أريد الفرس
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
ليست رغبتي في الفرس وإنما في صاحبه
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
أريد الصيدَ لا الفرس
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
أريد أن أسرِّجَ الفرس ولا أريد الفرس
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
أمشي وأجيء وليست رغبتي في الفرس
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
---------
(*) أسماء قرى ومناطق بدوية مغربية
ملاحظة: لكي لا تختلط الأغنيتان: أغنية إنيغما التي في خلفية الصفحة وأغنية حجيب، يجب توقيف تشغيل الأغنية الأولى بالضغط على المربع الأسود في الأيقونة الخاصة بها أسفل فصل الرواية.
تحياتي
قنديـل
مصطفى مراد
10-06-2005, 02:59 PM
امرأة من سلالة الشياطين
الفصل السابع والعشرون
نزلتُ إلى سوق المستعملات، اشتريتُ بندقية جملية مُجرَّد نظرة فيها توقظ غريزة القتل ولو كانت نائمة منذ قرون؛ مقبضها الخشبي ناعم مثل ريش حمامة، يستحيل أن تقع في يد أحد دون أن يتمنى تحرير أحشائها مما تمتلئ به من الرصاص.
نمت معانقا إياها مثل امرأة، رأيت أحلاما كابوسية؛ شاهدتُ أفخاذ نساء تتطاير في الهواء ونهودا تنزل من السماء كعناقيد العنب وشعورا تتحول إلى أسرة ووسادات دما كثيرا لصق بالجداران، حاولتُ مسحها، وجدتُ نفسي أمام لوحة شبيهة بلوحة غرنيكا لبابلو بيكاسو (انظر الصورة المرفقة).. في الصباح، قال لي حارس الفندق:
- لو لم تترك المصباح مشتعلا لكنتَ الآن في مستشفى أو في مخفر الشرطة؛ صرختَ بأعلى صوتك: ماما! ماما! وكنا على وشك استدعاء الشرطة، خشية أن يكون اقتحم غرفتك لص، ولكن لما أطللنا من ثقب الباب وجدناك تحلم...
قبل أن أنام وضعت خطة محكمة لن تتيح لي أن قتل كل من سيكون في البيت فحسب، بل وكذلك أن أخرج من المغامرة سالما وأفلت من العقاب. هذا هو السيناريو الذي وضعته:
لن أصل الحي إلا بعد الغذاء وشروع سكان الحي في الالتحاق بعلمهم، فبعد هذا التوقيت تقلّ الحركة في الزقاق، ويشرع الوافدون في التسلل إلى منزلي. سأصل وأقعد متربصا، وما يمتلئ البيت حتى أقصده، أطرق، وبمجرد ما يُفتح لي الباب أقتحم المحل وأشهر بندقيتي في وجه الجميع، سأقتل الريفية فورا؛ فهي لا تسمن ولا تغني من جوع، وأشفعها بنعيمة واللوطيين وما تبقى، في حين سأعذب المرأة المكتنزة وزجها والمديرَ تعذيبا: سأسدد طلقات في أطرافهم، أتركهم يعتصرون ألما أكثر ما يمكن من وقت، وبعد ذلك فقط أوجه لهم الطلقات الرحيمة في الرؤوس والقلوب، ثم أسكب بنزينا في الجلباب والعمامة والنظارتين الشمسيتين، وباحتراقها سيحترق الأعمى الضرير الذي كنت إياه ويتبخر إلى الأبد، لن يعثروا عليه ولو اهتدوا إلى الفندق؛ كان من حسن حظه يوم اكترى الغرفة أن عثر على بطاقة وطنية لبدوي من ضواحي الرباط، ولما أراد أن يقدم لعامل قسم الاستقبال بطاقته الحقيقية خرجت بطاقة البدوي خطأ، فلم يفطن الموظف للفرق بين صورة البطاقة ووجه الزبون الواقف أمامه، ولتبديد أي شك لاحق أغدق الساكن الجديد على الموظف من الهدايا ما جعله لا يناديه إلا بلقب «الحاجّ»... بعد قتل الجميع سأرتدي إحدى بذلاتي، ثم أقفز من النافذة الخلفية للبيت وأطلق ساقي للريح. خطة لا يقوى عليها إلا الشياطين، لكن أليس وراء الأمر امرأة تنحدر من سلالة الشياطين؟ !
دقت الساعة الثانية بعد الزوال، جلستُ قبالة المنزل أشحذ، والبندقية تحت جلبابي. مر الوقت بطيئا مثل بركة راكضة، ساعة دون أن يتحرك في البيت ساكن رغم أن نوافذه كانت مشرعة وصوت الموسيقى الهادئة يتناهى من حين لآخر، وضحكات الريفية ونعيمة وسيدتها. خمنت أنهم يستعدون لاستقبال ضيوف اليوم، فرحتُ لوجود المرأة المكتنزة لأن المدير سيلحق بها لا محالة وسيكون في عداد المقتولين. ليس هو فحسب، بل والعجوز اللوطي أيضا؛ ها هي سيارة الـ 4 × 4 السوداء تقف أمام الباب، وبعد قليل ستصل شيماء والشقراء وربما صاحب السوبر ماركي والجار الشاب الخائن وآخرون ممن ستأتي بهم مفاجأة اليوم ليكتمل البهاء ويعم الفرح ويكون العرس كبيرا كبيرا...
عم البيت صمت مفاجئ، أغلقت النوافذ، وها هم يخرجون: الخنزيرة البدينة ممسكة بيد زوجها اللوطي العجوز، ونعيمة محاطة بالريفية وشيماء اللوطي، كلهم يرتدون نظارات شمسية وقبعات واقعية من الشمس وسراويل قصيرة وقمصان تعري الذراعين، ركب الجميع العربة، دخل السائق إلى المنزل، أخرج مظلتين واقيتين من الشمس وزربية وقفَّتين ثقيلتين حملهما بالكاد، أدار المحرك، اختفت السيارة. أووه! هم ذاهبون للاستجمام في شاطئ الرمال الذهبية بتمارة دون شك. حسنا! ها هم سيغيبون عن البيت ست ساعات على الأقل. عرضتْ عليَّ الخنزيرة المكتنزة مرارا أن نذهب إلى البحر، وفي كل مرة كانت تعيد علي مثل شريط غنائي برنامجَ الرحلة الذي يزاوج بين السباحة والتعرض للشمس واحتساء جعات باردة في حانة والعشاء مطعم شاطئي، بما يجعل ست إلى سبع ساعات تمرّ سريعة مثل نصف ساعة. هذا إذا كان وقت الذهاب بعد الغذاء، أما إذا كان صباحا فسينقلب الأمر إلى حكاية أخرى...
وضعتُ خطة جديدة طارئة؛ أخذتُ سيارة أجرة إلى الفندق، لبست بذلتي العصرية، اكتريت شاحنة، استأجرت خمسة حمالين أقوياء البنية، عدتُ إلى المنزل لأفوز بما فيه من نفيس أثاثي وحتى أثاث الريفية، ثمَّ أخرج من الباب الواسع كما يُقال.
واو! أحقا هذا منزلي؟! لم أصدق عيني، اختفى فراشي تماما وحل محله فراش وأثاث فاخر، يلزمني الادخار 5 سنوات أو ست لشراء كل ما أرى! والله إنهم لحمقى أو مجانين! أتراهم حسبوني من الأموات؟! تصرفوا كما لو أنهم ورثتي. هاي هاي! حبل من النبات تسلق جدران المدخل، زربية فاخرة بسطت في الممر الذي يفضي إلى الباب، زربية أخرى تركية بسطت وسط في ساحة المنزل، زرابي أخرى ووسادات أمازيغية زينت بشذرات متلألئة فوقها مثل حبات الفضة، مزهريات فاخرة، شمعدانات كبيرة عالية في قامتي، عربة خمور فضية، كؤوس من الكريستال والبلور الخالص، ثلاثة فوتويات من الطراز الرفيع، لوحات تشكيلية فنية من توقيع فنانين كبار. وغرفة النوم؟ توسطها سرير واسع من خشب الأرز، اعتلاه تمثال رأس أسد ضخم من البرونز كأنه خارج من الحائط، ونصب في زوايتيه السفليين جمجمتان من الرخام الخالص. واو! أما بيت الريفية ونعيمة، فصبغت جدرانه باللون الوردي الداكن، واعتلى سقفه شريط من المصابح متعددة الألوان... ونصبت فيه خزانة ملابس فاخرة امتلأت عن آخرها بأرفع أحذية النساء وملابسهن الداخلية، وتكدست فيه أجهزة إلكترونية موسيقية أبدته مثل استوديو دار الإذاعة، ثم ما هذا؟ ثلاثة أيور اصطناعية من المطاط؟!! ممممه!!! فهمتُ! صدقت العاهرة زوجتي. لما أخبرتني ظننتُ كلامها شططا أو ضربا من التقول الناتج عن السكر، ولكن ما قالت إلا صدقا والله. قالت:
- نعيمة تنيك النساء والرجال! مرة شاهدتها مع رجل بدت وهي تسير بجانبه مثل أكذوبة، رغم جمالها ووقارها؛ مجرد النظر فيه يولد الهيبة والخشوع، ولما سألتها قالت إنها تضاجعه...
- كيف؟!
- والله، بإحليل اصطناعي (انفجرت ضاحكة)
- ؟؟؟
- قالت لنا مرة: اصطادها رجل وسيم، ساقها إلى المنزل، فحسبت أنه سينام معها، لكنه اختفى في الحمام مدة، ثم خرج وقد صبغ وجهه بالماكياج، ووضع أحمر الشفتين، وارتدى ملابس زوجته الداخلية، ثم أعطاها إحليلا اصطناعيا، فلعبتْ دورَ الرجل فيما لعب دورَ المرأة، وفيما هما منهمكان في اللعب، إذا بالهاتف يرن: زوجته ستعود بعد بضع دقائق، على غير ما كان متوقعا. انتابه الهلع، أعطا نعمية 100 دولار، ثم تخلص منها بسرعة. لما وصلتُ إلى باب العمارة وجدتْ زوجته قد خرجت من سيارة أجرة صغيرة. كادت نعيمة أن تفجر ضحكا. قالت سرا:
- لو باغتتني مع زوجتك في المنزل لأقمت القيامة حاسبة أنه يخونك معي والحال أنه مجرد ولية لا حول لها ولا قوة إلا بالله، لو عرفتِ حقيقته لدعوتني الآن لمرافقتك إلى البيت، فتأكفل بكما معا...
أعدتُ الأيور الثلاثة إلى مكانها واحدا واحدا وأنا أقول، مثل طفل يخاطب لعبه: «هذا في إست العجوز زوج البقرة الهولندية، وهذا في إست شيماء وهذا في إست الشقراء». انتشلني صوت الشيالين:
- سيدي ! حملنا كل ما أمرتنا بنقله. الشاحنة جاهزة للإقلاع.
- حاضر، لحظة وألحق بكم.
جعلت من الأيور الثلاثة سندا للبندقية فوق مائدة، وبجانب هيكل البناية العجيبة وضعتُ زجاجة خمر احتسيت منها كأسين وورقة بيضاء رسمتُ فيها قلبا يخترقه سهمٌ، تاركا لهم أمر تفسير هذه الرموز الهيروغليفية بعد عودتهم من الشاطئ.
رست الشاحنة في سوق المستعملات بجوطية العكاري، فرشت زربية كبيرة وعرضتُ فيها الأثاث، رآها تجار السوق، سال لعابهم، عرضوا عليَّ بيعها جملة، أقاموا بينهم مزادا علينا خرجت منه بـ 000 2 دولار بمشقة في الوقت الذي كنت أنتظر الخروج بـ 5000 دولار على الأقل؛ أرادوا التحقق من هويتي خشية أن تكون البضاعة مسروقة، راوغتهم بصعوبة، دسست المال في حقيبتي، اتجهت إلى مقهى بالمدينة وحررت طلب انتقال من المدرسة دون تحديد وجهته، اتجهتُ إلى المدرسة.
شكلت زيارتي إرهابا حقيقيا للمدير؛ فهو منذ هددته بالعبث بإسته إن يحم حولي مجددا، صار لا يستقبلني إلا بحضور شهود، ارتبك، اصفر وجهه، صرخت فيه:
- اسمع يا هذا ! الرجال الأحرار تكفي معهم الإشارة، أما وقد حُمتَ حولي مجددا، فلك أن تختار بين اثنين: إما تنقل من هذه المؤسسة أو أنتقل منها!
- ولكن…
- انتهى الكلام بيننا. وقع هذا الطلب!
بيدين مرتجفتين، وقع الوثيقة وختمها. خرجتُ وأنا لا أكاد أصدق أن مخططي نجح أكثر مما توقعتُ له، طرتًُ إلى رب البيت، زعمتُ أنني دُعيت للالتحاق ببعثة التعليم المغربية في فرنسا، رشوته بأجر شهرين كراء، فسخنا عقدة الكراء بسرعة البرق:
- ستسلمك زوجتي مفاتيح المنزل في نهاية الشهر!، قلت له
ثم طرتُ إلى الحانة للحصول على قرار الانتقال إلى المدرسة الجديدة.
----------
منقـــول
(يُتبَـــع)
قنديل سلامات
11-04-2005, 08:58 PM
شكرا للصديقين العزيزين امحمد منير ومصطفى مراد للتضامن والاعتناء بالأمانة في غيابي
قنديل
قنديل سلامات
11-04-2005, 09:06 PM
http://roman393.tripod.com/5.wma
الملف الموسيقي المرفق مع الفصل 27: أغنية «ذنبي Mea Culpa» لفرقة إنيغما، هذا وسأعمل لاحقا على إرفاق ملفين آخرين: واحد للشيخة فاطنة بنت الحسين وآخر للمغني الشعبي حجيب
إخواني الأعزاء،
ها هي ترجمة تقريبية للأغنية المرافقة للفصل السابق (27) عنوانها «ذنبي»لفرقة إنيغما، والوارد ذكرها في متن الفصل المذكور، حاولتُ هنا تعريب كلام المرأة لا غير، لأنني لم أتبين كلمة الرجل الوحيدة التي تتردد.
هجرني النوم
إني أشتهيك
امسكني
أنا لكَ
ذنبـي
**
أريد الذهاب إلى حدود اسيتهاماتي
أعرف أن ذلك محظور
أنا مَجنُونة
ولكني انساق
ذنبـي
**
أنا هنا وفي أمكنة أخرى
لم يبق لي ما أمسكه عنك
صرت مجنونة
استسلمتُ
ذنبي
**
إني أشتهيك
امسكني
أنا لك
***
أنا هنا وفي أمكنة أخرى
اعطني كل شيء
على النحو الذي يطيب لك
ذنبي
هذا وسأعمل على ترجمة أغنيتين لفاطنة بنت الحسين وحجيب بمجرد إرفاقهما
تحياتي
قنديل
قنديل سلامات
11-04-2005, 09:12 PM
إخواني
كما وعدتكم، ها هي أغنية للمغني حجيب الذي جاء ذكره في الفصل السابق، وتحتها محاولة لتجرمتها إلى اللغة العربية. أما فاطنة بنت الحسين فسأجيء بأغنية لها لاحقا.
وضعتُ الأغنية بشكلين:
أول يتطلب التوفر على برنامج الريال بلايير، وهذا هو هذا الشكل:
http://kindil.tripod.com/hajib_ch1.rm
الثاني لمن لا يتوفرون على هذا البرنامج، ولكي يستمعوا للأغنية فما عليهم إلا بتحميل الملف عن طريق استعمال الزر اليمن للفأرة + حفظ باسم + تعيين مسار الحفظ في جهاز الحاسوب. وبعد نزول الملف يُغط عليه مرتين فيشتغل لوحده ببرنامج الميديا بلايير المدمج في الوينوز. هذا هو رابط التحميل:
http://kindil.tripod.com/hajib.wma
أما محاولة الترجمة (للاستئناس فقط ولا تحل بأي حال من الأحوال محل كلمات الأغنية)، فهي:
وعدي يا وعدي أوجعَني قلبي
هذا كلام صادق
لذلك أنا ذاهبة عند أمي دادا (جدتي)
هذا كلام صادق
أشرق القمر وسأخرج في نزهة ليلية
هذا كلام صادق
سأتركه يتعذب لن أذهب عنده
هذا كلام صادق
الساعة الآن الثالثة صباحا، إلى أين أنت رائح !
هذا كلام صادق
كفى كفى فالقلبُ الصغيرُ عذَّبناه
هذا كلام صادق
صادق (12 مرة)
قليبي تفاح وما خطر ببالي أن يمَّحي
هذا كلام صادق
دعني أذهب لأعذبه وأعود
هذا كلام صادق
بنات الدار البيضاء الصغرى رُحن بكل شيء
هذا كلام صادق
إكليل ذهب أنتم يا أبناء حريز(*)
هذا كلام صادق
إن كنت من دكالة(*) فارأف بي
هذا كلام صادق
ها وعدي يا وعدي ,جعني قلبي
هذا كلام صادق
صادق (12 مرة)
من لي بجمال من بني مسكين(*)
هذا كلام صادق
سطات مدينة صغيرة، ولكن محنها كثيرة
هذا كلام صادق
لاواه آلاواه ما من شيء إلا وأتيناه
هذا كلام صادق
دعوها تروح إلى امي دادة
هذا كلام صادق
دعوها تروح للمبيت في الحي
هذا كلام صادق
صادق (12 مرة)
***
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
أنا لا أريدُ الفرسَ أريدُ صاحبَه
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
أريد أن أركض فوق الفرس ولا أريد الفرس
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
أريد أن أسرِّجَ الفرس ولا أريد الفرس
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
رغبتي في الشاب وليس في الفرس
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
أسير وأعود ورغبتي ليست في الفرس
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
رغبتي في أيوب لا في الفرس
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
رغبتي في أنس لا في الفرس
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
أريد أن أركض ولا أريد الفرس
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
ليست رغبتي في الفرس وإنما في صاحبه
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
أريد الصيدَ لا الفرس
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
أريد أن أسرِّجَ الفرس ولا أريد الفرس
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
أمشي وأجيء وليست رغبتي في الفرس
قالوا لي شرِّبي الفرسَ
---------
(*) أسماء قرى ومناطق بدوية مغربية
ملاحظة: لكي لا تختلط الأغنيتان: أغنية إنيغما التي في خلفية الصفحة وأغنية حجيب، يجب توقيف تشغيل الأغنية الأولى بالضغط على المربع الأسود في الأيقونة الخاصة بها أسفل فصل الرواية.
تحياتي
قنديـل
قنديل سلامات
11-04-2005, 09:15 PM
إخواني
تعرض جهاز الهيفي الوحيد الذي أملكه للإتلاف فلا أستطيع تحويل إحدى أغاني فاطنة بنت الحسين من الكاسيت إلى الحاسوب، ولذلك استبدلت اسم فاطنة بنت الحسين بمغني آخر اسمه العروسي، أسوق له هنا أغنية تحت عنوان: «غي نزورها» (أزورها لا غير)
وضعتُ الأغنية بشكلين:
أول يتطلب التوفر على برنامج الريال بلايير، وهذا هو هذا الشكل:
http://kindil.tripod.com/laaroussi.rm
الثاني لمن لا يتوفرون على هذا البرنامج، ولكي يستمعوا للأغنية فما عليهم إلا بتحميل الملف عن طريق استعمال الزر اليمن للفأرة + حفظ باسم + تعيين مسار الحفظ في جهاز الحاسوب. وبعد نزول الملف يُغط عليه مرتين فيشتغل لوحده ببرنامج الميديا بلايير المدمج في الوينوز. هذا هو رابط التحميل:
http://kindil.tripod.com/laaroussi.wma
(حجم الملف: 7.0 ميغا)
وهذه هي كلمات الأغنية متبوعة بمحاولة لترجمته:
1) الأغنيــة:
وا مُصَلّيوا عليك أرسول الله
وا مُصَلّيوا عليك أرسول الله
وا مُصَلّيوا عليك أرسول الله
الصلاة والسلام على رسول
من الجاه يلا سيدنا محمد
الله مع الجاه العالي
(زغاريد)
بكييت على عين زورة وتشوش خاطري وشحال بكيت
ما بياشي بلادي بي غا البنيتة اللي خليت
أنا مزاوك يا الجماعة حب الزين راني متولع به
آآآآه كعدنا في باب الخيمة البنات تغني والكأس يدور
خليت يما وبابا وتبعتك آبنايت قدور
أنا مزاوك يا الجماعة حب الزين راني مولع به
بكييت على عين زورة وتشوش خاطري وشحال بكيت
ما بياشي بلادي بي غا العيلة اللي خليت
أنا مزاوك يا الجماعة حب الزين راني متولع به
آآآه واكتب اكتب يا الطالب واللي عندي في الخويمة نعطيه
اللي عنده شي حسد يقلبه راه أمصاب يكفيه
أنا مزاوك يا الجماعة حب الزين راني متولع به
بكييت على عين زورة وتشوش خاطري وشحال بكيت
ما بياشي بلادي بي غا العيلة اللي خليت
أنا مزاوك يا الجماعة حب الزين راني متولع به
آآآه لو كان أهلي ساعفوني نبيع امتاعي ونخسره على البنات
ندير دربالة وعكاز وفين ما تروح الشمس نبات
أنا مزاوك يا الجماعة حب الزين راني متولع به
بكييت على عين زورة وتشوش خاطري وشحال بكيت
ما بياشي بلادي بي غا العيلة اللي خليت
أنا مزاوك يا الجماعة حب الزين راني متولع به
آآآه والله الله يا أمي يا حنا وعلاش تايموتوا الاولاد
على حمرة الشنايف وعلى كحلة العيون يلا جات
أنا مزاوك يا الجماعة حب الزين راني متولع به
بكييت على عين زورة وتشوش خاطري وشحال بكيت
ما بياشي بلادي بي غا العيلة اللي خليت
أنا مزاوك يا الجماعة حب الزين راني متولع به
آآآه شفت الحارة والحلو وحر الحب عمري ما ننساه
وإذا كذبتوني الجلسة والكأس راه هو مولاه
أنا مزاوك يا الجماعة حب الزين راني متولع به
بكييت على عين زورة وتشوش خاطري وشحال بكيت
ما بياشي بلادي بي غا العيلة اللي خليت
أنا مزاوك يا الجماعة حب الزين راني متولع به
الصلاة والسلام على رسول الله
من الجاه يلا سيدنا محمد
الله مع الجاه العالي
(زغاريد)
2) محاولة الترجمة:
صلى الله عليك أرسول الله
صلى الله عليك أرسول الله
صلى الله عليك أرسول الله
الصلاة والسلام على رسول
لا جاه إلا جاه سيدنا محمد
الله مع الجاه العالي
(زغاريد)
بكت عيني شوقا للزيارة، تكدر خاطري، كم بكيتُ..
لم يبكني فراق بلادي وإنما الحسناء صغيرة السن التي تركتها هناك
أنا في حماكم يا جماعة، فأنا بحب الجمــال مُولـعُ (مرتين)
آآآآه ! جلسنا في باب الخيمة، البنات تغني والكأس بيننا تدور
هجرتُ أمي وأبي وتبعتكن يا بنات قدور
أنا في حماكم يا جماعة، فأنا بحب الجمــال مُولـعُ
بكت عيني شوقا للزيارة، تكدر خاطري، كم بكيتُ..
لم أبك شوقا لبلادي وإنما للحسناء صغيرة السن التي تركتها هناك
أنا في حماكم يا جماعة، فأنا بحب الجمــال مُولـعُ
آآآآه ! اكتب اكتب [لي أحجبة وطلاسم] يا شيخ، سأعطيك كل ما في خيمتي الصغيرة
من بقلبه حسد فاللهم اجعله يكتفي بحسده
أنا في حماكم يا جماعة، فأنا بحب الجمــال مُولـعُ
بكت عيني شوقا للزيارة، تكدر خاطري، كم بكيتُ..
لم أبك شوقا لبلادي وإنما للحسناء صغيرة السن التي تركتها هناك
أنا في حماكم يا جماعة، فأنا بحب الجمــال مُولـعُ
آآآه لو سايرَني أهلي في رأيي لبعتُ كل ما أملك وأنفقته على النساء
ثم لبستُ خرقة وحملتًُ عكازة، وحيثما تغيب الشمس أبيت
أنا في حماكم يا جماعة، فأنا بحب الجمــال مُولـعُ
بكت عيني شوقا للزيارة، تكدر خاطري، كم بكيتُ..
لم أبك شوقا لبلادي وإنما للحسناء صغيرة السن التي تركتها هناك
أنا في حماكم يا جماعة، فأنا بحب الجمــال مُولـعُ
آآآه والله الله يا أمي يا حنا، في سبيل ماذا يموت الأولاد؟
في سبيل حمراء الشفتين وكحلاء العينين إن جاءت
أنا في حماكم يا جماعة، فأنا بحب الجمــال مُولـعُ
بكت عيني شوقا للزيارة، تكدر خاطري، كم بكيتُ..
لم أبك شوقا لبلادي وإنما للحسناء صغيرة السن التي تركتها هناك
أنا في حماكم يا جماعة، فأنا بحب الجمــال مُولـعُ
آآآه ذقتُ مرَّ الأشياء حلوها، ولكن مرارة الحب لن أنساها أبدا
إن كذبتموني، فاجلسوا وعاقروا الخمرة، كأسها تنبئكم
أنا في حماكم يا جماعة، فأنا بحب الجمــال مُولـعُ
بكت عيني شوقا للزيارة، تكدر خاطري، كم بكيتُ..
لم أبك شوقا لبلادي وإنما للحسناء صغيرة السن التي تركتها هناك
أنا في حماكم يا جماعة، فأنا بحب الجمــال مُولـعُ
الصلاة والسلام على رسول الله
لا جاه إلا جاه سيدنا محمد
الله مع الجاه العالي
(زغاريد)
---
ملاحظة: لكي لا تختلط الأغنيتان: أغنية إنيغما التي في خلفية الصفحة وأغنية العروسي، يجب توقيف تشغيل الأغنية الأولى بالضغط على المربع الأسود في الأيقونة الخاصة بها أسفل فصل الرواية.
تحياتي
قنديـل
مصطفى مراد
11-04-2005, 11:39 PM
سلامات يا قنديل...
والتورية مقصودة طبعا..
وأرحب بك ايها الصديق وايها القنديل المنير،
بين أصدقائك ومحبيك.
قمت في غيابك بقراءة "الرواية" من جديد.
ولخصتها ووضعت بعض الملاحظات جانبا لاعود اليها.
وما يزال رأيي فيها هو رأيي فيها،
ولا أحب ان أسجله لأنني اعترف انه كان "دفشا" وليس قاسيا فقط!
كم وعدتك انني سأكتب عن "الرواية"..
وكم قلت قريبا.. وكم كذبت..
وها انذا أحاول ان ألزم نفسي من جديد بذلك،
فاسجل هذا امام الجميع.
وها انذا أضيف انني سأفعل هذا خلال ايام.
واتعهد أن تكون هذه آخر كذبة لي.
وأتعهد أن "تزعل" مني..
قنديل سلامات
11-05-2005, 12:19 AM
سلمت ايها الصديق العزيز
لا بأس ،
أنا لا أزعل من ذوي النوايا الحسنة والصرحان الذين لا يقولون كلاما ويريدون منه شيئا آخر.
إن دفشتها سأدفشها أيضا
ولو أن الرواية لم تكتمل بعد
بقي فصلان أو ثلاثة
وضعت أمامهما سيدة حاجز مرور جمركي
ولم تخل سبيلهما إلا بعد انقضاء رمضان.
والمشكلة أنني منذ الصباح الباكر وأنا أطوف أحياء الرباط وأزقتها بحثا عن أبطال الرواية وبطلاتها فما وجدتُ ولا واحد أو واحدة منهم. كلهم اغتنموا رمضان والإجازة التي اقترحتها ست الجمارك فغيروا عناوين سكناهم في غيبتي. ولم ينفعني تعقبهم في الأحياء والأزقة التي يُحتمل أن يكونوا قد فروا إليها..
بقي لي مكان واحد هو الخمارات.
ولكن يجب انتظار يومين أو أياما ثلاثة أخرى كي تفتح الحانات أبوابها، فربما وجدت المرأة المكتنزة وزوجها العجوز ونعيمة... وباختصار: ربما وجدهتم جميعا في واحدة أو متفرقين في أكثر من واحدة، ولكن على من حساب الشراب؟؟؟
لا يهم ما دمت لن أعود خاوي الوفاض من هناك. إن لم أعد بأبطالي سأعود بحكاية أو حكايات أخرى أصها عليكم..
تحياتي أيها الصديق العزيز
قنديـــل
قنديل سلامات
11-06-2005, 01:56 AM
يخرب عقلك يا قنديل ...
خفف الوطئ ....خلينا نكمل رمضان بخير ...
انك لمن مفسدات الصيام ... وسقط اسمك سهوا من كتب الفقه ...
الله يخليلك اللّي كتبغي يا سلامات ...ويعطيك ما كتتمنى ... خفف شويش ... وحاول علينا ...را حنا باغيين ندوزوا رمضان بخير ... هيييه ...
وشهر كريم ...
فصل المقال في ما بين وفاء وقنديل من انفصال
سأعقب على هذه الطلعة المباركة اليتيمة التي طلعت بها الأخت وفاء ليلة أمس على شكل موضوع إنشائي أحترم فيه ما كان يقال لنا في درس الإنشاء بأقسام الثانوي، وأعرضه في ثلاث مراحل: التحليل والمناقشة والتركيب.
أولا: التحليل:
يتضمن التعقيب السابق قسمين متعارضين: الأول هو هذا:
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة وفاء الحمري
يخرب عقلك يا قنديل ...
خفف الوطئ.... خلينا نكمل رمضان بخير ...
إنك لمن مفسدات الصيام... وسقط اسمك سهوا من كتب الفقه ...
وفيه هجوم سافر من موقع قوة على شخص قنديل لكونه يسوق ما يسوقه (ولنا إليه عودة للتدقيق فيه) في شهر قدسي، وهو شهر رمضان، وهو ما يفيد أن ما يأتي به يتعارض كليا مع المقدّس وإذن فهو مدنس حتى لا أقول محرّم.
الهجوم تم بكثير من الخشونة، عبر:
1 – الدعاء: «يخرب عقلك» ومعناه الحرفي: خرب الله عقلك، ومعنى خراب العقل هو الوقوع في الجنون. ووضع الصوت مسافة بينه وبين المخاطب من خلال استعمال ياء النداء التي تفيد البعد.
وضعت صاحبته مسافة بينها وبين من توجه إليه الكلام. إنها هاربة منه.
2 – الزعم بأن قنديلا يُفسد الصيام، بأسلوب الخبر الإنكاري (إن + لام التوكيد): إنك لمن مفسدات الصيام، لتبديد أي شك يخطر ببال المتلقي حول هذا القول ولو كان في حجم ذرة.
3 – استحضار مرجعية فقهية: (اسمك سقط سهوا من كتب الفقه)، وهو ما يمكن أن يفيد أن قنديلا قد جاء ببدعة، وأي شيء سقط من كتب الفقهاء الذين أحصوا الشاذة والفاذة سوى البدع؟ ! وتعرفون الحديث الخاص بالبدع.
أما القسم الثاني، وهو:
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة وفاء الحمـري
الله يخليلك اللّي كتبغي يا سلامات... ويعطيك ما كتتمنى... خفف شويش ... وحاول علينا... را حنا باغيين ندوزوا رمضان بخير... هيييه ...
وشهر كريم...
فقد انقلبت فيه الخشونة والهجوم السافران السابقان إلى توسل وتودد واستعطاف. يمكن التمييز في هذا الشطر بين ثلاث مكونات:
1 – الدعاء لقنديل ثلاث مرات: (الله يخليلك اللّي كتبغي يا سلامات) + (يعطيك ما كتتمنى) + (شهر كريم)، ومعناها: (أطال الله عمر كل شخص عزيز على قلبك) + (حقق الله لك كل أمنياتك) + (جعل الله شهر رمضان كريما)
2 – الأمر بصيغة الاستعطاف: (خفف شويش) + (حاول علينا)، ومعناها: (خفف قليلا ما تنزله بنا) + (رأفة ورحمة بنا)
3 - جملة تفسيرية للموقف المحمول في التعقيب السابق بكامله (والمتناقض طبعا، وسأقف عند تناقضه): (را حنا باغيين ندوزوا رمضان بخير)، ومعناها (نريد أن نُمضي رمضان بخير).
ثانيا: المناقشـة:
سبب هجوم الكاتبة في عباراتها الخشنة يرجع إلى أن شيئا ما فيها قد مُسَّ بشدة، كانت قوة المسّ بحيث لم تملك أعصابها، فهاجمت قنديلا هجوما قويا سعى إلى محوه نهائيا: وذلك من خلال الدعاء له بالجنون واستحضار مرجعية دينية بمكونين: أحدهما سلوكي (التسبب في إفطار رمضان) والآخر نظري (كتب الفقه).
ما الشيء الذي مُسَّ إلى أن أدى إلى نزول كل هذه اللعنات على قنديل؟
للوقوف عليه لا يجب الرجوع إلى الرواية؛ فوفاء لم يسبق لها أن شاركت أبدا في النقاش الذي دار حولها من قبل، وإن كانت مواظبة على قراءتها، كما يبدو من تعقيبها السابق؛ طلعة أختنا اليتيمة جاءت في سياق محدد هو وحده الذي يفسر هذه الخرجة بما تحمله من موقف متعارض. السياق هو وضع أغنية العروسي بين يدي قراء الرواية. فالعروسي مغني شبي ينحدر من منطقة تاونات الجبلية التي لها وطنجة، وعموم مدن الشمال، قواسم مشتركة عديدة جدا تشمل نمط العيش واللهجة المتكلم بها واللباس، الخ. يستحيل أن يسمع شمالي جبلي الأغنية السابقة دون أن يهتز لها وتحرك فيه السواكن.
وعليه، يكون سبب الهجوم هو أن الأخت وفاء استجابت للأغنية واستحسنتها وانساقت معها إلى أن حركت فيها رغبة الرقص (وهذا ليس عيب إطلاقا، أعرف صديقا أستاذا جامعيا في كلية الحقوق بالرباط يُذهلني حفظه لكلمات أغاني العروسي)، فتذكرت أن الشهر شهر رمضان، فثارت في وجه قنديل.
ولكن هذه الثورة سرعان ما ولدت بداخلها نوعا من الشعور بالذنب؛ فقنديل بعد كل شيء ساق أغنية جميلة تحبها، تنتمي إلى مجالها الثقافي، بما يفيد وجود مشترك ولو رمزي بينها وبينه، ومن هنالك انقلب الغضب إلى توسل واستعطاف، ومعلوم أن الاستعطاف والتوسل لا يمكن أن نعبر عنه لشخص يبعد عنا بكيلومتر، ومن هناك اختفاء نداء البعيد، اختفت المسافة الموضوعة في البداية بين الكاتبة وقنديل إلى كلام شبه حميمي.
عند أخذ مكونات هذا القسم الأسلوبية مجتمعة، يمكن ترجمته إلى ما يلي: عندما أسمعُ هذه الأغنية ينتابني ما يشبه مسا من الجن أو انخطافا، فأنساق مع الغناء، دون وعي مني، ولا يمكن أن أتوقع ما قد يصدر مني تحت تأثير سماع الأغنية، لأنني أسلبُ إرادتني. هو غناء جميل وجميل جدا جدا، لكن أجل إسماعي إياه إلى ما بعد رمضان.
ثالثا: تركيب:
صاحبة التعقيب تتصور الدنيوي والمقدس كتلتين متعارضتين، بينهما انفصال تام، وفي رأيها يجب أن يعاشا على شكل متواليات متعاقبة لا تزامن الواحدة منها تاليتها أبدا.
حسنا، ولكن يبقى مجرد تلق ممكن للأغنية السابقة، لماذا يسعى لفرض نفسه على الناس؟؟
لماذا فات وفاء الانتباه إلى مدخل الأغنية ومخرجها، وكان كله صلاة على الرسول واستحضار لاسم الله تآزرت في إنشاده النساء والرجال. نعم، النساء اللواتي يختفين على امتداد الأغنية ولا يحضرن إلا في لبداية والنهاية للصلاة على الرسول ووضع الأغنية في جود ديني ؟؟ أدعو وفاء لتحليل الأغنية وتفسير هذا الحضور الدائري للصلاة على النبي فيها..
أخيرا، نسيت الأخت أن بطل الرواية الذي كان من وراء إسماع هذه الأغنية لقرائها قال في الفصل 26 إنه يقرف من سماع هذا النوع من الأغاني (وأنا أعارضه كليا في هذا الرأي)، فلماذا تمسك وفاء الأمور من ذيولها وتحمل الأشياء ما لا تحتمل؟؟
رغم كل ما سبق سأستجيب لرغبة الأخت وفاء في عدم إضافة أي فصل جديد للرواية إلى ما بعد رمضان الكريم، ولكني أنصحها بأن توجه طلبا للسيد المشرف العام بأن يخفي في صندوق جميعَ القصص والأشعار التي من شأنها أن تنقض الوضوء او تفسد الصيام إلى ما بعد رمضان، وهي كثيرة جدا في المنتدى، ويختم على الصندوق بقفل إلى أن يكتمل شهر رمضان الأبرك ثم يخرج هذه العفاريت مجددا من قماقمها.
مع تحياتي الخالصة
قنديل سلاات
قنديل سلامات
11-08-2005, 03:01 AM
ل اللقاء بين القدسي والدنيوي الذي رصدته في أغنية العروسي (,صديقي هذا أستاذ جامعي متخصص في النقد الروائي ويكتب الرواية، والموضوع المحوري لنقاشنا كان تحليلُ اقتراح الكف عن الحكي خلال شهر رمضان) قال الصديق بعد أن أسمعته إحدى أغاني إنيغما: مزج هذه الفرقة بين البُعدين عظيم وكبير وفيه كثير من الفن لأن أغنية العروسي جاءت على شكل دورة محتشمة: تبدأ بالصلاة على النبي ثم تأتينا بما تأتينا به من حديث عن الحب والعشق والخمر والنساء ثم تنتهي بالصلاة على النبي بخلاف أغنية إنيغما التي نسمعها في خلفية هذه الصفحة حيث تتحدث المغنية بكلام في الرغبات الحارة وترد عليها الجماعة بترنيم ديني ثم تعود المرأة وهكذا (اي يتناوب الطرفان)..
أجبتُ هذا الصديق بأن فننا الشعبي لا يعدم هذا النوع من التناوب واستشهدت له بأغنية أخرى للفنان العروسي يتناوب فيها صوت الجماعة المصلية على النبي وصوت المغني العاشق على طول، أضعها هنا لتعميم فائدة النقاش.
الأغنية تسمى الغابة وفيها الكثير من الاستعارة بمعنى أنها لا تمنح جانبها الدنيوي (تعابير رغباتها الحارة) بسهولة ولأي كان.
http://kindil.tripod.com/laaroussi2.rm
لكي لاتشوش أغنية الخلفية على هذه يجب إسكات الأولى بالضغط على المربع الأسود.
وسوف أحاول ترجمتها
تحياتي
قنديـل[/font]
محمد أسليم
11-08-2005, 08:42 PM
تماثل التداخل بين القدسي والدنيوي بين فرقة فنية غنائية مغربية وأخرى في ألمانيا شيء طبيعي وعادي جدا، يجد تفسيره في عنصرين:
الأول كوني: حيثما وجدت قاعدة يوجد بجانبها انتهاك لها من لدن محترمي هذه القاعدة نفسها، على نحو ما أظهر ذلك فرويد في أطروحته المتعلقة بالتعارض الوجداني، وجورج باطاي في دراساته الإثنوغرافية والفلسفية. بل إن مؤسس علم التحليل النفسي الإثنولوجي، جورج دوفرو، يظهر في كتابه «دراسات في طب الأمراض العقلية الإثنولوجي»، أن الثقافات البشرية قاطبة تحرص على إمداد أفاردها بخطاطات للسلوكات السوية، ولكنها تمدهم في الآن نفسه بنماذخ وخططات لما يسميه بنماذج السلوكات الردئية modèles d’inconduites، ومن ثمة لا يصير الفرد مجنونا كما يريد وإنما كما تريد ثقافته للجنون أن يكون، ومن هناك الاختلاف بين المجنون الفرنسي والمجنون المغربي، الخ.
الثاني: وحدة المجال الجغرافي والثقافي بين المغرب وألمانيا، متمثلا في هذا السياق الكبير المسمى بالثقافات المتوسطية التي تشمل مجموع الدول الواقعة في البحر الأبيض المتوسط.
أخيرا، ربما وجد هذا التداخل بين القدسي والدنيوي، إن شئنا التركيز على الأغنيتين المغربيتين المرفقتين بفصول الرواية، في تلك الفوضى البدوية البدئية التي تتأصل في المشرق العربي. فالأغنيتان السابقتان عربيتان، ومعروف أن البنية السكانية المغربية تنحدر في قسم كبير منها من الهجرات المشرقية التي عرفت كثافة استثنائية مع نزوح قبائل بني هلال وبني سليم. إلى هذا، تنضاف دون شك الوثنيتان المحليتان الأمازيغية والإفريقية السوداء اللتين تخللتا القرون واندمجتا في الثقافة العربية الإسلامية لتعطينا هذا الإنتاج الثقافي الفني الفريد.
التقاط التماثل بين أغنيتي إنيغما mea culpa والعروسي (الغابة) جميل، وكم أود قراءة تحليل للأغنيتين، لا سيما وأن المتنين حاضرين بما يتيح الحديث عن مقاطع موسيقية والاستشهاد بها بالدقائق والثواني.
محبتي
م. أسليـم
قنديل سلامات
11-08-2005, 11:36 PM
بالإضافة إلى محاولة الأغنية الشعبية الالتفاف على المحظور الديني من خلال توظيف الصوات على النبي واستدعاء اسم الله في استهلالات المعزوفات التي تمتلئ بالكلمات المعبرة عن الرغبات الحارة، تلجأ نفس هذه الأغنية إلى تقنية أخرى لمراوغة الممنوع الاجتماعي، وذلك من خلال إقحام اسم الملك في اسم الأغاني (وكل المغاربة يتذكرون أغاني الحاجة الحمداوية وغيرها في هذا الباب). وها هي أغنية أخرى، لكي نبقى مع مغن واحد هو العروسي، أستشهد بها على ما أقول.
الأغنية يتحدث فيها المغني عن معشوقته متسائلا:
ها هي متجهة إلى المستشفى
أطلبا للاستشفاء هي ذاهبة حقا أم هي متظاهرة بالمرض؟؟
ما أجمل الملك وما أجمل أحكامه
وصل إلى الصحراء ورفع أعلامه
تتعالى أصوات الجوقة والحظور بالدعوات: عاش الملك! عاش الملك! عاش الملك!، ليقول (المغني) بعد ذلك مباشرة:)
حييني أيتها العذراء بشفتيك
ثم ارفعي عينيك نحوي كي آلفك
ويستمر في التعبير عن رغباته الحارة في ما تبقى من الأغنية
http://kindil.tripod.com/laaroussi3
وإذا تداخلت أصوات الأغاني أو تعذر سماعها مباشرة فنزلوها من هذه الوصلة ثم استمعوا إليها في حواسيبكم عبر برنامج الميديا بلايير المدمج في الويندوز:
http://kindil.tripod.com/laaroussi3.wma
تحياتي
قنديـل
-
قنديل سلامات
11-09-2005, 03:08 AM
قرائي الأعزاء
مادمتم شئتم لهذا النقاش أن ينكب على الممنوع وانتهاكاته من خلال الأغنية الشعبية المغربية الذي كانت إحدى شخصيات الرواية، وهي الريفية، أصلا في إثارته، ها هو شكل آخر للالتفاف على المحظور، إضافة إلى ما قاله الأستاذ أسليم في تعقيبه السابق، ويتمثل في اللعب بالضمائر، وهو لعب سبق أن رأيناه في أغنية حجيب، ولكنني لم أشر إليه، حيث سيكون من قصر التفكير تصديق أن حجيب الرجل يتحدث بصوت امرأة وهذه حكاية أخرى لا أريد الخوض فيها لأنني أريد الأمثلة الجاهزة التي بين يدي. وبين يدي الآن أغنية أخرى للفنان العروسي ظاهرها امرأة تتوعد رجلا يرتدي جلبابا مصنوعا من الحرير (علامة على انتماء اجتماعي رفيع، في البادية طبعا لا المدينة) كان قد وعدها بالمبيت معها (في الفراش)، ثم تراجع وقال: لا، فتقول له ما مفاده: انتظر الليل، [وسأصفي معك الحسابات قاطبة، سأريك من أكون في سرير النوم] يا من يرتدي جلبابا من حرير.، إلى آخر معزوفة العواطف الحارة، ولكن باستقراء معطيات المجتمع المغربي نتوصل بسهولة إلى أنه يستحيل على امرأة أن تقول مثل هذا الكلام، وبالتالي فالمتكلم رجل والمخاطبة امرأة، لا سيما أن هناك عدة قرائن تدل على ذلك، منها أن الصوت المتكلم يخاطِبُ مُخاطبَه [مخاطبته] قائلا: «عيناك قالتا: نعم، وفمك لم ينطق بكلمة واحدة»، الخ.
إلا أنه للإمعان في التمويه، يدس المغي في الأغنية كلاما يجهد نفسه لإيهامنا بأن الأمر يتعلق بامرأة تخاطب رجلا، من خلال إيراده أوصاف جلباب رجولي: جلباب تكسو صفحة نسيجه حبيبات صوفية صغيرة، ولكن الحقيقة تبقى معاكسة تماما.
ويبقى لنا أن نستنتج أن المشاعر والعواطف الحارة تحتاج دائما في مجتمعنا إلى استعطاف الدين، من خلال ذكر اسم الله والرسول، أو السلطة، من خلال ذكر الملك والسلطان، وإن لم تفعل فالملاذ يكون التمويه بقلب الضمائر أو الاحتماء بالاستعارة.
ها هو نص الأغنية:
http://kindil.tropd.com/laaroussi4
إذا تداخلت أصوات الأغاني أو تعذر سماعها مباشرة فنزلوها من هذه الوصلة ثم استمعوا إليها في حواسيبكم عبر برنامج الميديا بلايير المدمج في الويندوز:
http://kindil.tripod.com/laaroussi4.wma
أطالب من لهم كفاءة في ترجمة هذه الأغاني إلى اللغة العربية أن يتفضلوا ويترجموها..
تحياتي
قنديـل
قنديل سلامات
11-09-2005, 08:46 PM
امرأة من سلالة الشياطين
الفصل الثامن والعشرون
على امتداد الطريق إلى الحانة، راودني الإحساس بأنني تصرفت على نحو ما تتصرف به النساء لا الرجال؛ فما قمتُ به يشبه تماما ما يقوم به نوع من النساء للانتقام من الأزواج؛ تتظاهر إحداهن بطاعة الزوج والتصالح معه والصفح عنه، بعد طول لجاجات وخصومات تقودها إلى الرحيل إلى بيت أبويها غاضبة، ثم تتحين فرصة غياب الزوج من المنزل في سفر أو غيره، فتسوق شاحنة وتفرغ فيها كل ما في المنزل من آثاث وأفرشة، وتسوقها إلى بيت أبويها أو أحد أقاربها لترغم الزوج على الدخول في مفاوضات سوريالية ما لم تقطع الحبل السري لعلاقتهما قطعا أبديا، فترغم الزوج على انتظار أعوام أخرى كي ينبت ريشه ويكبر جناحاه ليتمكن من التحليق في سماء امرأة جديدة. وقد تفرجتُ على هذا النوع من المسرحيات، في طفولتي المبكرة، أيام ارتبط أبي سريا بعشيقة له وأوشك على الزواج بها. تحينتْ أمي غياب أبي لعقد صفقة تجارية، فساقت شاحنة وأفرغت كل ما في البيت، ولم يكفها ذلك، فساقت عاملين بنائين لاقتلاع الصندوق الحديدي الذي كان يخفي فيه والدي ما راكمه من أموال طائلة في تجارة العقار والغلات الفلاحية، وهو يقدر بمئات الملايين، إذ شاهدتُ بأم عيني أبي ذات يوم وهو يمسك بمقبضين حديديين عن يمين الصندوق وعن يساره، ثم يرفع رجله اليمنى ويدفع بكل ما أوتي بقوة إلى عمق الصندوق الأوراق النقدية المرصوصة مثل قطع أحجار... كاد أبي أن يُجنَّ، ساق جماعة من الرجال ذوي الجلابيب البيضاء، وذبح عجلا في عتبة منزل جدي من أمي، وقرئ الكثير من القرآن ورفعت الكثير من الدعوات لتليين قلب أمي التي لم تخرج للقاء الجماعة إلا عند مطلع الصباح، خرجت مثل عروس؛ اعتلى جبينها تاج ذهبي واصطفت في ذراعيها دمالج ذهبية ثقيلة وكست جسدها ملابس بيضاء فضفاضة فيما ازدان وجهها بماكياجات حمراء إلى أن بدا مثل زهرة، فما رآى أبي أمي حتى انكمش أمامها مثل قريد صغير وهو يستعطفها ويتوسل إليها، بل ويطلبها بكفيه كما يبسط المؤمنون أكف الدعاء إلى الله، أكثر من ذلك ذرف دموعا كثيرة، وكانت تلك هي المرة الأولى والأخيرة التي رأيت فيها أبي يبكي وهو الذي كنا نخاله لا يعرف البكاء أبدا لسلطته وجبروته في البيت.. ثم لم أذكر ما حصل بعد ذلك، ولا فهمتُ أبدا سرَّ تحول أبي منذ ذلك اليوم إلى شبه هرِّ منزلي أليف مطيع في يد أمي، تحركه بمشيئتها في أي اتجاه شاءت؛ فقد كان في وسعه، بعد أن استعاد الأفرشة والأموال، أن يطرد أمي من البيت أو يباغثها بعقد طلاق، ويلقي بها في الشارع، ولكنه لم يفعل أبدا... أكثر من ذلك، بعد خمس سنوات عن إطاحة أمي به توفي لأسباب غامضة عجز كل الأطباء عن تبينها فأخرى تفسيرها.. ألا لعنة الله على بعض النسـاء !
أأنا الذي خرجتُ من البيت أم إحدى النساء هي التي فعلت؟ من أخرجني؟ لن أعرف الجواب إلى الأبد. قد تكون الريفية، وقد تكون زوجتي، وقد تكون المرأة المكتنزة وقد يكن جميعا تواطأن ضدي وأجبرنني على قبول هذا الدور الصغير في مسرحية كبيرة لم – ولن – أعرف أبدا من كتبها ولماذا..
ها أنا على بعد خطوات من الحانة. لعنتُ نفسي كثيرا، واكتشفتُ أنني تصرفتُ بمنتهى البلادة عندما لم أقصد الحانة مباشرة بعد زيارة زوجتي إياي في المدرسة؛ لو فعلتُ لحصلتُ فورا على فتوى للتخلص الناجح من الوضع بدون أضرار تُذكر، بل ربما تطوع صديقان أو ثلاثة للعب دور الهيام بغرام الريفية والمرأة المكتنزة وشيماء اللوطي وصداقة العجوز، فيتسللوا إلى الجماعة مثلما يتسلل السرطان إلى الأجساد في الخفاء، فيتدبرون سبُل جمع أكبر عدد من عصابة اللوطيين والعاهرات في حفل أو سهرة سكرية كبرى مصطنعة، فيقيدون الجميع بالحبال والأغلال، فأخبر الشرطة، فتحضر وتلقي القبض عليهم جميعا وهم متلبسين بالجريمة. ففي الحانة نجد، نحن معشر السكارى، حلولا لجميع المشاكل؛ إن امتلأ جيبك بالمال إلى أن ضاق وأعوزتك سُبل إنفاقه اذهب إلى الحانة ويتبخر المال في بضع ساعات أو ليلة واحدة على أكبر تقدير، وإن كنتَ مفلسا وأعوزتك سبل الحصول على دين اذهب إلى الحانة تجد دائما من يقرضك؛ وإن لم تعد تطيق النظر في زوجتك وشئت الخلاص منها فاذهب إلى الحانة وستجد دائما من يفتي عليك خطة جهنمية لا يقوى عليها إلا عتاة الشياطين، وفوق هذا كله فالسكارى لا يخلفون الوعود؛ لم يسبق أبدا لسكير أن قدم لي وعدا دون أن يفي به، ولذلك فنحن نسمي الحانة بـ «دار الضمانة»، وهو الاسم الذي يطلقه الناس على الزوايا الدينية وبيوت حفدة أولياء الله الصالحين لما توفره لزوارها من حماية وملاذ آمنين..
شربتُ ثلاث جعات أو أربعة ثم وجهتُ رسالة إلى الجيلالي، واحد من هؤلاء السكيرين الذين يتوسطون عمليا في كل شيء ويحلون جميع المشاكل؛ سمسرة العقارات، كراء الشقق، الحصول على جوازات السفر، الحصول على عقد شغل في بلد أوروبي أو خليجي، التسلل بنجاح إلى الأراضي الإسبانية عبر الهجرة السرية، الترقية في الإدارة، الزواج، الطلاق، استعادة رخصة السياقة المحجوزة لدى الشرطة.... وكنتُ استفدتُ من خدمته الجليلة أيام سعيي لتطليق زوجتي الأولى بعد اعترافها بإيقاعها بي ليلة الزفاف عبر إجراء عملية جراحية لترميم بكارتها. الخدمة كانت جليلة والله لأن العاهرة أوقعت بقاضي الطلاق نفسه، وربما رافقته إلى حانات وأهدته زهرتها في ليالي حمراء، فقلب التهمة علي وحوَّل جلسات الطلاق إلى دروس في العبر والأخلاق أراد من خلالها أن يقنعني بأن أصير مصلحا اجتماعيا. صرختُ في وجهه:
- أتحسبني الشيخ محمد عبده؟! عاهرة كهذه توجد مئات الآلاف مثلها، وأنا لا يد لي في حكاية افتضاضها. أتحسبنني قمامة لتلقي بهذا الجسد القذر فيها؟؟ !
اتهمني بإهانته، ولفق لي تهمة «إهانة موظف» وهو يزاول مهامه، وهو ما كان سيقودني حتما إلى القضبان لولا الجيلالي الذي صنع كمينا مفخخا للزوجة النصابة، بمساعدة جماعة من أصدقائه في سلك الشرطة، فوقعت فيه في لمح البصر؛ ضبطناها جميعا سكرانة في غرفة فندق مشرعة فخذيها لعاشق مزعوم، فنالت شهرين سجنا نافذة جزاء عن «خيانتها الزوجية»، ثم وقعت على عقد الطلاق رغم أنف أبيها... ولم تكلف العملية في مجموعها أكثر من 1000 دولار، وكنت على استعداد لدفع ضعف المبلغ للخلاص من تلك المرأة التي لا تملك وجها للاستحياء..
أرسلتٌُ للجيلالي خمس زجاجات جعة، ما أن صفها الساقي بمائدته حتى فهم الرسالة؛ دعاني، حياني ثم تهيأ لخدمتي:
- مُر وأنفذ ! سمعا وطاعة !
- أريد أن أنتقل من المدرسة الفلانية بحي الفتح إلى إحدجى فرعيات بضواحي سلا تقع في طريق سيدي بوقنادل.
- (ضاحكا) هذه مشكلة بسيطة جدا، والله لننقلنك إلى المريخ يا أستاذ لو رغبت في ذلك، وفي رمشة عين، هات! انس هذا الموضوع..
-
ثم صفق بيديه، جاء الساقي، طلب جليسي أربع أطباق لحم مشوي ومثلهما سلاطة، وأربع زجاجات خمر أحمر من النوع الرفيع، غمغم في هاتفه النقال، وها هما بنتان جميلتان، مثل حمامتين، تلتحقان بالحانة وتنضمان إلى مائدتنا التي حرص صاحبنا على أن تكون في ركن معزول من الحانة يشبه صالونا صغيرا لا يدخله إلا الزبناء المتميزون من ذوي المال والجاه: قضاة، محامون، موظفون كبار في أسلاك الشرطة والدرك والجيش... والحق أنه رغم ترددي شبه اليومي على الحانة، أيام كنت في عنق زوجتي الأولى، لم يسبق لي أبدا أن جلستُ في هذا الصالون الذي يشبه مقصورات الحور العين التي لم أسمع بها سوى في القرآن. أغلق رب الحانة باب الدخول العمومي إلى الصالون، وأبقى علي باب سري يُفضي مباشرة إلى الفضاء الحميمي للخمارة: فضاء المطبخ ومخزن زجاجات النبيذ والخمر وبيت مال الخمارة. في غمرة السكر أقنعني تاجر الخدمات والوساطات بأنه يتعين علي أن أحمد الله وأشكره هو شخصيا لكوني جالس في هذا الصالون المبارك الذي لا يدخله العامة من السكيرين، وبأنني لو سددتُ ثمن ما في المائدة من خمور وطعام فسيكون ذلك من باب الإهانة الصريحة له وللبنتين، ولذلك يتعين علي التظاهر بأنني في ضيافتهم الشرفية، وهو ما فعلتُ: أخرجتُ حوالي ثلثي أو نصف ما كان في حقبتي من أوراق نقدية، ثم قعدتُ أتفرج على سبل إنفاق الوسيط إياها.
ساقت الخمرة إلينا رجلا آخر، يبدو أنه ثري، أنفق هو الآخر بسخاء إلى أن اشتعلت رغبة النساء في دواخله. اقترح مخططا جهنميا على الوسيط:
- أريد أن تتعرى البنتان !
- هنا؟ !
- لا، في بهو الحانة، تصعدان فوق الكونتوار، وهما عاريتين تماما.
غمغم الوسيط في أذن البنتين، سألتا الثري بصوت واحد:
- وكم تدفع؟
- ما شئتما
اختفى الوسيط لحظات، غمغم في أذن رب الحانة، ثم عاد:
- الحانة حانتك والبنات وبناتك !
- كم أدفع؟ !
- حاشا ومعاذ الله أن ندخل معك في هذه التفاهات! فأنت رجل كريم!
وضع الثري الثمل حقيبة نقدية صغيرة رهن إشارة الوسيط الذي أفرغ أحشاءها بسرعة البرق وقسمها إلى حصص أربعة: واحدة له، وأخرى لرب الحانة وثالثة للبنت الأولى والرابعة للبنت الثانية. وما مضت بضع دقائق حتى دعانا رب الحانة لمغادرة المقصورة الفردوسية والالتحاق بعموم السكيرين، حيث وجدنا مالك الخمارة كان قد سبق إلى إقفال الباب بأقفال حديدية، ثم دلى ستارا لإيهام من في خارج الحانة بأنها مغلقة، ثم هيتَ لكم للفرجة: خلعلت البنتان ملابسهما قطعة قطعة ببطء أبداهما في رتبة العارفات بمقامات الأشرطة البورنوغرافية، حتى إذا صارتا كأنهما نزلتا للتو من رحمي أميهما، صعدتا فوق الكونتوار ثم انخرطتا في عرض خرائط جسديهما على السكيرين عبر الدوران إلى أن هاجت الحانة وماجت: امتزج ضحكُ السكارى وصفيرُهم وتأوُّهُ بعضهم بقرقعات الكؤوس فبدا المشهد أقرب إلى حفل ديني بدائي. وما مرت ساعة أو اثنتين حتى كانت جميع مخزونات الحانة من الخمور قد نفذت، فصفق رب اللخمارة بأن أوان الإغلاق قد حان...
هاجمتني جيوش الوساوس السوداء: ماذا لو نكث الوسيط بوعد الانتقال على غرار الناكثين الذين يعدون المواطنين بعقد شغل في دول الخليج أو أوروبا، فما ينالون مقابل الخدمة حتى يتبخروا؟ أو على غرار وسيطات عقول الشغل العجوزات اللائي يعدن البنات بعقود أشغال محترمة في بلدان أوروبية أو خليجية فما ينلن مقابل الخدمة حتى يلقين بالمرشحات إلى دهايز علب الليل ومواخيرها لتجدن أنفسهن راقصات أو بطلات في الأشرطة البورنوغرافية؟ ماذا لو اهتدت المرأة المكتنزة وزجها ونعيمة وشيماء لمكان وجودي وباغثوني فيه؟ تهيأت للأسوأ، ركبتُ العناد والتعجيز، قلت للوسيط:
- اسمع يا السي الجيلالي! أنا صرفتُ أضعاف الخدمة ولم أشتم رائحة انتقالي بعد!
- سمعا وطاعة! سننقلك فورا إلى المدرسة الجديدة !
غمغم في هاتفه النقال، وها هو شاب أنيق يحضر ومعه قائمة المدارس الفرعية الموجودة في ضواحي سلا، نشر القائمة أمامي، ثم استرسل في تقديم شرح لكل مؤسسة: هذه تبعد عن الرباط بمقدار كذا كيلومتر، بجانبها حمام ومخبزة ومقهى، تلاميذها مختلطون، آباؤهم كرماء، هذه مدرسة في حي صفيحي لا يمكنك السكن فيه، ولكن ميزتها أن سيارات الأجرة الكبيرة إلى الرباط متوفرة فيها ليل نهار، هذه تقع بجانب محطة الأوتويس رقم كذا الذي يكتظ بعاملات معمل نسيج كذا، هذه تقع في حي أصولي، إن اخترتها فيتعين عليك إعفاء اللحية ومداومة ارتداء الجلباب والتظاهر بالصيام والصلاة، الخ. اخترتُ واحدة بضربة حظ، تأكد الوسيط من اختياري، ناوله الشاب خاتم وزارة التربية والتعليم، ختم طلبي، وترك لي أمر تدوين المدرسة بعد أن سجله في كناش بجيبه لاستكمال الإجراءات داخل الوزارة.
عدتُ للفندق وأنا أطير فرحا وإحساس يغمرني بأنني قد ولدتُ للتوّ. عندما أسلمتًُ خذي للنوم أحسستُ بأنني نكتُ الدولة، أيقنتُ أنني رجلا عظيما، وصرفتُ الوقت الذي فصلني عن النوم في تصور وتخيل أوضاع النكاح التي اقتنصتُ بها متعة النوم في سرير الدولة إلى أن أجبرتها على أداء فروض الطاعة والولاء وتسليمي وثيقة النجاة؛ تارة أتخيلها امرأة مترامية الأطراف؛ لا يمكن الإحاطة بصورتها إلا في السماء على شكل سحب عملاقة، يبد نهدها الأيمن عن الأيسر بعشرات الكيلومترات، وتارة أتصورها مثل واحدة من البنات قصيرات القامة قريبات الزهور ولذيذاتها اللائي أدفئن فراشي أيام كان لي منزل، وكنتُ أستقبل فيه طوابير النساء...
--------
منقــول
(يُتبَـــعُ)
مصطفى مراد
11-21-2005, 01:47 AM
اكثر ما يؤلمني هنا، في هذه المداخلة المشاغبة، هو أنني سأكون مثل سنمار الذي لا أحبه. وربما يفسر ذلك تلك الحالة النفسية التي تمثلت بالعزوف عن الكتابة كلما اردت ان اضع رأيي في هذه الرواية. لهذا تأجلت مداخلتي عنها هذه مرة بعد مرة. رغم انني تعهدت للعزيز القنديل المنير سلامات بوضع رايي في روايته، وراسلته عدة مرات على الخاص بهذا الخصوص، منذ وقت طويل.
مبعث تحرجي كان ان العزيز قنديل كان قد أولى اهتماما خاصا بكتاباتي فكتب مقالتين مقرظتين عن قصيدتي "الكتابة" وأخرى عن قصة "محمد". فكيف ـ بعد هذا ـ يكون جزاؤه ان ينال مني ما سيناله؟!
والحقيقة انني أرغمت نفسي مؤخرا على قراءة ثالثة للرواية (ما نشر منها حتى الآن، وهو كافٍ) لعلي أغيّر رأيي فيها، فزادتني قراءتي الجديدة قناعة على قناعة، ان الحكم السريع والموجز الذي اوردته ذات مرة عنها (كتبت عنها ولا اذكر اين انها رواية سخيفة) كان صائبا تماما.
واعتذر!
ولكنّ هذا هو رأيي!
ومن حقي، قبل كل شيء، ان احفظ لنفسي خط الرجعة، فاشير الى ان حضرتي ليس ناقدا!
غير ان هذا لن يقلل من أهمية حكمي الشخصي، بل سيزيده وثوقا. ومن قال إن القراء لا يحق لهم ان يحكموا؟
ثم إن حضرتي يظل قارئا من نوع خاص، واقصد قارئا متميزا. واظنني أستطيع ان احصي لا أقل من 500 رواية قرأتها. فاذا اعتبرنا الروايات البوليسية التي كتبها موريس لبلان (روايات ارسين لوبين) وأجاثا غريستي وارثر كونان دويل وروكامبل وغيرهم روايات، وهي كذلك طبعا، فان ماقرأته سيزيد على الف!
إنني إذ أحاول ان اقدم اوراق اعتمادي كقارىء لا بأس به، اريد أن أقول ان رأيي في هذه الرواية، وفي كل شيء على الاطلاق، ليس تافها تماما!
واجد ان من حقي ان اذكر انني قرأت اغلب روايات جورجي زيدان، وعبد القدوس، واميل حبشي الاشقر، ونجيب محفوظ وغيرهم في مرحلة الشباب. اضافة الى قراءتي لاغلب ما كتبه (كل ما وقع بيدي) لـ : يوسف ادريس ادوار الخراط، غسان كنفاني، صنع الله ابراهيم، جبرا ابراهيم جبرا، عبد الرحمن منيف، اميلنحبيبي، حنان الشيخ، جورج أمادو، وغيرهم الكثير.
هذا الى قراءة رواية أو روايتين او اكثر لعدد كبير من الكتاب العرب والاجانب لأخذ انطباع عن كتاباتهم وعلى رأسهم غادة السمان، يوسف القعيد، سحر خليفة، حنا مينا (الذي قرأت له روايته التافهة والسخيفة "البحار" ولن أقرأ له سواها)، يحيى يخلف، الطاهر بن جلون، الياس خوري، احلام مستغانمي، ابراهيم نصر الله، حيدر حيدر،رشاد ابو شاور، . ودوستوفسكي، مكسيم غوركي، تولستوي، مورافيا، همنغواي، اميل زولا، كازانتازاكي، اسكندر دوماس، اورويل، وكثيرون كثيرون سواهم.
فيا صاحبي القنديل المنير،
إن روايتك هي "حكاية"، ذكرتني بحكايات الف ليلة وليلة. واذا كانت تلك الحكايات تبدو مقبولة ويمكن ان تكون "مصدّقة" في الخيال الشعبي، بحيث يصدق القارىء، أو السامع، ان البطل قد انتقل من مكان لآخر على بساط الريح، او انه تم انقاذه بواسطة مصباح علاء الدين، أو، أو، فان الكثير مما ورد في "حكايتك" يبدو غير قابل للتصديق، لأن عقلنا الذي يقرأ الرواية لا الحكاية، لا يستطيع تصديق ذلك.
وعليه، فإن مبعث حكمي على روايتك بانهعا سخيفة، يعود اساسا الى كونها اعتمدت على مجموعة صدف ـ كحِيل فنية لاختلاق مبرر للقص ـ لا يستطيع القارىء أن يكون ساذجا لدرجة تصديقها!
وأكثر ما يدهشني، انني كلما قرأت شيئا من روايتك، يتمثل لي الراوي (البطل في الرواية) شخصا قد اوغل في العمر، جلس الى طاولة في احد المقاهي وأخذ يحكي للموجودين هناك انه حدث معي كذا وكذا وكذا... فيما السامعون يخجلون من توجيه استفسار له، او توجيه ملاحظة تقول له: هذه كبيرة.. وهذه واسعة.. ولا نصدقها!
يضاف الى هذا ان "الحكواتي" يروي حكاية مكتملة، أي تامة في ذهنه. فيما يبدو لي كلما قرأت فصلا جديدا من روايتك، انها حكاية تكتب الآن، ويتم الآن "اختراع" احداثها، بحيث يورد الراوي فيها كل ما يخطر على باله.. وعلى القارىء أن يصدق.
غياب عنصر الاقناع عن روايتك هو الذي يدعوني للتمسك برأيي فيها. وهو يغيب لاعتمادها على الصدف. وهي تعتمد على الصدف لانك ـ كما يبدو لي ـ لا تريد ان تكتب رواية، بل هلوسات جنسية مما يدخل في احلام اليقظة!
وسوف افصل.
وسوف اقارن.
(يتبع)
قنديل سلامات
11-21-2005, 04:31 PM
رفيقي في الكفاح الشاعر الأستاذ الصديق العزيز مصطفى مراد،
أنا كنتُ دائما أتصور أننا، من خلال المعارك الضارية التي خضناها معا في جبهات عديدة من النت، ضد الرداءة والندالة، أننا من سلالتي تشي غي فارا وفيديل كاسترو، ولينين وتروتسكي. وتعلم أن الاثنين الأولين افترقا وهما صديقين بدون خصومة، والاثنين افترقا على خلاف ذلك.
أترك لك أن تختار أحد الاسمين وأختار الباقي، ويستم رالحوار بيننا:
- حوار فيديل كاسترو وتشي غي فارا
أو:
- حوار لينين وتروتسكي
لأعرف من أي موقع سأحاورك فيما قلته في هذه الرواية التي لا أعتبرها عملا عظيما ولا بيضتي الذهبية..
تحياتي لم أيها الشاعر الجميل
قنديل سلامات
قنديل سلامات
11-21-2005, 04:36 PM
أيها الأحبة
لم أفتح علبة بريدي منذ أحقاب وسنين،
اليوم فتحتها فوجدت فيها هذه الرسالة المؤرخة بـ 3 نونبر، من سيدة تدعى زينب، وهو فأل حسن. ألا يوجد في مصر ضريح السيدة زينب، وقد أجبتها في الحين بنص الجواب الذي ستجدونه أسفل الرسالة:
نص الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم
-----------------------------
الأستاذ الأديب المحترم .. قنديل سلا مات ..
تحية طيبة عذبة يسبقها سلام.. وبعد:
إنني إحدى متابعات روايتك الشيقة : امرأة من سلالة الشياطين .. وأتمنى أن أحظى بقراءتها تامة خلال وقت قصير ..
وبما أنه قد غادرنا شهر رمضان الكريم الذي لأجل كرم ضيافته اضطررت للتوقف عن إتمام نشر أجزاء تلك الرواية ، فإني أرجو منك أن تسارع بنشر ما تبقى منها كله دفعة واحدة .. فنحن بانتظار ما تبقى منها لأن فيها من روعة الحبكة الأدبية ما يحول مثل فكرتها التي قد تبدو سخيفة .. بذيئة.. مستهلكة .. لو عرضت في مضمار آخر من مضامير صفحات الشبكة العنكبوتية أو سمعت بالأذن إلى فكرة بديعة مفعمة بحس درامي كوميدي نادر ..
لكنني أرجو منك أن تسمح لي بسؤالين إن أمكن .. أحدهما يتعلق بالرواية ، وهو :
* لماذا كتبت مثل هذه الرواية وبهذه الفكرة المحرمة في مجتمعاتنا الشرقية بالذات يا أستاذ سلامات رغم أنك أنت أيضا كاتب عربي يدرك أنها إحدى مكرسات المحرمات العربية ؟؟.. أعني .. لم لم تفكر اختيار فكرة أخرى على غرار من يرفضون الكتابة عن أمر كهذا من الكتاب العرب .. أو حتى من الناطقين بالعربية من غير العرب؟؟؟؟..
** من أين وكيف هبطت على ذهنك هذه الفكرة لتكون لباب روايتك ؟؟
واسمح لي كذلك أن أسألك إن كانت لك المزيد من الأعمال الأدبية المقروءة .. لأن أسلوبك المميز قد استفز فضولي للاطلاع على مزيد منها ..
أقدر لك اطلاعك على رسالتي رغم مشاغلك.. ولك مني خالص التحية..
زينب
نص الجـواب:
أختي الفاضلة،
لك مني ألف شكر على كل ما ورد في رسالتك، ومعذرة عن بطء الرد لأنني لم أدخل لعلبة البريد منذ وقت طويل.
بالنسبة لسؤال كتابة الرواية، لم أكتب ما كتبته لإفساد أخلاق الناس، ولكن فقط لرصد ظواهر اجتماعية توجد في المغرب وفي كل البلدان العربية على السواء، بل وحتى الغربية.
ربما أجيب بتفصيل عن جوابك عندما أرد على الانتقادات التي خص بها الشاعر مصطفى مراد هذه الرواية في منتدى مجلة ميدوزا. والخطوط العريضة لهذا الرد هي أنني أقدم طبقا للقراء سيجد فيه الجميع ما يروقه: من أراد أن يصير فاسدا بذريعة الرواية فذلك شأنه، ومن أراد أن يرى فيها عملا تربويا فذاك شأنه، ومن أراد أن يهاجم مثل هذه الأخلاق والسلوكات في مجتمعاتنا فليهاجم الرواية، لكن تبقى ملاحظة ضرورية يجب أخذها في الحسبان وهي أنني لا أكتب في هذه الرواية عن حياتي، كما أنني لست بطلها.
لك كل المحبة والتقدير
أختي العزيزة
قنديل سلامات
قنديل سلامات
11-21-2005, 05:16 PM
وهذه رسالة جديدة وجدتها في علبتي من أحد قرائي بمدينة أكاديـر يعبر فيها عن إعجابه بالرواية:
Salam 3alaikom Khouya Salamte ( dsl ma3rfte ton vrai nom ) 3wachrek Mabrouka T3ayed o T3awd inchallah .
j'ai lu par hasard ton histoir ( امرأة من سلالة الشياطين (http://www.fdaat.com/vb/showthread.php?t=2482&page=1) ) Ma3ndi mantssalek histoire wa3333ra continue comme ça .
Mustapha d'agadir
061719294
مصطفى مراد
11-21-2005, 08:04 PM
رفيقي في الكفاح الشاعر الأستاذ الصديق العزيز مصطفى مراد،
أنا كنتُ دائما أتصور أننا، من خلال المعارك الضارية التي خضناها معا في جبهات عديدة من النت، ضد الرداءة والندالة، أننا من سلالتي تشي غي فارا وفيديل كاسترو، ولينين وتروتسكي. وتعلم أن الاثنين الأولين افترقا وهما صديقين بدون خصومة، والاثنين افترقا على خلاف ذلك.
أترك لك أن تختار أحد الاسمين وأختار الباقي، ويستم رالحوار بيننا:
- حوار فيديل كاسترو وتشي غي فارا
أو:
- حوار لينين وتروتسكي
لأعرف من أي موقع سأحاورك فيما قلته في هذه الرواية التي لا أعتبرها عملا عظيما ولا بيضتي الذهبية..
تحياتي لم أيها الشاعر الجميل
الرفيق المناضل الكبير والقدير، العزيز قنديل سلامات،
مهما كان ومهما صار، لن نختلف أبدا. وسوف أظل أحبّك. وأنت تعلم ذلك.
غير أنك لن ترشوني بكلماتك الطيبة هذه، وسوف أقول في الرواية كلّ ما أردت قوله فيها... بعد أن بدأتُ.. وبعد أن زال حرجي..
وأما بشأن المنازلة والأسماء التي ذكرتها، فجوابي كالتالي:
1. أما لينين، فقد كنت اقرأ في فترة الشباب كل ما يصل ليدي من تلك الكتب ذات الغلاف الاحمر الصادرة عن "دار التقدم ـ موسكو"،حتى بدأت بالاطلاع على بعض كتابات أورويل وستيوارت ميل وروزا لوكسمبورغ وبنثهام وغيرهم من جماعة الاممية الثانية (وصدقني أنني لا أتذكر شيئا منها، باستثناء ما ظل عالقا فيذاكرتي من رواية اورويل).
وما أزال أتذكّر حتى اليوم كيف طلّقت لينين:
كنت يومها أقرأ كتابه "الى العمال والفلاحين الفقراء".. توقفت فجأة عن القراءة.. وأخذت أقول لنفسي، بعد استسخافي لطروحاته: هذا الرجل فهلوي ويخدعني.. ومن يومها لم اقرأ شيئا صادرا عن "دار التقدم" باستثناء كتاب واحد نصحني بعض الاصدقاء بقراءته ذات أزمةٍ هو "الأخلاق" أو "علم الاخلاق".
2. وأما تروتسكي فهو حبيببي الأثير في فترة تلت لينين أو تزامنت معها. وقد اعتبرت دائما انه هو الثائر (والمفكر ايضا) فيما كان لينين السياسي فقط (وبامكانك ان تعتقد ان ذلك التوصيف قد تطور عندي فيما بعد من "السياسي" الى "المهرج" وأنه صار توصيفا لازما لكل السياسيين).
ولكنني ـ ايضا ـ لم أحافظ على صحبة تروتسكي طويلا.
3. وأما جيفارا فما زال الناس يختلفون حول موته (مقتله) وهناك من ما زال يتهم رفيقه كاسترو انه هو من أرسله الى الموت في ادغال بوليفيا.
وهو يظل عندي رجلا آمن بفكر ما (وما اسعد من يصلون الى قناعات ما، مهما كانت)، وسعى الى تطبيقه بكل الوسائل.
واقول ما اسعده، لأن حضرتي الذيكان، أو ظن أنه كان في الأممية الثالثة، وظل بعدها يراوح بين الرابعة والثانية، صار يراوح بعدها بين كل النظريات.
وما يزال!
وما يزال يطير.
4. وأما كاسترو، فما أزال احترم عناده وتياسته، ويكفي أنه كان على علاقة طيبة مع سيادة الرئيس صدام حسين، هو وذلك البرازيلي شافيز.
ويكفيه أنه ضد امريكا حتى أحبه وأحترمه.
غير أنني أيها الصديق الجميل والقنديل المنير لست هذا ولا ذاك. ولن اختار أن أكون أحدا منهم لمنازلتك.
أنا ـ أيها الصديق ـ "مصطفى مراد الأول" ولا أمزح!
وقد رأيت الذي فعلته عندما اعلنت عن اسمي الحركي هذا، لأول مرة هنا في ميدوزا..
وأحذرك!! ففي بعض ساعات التجلي أكون "مصطفى مراد الأول والأخير".
وهذه لم ترها بعد! وأرجو أن لا تراها..
عليه، أيها الصديق، ولانني أحبك، فإنني أنصحك بتجنب النزال.
ملاحظة:
أنا مشغول الليلة بوظيفة أحد الأولاد. نلتقي غدا.
قنديل سلامات
11-22-2005, 04:35 PM
الإخوة المشرفون
حدث لي خطأ مساء أمس لأنني أرسلت مسودة الفصل 29 بدلا من الـ propre، ولذلك أرجو منكم حذف الفصل السابق والغبقاء على الحالي.
تحياتي
ق.س.
امرأة من سلالة الشياطين
الفصل التاسع والعشرون
مرت الليلة لذيذة مزينة بالأحلام الجميلة؛ رأيتني – في ما يرى النائم خيرا وسلاما - في نزهة جماعية رفقة المرأة المكتنزة وزوجتي الأولى والثانية ونعيمة والشرطية وسيدة الصالون ونسرين وطبيبة الأسنان، وأخريات عديدات، رأيتهن عرائسَ في مُروج ازدانت صفحتها الخضراء بفسيفساء من الزهور التي لم أشاهد مثلها أبدا سوى في تلك الزرابي الفارسية التي أتقن رسمها فنانو المدرسة التشكيلية الاستشراقية. كانت النساء ترتدين ملابس بيضاء شفت إلى أن كشفت عن لحومهن الرطبة الجميلة، وكانت تعتلي رؤوسهن أكاليل من الذهب والفضة المرصعة بحبات الزهور... وكنتُ أتحول إلى فراشة تتنقل بين تلك الورود البشرية؛ تمص رحيقهن واحدة واحدة، حتى إذا ارتويتُ تحولتُ إلى بساط فيما تتحول النساء إلى نحلات ترشفن عسل جسدي المترامي الأطراف ...
أسعدني هذا الحلم كثيرا، ترحمتُ على أبي؛ كان يردد علينا وصيته الشهيرة، مثل لازمة أغنية، كلما اجتمعنا حول مائدة الطعام:
- إياكم يا أبنائي والسياسة ! والله إنه لخير للمرء في هذه البلاد أن يفتض عشرة أبكار وينال خمسين سنة سجنا من أن يُدافع عن حقوق الشعب فليصقون به تهمة مناضل، ويدسون الزجاجات في دبره ويطاون زوجته أمامه، ثم يخرج من السجن بعاهة مستديمة. إياكم والنضال ! إياكم والسياسة !
اعتبرت الحلم بشارة خير وفألا حسنا مضاعفا. «عليَّ أن أطوي صفحة حياتي الماضية طيا نهائيا وأفتح أخرى جديدة»، قلتُ ففعلتُ فورا؛ جمعتُ حقائبي، انتقلتُ إلى فندق آخر يقع عند مدخل شارع محمد الخامس، أفضل من سابقه بكثير. نعم هو لا يرقى إلى فندق باليما أو نزل فرنسا، ولا تجوز مقارنته إطلاقا بفندق حسان أو سفير، ولكن ميزته أنه في موقع أفضل من هذين بكثير. أنا الآن في عصب دماغ المدينة وما أدراك ما المدينة... سيكون في متناولي الخروج في كل مساء إلى الشارع والاستمتاع بأجساد البنات والنساء الجميلات اللواتي تكتظ بهن الطريق الواسعة إلى أن تكاد يشكو كثرتهن. ثم إني لن أخش من الآن فصاعدا تكرار حكاية الريفية أو نعيمة أو حتى زوجتي الثانية؛ من الآن فصاعدا، سأزعم لكل من ترافقني إلى الفندق بأنني مجرد مقيم عابر، وأن مدة إقامتي في المدينة نفسها لن تتجاوز يوما أو يومين: لهذه سأقول: أنا من أكادير ولتلك: من تطوان وللأخرى: أنا من وجدة. ولمن قد تزل قدمي – لا قدر الله – وتلج محرابها أن تتحمل مسؤوليتها كاملة؛ لتتدبر أمر خياطة زهرتها الجريحة أو شراء هذا النوع من الكريات الدموية الصغيرة التي صارت تباع في الصيدليات ولتفرقعها بين فخذي من شاءت من الرجال..
قضيتُ اليوم في التجول في أحياء المدينة القديمة وأزقتها بعيني سائح، بل اشتريتُ أشياء صغيرة كثيرة لتزيين غرفتي؛ مزهريات نحاسية وشمعدانات وتماثيل وأقنعة أفريقية، دون أن أنسى لوازم الحمام: صابون بلدي ورومي وشمبوان وغاسول وحناء هندي وشفرات حلاقة...
بعد الغداء توجهتُ إلى حمام تركي؛ سخنتُ عظامي وصبغتُ شعر رأسي بالحناء فلم تبق فيه شيبة واحدة، ثم حلقتُ لحيتي وشاربي معلنا التمرد النهائي على سلطة النساء اللائي عبثن بوجهي طيلة عقود: هذه تضع إعفائي اللحية والشارب شرطا في البقاء معي لأنهما، حسب زعمها، يجعلاني جميلا «مثل المغني مارسيل خلفية» أيام كان شابا، وتلك تقول: «اعف اللحية وقص الشارب، لأنك تبدو على هذا النحو رجلا متدينا، فلا تطمع فيك ابنة امرأة قط»، وثالثة تقول: «قص اللحية واعف الشارب، فشاربك جميل يبديك مثل أمير فارسي»... ياست! أنت تعشقين مارسيل خليفة ! حسنا. أنت حرة في ما تعشقين، هذا حقك الوطني والدولي الذي لا يمكن لأحد أن يجادلك فيه، ولكن لماذا لا تحجزي تذكرة سفر إلى لبنان للإقامة بين أحضان الفنان؟ وأنت ! أتحسبينني دجاجة ملقاة في قارعة الطريق؟ ! إن كانت شهوتك رجلا متدينا، فاذهبي إلى باب أول مسجد واختاري ما شئت من المصلين واتركيني في سلام! وأنت ! لماذا لا تذهبين إلى إيران؟ ! إن بقاءك معي لهو أقصى ما يمكن للمرء أن يلحقه بنفسه من إهانات: تقبلين أميرا اصطناعيا، مزوَّرا ...
على أن أحسن ما قمتُ به اليوم، ولا أتردد في اعتباره أعظم حدث تاريخي في حياتي، هو شرائي جهاز حاسوب محمول. نعم، اشتريتُ حاسوبا من سوق المستعملات بالسويقة، عالي الكفاءة وبثمن زهيد. اخترته في البداية لتجزية الوقت، ولأجل ذلك اقتنيت معه حقيبة امتلأت عن آخرها بأقراص مدمجة من الأفلام واللعب الإلكترونية والموسيقى... ولكن في طريق العودة إلى الفندق استكثرتُ أن أصرف كل وقتي في اللعب مثل طفل صغير، قررتُ أن أدوِّن قصتي مع المرأة المكتنزة ونزوحي من شقتي لتكون عبرة لغيري، ثم لمَ لا كي أعوض بها الثروات الطائلة التي بددتها في الحانات وبين أفخاذ النسا؟ فقصتي مثيرة بجميع المقاييس، وتبدو أغرب من الخيال مع أنني لا أروي فيها سوى ما حصل لي فعلا. عندما أتأمل غرائب المصادفات فيها لا أتردد في اعتبار نفسي وليا من أولياء الله الصالحين، وصدف لقاءاتي اللا متوقعة مما يدخل في باب الكرامات. والحق أنه لو كان التصنيف في علوم التصوف لا زال قائما وكان الناس لا زالوا يصدقون اليوم وقوع هذا النوع من الحكايات التي ساقها أئمة مثل الكالاباذي والقشيري وأبو طالب المكي في كتاباتهم الصوفية لسميتُ كتابي هذا: «مدهش الألباب في ما لم يرد مثله في كتاب. أخبار الشيخ سعيد (قدس الله روحه) ومريداته من بنات حواء» أو «اللؤلؤة الحمراء في اصطياد الفاتنة الشقراء»... وستكون كرامة الكرامات طبعا لو تترجم روايتي إلى 27 لغة وتقع بين يدي مخرج سينمائي؛ سأشتري شقة كبيرة في وسط المدينة وأحول المرأة المكتنزة ونعيمة والريفية وزوجتي الثانية إلى مجرد شغالات يصرفن الوقت في ترتيب البيت وطهي الطعام وسقي الخمور في الليالي الحمراء التي ستنتظرني... وهيت لك يا مقامات وأحوال ومدارج وخواطر...
توكلتُ على الله، بمجرد ما عدتُ إلى الفندق وشرعتُ في الكتابة. بعد بضعة شهور اجتمع لي من الفصول ما أغراني بنشره في شبكة الأنترنت لجس نبض التلقي. في البداية، لم أكن عالما باختلاف المنتديات وتخصصاتها، فنشرت الفصلين الأولين في القسم الأدبي لساحات أدبية منتظرا أن يخصص لي أعضاؤها استقبالا حارا، فإذا بنصوصي تواجه بالصمت المطبق، ليتبدى بعد ذلك أن المنتدى كان ملتقى للعلوم الشرعية، إذ انبرى لي كبيرهم، وهو مراقب قسم الشريعة والحياة وشاعر وكاتب إسلامي، فأدرج تعقيبا كرره مرات عديدة مثل التعاويذ التي يُتقى بها شر الشيطان؛ قال:
أخي الحبيب
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
لماذا تريد مفارقة إخوانك من اول طريق للاختلاف في الرأي الوارد في جميع الأزمنة والأمكنة وقد قيل قديما: الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية؟! إليك ردودي السابقة ورسالتي وانتظر رأيك
**************************
بصفة عامة الرواية واقعية تحدث في أكثر من مكان والمباشرة فيها أكثر من الإيحاء وقد يكون الأمر مقصودا لأهداف
- العنوان كنت أتمنى أن يكون ( امرأة شيطانبة ) لأن التعبير ( من سلالة الشياطين ) يخرجها عن الآدمية ولو على سبيل الخيال والإدعاء فهي شيطانة من شياطين الإنس وربما أصابت كلمة السلالة غيرها كالوالدين والمجتمع وهذا يرفض فكم من صالح أنجب فاسدا والعكس
- المهم أن تكون هناك عبرة من الرواية ولا شك أن في كثرة من كتب التراث ما هو أشد جرأة وفحشا مثل : ألف ليلة وليلة ، والمستطرف في كل فن مستظرف ، والأغاني وفية من مغامرات المثليين وغير ذلك
- كنت أتمنى عدم المباشرة ولاكتفاء بالإيحاءات التي سيعرفها ويتقبلها الكثير كواقع لأنه ربما حركت الأحداث نوازع لدى المتلقي مراهقا أو شابا من الجنسين وكان يمكن اختزال كل ذلك في صفحة واحدة كما وعد الراوي ولا زلت أقول الساقطات والساقطون كثرة فمن واجبنا التحذير مع تجنب الإغراء كما أتمنى النتيجة وما خرج به الراوي
نسأل الله التوبة والمغفرة لنا جميعا
وسلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
- حاضر سيدي ! ولكن لماذا اعترضتَ سبيلي منذ أول كلمة؟ ! دعني أوَّلا أجوبُ بحكايتي بلاد النت الواسعة إلى أن أغرف من علوم التلخيص ما يؤهلني لاختصارها فأعود وأحكيها لكم في نصف صفحة أو فقرة، ولم لا في كلمة واحدة..
حمدتُ الله لأن الرجل كان متفهما لطيفا، مسلما متفتحا. لو كانت وجهتي ساحة للجهاد لصارت روايتي أهم من العراق وفلسطين وأفغانستان وفلسطين، ربما صلبوني في المنتدى وعلقوا جثثي في بابه لأكون عبرة للمعتبرين، مع أن لا ذنب لي في ما أتيتُ ولا في ما حكيتُ..
عندما خرجتُ في المساء من الفندق حليق شعر الرأس، مرتديا بذلة أنيقة، واضعا على عيني نظارتين شمسيتين سوداوين، انبهرت ربة الفندق؛ قالت:
- يــاه ! سبحان الله، بينك وبين الرئيس السوري بشار الأسد شبه عظيم...
تخلصتُ من هذه المريضة الأخرى بسرعة البرق، ثم اختيفتُ في زحام الشارع. على بعد حوالي 300 متر، ناداني مُلصق حائطي، بواجهة سينما كوليزي، لفيلم Emanuelle. كانت الممثلة عارية تماما كما في شريط الأغنية الموسيقي للفيلم أملكه منذ حوالي 20 عاما وأحافظ عليه مثل تحفة ثمينة، لا أشغله إلا في حضور جسد ملائكي في السرير، وبالضبط مع من أشعر بميل عاطفي نحوها. لم أنتهك هذه القاعدة إلا مرة واحدة أو مرتين مع المرأة المكتنزة تحت وطأة السكر والانخذاع الأولي دون شك؛ عزف البيانو المرفوق بصوت ذكوري حزين يحرك فيَّ الشجون ويبدو كما لو كان يحكي لنا معا، أنا ورفيقتي في الفراش، قصة حب قوي وعنيف آلت إلى السقوط، على نحو ما تحكيه معزوفة أروفيوس الشهيرة بصيغة الجاز...
حجزت تذكرة، دخلت إلى القاعة، مرت بضع لحظات، ثم: يا للمفاجأة! ها هي المرأة المكتنزة تقف بجانبي متأبطة ذراع عجوزها، لم يتعرفا علي طبعا، ولا أحمد في ذلك إلا السهو الذي جعلني أنسى خلع نظارتي الشمسيتين. لو خلعتهما لانقلب الأمر إلى حكاية أخرى. استأذتني المأة البدينة في الجلوس بجانبي، أذنتُ، توسَّطتنا، بحيث جعلتني عن يمينها وجعلت زوجها عن يسارها، عرفتُ مرماها فورا. والله إن الفسادَ والخيانة ليجريان فيها مجاري الدَّم؛ أرادت – كعادتها – أن تحتفظ بزوجها، لكن أن تضيفني إليه عشيقا، وذاك ما كان؛ جلستْ بيننا جلسة هارون الرشيد وسط الجاريات... عم الظلام القاعة، أحسستُ بصفحة كف أنثوي تداعب كفي، استجبتُ لها؛ شبكت أصابعي في أصابعها، لم تقل شيئا. انطلق الشريط، وبمقدار توغله في المشاهد الحارة توغلتُ في جسد جارتي؛ دسستُ يدي بين فخذيها، ثم بين نهديها، وفيتُ أعضاءها الشهوية حقوقها كاملة من المداعية واللمس، بل سرقتُ منها قبلات عميقة، وأحطت رأسها بذراعي، وعبثت بشعر رأسها بحركات رومانسية إلى أن نضجت وهيأتْ سُبل الوصول إلى الفراش؛ أخذت تعقب على بعض اللقطات، وتشرح لي أخرى، بما جعلنا نبدو في أعين جيراننا من المتفرجين وكأن بيننا معرفة سابقة حميمية. أما جارنا العجوز، فالله وحده يعلم أين كان في ذلك الوقت، هل كان يباركُ سفرنا المقدس أم يلعنه. أعادني العناق واللمس المسروق في ذلك اللقاء غير المتوقع إلى أيام المراهقة حيث كانت السينما هي المكان الوحيد الذي يمكن أن نلتقي فيه مع حبيباتنا من زميلات القسم لإطفاء نهمنا للقبل واللمس والعناق؛ إن تحضر فتاة إلى البيت يقم أبواك قيامة وإن ترافقها إلى منزلها فقيامتين:
- سيُفسدها شخص آخر وتلصق التهمة بك ! ستحبل من شخص آخر وتلصق التهمة بك !
إن ترافق حبيبتك إلى الحديقة العمومية يبتزك آخر شرطي مرور متطاولا على اختصاصات شرطة الأخلاق؛ هات بطاقة الهوية، وأنتِ كذلك. من تكون هذه البنت؟ ماذا تفعلان معا هنا؟ أنا لا أعرف زملية فصل ولا مراجعة دروس ولا يحنون. هيا معي إلى دائرة الشرطة، فلا ينصرف إلا بعد أن يفرغ ما في جيبك، وإن وجده فارغا فحيَّ على خواتم البنت وأقراطها الذهبية... وليقل الشاعر بعد ذلك: «بعيدة مهوى القرط» أو «قريبته»...
ما أن انتهى الشريط حتى قفزتُ من مقعدي واختفيتُ وسط الزحام، تبعتني جليستي مهرولة وهي تصرخ:
- آحمد ! آحمـد ! انتظرنا ! انتظرنا !
تجاهلتُ نداءها، لم تفهم تجاهلي أو تظاهرتْ بعدم الفهم، واصلت مطاردتها إياي إلى أن كادت تمسك بي من خلف، ولم ينقذني سوى استغفالي إياها واختفائي في المراحيض. لما خرجتُ رأيتها على بعد حوالي 200 متر وهي تلتفت يمينا ويسارا مثل حمقاء، كانت تبحث عني دون شك.. بصفتي مشروع «حبيب» بديل عن المعلم ومديره...
---------
يُتبَــع
منقـــول
مصطفى مراد
11-23-2005, 02:26 PM
هذا تلخيص سريع لرواية القنديل المنير، قبل التوقف عند تقنياتها "الفنية" وملاحظاتي ـ كقارىء ـ عليها.
موضوع الرواية:
يتحدث الراوي ـ بلسان البطل ـ عن مغامراته الجنسية. وتبدأ أحداث الرواية بتعرفه الى امرأة بدينة، يسميها "المرأة المكتنزة"، تعرف اليها في معرض رسومات، ووافقت على مرافقته الى بيته والدخول الى "غرفة العمليات".
خلال السرد سيحدثنا الراوي عن مغامرات كثيرة سابقة له، وسنعرف انه يعمل استاذا، فيما تلك المرأة المكتنزة هي ناشطة في مجال حقوق المرأة. وهي امرأة متزوجة من رجل يكبرها بالسن بنحو عشرين عاما، ولها ولدان.
كما سنعرف ان البطل الاستاذ كان متزوجا لمرتين. وهو يعيد الينا زوجته (طليقته) الثانية، لتكون احدى الشخصيات الرئيسية في الرواية.
ما احداث الرواية فتتطور بشكل مفاجىء:
ـ يعود البطل للسكن مع طليقته الثانية في بيتها،
ـ يكتشف أن عشيقته المرأة المكتنزة "تخونه، وانها جعلت من بيته وكرا للدعارة،
ـ يقرر على إثر ذلك قتلها، ويشتري سلاحا يخبئه في الفندق الذييقيم فيه باسم آخر،
ـ يتمم اجراءات انتقاله الى مدرسة أخرى، بمساعدة أحد اصدقائه المتنفذين الذي عرفه في احدى الحانات،
ملحوظة: قرأت حتى القسم 28.
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -- - - - - - - - - - - - - - - - - -
ملاحظات أولى:
1. كما يحدث عادة، في تبرير خيانة المرأة لزوجها، وضع قنديل تطبيقا كلاسيكيا للذريعة التي يلجأ اليها من يخوض في هذا المجال، هو فارق السن. لهذا جعل المرأة صغيرة في السن (في الأربعينات) فيما زوجها قد دخل مراحل الشيخوخة (في الستينات).
هذه المعطيات التبريرية تتكرر كثيرا في الافلام العربية (السخيفة، كالعادة). وأتذكر أنني قرأت قبل اكثر من ثلاثين عاما قصة لنجيب محفوظ مبنية على هذه التفاصيل، تتحدث عن استاذ شاب كان يقدم دروسا خصوصية في احد البيوت، وشاهد ذات يوم أحد الرجال يخرج من غرفة النوم برفقة صاحبة البيت الشابة. وحيث ان الزوج المسن تنبه لمعرفة الاستاذ الزائر بما يحدث، انتهت القصة لأن يقول له وهو يودعه عند الباب ما يلي: "للبيوت اسرار يا ولدي".
كون هذا التفصيل الصغير، هو الذريعة الأساسية والوحيدة التي يبني عليها العزيز قنديل سلامات روايته، لا يضيف ولا يؤخر. لقد اردت ان أشير الى وجه الشبه فقط. وهو تبرير مقبول ويظل مقبولا دائما.
ولكن قنديل سلامات لا يورد هذا التبرير لمعالجة ظاهرة اجتماعية (الخيانة الزوجية) والحديث عنها، بل سيتخذه ذريعة للحديث عن المغامرات الجنسية التي يدعي ان البطل قد خاض غمارها. بل إنه سينسى في خضم ذلك أن عنوان روايته هو "امرأة من سلالة الشيطان"، وسيقرأ القارىء رواية يجب أن يكون عنوانها "رجل من سلالة الشيطان"، هذا اذا استطاع ان يصدق ان ما ورد فيها ممكن الحدوث.
2. الملاحظة الأولى التي تتحدث عن موضوع الرواية تسوق ملاحظة أخرى هي: ما هو هدف كتابة هذه الرواية؟
اذا كان الغرض من ذلك هو ان يقول الكاتب لنا، ان هناك خيانات زوجية، وإن هناك دعارة واسعة خفية (أو غير خفية) في الرباط، فقدقال لنا ذلك في الفصول الأولى للرواية، فما الداعي لاسناد شواهد أخرى واحدا بعد الآخر، في تكرار ممل.
إنني أشبّه الحديث المكرر هنا عن المغامرات الجنسية (وتفصيلها من مثلية نسائية الى مثلية ذكرية الى فلانة التي عرفتها ثم علانة ثم غيرها) بما يحدث في افلام البورنو، التي يملها المشاهد بعد دقائق قد تطول او تقصر، وبعد قضاء حاجته منها ومنها.
هل يذكر العزيز قنديل الممثل عادل امام الذي كان يقوم بدور الساذج في مسرحية "شاهد ما شافش حاجة"؟
صاح عادل إمام، حينما سأله القاضي: هل عندك ما تضيفه عن الرقاصة، قائلا: أيوه.. عاوز أضيف حاجة.. الحقيقة ان الرقاصة دي كانت بترقص..
وتلك هي الاضافة التي يضيفها قنديل بعد كل فصل جديد! وما زلنافي الفصل 28 نلوب معه في نفس المكان!
3. ويأتي الإملال ايضا من التطويل المتعمد (الذي يأتي على لسان البطل المتساذج)، وهذه امثلة:
أ. يمضي نصف الفصل الرابع وهو "يوسوس" لنفسه ان بطلة الرواية المكتنزة تحونه مع مدير المدرسة، ثم ينفي ذلك.
ب. يعود لنفس الإطالة، بنفس الوسيلة (الوسوسة) في الفصل 12، ويصل به الحال هنا أن يقرر الذهاب للحديثة وتعقب الأقدام الغريبة.. ثم يشاهدالمسبحة على الطاولة.. ويقرر أن "يظن" أن هذه هي مسبحة المدير.. ثم ـ وبعد أن يقطع شوطا طويلا من ذلك الفصل ـ يتذكر ـ يا سلام! ـ انه هو من كان قد اشترى المسبحة!
ج. يستغل تلك "الوسوسة" ليتحدث عن تخوفه من كون زوج المكتنزة يريد قتله.. ثم ينتهي الفصل بأن يطمئن ويبعد تلك الظنون، ولكن ليس بعد ان يكون قد وضع فصلا يكاد يكون كله حول هذه الوسوسة (الفصل 11).
ولم يكن الغرض من كول هذه "الوسوسات" سوى تطويل الرواية وفتح منافذ للحديث عن تفاصيل لا حاجة لها.
4. ويأتي الاملال ايضا من الابراز المتعمد للعضلات المعرفية. فيما لم تكن هناك اي حاجة لذلك. فالبطل يصر ان يحول الرواية الى (مقالة) أدبية تتحدث عن كتب الجنس، مستعرضا المامه بهذا الموضوع، مسجلا منها كتب: النفزاوي، التيفاشي، ابن سليمان، والكتاب الهندي الكاماسوترا. هذا اضافة الى شرائط الفيديو. ثم سيتحول في الفصول المتأخرة الى استعراض معلوماته حول أغاني العشق والغرام.
واعتقد ان الغرض هنا ـ بالاضفة الى استعراض العضلات ـ هو استهدافه تطويل الرواية قدر الامكان!
5. ومثل هذا ايضا حديثه عن "مقامات الجماع" وتسجيلها واعطائها اسماءًا خاصة من عنده مثل: علي بابا، والقطيع، ثم تفصيل ذلك بما يشبه المحاضرة "العلمية".
6. وربما يكون من اسباب شعوري بالملل ـ كقارىء ـ واقول بصراحة انني شعرت بملل شديد، غياب معلومات تفصيلية دقيقة يحتاجها القارىء لتشكيل صورة في ذهنه عن شخصيات الرواية الاساسية.
فبعد أن نعرف وبطريق الصدفة ان بطل الرواية استاذ، سنعرف فيما بعد، وبالصدفة ايضا ان احداث الرواية تتم في الرباط (ربما في الفصل الرابع)، ثم سنعرف في الفصل العاشر وبالصدفة ايضا، انه مدرس رياضيات وتربية فنية! ثم سنعرف في الفصل 21، وبعد ان قطعت الرواية شوطا رهيبا.. ان عمره نحو 45 عاما!
7. يضاف الى هذا ايضا ان الكاتب تجنب وضع اسماء لشخصيات الرواية. ومثل هذا يشتت ذهن القارىء ويحرمه من تشكيل "صورة محددة بمعلومات محددة" عن هذه الشخصيات.
وقد حرم الكاتب الشخصيات كلها من الاسماء، واكتفى بتوصيفات مثل: الاستاذ، المرأة المكتنزة، الريفية، المدير، التلميذة. وشذّ عن هذا بتعيينه لاسمي "نعيمة" و"شيماء".
اخيرا، لعلني كنت قاسيا بعض الشيء هنا.
لقد فعلت هذا لأن ثقتي بالعزيز قنديل كبيرة ثانيا، ولأنه لا يهمني ذلك أولا وأولا.
ويظل ان اتحدث عن "المصادفات" الكثيرة التي قام عليها بناء الرواية، والتي نسفت امكانية اقتناع القارىء بما يقرأه، وأن اعقد بعض المقارنات.
(يتبع)
مصطفى مراد الأول
قنديل سلامات
11-23-2005, 06:20 PM
كنت أتمنى اختزال كل ذلك (= رواية امرأة من سلالة الشياطين) في صفحة واحدة
(الفصل 29 من الرواية)
- حاضر سيدي ! ولكن لماذا اعترضتَ سبيلي منذ أول كلمة؟ ! دعني أوَّلا أجوبُ بحكايتي بلاد النت الواسعة إلى أن أغرف من علوم التلخيص ما يؤهلني لاختصارها فأعود وأحكيها لكم في نصف صفحة أو فقرة، ولم لا في كلمة واحدة..
(الفصل 29 من الرواية)
ملخص الرواية:
يتحدث الراوي ـ بلسان البطل ـ عن مغامراته الجنسية. وتبدأ أحداث الرواية بتعرفه الى امرأة بدينة، يسميها "المرأة المكتنزة"، تعرف اليها في معرض رسومات، ووافقت على مرافقته الى بيته والدخول الى "غرفة العمليات".
خلال السرد سيحدثنا الراوي عن مغامرات كثيرة سابقة له، وسنعرف انه يعمل استاذا، فيما تلك المرأة المكتنزة هي ناشطة في مجال حقوق المرأة. وهي امرأة متزوجة من رجل يكبرها بالسن بنحو عشرين عاما، ولها ولدان.
كما سنعرف ان البطل الاستاذ كان متزوجا لمرتين. وهو يعيد الينا زوجته (طليقته) الثانية، لتكون احدى الشخصيات الرئيسية في الرواية.
ما احداث الرواية فتتطور بشكل مفاجىء:
ـ يعود البطل للسكن مع طليقته الثانية في بيتها،
ـ يكتشف أن عشيقته المرأة المكتنزة "تخونه، وانها جعلت من بيته وكرا للدعارة،
ـ يقرر على إثر ذلك قتلها، ويشتري سلاحا يخبئه في الفندق الذي يقيم فيه باسم آخر،
ـ يتمم اجراءات انتقاله الى مدرسة أخرى، بمساعدة أحد اصدقائه المتنفذين الذي عرفه في احدى الحانات،
الصديق العزيز مصطفى مراد،
والله لم أكن أعرف أنك على مذهب منتديات العلوم الشرعية، بحيث قمتَ بما طلبوه من بطل الرواية فلخصتها كاملة في نصف صفحة..
هل مثل هذا العمل يُلخص؟؟
قيمة الرواية في رأيي تكمن في عدم قابليتها للتلخيص لأن الاختصار سيُحيها إلى عمل فكري، أو حتى إيديولوجي، والحال أنها عمل فني ينهض على الاشتغال على اللغة، وقبل ذلك وأساسا على الاستيهام والمتخيل والرغبة بمعناها في التحليل النفسي..
إن السخافة التي تزعم وجودها في الرواية هي ما نهضت الرواية عليه. ومعاتبة الكاتب على سخافة الموضوع هو إعطاء أولوية للروائي على الواقع بينما هذه الرواية أراد لنفسها أن تكون مادة خاما؛ شاءت أن تجعل من سخافة الواقع ممثلا في مجموعة من الشخوص والسلوكات ليس موضوعا روائيا فقط بل وكذلك كاتبا روائيا. هذه الرواية هي عبارة عن سخافة تكتبها السخافة في غياب تام عن المؤلف..
تحياتي
قنديل سلامات
مصطفى مراد
11-24-2005, 01:17 AM
الصديق العزيز مصطفى مراد،
إن السخافة التي تزعم وجودها في الرواية هي ما نهضت الرواية عليه. ومعاتبة الكاتب على سخافة الموضوع هو إعطاء أولوية للروائي على الواقع بينما هذه الرواية أراد لنفسها أن تكون مادة خاما؛ شاءت أن تجعل من سخافة الواقع ممثلا في مجموعة من الشخوص والسلوكات ليس موضوعا روائيا فقط بل وكذلك كاتبا روائيا. هذه الرواية هي عبارة عن سخافة تكتبها السخافة في غياب تام عن المؤلف..
تحياتي
قنديل سلامات
الصديق العزيز القنديل المنير أعزه الله ورعاه، وحفظه وأبقاه،
أيها العزيز،
أقرأ في ردك نبرة تذمر.. مع أننا وكما يقولون "لسّه ما بلّشنا"!
اعرف انك تجرب. ولا تنس أنني اتابع كل ما تكتبه تقريبا، والاحظ قدراتك الهائلة. وعندي ان من يقدر على هذا يقدر على هذا.
غير أن التجريب عندي هو غير هذا.
انك تعرف أن في نيتي الكتابة عن روايتك (وضع مجرد ملاحظات أو هلوسات قارىء) منذ زمن طويل، بعد أن ورّطتني أنت في هذا، وطلبت اليّ أن أشرح لماذا اعتقد أنها "سخيفة". وهي كلمة افلتت مني في ساعة تجلي.
ولو عرفت كم مرة نويت أن أكتب، ووطدت العزيمة على ذلك، واستحضرت أدوات تدفق القريحة (ابريق قهوة وكومة سجائر)، ثم كتبت عدة سطور ومحوتها ـ لو عرفت كل هذا، لعذرتني.
لا أحاول أن أسوق تبريرات، ولن أجامل أحدا حتى مصطفى مراد. ولكنني أحاول أن أقول لك، إن مجرد كتابة تعليق صغير من احد الزملاء حتى لو كان سلبيا، يعني أنه قد قرأ قصيدتي أو قصتي، وهذا يدل على اهتمام أشكره عليه.
ولأنني أحسّ عند قراءة بعض التعليقات أن هناك من يعلقون حتى دون أن يقرأوا (ولم يحدث هذا معي في التعليقات التي تناولت كتاباتي)، فانني اعتبر ان مجرد المرور ووضع بضعة اسطر هو تحية طيبة ايضا، تدل على الاهتمام.
لقد قلت لك أيها العزيز ـ في تعليقي الأول ـ ان احساسا لازمني طيلة قراءتي لروايتك، هو ان البطل/ الراوي، تمثّل لي كشخص متقدم في السن يجلس في احدى المقاهي ويقوم بسرد "حكاية ما"الآن.. ويقوم باختراعها الآن..
الله يلعن أبو التجريب..
فهل التجريب يعني أن يقول الشيخ للشبان المجتمعين حوله في الفصل 612، آه.. نسيت أن أقول لكم ان البطل عمره 45 عاما؟ ثم يقول في الليلة الـ 3426، وفاتني ان اروي لكم في البداية (في الليلة الأولى) ان بيته موجود في الرباط؟
على أية حال، وقعت في يدي رواية عظيمة لكاتب اجنبي نسيت اسمه، يجري نشرها الآن في أحد المواقع اسمها "السيد ابراهيم وازهار القرآن"، سوف أقوم بنقلها الى هنا، لمجرد التدليل على خيط البناء الروائي ـ كما افهمه أنا القارىء ـ ولأنني اعتقد ان الزملاء الأعزاء في "ميدوزا" سيستفيدون كثيرا من قراءتها. وسوف اهديها لك للترضية.
واسوق لك هذا الاعتراف للتعزية والمواساة: لقد قرأت في الشهر الاخير ـ اثناء قراءتي لروايتك ـ ثلاث روايات ورقية هي "عابر سرير" لمستغانمي و"الشطار" لمحمد شكري، ورواية ثالثة نسيت اسمها لادوار الخراط. وقد احسست بالملل الشديد طيلة قراءتي للروايات الأربع!
وهذا لا يعني أن روايتك تجاور تلك الأعمال. لا تحلم. وإيّاك ثم إياك.
أما ملاحظتك حول اختصاري للرواية، فاتركها. إن الاختصار صنعتي.
علما بأن ملاحظاتي المسجلة ـ باختصار ـ على روايتك، بلغت ست صفحات فوليو. ولن اتطرق الا لبعضها فقط..
ويظل أن أقول إننا لا نزال في البداية، فتجمّل. وواضح طبعا أن "الجاي أبلى" فتجمّل.
صديقك: مصطفى مراد
قنديل سلامات
11-24-2005, 03:34 PM
صديقي العزيز الأستاذ الشاعر مصطفى مراد،
صدقني والله إني لأجد متعة كبيرة في النقاش الدائر بيننا حول هذه الرواية الفريدة، ولا ينتابني – عكس ما ذكرت – مقدار ذرة من الحسرة أو الخيبة. فما أتوقعه من ردود الفعل أسوأ بكثير مما ذكرته أنت لحد الساعة.
إن كنتُ وسمتُ العملَ بالسخيف، فمجاراة لك. لا تنس أنني أجبتُ السيدة زينب بأن هذه الرواية تشبه طبقا حاول أن يُراعي جميع الأذواق، فلا يقرأه قارئ دون أن يخرج خاوي الوفاض. وحددتُ لها ثلاثة إمكانيات على الأقل:
الأولى: أن يتخذه البعض ذريعة للغرق في الانحلال الخلقي والتطاول على المحرمات. قد يُتوجه بالسؤال لي: ولماذا تمنح لهؤلاء ما يدفعهم للانحراف؟ جوابي إن هؤلاء منحرفون أصلا، وإن لم توجد الرواية سيجدون ألف ذريعة للانحلال: الأشرطة البورنوغرافية والمواقع الإباحية في النت والقنوات التلفزية الدولية الجنسية أكثر من أن يحيط بها عد في أيامنا هذه.
الثانية: أن يرى فيه البعض رواية تربوية جنسية، وقد سبق أن قرأتُ هذه الفكرة في أحد التعقيبات على الرواية هنا أو في فضاءات، ولم أعد أذكر صاحبه. فمن يريد قراءة الرواية من هذا المنظور سأجاريه، وأتذكر أن صاحب الفكرة قال: «لا يمكن لقارئ أن يتمنى أن يكون بطلا لهذه الرواية ولا يمكن لقارئة أن تمنى أن تكون بطلتها الرئيسية أو حتى مجرد شخصية من شخصياتها الإناث»
الثالثة: أن يُنظر إلى العمل على أنه سخافة، وهذا هو موقعك يا صديقي العزيز. نعم أنت تنظر للرواية على أنها سخافة أدبية، وأنتظر أن تضع يدك على مواطن سخافتها بإنهاء مناقشتك لك، ثم أجيبك. ولكنني أتوقع كذلك أن تهاجَم من منظور ديني أخلاقي. أنا قرأت ما كتبه عبد ربه عن قصيدة دليلة أردان التي تعتبر محتشمة جدا بالمقارنة مع الرواية. وأظن أنه لو قرأ الرواية لشمر على الساعد، وأتى بعصي الدنيا والدين وهوى على المرأة من سلالة الشياطين.
لهؤلاء أقول: لا يجب أن تنقدوني. انتقدوا الرواية وعاقبوها عقابا وهرولوا إليها جماعات جماعات واضربوها بكل ما أوتيتم بقوة. أما أنا فيجب أن تشكروني. لماذا؟ لأنني ألقيتُ القبض على الفساد ووضعته في هذا الكيس الذي يُسمى رواية. من هذا المنظور، أرى الرواية كأنها فيتيشٌٌ، يكفي أن تُضرب ضربا مبرحا وتعاقب عقابا أليم، ثم يختفي الفساد المناظر لها من الواقع اختفاء نهائيا.
أعود معك لمسألتين لا غير، في انتظار أن تكمل مداخلتك:
الأولى: المسكوت عنه في نقدك وهو موضوع الجنس. لماذا هذا الحضور المبالغ فيه للجنس في الرواية؟ الجواب هو أن الجنس يشكل المعضلة رقم واحد في عالمنا العربي. الفرد العربي لم يحقق إشباعا جنسيا من المحيط إلى الخليج. وأعتقد أن مفتاح تحول الفرد العربي إلى شخص منتج وفاعل في مجتمعه يمر عن طريق الإشباع الجنسي. لا مؤسسة الزواج تحقق هذا الإشباع ولا العزوبة ولا السلوكات الفاحشة مثل التي تعرضها الرواية. وهذا موضوع طويل يمكنني الاستفاضة فيه لاحقا إن شئت. الرواية، من هذا الجانب، تحقيق لفكرة بريجيت باردو التي عبرت عنها في برنامج تحت عنوان «السلوك الجنسي عند الفرنسين اليوم» (قتاة ت ف 5)، والتي قالت فيها ما يُشبه: عندما يسود الحرمان الجنسي لدى أوساط معينة فإن الأشرطة البورنوغرافية تؤدي وظيفة خيِّرة.
الثانية: عدم إقناع الرواية في الكثير من مصادفاتها، ثم أخذها شكل ما يشبه الهلوسة والنسيان. هذه المصادفات لا تخفى عن بطل الرواية (عد إلى الفصل 29 وسترى انتباه البطل إليها)، وأسر إليك إلى أن الرواية تنتهي في أغلب الظن في الفصل 30، بذريعة هذه المصادفات نفسها التي صارت أكثر من أن تُطاق: فالبطل عندما سيذهب إلى منزل للعاهرات بمدينة تيفلت سيجد زوجته الثانية هناك، في منزل الدعارة، وعندما ستلقي الشرطة القبض عليه ستتظافر الصدفة لتجعل عميد الشرطة تلميذا سابقا للبطل، وعندما سيخرج من المخفر وسيستعد للرجوع إلى الرباط سيجد المرأة المكتنزة واقفة في مكان ما رفقة زوجها... واحتجاجا على هذه المصادفات سيتوقف البطل عن كتابة الرواية بذريعة أن حياته كلها رواية يكتبها من لا يعرفه، والكاتب هو الذي يفعل ما يفعله به، وكرد فعل على ذلك سيتمرد على الكاتب ويرفض استمرار لعب دور الكاتب / كتابة الرواية.
وإلى حين الوصول إلى الشخصيات، أخبر أخي العزيز بأن الكثير منها شخصيات واقعية والكثير من الأحداث واقعية، ولكن أثناء الكتابة يتم الزيادة فيها أوالنقصان منها: فحكاية المعلم الذي هدد زوجته بمضاجعة الكلبة حكاية حقيقية وبطلها كان مسجلا معنا في المننتدى، وحكاية المعلم الذي يشحذ بطلها أيضا هو هذا العضو الفريد نفسه، أخذت منه حكاية الشحذ، ثم لعبتُ بها.. وقصة الذي طلق زوجته بدعوى أنه أقسم القسم الثلاث قصة حقيقية، صاحبها أستاذ جامعي أعرفه معرفة شخصية ومسطرة والطلاق آخذة الآن طريقها، وهكذا بالنسبة للكثير من الأحداث والشخصيات..
بالنسبة لطول الرواية، أهمس لأخي العزيز بأن المغاربة يعانون مشكلة المتون الطويلة، وأذكر أنني عندما كنتُ في الفصل العاشر زارني صديق لي أستاذ جامعي روائي ومتخصص في النقد الروائي، قال لي النص ممتاز وإياك ثم إياك أن توصل القطار إلى البيضاء أو الجديدة، ثم توقفه، اذهب بالقطار حتى تصل إلى مراكش أو أكادير. فقلتُ له: إن راقك العمل بهذا الإيقاع فيمكنني أن أكتب 400 صفحة فما فوق، ولكن أي رسالة يجب تمريرها في كل هذه الصفحات؟ هذا ما يشغلني. أجاب صديقي الناقد: لا تكترث للرسالة، ضع مادة خامة بين يدي القراء، المادة أهم بكثير من الرسالة التي تُحول الكاتب إلى ناقد والحال أن الأدب مطلق والنقد نسبي.
صديقي مصطفى،
ملاحظاتك وانتقاداتك، مهما تكن، أعتز بها.. أليست خيرا من هذا الصمت شبه المطبق الذي يحيط بهذا العمل مع أن عدد قرائه صار يُعد الآن بالآلاف؟؟؟
تحياتي لك أيها الصديق العزيز
قنديل سلامات
محمد أسليم
11-25-2005, 12:30 PM
الجنس يشكل المعضلة رقم واحد في عالمنا العربي. الفرد العربي لم يحقق إشباعا جنسيا من المحيط إلى الخليج. وأعتقد أن مفتاح تحول الفرد العربي إلى شخص منتج وفاعل في مجتمعه يمر عن طريق الإشباع الجنسي. لا مؤسسة الزواج تحقق هذا الإشباع ولا العزوبة ولا السلوكات الفاحشة مثل التي تعرضها الرواية.
لا أتفق كليا مع هذا الرأي الذي يمكن دحضه، في رايي، بمقطع من روايتي بالعنف تتجدد دماء الحب (http://www.aslim.org/aslim/sard/bilunf/bilunf.htm)، حيث ورد على لسان البطلـة:
هَايْ هاي، لم يتحقق الإشباع الجنسي ولا سعادة الرِّباط المقدس بين الجنسين بَعْدُ في أيِّ بقعة من العالم. ففي أورُوبا، مثلا، حطمت الخيانة الجنسية كلّ الأرقام، بما جعل حرمة زنا المحارم نفسَها لا تسلم من الانتهاك، والرَّجل الغربي متى اختلى بامرأة عَربية أوشَك على الخبل جرَّاء ما يشتعلُ فيه من الرغبات ويستيقظ فيه من الاستيهَامات... وفوق ذلكَ كله، إذا سلمنا بأن الغربيين قد وصلوا فعلا إلى تحقيق الإشباع وسَعادة الصلة بين الجنسين، فبماذا تفسِّر ازدهار تجارة الجنس، في العَوالم الافتراضية، كَأفلأم الخلاعَة، والقنوَات الماجنة، ودُور «السِّيكس شوب»..، ما لم تكن هذه المؤسَّسات قد جاءت لتسد فراغا رهيبا داخل البيوت، وترقعُ حبل الزَّواج المهلهل على الدَّوام؟؟
فالزعم بأن الحرمان الجنسي أمر مقصور على العرب قد يضع المسألة في سياق عرقي، والحال أن ما يصدق على العرب في هذا الباب ربما يصدق على المجال الإسلامي بكامله بما يضعنا إزاء سؤال: العرب أم الإسلام؟
ثم إذا استحضرنا السياق الهندوسي، حيث يشكل حلول مولود من جنس أنثى على العائلة هناك ما يشبه وقع الصاعقة، إلى اليوم، لدرجة أن بعض الإحصائيات تنذر باحتمال إقبال الهند على خلل ديموغرافي كبير جدا في العقود المقبلة، بالنظر إلى أن حوالي 90% من حالات الحبل التي يتضح أن الجنين فيها من جنس مؤنث يتم إجهاضها، إذا استحضرنا ذلك اتضح أن متغير الإسلام نفسه غير كاف لتفسير ما نحن بصدده.
ما هي السلوكات الجنسية السائدة في هذا السياق وفي سياقات إسلامية، لكنها لا تخلو من تماثل، كالباكستان، مثلا؟
أظن أن الموضوع هنا لا يمكن حسمه إلا باستخراج بعض الثوابت الثقافية التي قد يتضح، بعد التحليل، أن لا صلة لها بالدين ولا العرق، في المقابل قد تكون وطيدة الصلة بالجذور اللغوية والثقافية البعيدة، بحيث يتاحج الحديث، مثلا، عن تمثلات الذكورة والأنوثة والجنس، والسلوكات الجنسية، في المناخ الهندو أوروبي، مثلا...
من ناحية أخرى، الطرح القائل بأن الإشباع الجنسي يؤدي إلى التقدم قد لا يصمد أمام المعطى الملموس المتمثل في أن الحضارة عموما انطلقت يوم بدأت آليات كبح الغرائز (أليس الجنس غريزة؟) في الاشتغال وانطلقت صيرورة ترويضها التي لم تكتمل بعد. ربما أمكن قراءة كافة المنجزات الحضارية باعتبارها تعويضات عن هذا الحرمان الأكبر أو انتهاكات مقنَّعة وملتوية لمحظور الجنس..
وتنظير ابن خلدون يقدم دروسا لا تخلو من فائدة في هذا الصدد: يبدأ العد العكسي لانحلال الدول وتفسخها وتلاشيها بالضبط عندما تدخل مرحلة الإشباع التام للغرائز.
واستنادا إلى الطرح التحليلي النفسي القائل بأن ما يصدق على المجتمعات يصدق على الأفراد، يبدو أن صاحبك بطل رواية امرأة من سلالة الشياطين لم يشذ عن هذه القاعدة؛ فبمقدار التوغل في صفحات الحكاية يتضح أننا أمام ما يشبه شخصا مختلا عقليا أو أمام رجل أحمق...
محبتي
م. أسليـم
قنديل سلامات
11-25-2005, 07:12 PM
الله يلعن أبو التجريب..
فهل التجريب يعني أن يقول الشيخ للشبان المجتمعين حوله في الفصل 612، آه.. نسيت أن أقول لكم ان البطل عمره 45 عاما؟ ثم يقول في الليلة الـ 3426، وفاتني ان اروي لكم في البداية (في الليلة الأولى) ان بيته موجود في الرباط؟
1 - صدقني، أولا، أن أشد ما أكرهه كلمة «تجريب الأشكال الروائية» لأنها تجعل كتابة الرواية مثل حركات بهلويانية داخل مختبر يُفترضُ أن تفضي إلى نتيجة مُرْضية (بينما هي في الحقيقة مَرَضية)، وبعد الحصول عليها فقط سيعتمدها الكاتب رسميا...
أو تحول الكتابة إلى نوع من الترحال من هذه المنطقة إلى تلك (وهذا أهون) بدون بوصلة ولا محطة نهائية..
2 - من قال لك إن الشيخ قال للمتحلقين حوله: «آه نسيت أن أقول لكم كذا؟؟». وحدك تخيلتَ هذا. لماذا؟ لأن كتابة الرواية مجال للحرية؛ يمكن للكاتب أن يودع فكرة أو معلومة ما حول شخصية أو مكان، أو حتى حدث من أحداث الرواية له طابع لغزي، في مدخل الرواية، كما يُمكنه أن يؤجله إلى الصفحة النهائية. ذلك أن ما يميز الكتابة الأدبية الروائية بالخصوص هو هذه الحرية. المقالات والأبحاث هي التي يجب عليها مراعاة وضع كل شيء في مكانه. أما الرواية، فلا، لأنه يُفترض الا يكتمل الديكور ويأخذ القارئ بتلابيب القصة وكافة أجزائها المكونة إلا بعد قراءة آخر كلمة من الحكاية..
3 - أعتقد أنك تعمدت انتقاد بطل الرواية وكاتبها تعمدا، لم تُصغ للكثير من التفاصيل الهامة الواردة فيها، والتي بجمعها يمكن إعادة بناء سمات هذه الشخصية (البطل) الفريدة. لماذا لم تفسر غرقه في الجنس بأنه نتيجة للتربية التي تلقاها؟؟ فهو يقول في أحد فصول الرواية إن أمه كانت تحرم عليه تحريما قاطعا ألأن يخوض معها أمور علاقاتها الحميمية مع أبيه، ويقول إن أباه اعتدى بطريقة وحشية على صور تشكيلية راقية لمجرد أنها تتضمن أجسادا عارية، وفي الفصل 29 يُفصح أكثر فيقول: إن الوسطين العائلي والاجتماعي كانا يمنعان كل اختلاط بين الفتيان والفتيات ولو كان بريئا هذا الاختلاط؟؟
هناك فقرات أيضا حاول فيها البطل الملعون أن يؤدلج سلوكه غير المقبول طبعا، فقال في إحدى فقرات الرواية: الدولة تتظاهر بأنها تسدد لنا رواتب ونحن نتظاهر بأننا نشتغل»، وقال في الفصل 29 أن الكتابة عن الجنس عند الأصوليين المسلمين تحول الموضوع إلى قضية جهادية تفوق في أهميتها قضايا العراق وفلسطين وأفغانستان، كما قال في نفس هذا الفصل ما يُفهم منه أنه كان بإمكانه أن يكون مناضلا أو ينشغل بالدفاع عن حقوق الشعب، ولكن علامة مرور كانت على الدوام له بالمرصاد، وهي وصية الأب التي كان يرددها مثل لازمة أغنية:
- إياكم يا أبنائي والسياسة ! والله إنه لخير للمرء في هذه البلاد أن يفتض عشرة أبكار وينال خمسين سنة سجنا من أن يُدافع عن حقوق الشعب فليصقون به تهمة مناضل، ويدسون الزجاجات في دبره ويطاون زوجته أمامه، ثم يخرج من السجن بعاهة مستديمة. إياكم والنضال ! إياكم والسياسة !
وهذه الوصية، في نظري، يجب مقابلتها بالوصية الأخرى التي وردت في أحد الفصول الأولى للرواية التي قال فيها البطل إن جدته كانت تقول له وإخوته:
إياكم وافتضاض البنات، لو فعلتم يمكن أن تتعرضوا للقتل (حكاية المغني الذي دسوا آلة العزف في إسته) أو تدخلوا للسجن إذا لم تجدوا محاميا بارعا يدافع عنكم (حكاية المحامي الذي جاء بخيط وإبرة وسط المرافعة وأمر القاضي وباقي المحامين بإدخال الخيط في الإبرة، رامزا بثقب الإبرة بعضو البكر التناسلي وبالخيط لعضو الرجل)...
ها نحن أمام شخصية إشكالية تتلقى نوعين من الأوامر بينهما تنافر وبينهما تداخل..
وبما أن سلوكات الفرد تتأصل في رواسب تاريخه الشخصي، فها هو مدخل ممكن من مداخل فهم هذه الشخصية الملغزة أو التي تريد من خلال حكيها أن توهمنا بأنها ملغزة، وتسعى لملحمة «التفاهات»...
4 - إن ما تسميه بالملل هو عمل مقصود قصدا، وانتبهت إليه بعض التعقيبات التي قالت نحن أمام عمل يدخلنا في فرودس الجنس. وأضيف إلى هذا الرأي أن الرواية تدخلنا في جحيم الجنس أيضا؛ لقد حرصتْ على امتداد فصولها أن توفر للقارئ متعة الحكي عن الجنس وذكر هذه العملية المحرمة. تم الإلحاح على هذا الأمر إلحاحا. لماذا؟ وضعت الرواية نصب عينها وضعا يُشبه هذا: يأتيك شخصٌ ويشكو الحرمان من الجنس، لا حديث له إلا عن الجنس والحرمان منه. ماذا تفعل أمام شخص مثل هذا؟ إن تزوجه سيخون زوجته حتما لتراكم سني الكبت. أحسن ما تقوم به هو أن تسوق له مائة امرأة وتفرض عليه أن يوفيهن نصيبهن جميعا، وتراقبه... سينتهي به الأمر أن يمتنع إطلاقا عن شكى الحرمان.. هذا ما أرادت الرواية أن تقوم به. كأنها تقول للقارئ: تريد الجنس؟ حرموك منه؟ هيتَ لك... فتقص عليه حكايا الجنس إلى أن ينتفخ رأسه بها فلا يعود يطيق أبدا سماعها، ويتمى قراءة أي شيء إلا الجنس. مرحبا آنذاك بنجيب محفوظ وعبد الرحمن منيف وحنا مينة والغيطاني وجبرا إبراهيم جبرا والآخرين.. أليس هذا نوع من التطهير بالأدب؟
5 - في النهاية أعتقد أنك يا صديقي مصطفى روائي أصولي. من قال لك أن هذه الرواية تندرج ضمن ما يكتبه نجيب محفوظ وحنا مينة ومحمد شكري ومستغانمي؟؟ هذه الرواية ذات طابع استهلاكي، وتريد أن تمس أكبر عدد ممكن من القراء العاديين. هل نفرض على هؤلاء دائما أعمالا تجريدية أو تتطلب من قارئها أن يتوفر على تكوين ثقافي وجامعي معين؟؟ باسم ماذا نفرض عليهم هذا؟ ومن نحن؟؟ ومن أعطانا سلطة الوصاية على الكتابة الرواية؟؟
تحياتي
قنديل سلامات
قنديل سلامات
11-25-2005, 10:44 PM
لا أتفق مع الشاعر محمد أسليم مائة في المائة لأن المرأة عند العرب في رأيي تمثل مشكلة منذ العصر الجاهلي: عنترة يزداد قوة في المعارك أن له حبيبة اسما عبلة، امرؤ القيس يروي مغامراته في المعلقة مع المرأة ذات الوليد التي ترعى وليدها وشقها عن حبيبها لم يتحول. أما المطالع الغزلية فحدث ولا حرج. ورسالة الإسلام انتشرت عبر تحالفات أنثوية،حيث تزوج الرسول بتسعة نساء. وعمر ابن أبي ربيعة أنذر الشعر لتخليد مغامراته المسروقة مع حبيباته المتعددات... أما إذا وصلنا إلى ما ترويه كتب التاريخ عن الوليد بن يزيد بن معاوية فيصيرالأمر حكاية أخرى، ثم نصل إلى عصور الانحطاط فنجد المرأة التي لاتتردد في مضاجعة الحمار عند النفزاوي وقوادات التيفاشي ورجوع الشيخ إلى صباه، ووصفات الجنس والمرأة التي لا تشبع من النكاح ومثل «لا تشبع أرض من مطر ولا فرج من ذكر»، الخ...
واليوم نجد في الحلاقي هذا الإرث كله بيننا: هناك بائعو عقاقير شعبية لتغليظ الذكر وتطويله وإكثار المني... كأن لا شغل للناس غير النكاح..
قضية الكبت وعدم الإشباع أنا اطرحها من وجهة نظر أخرى، وهي: عندما تصل إلى المدن العربية حيث مئات آلاف الشباب عاطلين لا يشتغلون، بعيشون تحت وصاية أبويهم، أو حتى إذا اشتغلوا لا يحصلون على ما يكفي لتكوين أسرة أول سؤال يُطرح هو: كيف يدير هؤلاء حياتهم الجنسية؟ ويأخذ السؤال كامل مشروعيته عندما نجد أن مفهوم الصداقة نفسه بين الفتيان والفتيات ممنوع في هذه المجتمعات، فكيف يمكن لشاب أن يقدم شابة إلى أبويه على أنها حبيبته أو تقدم شايبة شابا لوالديها على أنه حبيبها؟؟
ماذا يفعل كل هؤلاء الشباب لتدبير حياتهم الجنسية؟
هذا هو السؤال
وهو سؤال يأخذ أهميته القصوى إذا أخذنا بعين الاعتبار رفض الحديث عن الجنس. انزلوا إلى الشوارع العربية لإجراء استطلاعات للرأي حول «السلوك الجنسي عند الشباب العرب» واسألوا الشباب من الجنسين:
- هل تمارس (ي) الجنس؟
- مع من وكيف؟
- كم مرة في الأسبوع / الشهر؟
- هل يعلم أبواك هذا؟
الخ.
والله لن تحصلوا إلا على الريح.. وهذا الريح هو في حد ذاته معنى..
وللبنك الدولي وأمريكا، في رأيي، جواب عن سؤال الجنس في العالمين العربي والإسلامي
يمكنني أن أوضحه لاحقا إن شئتم
تحياتي
قنديل سلامات
مصطفى مراد
11-26-2005, 01:03 AM
العزيز قنديل،
تحياتي،
اقتباس من قنديل سلامات:
- صدقني، أولا، أن أشد ما أكرهه كلمة «تجريب الأشكال الروائية» لأنها تجعل كتابة الرواية مثل حركات بهلويانية داخل مختبر يُفترضُ أن تفضي إلى نتيجة مُرْضية (بينما هي في الحقيقة مَرَضية)، وبعد الحصول عليها فقط سيعتمدها الكاتب رسميا...
أنت هو من تحدث عن التجريب في أحد تعقيباتك، ولا أذكر اين.
اقتباس من قنديل سلامات:
من قال لك إن الشيخ قال للمتحلقين حوله: «آه نسيت أن أقول لكم كذا؟؟». وحدك تخيلتَ هذا. لماذا؟ لأن كتابة الرواية مجال للحرية؛ يمكن للكاتب أن يودع فكرة أو معلومة ما حول شخصية أو مكان، أو حتى حدث من أحداث الرواية له طابع لغزي، في مدخل الرواية، كما يُمكنه أن يؤجله إلى الصفحة النهائية. ذلك أن ما يميز الكتابة الأدبية الروائية بالخصوص هو هذه الحرية. المقالات والأبحاث هي التي يجب عليها مراعاة وضع كل شيء في مكانه. أما الرواية، فلا، لأنه يُفترض الا يكتمل الديكور ويأخذ القارئ بتلابيب القصة وكافة أجزائها المكونة إلا بعد قراءة آخر كلمة من الحكاية..
صحيح. أنا تخيلت هذا. إننا نتخيل الآخر عندما نقرأ له (ذا كان الراوي هو البطل). ونحن نتمثل انفسنا في شخصيات كل نص نقرأه، أو في أحدى الشخصيات على الأقل. ونحن نقرأ لتحقيق جدوى ما ـ أية جدوى كانت، وعلى رأس ذلك المتعة ـ من القراءة. وكلما كان النص أقرب الى الصدقية والاقناع، ساعدنا هذا على نجاح عملية "التطهير" كما سماها ارسطو. (الاحساس باشباع ذهني لتماثل أزمة بطل المسرحية مع أزمتك الشخصية).
غير أن ما توقفت عنده هنا هو غير ما ذهبت اليه. أنا تحدثت عن ايراد المعلومات عن الشخصية، التي يجب أن تتشكل لها ملامح ما في ذهن القارىء من خلال ما يقدمه الكاتب له. ويتم هذا بحيل فنية معروفة وبسيطة (مثل اجراء حوار، مثلا، أو حتى وضع المعلومات بشكل مباشر من خلال تدخل مباشر من المؤلف). اما أنت فقدمت هذه المعلومات بشكل متقطع، كأنه تم الصاقها لصقا.. أو كأنه يتم تذكرها (أو اختراعها) الآن بعد انجاز ثلاثة ارباع الرواية، وكأن الرواية تُكتب الآن. وهذا خلاصة ما ذهبت اليه.
اقتباس من قنديل سلامات:
أعتقد أنك تعمدت انتقاد بطل الرواية وكاتبها تعمدا، لم تُصغ للكثير من التفاصيل الهامة الواردة فيها، والتي بجمعها يمكن إعادة بناء سمات هذه الشخصية (البطل) الفريدة. لماذا لم تفسر غرقه في الجنس بأنه نتيجة للتربية التي تلقاها؟؟ فهو يقول في أحد فصول الرواية إن........
ولماذا افسّر ذلك؟! ان هذا ـ غرق البطل في الجنس ـ واضح تماما، ولا يحتاج الى تفسير، فلماذا افسره؟! وكون البطل "عنده مشكلة" لا علاقة له بما يصيب النص من خلل. النص للكاتب وهو من يتحكم به وبطرائق تقديمه للقارىء.
اما انا فتوقفت عند الجوانب الفنية فقط (التكرار، التطويل، حشد معلومات لا داعي لها، نقصان معلومات ضرورية، أو تأخيرها، الخ). ولم أتطرق اطلاقا لموضوع الرواية ولن اتطرق له. (سأفعل هذا عند عقد بعض المقارنات مع مشاهد جنسية في روايات اخرى، وسأتوقف عند الجانب الفني فقط).
اقتباس من قنديل سلامات:
إن ما تسميه بالملل هو عمل مقصود قصدا، وانتبهت إليه بعض التعقيبات التي قالت نحن أمام عمل يدخلنا في فرودس الجنس. وأضيف إلى هذا الرأي أن الرواية تدخلنا في جحيم الجنس أيضا؛ لقد حرصتْ على امتداد فصولها أن توفر للقارئ متعة الحكي عن الجنس وذكر هذه العملية المحرمة
يا أخي،
أنا تحدثت عن مللي الشخصي، كقارىء. وقد فصلت ذلك. وعندما اوردت "أوراق اعتمادي" شئت ان أقول منها أنني "قارىء متميز". ومثل هؤلاء لا يعجبهم العجب لكثرة ما قرأوه. وهذه مسألة معروفة. وسوف أفصل أدناه.
اقتباس من قنديل سلامات:
في النهاية أعتقد أنك يا صديقي مصطفى روائي أصولي. من قال لك أن هذه الرواية تندرج ضمن ما يكتبه نجيب محفوظ وحنا مينة ومحمد شكري ومستغانمي؟؟ هذه الرواية ذات طابع استهلاكي، وتريد أن تمس أكبر عدد ممكن من القراء العاديين. هل نفرض على هؤلاء دائما أعمالا تجريدية أو تتطلب من قارئها أن يتوفر على تكوين ثقافي وجامعي معين؟؟ باسم ماذا نفرض عليهم هذا؟ ومن نحن؟؟ ومن أعطانا سلطة الوصاية على الكتابة الرواية؟؟
صحيح تماما: أنا روائي (قارىء) أصولي. ولكن مَن مثل هذا يمكن أن تعجبه اعمال تجريبية تملك القدرة على الاقناع في ما تذهب اليه من تجريب. اما روايتك فكانت بالضبط كما وصفتها هنا "الرواية ذات طابع استهلاكي، وتريد أن تمسّ أكبر عدد ممكن من القراء العاديين".
تحياتي.
قنديل سلامات
11-26-2005, 01:19 AM
الصديق الشاعر الأستاذ مصطفى مراد،
سعدت جدا لانقشاع سحب سوء التفاهمات السابقة بيننا
أعتقد أن الخلافات التي ظلت بيننا ليست ذات أهمية.
معذرة عن توريطك في هذه القراءة التي كانت جميلة ويمكن أن تتواصل إن كانت لك رغبة في
ذلك، وإلا فما قمت به كاف جدا وأشكرك عليه شكرا جزيلا..
ولكني لاحظت أنك مررتَ جانبا في الأهم وهو الجذور الثقافية للمشكلة التي تعالجها الرواية:
الشيخة الريميتي تقول إنها تقطف الأزهار مع حبيبها، وقد قلتُ لها قبل لحظات:
- بالصحة والهناء يا جدة!
والفنان الحسين غزالي يقول إن شلكان الربيع ناداه وقال له:
- تيأ يا إنسان لقطاف زهرة من أزهار رياضنا؛ سوسنة
وبما أنني فضحتُ الريميتي فيجب علي أن أفضح غزالي. هو يقول:
- لقد نضجت بنتٌ من أبناء الحي وبلغت سن البلوغ، فنادى صوت الرغبة صاحبنا الذي يعتبر فنانا ماهرا في فنون اصطياد البنات، كما يزعم صاحب رواية المرأة من سلالة الشياطين، وقال له: تهيأ لقطاف هذه الزهرة التي نضجت (وللتدليل على نضجها يشبهها بالبستان ويذكر روائحها، الخ.)، وسيسخر الفنان 30 دقيقة كاملة لهذه الحكاية؛ حكاية قطاف الزهرة التي نضجت وحان وقت قطافها... وها نحن أمام ما يشبه اهتماما مركزيا...
بتعبير آخر، بدل مهاجمة الرواية كان عليك أن تهاجم الريمتي وغزالي وآخرين كثر يمكن أن أسوق أغانيهم..
تحياتي
قنديل سلامات
مصطفى مراد
11-27-2005, 01:53 AM
العزيز قنديل،
كتبت في التعليق رقم (86) أنني سوف أفصل أدناه، ونسيت ان افصّل.
وكان قد استوقفني في تعليقك الذي سبقه (رقم 85)، قولك التالي:
هذه الرواية ذات طابع استهلاكي، وتريد أن تمس أكبر عدد ممكن من القراء العاديين. هل نفرض على هؤلاء دائما أعمالا تجريدية أو تتطلب من قارئها أن يتوفر على تكوين ثقافي وجامعي معين؟؟ باسم ماذا نفرض عليهم هذا؟ ومن نحن؟؟ ومن أعطانا سلطة الوصاية على الكتابة الرواية؟؟
هنا "المشكلة" بالضبط يا صديقي.
إن روايتك يمكن أن يعجب بها قارىء شاب، لا يبحث عن عمل روائي جيد بل يبحث عن عمل روائي جنسي.
وفي هذه النقطة ايضا لن نتفق. وبامكاني أن اقول عن الرواية انها تضمنت الكثير الكثير من المشاهد الجنسية (بل انها كلها كانت كذلك)، ولكن تقديم هذه المشاهد تم بطريقة مقذعة فقط، وبعيدة عن الفنية. "فنية" الكاتب هنا ـ لو كانت الرواية استهلاكية ـ هي كيفية سوق المشهد باسلوب يدغدغ غرائز القارىء. كما كان يفعل احسان عبد القدوس في قصصه، ونزار قباني في شعره.
وسوف اقول انني لو قرأت الرواية، وانا ابن 15 عاما، أو اصغر من ذلك، لتوفر عندي شيء من الاعجاب بها. في مرحلة المراهقة كان نزار قباني هو من يعجبني من الشعراء. وكلنا احببنا اشعار نزار قباني في هذه الفترة من حياتنا. وكلنا ـ كبشرـ مسكونين بالجنس طالما بقينا نتنفس.
لم ارد التفصيل عند تقديم اوراق اعتمادي.
غير انني ساذكر هنا الآن ان الجنس لم يكن غائبا عن حياتنا. وروايتك ليست فتحا جنسيا كما تحاول ان تقول، سواء كرواية فنية او كرواية استهلاكية. (ولا يمكن ان يكون الجنس غائبا في اي عصر أو أية ثقافة. وأتفق مع د. محمد اسليم وليس معك، بالنسبة لهذا الموضوع).
في حينه ـ في ايام المراهقة والشباب في السبعينات ـ حين لم تكن آنذاك القنوات الفضائية التي تقدم الجنس الاستهلاكي الآن، كانت هناك بدائل هي: الروايات الجنسية. وكانت هناك دور نشر ومجلات تخصصت بهذا النشر لاغراض ربحية خالصة.
واذكر على سبيل المثال مجلة "طبيبك" المصرية، وهي مجلة تافهة كانت تدعي نشر العلم وتدعو "للفضيلة". (صدرت آنذاك مجلة لبنانية بنفس الاسم حررها د. صبري القباني، وكانت تنشر نفس الموضوعات ولكن بطريقة محترمة وتعالجها من ناحية علمية لا تسويقية فقط).
وقد كان من الطبيعي ان تكون زاوية "مشاكل الجنس" أو "أسئلة جنسية" اكثر زوايا المجلة قراءة. لهذا كنت تجد في العدد الواحد عشرين الى خمسين مشكلة او سؤال من القراء، وردود "المختص" عليها..
ويمكن الافتراض ان الكثير من تلك الاسئلة وضعها المحرر نفسه. والغرض واضح. وما ازال اذكر الكثير من الاسئلة التي نشرتها المجلة ("طبيبك" المصرية) والاجابات عليها. إن بعض الاشياء لا نستطيع ان ننساها لأهميتها، وبعضها لسخافتها. ومما اذكره سؤال وجهته قارئة لـ"العالِم" المختص بالجنس، تعترف فيه انها تستخدم الخيار ويد الهاون في معالجة شؤونها الجنسية، وتسأله، إن كان هناك ضرر في مثل ذلك.
ولك ان تتصور ان جواب الأخ المحرر كان وعظيا..وتربويا..وأبويا...
فقد كتب لها يومها (ما معناه): يا ابنتي.. (لاحظ "يا ابنتي") انصحك ان لا تفعلي ذلك.. لأننا يجب ان نكبح جماح غرائزنا.. فاذا كنت عذراء فانني انصحك بالصبر.. والتوقف عن ذلك.. واذا كنت غير ذلك فاقول لك لا تدخلي خيارة في شأنك (وأعجبتني مفردة "شأن" التي تعلمتها من روايتك).. ولا تنسي الأضرار الصحية التي يمكن ان تنشأ عن هذا.. والخ....
سيدي القنديل،
لقد أوردت "النهفة" هذه لأقول لك، إن هذا الجواب من المحرر هو جواب تتوفر فيه شروط الدغدغة، يعني شروط "الجواب الاستهلاكي"، يعني: الاستهلاك نفسه يحتاج الى "طريقة ما" لتسويقه واقناع المشتري (القارىء؟) بشرائه.. يعني: حتى تقديم رواية استهلاكية، يحتاج الى مهارة ما تكون مستوفية لشروط ما.
وهذا الشيء هو: الشروط الفنية.
واسمح لي ان اقول، وأرجو ان تتحملني، ان روايتك لم تكن مستوفية لهذه الشروط، حتى لو اعتبرناها "رواية استهلاكية" كما تطلب.
واسمح لي ان اضيف، انني لو قرأت في روايتك، مثل ذلك السؤال والجواب اعلاه، كجزء من النسيج الروائي، لأعجبني.
اما الروايات يا سيدي فقد كانت هناك دور نشر متخصصة (في لبنان بالذات) بنشر روايات استهلاكية، أي روايات جنسية طبعا. وكانت تصدر سلاسل من هذه الروايات. ولا اذكر اسماء تلك الدور، ولكنني اذكر اسماء بعض الكتاب ومنهم: خليل حنا تادرس (من يذكره؟) وبيار روفائيل (من يذكره ايضا؟).
اعتقد انني قرأت اكثر من خمسين رواية لهذين "الكاتبين"، بمعدل رواية في كل يوم. وبامكانك ان تتصور انني كنت طالبا سيئا، يضع الرواية على ركبتيه في غرفة الصف، في حصص الرياضيات والفيزياء والكيمياء والانكليزي، التي كان يكرهها ويسلي نفسه بالقراءة فيها، وينجح في الامتحانات اذا نجح في النقل، أو يأخذ صفرا..
من روايات تادرس التي اتذكرها، رواية "ليلة من نار" (انتبه للاسم الاستهلاكي المدغدغ)، وهي تتحدث عن مقاول كان شأنه كبيرا، وقعت احدى الزانيات في حبه (حب حقيقي) لان شأنها كان واسعا.. ووجد كل منهما ضالته في الآخر.. وأحب المقاول تلك المرأة بالرغم من معرفته انها زانية. وانتهت الرواية بالنهاية السعيدة: الزواج.
ومن روايات روفائيل التي أتذكرها، رواية "دموع العذارى" (وانتبه ـ مرة اخرى ـ للاسم الاستهلاكي المدغدغ)، التي تتحدث عن موظف بنك ترك خطيبته لأن احدى النساء أغوته، لكي تسرق حقيبة المجوهرات التي كان يحملها، والتي هي وديعة من البنك الذي يعمل فيه، تم تكليفه بنقلها. وقد وقعت مشاكل عديدة لهذا الموظف الشاب الذي وقع تحت ابتزاز تلك الغانية، بعد ان لبى دعوتها لسهرة، ولم يستطع مقاومة اغراءها ـ رغم حبه لخطيبته طبعا ـ خاصة بعد ان فكّت اللئيمة الازرار العليا من قميص النوم الاحمر. وانتهت هذه الرواية ايضا بنهاية سعيدة، بعد أن سامحته خطيبته: الزواج.
يا صديقي قنديل،
روايتك "مش نافعة"..
حتى لو تناولناها كرواية استهلاكية. وهي اقل ـ من حيث الشروط الفنية البسيطة ـ من الروايات التي أشرت اليها أعلاه..
اعطني الأمان ـ يا مولاي ـ لخمسة ايام فقط. سأرتاح اليوم، ثم سأتناول خلال يومين موضوعة "الصدف" التي بنيت عليها روايتك، والتي استفزّتني كقارىء، حتى قلت ما قلته فيها. ثم أضع بعدها بيومين بعض المشاهد الجنسية من روايات عظيمة قرأتها، ونعقد بعض المقارنات. ثم تقتلني..
فاذا لم يحدث ذلك، فسوف أتجرأ عندها،على وضع نصيحة لك حول مشاريعك الروائية المستقبلية، وأهرب بعدها الى جزر الواق واق.
ملحوظة:
ولا تنس انني ملزم، اخلاقيا، بالرد على بعض التعليقات التي طال تأخري عنها.
مصطفى مراد
11-27-2005, 01:55 AM
العزيز قنديل،
كتبت في التعليق رقم (86) أنني سوف أفصّل أدناه، ونسيت أن أفصّل.
وكان قد استوقفني في تعليقك الذي سبقه (رقم 85)، قولك التالي:
هذه الرواية ذات طابع استهلاكي، وتريد أن تمس أكبر عدد ممكن من القراء العاديين. هل نفرض على هؤلاء دائما أعمالا تجريدية أو تتطلب من قارئها أن يتوفر على تكوين ثقافي وجامعي معين؟؟ باسم ماذا نفرض عليهم هذا؟ ومن نحن؟؟ ومن أعطانا سلطة الوصاية على الكتابة الرواية؟؟
هنا "المشكلة" بالضبط يا صديقي.
إن روايتك يمكن أن يعجب بها قارىء شاب، لا يبحث عن عمل روائي جيد بل يبحث عن عمل روائي جنسي.
وفي هذه النقطة ايضا لن نتفق. وبامكاني أن اقول عن الرواية انها تضمنت الكثير الكثير من المشاهد الجنسية (بل انها كلها كانت كذلك)، ولكن تقديم هذه المشاهد تم بطريقة مقذعة فقط، وبعيدة عن الفنية. "فنية" الكاتب هنا ـ لو كانت الرواية استهلاكية ـ هي في كيفية سوق المشهد باسلوب يدغدغ غرائز القارىء. كما كان يفعل احسان عبد القدوس في قصصه، ونزار قباني في شعره. هذا اضافة الى الشرط البسيطة والمعروفة في كيفية عرض "الحكاية".
وعليك أن لا تبتئس مما أقوله يا سيدي. انّ قدراتك عظيمة، ولكن في غير فن السرد. ان بعضنا يسمع النكتة من احدهم فيستلقي على ظهره من الضحك، ويسمعها من آخر، فلا يبتسم. القاء النكتة فن أيضا.
وسوف اقول انني لو قرأت روايتك، وانا ابن 15 عاما، أو اصغر من ذلك، لتوفر عندي شيء من الاعجاب بها. في مرحلة المراهقة كان نزار قباني هو من يعجبني من الشعراء. وكلنا احببنا اشعار نزار قباني في هذه الفترة من حياتنا. وكلنا كنا نحب ان نقرأ مفردات مثل: نهداك، والوادي المعشب، والحصان الذي سيأكل ذلك العشب.
وكلنا ـ كبشرـ مسكونون بالجنس طالما بقينا نتنفس.
لم ارد التفصيل كثيرا عندما قدمت اوراق اعتمادي.
غير انني ساذكر هنا الآن، ان الجنس لم يكن غائبا عن حياتنا، ولا عن رواياتنا القديمة. وروايتك ليست فتحا جنسيا كما تحاول ان تقول، سواء كرواية فنية او كرواية استهلاكية. هذا طبعا مع ان الشرط الفني لا يلغي ضرورة وجود الشرط الفني.
يضاف الى هذا أن الجنس لا يمكن ان يكون غائبا في اي عصر أو أية ثقافة. وأتفق مع د. محمد اسليم وليس معك، بالنسبة لهذا الموضوع.
حسنا. وهذه صفحة أخرى من أوراق اعتمادي لها علاقة بموضوع الرواية الاستهلاكية:
في حينه ـ في ايام المراهقة والشباب في السبعينات ـ حين لم تكن آنذاك القنوات الفضائية التي تقدم الجنس الاستهلاكي الآن، كانت هناك بدائل أخرى هي: الروايات الجنسية والمجلات الجنسية. وكانت هناك دور نشر تخصصت بهذا النوع لاغراض ربحية خالصة.
واذكر على سبيل المثال مجلة "طبيبك" المصرية، وهي مجلة تافهة كانت تدعي نشر العلم وتدعو "للفضيلة". علما بأنه صدرت آنذاك مجلة لبنانية بنفس الاسم حررها د. صبري القباني، صاحب الكتاب الشهير"حياتنا الجنسية"، وكانت تنشر نفس الموضوعات ولكن بطريقة محترمة وتعالجها من ناحية علمية لا تسويقية فقط.
وقد كان من الطبيعي ان تكون زاوية "مشاكل الجنس" أو "أسئلة جنسية" اكثر زوايا المجلة قراءة. لهذا كنت تجد في العدد الواحد عشرين الى خمسين مشكلة او سؤال من القراء، وردود "المختص" عليها..
ويمكن الافتراض ان الكثير من تلك الاسئلة وضعها المحرر نفسه. والغرض واضح. وما ازال اذكر الكثير من الاسئلة التي نشرتها المجلة ("طبيبك" المصرية) والاجابات عليها. إن بعض الاشياء لا نستطيع ان ننساها لأهميتها، وبعضها لسخافتها. ومما اذكره سؤال وجهته قارئة لـ"العالِم" المختص بالجنس، تعترف فيه انها تستخدم الخيار ويد الهاون في معالجة شؤونها الجنسية، وتسأله، إن كان هناك ضرر في مثل ذلك. واعتذر انني اسوق هذه الأمثلة، لمن قد ينخدش حياؤه من هذا الموضوع.
ولك ان تتصور ان جواب الأخ المحرر كان وعظيا..وتربويا..وأبويا...
فقد كتب لها يومها (ما معناه): يا ابنتي.. (لاحظ "يا ابنتي") انصحك ان لا تفعلي ذلك.. لأننا يجب ان نكبح جماح غرائزنا.. فاذا كنت عذراء فانني انصحك بالصبر.. والتوقف عن ذلك.. وان ديننا ينهى عن الفحشاء والمنكر.. واذا كنت غير ذلك فاقول لك لا تدخلي خيارة في شأنك (وأعجبتني مفردة "شأن" التي تعلمتها من روايتك).. ولا تنسي الأضرار الصحية التي يمكن ان تنشأ عن هذا.. والخ....
سيدي القنديل،
لقد أوردت "النهفة" هذه لأقول لك، إن هذا الجواب من المحرر هو جواب تتوفر فيه شروط الدغدغة، يعني شروط "الجواب الاستهلاكي"، يعني: الاستهلاك نفسه يحتاج الى "طريقة ما" لتسويقه واقناع المشتري (القارىء؟) وترغيبه بشرائه.. يعني: حتى مسألة تقديم رواية استهلاكية، تحتاج الى مهارة ما تكون مستوفية لشيء ما.
وهذا الشيء هو: الشروط الفنية (البسيطة على الاقل).
واسمح لي ان اقول، وأرجو ان تتحملني، ان روايتك لم تكن مستوفية لهذه الشروط، حتى لو اعتبرناها "رواية استهلاكية" كما تطلب.
واسمح لي ان اضيف، انني لو قرأت في روايتك، مثل ذلك السؤال والجواب أعلاه، كجزء من النسيج الروائي، أو كجزء من حوار بين شخصيتين، لأعجبني أكثر من اعجابي بمشهد عازف الغيتار، مثلا..
اما الروايات يا سيدي فقد كانت هناك دور نشر (في لبنان بالذات) تخصصت بنشر روايات استهلاكية، أي روايات جنسية طبعا، أو مغامراتية. وكانت هذه الدور تصدر سلاسل من هذه الروايات. ولا اذكر اسماء تلك الدور، ولكنني اذكر اسماء بعض الكتاب ومنهم: خليل حنا تادرس (من يذكره؟) وبيار روفائيل (من يذكره ايضا؟).
اعتقد انني قرأت اكثر من خمسين رواية لهذين "الكاتبين"، بمعدل رواية في كل يوم. وبامكانك ان تتصور انني كنت طالبا سيئا، يضع الكتاب على ركبتيه في غرفة الصف، في حصص الرياضيات والفيزياء والكيمياء والانكليزي، التي كان يكرهها ويسلي نفسه بالقراءة فيها، وينجح في الامتحانات اذا نجح في النقل، أو يأخذ صفرا..
من روايات تادرس التي أتذكرها، رواية "ليلة من نار" (انتبه للاسم الاستهلاكي المدغدغ)، وهي تتحدث عن مقاول كان شأنه كبيرا، وقعت احدى الزانيات في حبه وحب شأنه، لأن شأنها كان واسعا.. وأحبها هو لأنها لم تكن ترتعب من ضخامة شأنه.. وهكذا وافق شن طبقة.. ووجد كل منهما ضالته في الآخر.. وأحب المقاول تلك المرأة بالرغم من معرفته انها زانية. وانتهت الرواية بالنهاية السعيدة: الزواج.
ومن روايات روفائيل التي أتذكرها، رواية "دموع العذارى" (وانتبه ـ مرة اخرى ـ للاسم الاستهلاكي المدغدغ)، التي تتحدث عن موظف بنك ترك خطيبته لأن احدى النساء أغوته، وكان غرضها سرقة حقيبة المجوهرات التي كان يحملها، والتي هي وديعة من البنك الذي يعمل فيه، تم تكليفه بنقلها. وقد وقعت مشاكل عديدة لهذا الموظف الشاب الذي وقع تحت ابتزاز تلك الغانية، بعد ان لبى دعوتها لسهرة، ولم يستطع مقاومة اغراءها ـ رغم حبه لخطيبته طبعا ـ خاصة بعد ان فكّت تلك "اللئيمة الماكرة" الازرار العليا من قميص النوم الاحمر. (واحتاج القارىء أن يقرأ فصلا كاملا، حتى شلحت قميص النوم. ولكن ذلك الفصل كُتب بفنية عالية ودغدغة صارخة). وانتهت هذه الرواية ايضا بنهاية سعيدة، بعد أن سامحته خطيبته طيبة القلب: الزواج.
يا صديقي قنديل،
روايتك "مش نافعة"..
حتى لو تناولناها كرواية استهلاكية. وهي أقل ـ من حيث الشروط الفنية البسيطة ـ من الروايات التي وضعت لها تلخيصا أعلاه..
اعطني الأمان ـ يا مولاي ـ لخمسة ايام فقط.
سأرتاح اليوم|....
ثم... سأتناول خلال يومين موضوعة "الصدف" التي بنيت عليها روايتك، والتي استفزّتني كقارىء، حتى قلت ما قلته فيها....
ثم... أضع بعدها بيومين بعض المشاهد الجنسية من روايات عظيمة قرأتها، ونعقد بعض المقارنات.
ثم .... تقتلني..
فاذا لم يحدث ذلك، فسوف أتجرأ عندها أكثر وأضع نصيحة لك حول مشاريعك الروائية المستقبلية، وأهرب بعدها الى جزر الواق واق... ويا روح ما بعدك روح..
ملحوظة:
ولا تنس انني ملزم، أخلاقيا، بالرد على بعض التعليقات التي طال تأخري عنها. هذا اضافة الى ضرورة اشتغالي بالترويج لنفسي.
http://www.geocities.com/e_sohel/morad/morad.htm
قنديل سلامات
11-29-2005, 11:11 AM
صديقي العزيز الشاعر مصطفى مراد،
أما وقد بلغ نقدك هذا الحد من تسخيف الرواية، فإني لا أقبله جملة وتفصيلا.
كل ما قلته لحد الآن هو مجرد انطباعات لا تقوم على أساس من النقد المتين. هذا حقك المشروع الذي لا يمكن لأحد أن يجادلك فيه، ولكن أن تنتقل الانطباعات إلى تقديم نفسها بصفتها أحكاما نقدية، بل وتسمح لنفسها بقول: «هذه رواية» و«هذه ليست رواية»، «هذا العمل يجوز» و«هذا العمل لا يجوز»، فهنا يصير الأمر مشكلة حقيقية، وهو أمر شائع في عالمنا العربي، حيث يقدم الممرض نفسه على أنه طبيب ومساعد الكهربائي على أنه مهندس كهربائي، والمراسل الصحفي على أنه صحافي، الخ.. وهذا الأمر لا أرضاه لك يا صديقي..
كل ما قلته له قيمة واحدة حسب ما أعتقد، وهو كونه انطباعات قارئ لا غير، ويمكن أن يأخذ قيمة قصوى من حيث أنه يُدوِّن انطباعات القراء وملاحظاتهم ويعطي صورة معينة للتلقي. ولكن هذه القيمة القصوى لا يمكننا الحصول عليها إلا إذا انضافت لآرائك هذه (وانظر كيف أشدد على تسمية ما تقول بأنه «آراء وخواطر» وأجتنب تسميته بأنه «تحليل أو قراءة نقدية أو حكم نقدي») آراء وانطباعات قراء آخرين..
لا أقبل ما تقوله جملة وتفصيلا لأنه اتضح أنه ينطلق من رغبة في تحطيم العمل ورفضه لأجل الرفض، كعادتك في كثير من المواقف؛ فقد رفضتَ أعمال حنا مينا التي قرأتها واتهمت صلاح عبد القدوس بدغدغة حواس القراء، الخ.. وهما كاتبان روائيان كرسهما النقاد والقراء سواء بسواء..
فأنت لم تظهر ولو ميزة واحدة لرواية «امرأة من سلالة الشياطين»، وميزاتها كثيرة بشهادة أصدقاء أساتذة جامعيين متخصصين في النقد الروائي ويكتبون الرواية، بل إن أحدهم قال لي حرفيا: «إني لأغبط هذا النوع من الكتابة لأنني لا أقوى عليه. أنا تحت سلطة مؤسسة الزواج، ولا يمكنني إطلاقا كتابة عمل أدبي كهذا لأنه سيكلفني الطلاق..».
ثم إنك قفزت عمدا على شيء أساسي جدا يجب على كل قراءة موضوعية لأي عمل أدبي أن تراعيه، وهو كثرة قرائه. يجب أن تعلم يا صديقي أن النقد نفسه لا يحق له أن يتجاهل أذواق القراء وضروب تلقيهم للأعمال الأدبية. فمجرد نجاح رواية ما أو ديوان شعري معين في استقطاب اهتمام عدد كبير من القراء يُلزم النقد بقبول هذا العمل والانكباب على محاولة الإجابة عن أسئلة من نوع: أي شيء أصابته هذه الرواية أو الديوان في القراء حتى انكبوا على قراءته بهذه الكثافة؟ ما هي الأساليب والتقنيات والتيمات التي تكمن وراء هذا الانكباب؟ نعم، صديقي العزيز، يصير النقد ملزما بصياغة أسئلة مثل هذه والإجابة عنها، ولا يحق له إطلاقا أن ينشغل بدل ذلك: بمخاطبة القراء ومعاتبتهم: «لماذا قرأتم هذا العمل؟ فهو سخيف»... النقد يقف في رتبة ثانية بعد ولادة الأعمال الأدبية وتلقياتها، ولا يحق له إطلاقا أن يتقدمهما.. وهذا ما تحاول أن تقوم به من خلال ملاحظاتك الآنفة.
وميزات رواية امرأة من سلالة الشياطين كثيرة وكثيرة، منها التشويق، وحضور عناصر تشبه الحلم، وتأثيث بعض المقاطع بما يشبه الفضاءات النعيمية، والتمكن من إضحاك القارئ، والسخرية، ومواقف أخرى تبلغ حد الغروتيسك والفانطاستيك، وهيمنة الذكرى والتذكر على العمل..
لماذا لم ترى هذه الأشياء يا صديقي؟
أخيرا أنت من خلال نفي صفة السرد عنها تكاد تقول: «هذه ليست رواية». فما تكون إذن حفظك الله؟ قلت إنها هلوسات، ولكن هل في استطاعة الجميع أن يكتب هلوسات متماسكة وهذيانات؟ علما بأن الهذيان قد يشكل العمود الفقري للأدب: الشعر في المقام الأول، والسرد في المرتبة الثانية..
وإذا لم تكن رواية، فاكتب لنا رواية كي نقتدي بها في أعمالنا الآتية..
نعم، ستقول إن كلامي هذا كله هو ضربٌ من تحصيل الحاصل ما دمتَ كررتَ غير ما مرة أنك لستَ ناقدا، وإنما أنت مجرد قارئ، وقارئ غير عادي نظرا لكثرة النصوص الروائية التي قرأتها، والتي بلغ عددها 1000 رواية كما قلتَ، ولكنني تعمدتُ نثر هذه الجوانب النقدية التي أهملتها في الرواية ليكون قراء ملاحظاتك على بينة مما يقرأوون.
تحياتي الصادقة لك
أخوك قنديـل
محمد الحميدي
11-29-2005, 06:12 PM
سأحشر نفسي في هذا الحوار " الحميمي " وأتمنى ألا أكون ضيفا ثقيلا..
لدي فقط إطلالة خاطفة وأتمنى أن تكون لي عودة..
سأبدأ بملاحظات سريعة حول المتن الحكائي لامرأة من سلالة الشياطين.
يمكنني أن أقول ( وقد يكون هذا انطباعا ) إن النص يلتقي - من قريب أو بعيد - مع روايات الكاتب جورج باطاي ( 1891 - 1962 ) الذي اعتبره الكثير من النقاد " ملعونا " لهوسه بموضوعة الجنس..فهو يمحور أعماله حول تيمتين أساسيتين، هما : الموت والجنس..باعتبارهما عنصرين يناقضان الحياة الاجتماعية التي يثقل المقدس والمحرم كاهلها..
فالمقدس حاجز للأنا في تماديها مع الأهواء و " الغرائز " التي هي متأصلة ومترسبة بالفعل في أعماقها
والمحرم سلطة تستمد شرعيتها من الأول
لكن من خلال هاتين السلطتين الطابوهين تنطلق رغبة في الانتهاك ( انتهاك كل ما هو ممنوع ).. تؤكد ذلك قصة الخطيئة الأولى التي أخرجت آدم من الجنة..
الانتهاك إذن شعور متأصل في الذات يتجلى في رغبة تخطي حدود الأنا..واعتناق " أخلاق موازية " تتجاوز ما سطرته الديانات والقوانين..هي رغبة لا يمكن التنكر لها..ولا يمكن إلغاؤها..فقط نتجاوزها أو " نحاربها " - وفي هذا جهد وحرمان - عن طريق الاحتماء بما شرعه المقدس والمحرم وبسلطة الأنا العليا التي لا نملك إلا الرضوخ لأوامرها..
وهنا أعود للنص لأتساءل مع الأخ قنديل..
هل هذه الرغبة الخفية هي ما دفعت الكثير إلى قراءة الأحداث " المثيرة " في هذا النص؟..قد يكون ذلك انطلاقا مما أشير إليه سابقا..فكل ممنوع مرغوب..وهذا يشفع للرواية بكونها تعالج ظاهرة لا يمكن التنكر لها..رغم جميع الأقنعة التي نحتمي بها..
ومنذ القديم تجلى ذلك في إقامة الأعياد والاحتفالات التي تحمل شعار الإقبال على الحياة ويجسدها باخوس أو ديونيسيوس
بقوة ووضوح..
هذا رأي سريع حول المتن الذي اختاره الأستاذ قنديل سلامات..وأتمنى أن يكون لي " انطباع " آخر حول الصياغة الفنية
وخصوصيات السرد...
تحياتي الحارة
محمـــد لحميـــدي
مصطفى مراد
11-30-2005, 05:41 AM
الصديق قنديل سلامات،
هذا اقتباس من اقوال مصطفى مراد (التعليق رقم 89):
اعطني الأمان ـ يا مولاي ـ لخمسة ايام فقط.
سأرتاح اليوم....
ثم... سأتناول خلال يومين موضوعة "الصدف" التي بنيت عليها روايتك، والتي استفزّتني كقارىء، حتى قلت ما قلته فيها....
ثم... أضع بعدها بيومين بعض المشاهد الجنسية من روايات عظيمة قرأتها، ونعقد بعض المقارنات.
ثم .... تقتلني..
وبما أنك قتلتني قبل هذا فإنني أنسحب.
محبتي.
الصديق محمد الحميدي،
قرأت قصة واحدة لباطاي، في مجلة "ميدوزا"،
ولا اعرف كيف اصل اليها.
إنها على أية حال ـ فنيا ـ قصة جيدة.
محبتي.
تحياتي.
قنديل سلامات
11-30-2005, 09:23 AM
النص يلتقي - من قريب أو بعيد - مع روايات الكاتب جورج باطاي ( 1891 - 1962 ) الذي اعتبره الكثير من النقاد " ملعونا " لهوسه بموضوعة الجنس..فهو يمحور أعماله حول تيمتين أساسيتين، هما : الموت والجنس..باعتبارهما عنصرين يناقضان الحياة الاجتماعية التي يثقل المقدس والمحرم كاهلها..
...
لكن من خلال هاتين السلطتين الطابوهين تنطلق رغبة في الانتهاك ( انتهاك كل ما هو ممنوع ).. تؤكد ذلك قصة الخطيئة الأولى التي أخرجت آدم من الجنة..
مرحبا بالأستاذ حميدي المشرف على قسم السرد في هذا النقاش الخصب والهام الذي ستكون له بدون شك فضيلة فتح زاوية أخرى للنظر غير الزاوية الوحيدة التي فتحها الصديق الشاعر الأستاذ مصطفى مراد الهامة جدا (وأشدد على كلمة هامة) إلا أنها تبقى في اعتقادي يتيمة من جانب كون نقاش صديقي الشاعر هو الوحيد الذي شغل حيزا هاما ضمن كل ما قيل لحد الآن، وأكثر من ذلك، هو الوحيد الذي أنصت طويلا للنص (قرأ مصطفى الرواية ثلاث مرات)، ومن هناك صرتُ أخاف أن يُحرز على سُلطة حُكمية نقدية على النص، فكان تدخلي الأخير الذي لا أعتبره أكثر من تنبيه للقراء.
شكرا للسيد المشرف الذي هب لنجدة الموقف وإخراجنا من الطريق المسدود.
نعم للرواية نقط التقاء مع الكاتب والمفكر جورج باطاي، أهمها التركيز على الجنس، بل وتلتقي أيضا مع كتابات الماركيز دُ ساد الذي خصه باطاي بكتاب في ما أعتقد، وإن لم يكن فسيمون دي بوفوار أو غيرها تحت عنوان: «هل يجب إحراق ساد؟»، ولكن المرأة من سلالة الشياطين تبقى «سطحية» جدا بالمقارنة مع أعمال الرجلين لتحاشيها الخوض في موضوع الجنس من الزاوية العقائدية والفكرية؛
ساد يلعن الدين والفضيلة ويمجد الشر ولا يتردد في تخصيص صفحات كاملة من أعماله الروائية في شتم الدين ومساجلة الله، ويعزف في جل أعماله على وترين اثنين: المتمسكون بالفضيلة من شخوصه يكون مآلهم المعاناة والوقوع تحت طائلة الظلم بفعل تمسكهم بالفضيلة، أما الممعنون في ضرب القيم الأخلاقية والدين عرض الحائط من الشخوص الروائية فيكون مصيرهم النجاح على جميع المستويات: ينالون السلطة والمجد والمال والإشباع الجنسي، الخ... ومعروف أن هذا الروائي الملعون يشكل أحد أقطاب الحداثة الغربية في الرواية على الأقل.
أما جورج باطاي، فيتخذ من أعماله الأدبية الشعرية والسردية واجهة خلفية لدعم كتاباته النظرية والفكرية في الفلسفة والإثنوغرافيا والسوسيولوجيا (سوسيولوجيا المقدس والأديان بالخصوص)، وفكر هذا الرجل أعقد من أن تحيط به دراسة، بل ونادرة جدا هي الدراسات التي تجشمت هذه المهمة، ومع ذلك وضعت يدها على بضع توابث تتمثل في هذه العلاقة الجدلية داخل كتاباته بين موضوعات أهمها: اللعب، الكتابة، الإسراف، الموت، الجنس، الرعب، الضحك.. علاقة جدلية بمعنى أن كل تيمة من هذه التيمات تشكل خيطا في نسيج، ومن هنالك يصير الحديث عنها دون استدعاء الأخريات نوعا من تحطيم الصرح بكامله.
امرأة من سلالة الشياطين وإن ركزت على الجنس، تحاشت عمدا الخوض فيه من زوايا تشبه زوايا ساد وباطاي لا لشيء سوى للمنع الذي يطال أصلا كل حديث في هذه التيمة نفسها، بمعنى أن الكتابة هنا تعي جيدا أنها تصطاد في مياه عكرة، ولذلك فهي «تأكل بحيطة وحذر» كما يقول المثل المغربي الدارج: (اضرب وقيّس)؛ لا نجد في أي صفحة من صفحاتها سجالا مع الله أو رفضا للأديان أو تمجيدا للشر أو دعوة القراء للاقتذاء بسلوك إحدى الشخصيات، وهو ما يفعله ساد ضمن ما يقوم به في كتاباته، كما لا نجد في الرواية ذاتها مواقف تقول إن العملية الجنسية فتح في السماء (ولنا أن نستحضر الحمولة الرمزية والدللالات الدينية لمقولة السماء في الأديان) ولا تعابير تشبه التعبير «قهقهتُ إلى حد الانفجار، وفي غمرة قهقهاتي عبرت خذي دمعتان لتفتحا جرح الكائن الغائر بداخلي، وفي تلك اللحظة بالذات أحسستُ بأنني أنا الله، ولم يكن الله سوى خنزير صغير»، وهي تعابير شائعة في كتابات جورج باطاي السردية مثل رواية «أمي» و«حكاية العين»، الخ..
سيدفع هذا من دون شك إلى التساؤل: هل معنى ذلك أن المرأة من سلالة الشياطين رواية بدون خلفية فكرية؟ إذا كانت بدون خلفية، ألا تصير رواية بورنوغرافية؟
الجواب: نعم، هي رواية بدون خلفية فكرية، ولكنها ليست بورنوغرافية. تجنب الخلفية الفكرية تم لسببين: الأول: إن مجرد كون الجنس موضوع محظور يعرض هذا النوع من الكتابة لمرمى السهم الديني والأخلاقي، فما بالنا إذا قدمنا هذا الطبق للقراء بوصفه «فلسفة في الحياة» وضمناه بأفكار «عَقدية» تملي على القارئ التحلي بهذا السلوك أو ذاك؟ والسؤال هنا سيلقي بنا بدون شك في مرمى وضعية الحرية في العالم العربي: حرية الاعتقاد، حرية التفكير، حرية السلوك، قيمة الفرد، الخ.. تجنبت الرواية الخوض في هذه الأمور. السبب الثاني: نصيحة صديقين لي أحدهما أستاذ مادة النقد الروائي في كلية الآداب وكاتب روائي في نفس الوقت والثاني أستاذ جامعي متخصص في علم الاجتماع. الصديقان معا شددا على ضرورة اكتفاء الرواية بالقول دون تمرير أية رسالة من طرف الكاتب، واعتبرا مجرد هذا القول شأنا له قيمة على صعيدي الكتابة والمجتمع. وقد عملت الرواية بنصيحتهما دون أن تعمل؛ امتثلت للنصيحة بالابتعاد عن الحقول الاخلاقية والعَقدية والإيديولوية والفكرية، ولكنها لم تمتثل من خلال التصرف في صياغة شخصية البطل الرئيسي للرواية، حيث أخذ شكل نموذج بشري لا ينعدم في الواقع، وهو الرجل الذي يوجد عقله في أيره، أو الرجل الذي يُدمن أفخاذ النساء (كما يقول الإمام الغزالي، عاطفا عليه حكم: لا يأتي منه شيء) ونظيره «المرأة التي لا تشبع من النكاح»، ولكن يستحيل العثور على نسخة منهما طبق الأصل، والسبب أنه تم حشد مجموعة من الشخوص الواقعية في شخصية واحدة روائية: العديد من الأحداث والوقائع والسلوكات التي حصلت في الواقع وكان أبطالها: زيد وعمرو وأحمد وعمر ويحيى، الخ. صارت في الرواية تحصل لشخص واحد هو السارد الذي يحمل اسم سعيد... كذلك حشدت الرواية مجموعة من السلوكات الجنسية التيتصدر عن نساء واقعيات وسكبتها في قالب شخصية المرأة المكتنزة المتخيلة.
تم تعضيد هذا «الابتكار» لشيء يشبه «شخصية نموذجية عليا» بتمتيع شخصية البطل المركزي في الرواية، وهو السارد، بخاصيتين متعارضتين هما: السطحية التي تصل إلى حد التفاهة، والذكاء الذي يصل إلى حد الدهاء. وفي قلب هذه الازودواجية توجد أشياء تمتح من التراث:
البطل يزاول مهنة «معلم» والجاحظ خصص ربما فصولا بكاملها في كتابه «البيان والتبيين» ليروح عن القارئ ويسليه، بعد طول القول العالم، بقصص وحكايات عن معلمين تجمع بينهم صفات البلادة والتصرفات الحمقاء، الخ. إذا كان الله وحده يعلم ما كان في سريرة الجاحظ حول المعلمين، فإن الرواية لم تخض في هذا الجانب الذي يمس فئة من مزاولي المهنة النبيلة.
أحداث بعينها في الرواية تعيد إلى الواجهة ثنائية الرجل والمرأة في وجههما الصراعي الذي يأخذ شكل أيهما أدهى من الآخر؟ أيهما أكثر ذكاء من الآخر؟ أيهما أقوى على الإيقاع بالآخر؟ هذه الثنائية المؤسسة للحكي في ألف ليلة وليلة، والتي لها أشباه ونظائر في المواريث الشعبية لكل البلدان العربية، وفي المغرب تجسد حكاية: «كيد النساء أم كيد الرجال؟» التي دونتها فاطمة المرنيسي ونشرتها في نسخة مزدوجة عربية – فرنسية... في المرأة من سلالة الشياطين أحداث تزج بالقارئ، شاء أم كره، في هذا الصراع، فيجد نفسه داخل منطق الرواية مجبرا على التآزر والتعاطف مع الشخصية المعادلة لجنسه مظلومة كانت أم ظالمة: أعتقد أن كل امرأة ستسعد لكون زوجة البطل الثانية أوقعت به وأرغمته على الزواج بها، رغم أنفه، ورغم الإهانة التي ألحقها به عميد الشرطة. كما أظن أن كل رجل سيسعد عندما سيكتشف البطل لغز اتساع شأن زوجته الأولى (وهو ما كان موضوع ريبة منه عبر نقاشاته مع والدته)، ويقف على حقيقة أن زوجته أوقعت به ليلة الزفاف (كانت بكرا، وأجرت عملية ترميم البكارة)، ولكن كل امرأة ستتضامن مع هذه الزوجة عندما سيلقي بها زوجها في القمامة... هذان مثالان لا غير من أمثلة كثيرة موجودة في الرواية..
اعطني الأمان ـ يا مولاي ـ لخمسة ايام فقط.
سأرتاح اليوم....
ثم... سأتناول خلال يومين موضوعة "الصدف" التي بنيت عليها روايتك، والتي استفزّتني كقارىء، حتى قلت ما قلته فيها....
ثم... أضع بعدها بيومين بعض المشاهد الجنسية من روايات عظيمة قرأتها، ونعقد بعض المقارنات.
ثم .... تقتلني
صديقي العزيز الشاعر مصطفى مراد،
والله فاتني الانتباه لهذا الأمر،
وكنتُ نويتُ أن الحوار بيننا لا يتم على شكل سؤال - جواب فوريين: يمكن لأحدنا أن يتكلم، ويمكن للثاني أن يجيبه بعد 5 أو عشرة أيام، ولا حرج في ذلك مادام لأقوالنا جمع من القراء ينصت ويقرأ. لماذا اعتبرتَ نفسك الوحيد المقصود بالتعقيب السابق؟ ألم يكن موجها بالأساس إلى هؤلاء المستمعين..
لم أقتلك يا رجل
أناواثق بأن صداقتنا أمتن وأعمق من يكدرها نقاش حول عمل أدبي
وإلا،
فتبا لهذه الرواية
وأنا على استعداد كي أعطيها للزميلة دليلة أردان كي تنشرها باسمها...
تحياتي الصادقة للأستاذين:
محمد حميدي
مصطفى مراد الأول
أخوكما قنديل سلامات
محمد الحميدي
11-30-2005, 04:02 PM
كنت متوقعا لهذا الرد المسهب من طرف الأخ قنديل
وكنت متوقعا أيضا أنه سيثرينا بحديثه عن جورج باطاي
والماركيز دو ساد..فهو على دراية كبيرة بالموضوع..
وقد استفدت فعلا مما أثير حول الموضوع..وأتمنى أن يكون للحديث بقية
في هذا الجانب..
أشار الأخ قنديل إلى نقط التقاء " امرأة من سلالة الشياطين " مع ما يكتبه
باطاي..لكنه حكم على النص بكونه لا ينطلق من خلفية فكرية كما يفعل هو..
وأود أن أشير هنا إلى أن هذه الخلفية لا يمكن الحكم علي انتفائها في هذا العمل
( وربما في أي عمل مهما كانت قيمته ).. وقد حاول الأخ قنديل أن يبرر ذلك بإحجامه
عن تجاوز حدود معينة ( اضرب وقيس )..
ما أقصده هنا هو أنه ليس من الضروري أن تكون هناك خلفية فكرية عميقة في النص السردي..
فالنص بالأساس خطاب سردي تلعب فيه الصياغة الفنية والجمالية دورها الرئيسي..وضمن ذلك تتجلى
الشخوص وهي تساهم في تحريك الأحداث، وتنشط دينامية الحكي..ومن خلال ذلك أيضا يتجلى موقفها من الوجود
attitude devant l'existance أو الميثولوجية الفردية التي تصدر عنها بطريقة لا واعية..
ولعل البطل الرئيسي في النص، أو نظيرته المرأة المكتنزة، هما نموذجان ( متعددا الوجوه ) لهذا الموقف أو الميثولوجيا..فهما في ممارستهما للجنس إلى درجة " التقديس " يمارسان في الحقيقة ميثولوجيا بصورة لا واعية..
فالبطل أو البطلة لا يعطياننا تفسيرا لعقيدتهما هذه..بل يمارسانها وكأنها حل للتناقضات المعيشة..أو " خلاص " لا واع يرتاحان له..وهما بممارستهما يضربان " المتعارف " و" المتواضع عليه " عرض الحائط..ويخلصان نفسيهما من واقع عجزت العقلانية بتحليلاتها التاريخية والاجتماعية على تفسيره..
أعود لأقول بأن هذا الموقف من الوجود أو الميثلوجيا الفردية يكفيني بديلا عما يعتبر خلفية فكرية..
ولعل في رد الأخ قنديل ما يؤكد كلامي :
" ....ولكنها لم تمتثل من خلال التصرف في صياغة شخصية البطل الرئيسي للرواية، حيث أخذ شكل نموذج بشري لا ينعدم في الواقع، وهو الرجل الذي يوجد عقله في أيره، أو الرجل الذي يُدمن أفخاذ النساء (كما يقول الإمام الغزالي، عاطفا عليه حكم: لا يأتي منه شيء) ونظيره «المرأة التي لا تشبع من النكاح»،..."
لقد أحجم الأخ قنديل في روايته عن الخوض في قضايا معينة وانزاح بذلك - حسب تبريره - عن الخلفية الفكرية لكنه لم يحجم عن الحديث عن الموضوع الأكثر إثارة و "إحراجا " ( وأعتقد أنه موضوع لا يمكن فصله عن المواضيع السابقة ..الإديولوجية والأخلاقية والعقدية: خصوصيات الجزاء والثواب ومظاهر ذلك مثلا...)..
وبذلك فرض هذا الموضوع نفسه بالقوة وبالفعل ومثل رؤية واعية أو غير واعية للشخوص ..
ونعود للعنوان ودلالته..ولا يخفى كونه عتبة للنص..ومدخلا إليه..فقد يضيء بعض العتمات ولو من باب الافتراضات..
وهنا أقول بأنه يتضمن حكما مسبقا على المرأة..إذ أنها من سلالة الشياطين..أي من سلالة الشر الذي هو نقيض الخير..فهي ليست من الملائكة..وفي هذا الحكم وحده، رؤية خاصة للوجود .. وأسطورة فردية تكشف عن هذه الرؤية..
ويبقى السؤال هنا مطروحا..من اختار العنوان؟ ..وهل جاءت هذه الصفة والتسمية على لسان البطل؟..أم المؤلف وحده الذي قام بذلك؟
لعلي هنا سأثير بعض ردود الأخ قنديل..ورهاني دائما هو إثارته ليكشف عن رصيده الثر في مثل هذا النقاش
الذي يعجبني فيه انزياحه دائما إلى طرق مواضيع وقضايا تتجاوز المحدود..
فيما يتعلق بإشارة الأخ قنديل إلى ألف ليلة وليلة ومسألة الحكاية..أرى بأن هذا موضوع سنفتح بابه في نقاش لاحق.
تحياتي الحارة
محمـــد لحميـــدي
قنديل سلامات
11-30-2005, 06:21 PM
نعود للعنوان ودلالته..ولا يخفى كونه عتبة للنص..ومدخلا إليه..فقد يضيء بعض العتمات ولو من باب الافتراضات..
وهنا أقول بأنه يتضمن حكما مسبقا على المرأة..إذ أنها من سلالة الشياطين..أي من سلالة الشر الذي هو نقيض الخير..فهي ليست من الملائكة..وفي هذا الحكم وحده، رؤية خاصة للوجود .. وأسطورة فردية تكشف عن هذه الرؤية..
ويبقى السؤال هنا مطروحا..من اختار العنوان؟ ..وهل جاءت هذه الصفة والتسمية على لسان البطل؟..أم المؤلف وحده الذي قام بذلك؟
لعلي هنا سأثير بعض ردود الأخ قنديل..ورهاني دائما هو إثارته ليكشف عن رصيده الثر في مثل هذا النقاش
الذي يعجبني فيه انزياحه دائما إلى طرق مواضيع وقضايا تتجاوز المحدود..
فيما يتعلق بإشارة الأخ قنديل إلى ألف ليلة وليلة ومسألة الحكاية..أرى بأن هذا موضوع سنفتح بابه في نقاش لاحق.
سعدتُ كثيرا لهذا التذوق للنص الذي حرص على الابتعاد عن إطلاق أي حكم معياري لفائدة الإنصات للنص والتموقع ضمن منطقه الداخلي الذي ربما يخفى الإلمام بجميع خيوطه عن السارد والكاتب معا.. فشكرا على هذا الاجتهاد.
العنوان بعيد بُعد السماء عن الأرض عن الحمولة الدينية التي تضع الشياطين في مقابل الملائكة؛ كل ما رامته هذه التسمية عبر كلمة الشياطين هو المعنى الذي يعطيه التحليل النفسي لهذه الكائنات عندما يعتبرها «تعبيرا عن رغبات مكبوتة». ليس من واجب الرواية أن تمتثل حرفيا لدلالة هذه المقولة أو تلك في حقلها الأصلي؛ فهي حقل تحرر بامتياز في المقام الأول ما لم تكن رحما لولادات مقولات في حقول أخرى وهذا حصل ولا مجال لإيراده هنا. في المقابل، من حق الرواية اللعب بالمقولات، عبر الإضافة إليها أو النقصان منها، ومن هنالك عمدت الرواية، دون الإفصاح عن خطتها للقارئ الذي يبقى عليه أن يجتهد للكشف عن هذا إن كان الكشف ضروريا، إلى المزج بين مفهوم الشيطان في التحليل النفسي ومفهوم الرغبة في بعض الكتابات المغاربية التي ير أصحابها أن مفهوم الجنة نفسه، من خلال صورتها في القرآن وتمثلاتها في الكتابات الخاصة بها، هو تعبير عن الرغبات غير المشبعة هنا في الأرض. الجنة هي إشباع هناك للحرمان القائم هنا..
بالنسبة لمن اختار العنوان والله لا أعرف كيف تمت العملية؛ كلما اعرفه هو أنه لحظة كتابة فصول هذا المتن السردي، بل وحتى في نقاشاته أحيانا، كان يتم التماهي مع الشخوص المتحدث عنها، بمعنى أن الكاتب كان يتقمص الشخوص التي يروي عنها القص، فيستعير ألسنتها للحديث كما لو كانت هي التي تتحدث فعليا، وهذا لا يتأتى إلا بالمعرفة الواقعية والحقيقية لهذه الشخصيات بحيث تمكنك المعرفة بالشخص من توقع كيفية تصرفه في هذاالموقف أو ذاك لو وُجد فيه فعلا، وما كان سيقوله لو كان هو المعني به فعلا..
يسعدني أيضا ربط جسور للتواصل بين هذه الرواية وألف ليلة وليلة..
تحياتي الصادقة..
أخوكم قنديــل
مصطفى مراد
12-03-2005, 10:10 AM
" وحدَه الذي عنده الشجاعة لأن يكون سلبياً بالمطلق, عنده القدرة على خلق الجديد "
فيورباخ
وقد زادت تعليقاتك واحدا يا سي مصطفى
واركض خيا عبد الحميد الغرباوي.. تا.. شوف..! !
قنديل سلامات
12-05-2005, 08:45 AM
سوف أقوم قريبا باختيار عشوائي لمجموعة من المقاطع الجميلة في الرواية، ومنها إحدى الفقرات التي قرأها صديقي الناقد فقهقه ضاحكا إلى أن ظهرت نواجذه، وقال لي: مثل هذا الكلام سيضحك له القارئ الكوني، ويقصد به يا أيها القارئ، مهما كانت لغته وثقافته..
وذلك لأنصف هذه الرواية وأضع هذه الأمثلة في الكفة المقابلة للكفة التي وضع فيها الصديق العزيز الشاعر مصطفى مراد أطنانا من الأحكام التي تسخف الرواية.
وأنا متيقن من أن كفتي سترجح وترفع كفة صديقي مصطفى إلى أعلى، وأخشى أن تكون يا مصطفى واقفا في كفتك لأن قوة الرفع قد تشتت الأحكام في السمـاء...
فخذ حذرك
تحياتي الصادقة
قنديل سـلامات
قنديل سلامات
12-26-2005, 02:21 PM
امرأة من سلالة الشياطين
الفصل الأخير
وقف الباص في المحطة النهائية التي تبعد بحوالي 15 كيلومتر عن مدينة الرباط، لاحت المدرسة، وسط حقول الزرع والحشائش والأعشاب التي بدأت تصفر، كخيمة رسمها فنان تشكيلي من المدرسة الانطباعية، أخذتُ مسلك الوصول إليها الطويل وكثير الانحرافات مثل ثعبان أسطوري، أسعدتني رؤية قطائع الأغنام والبهائم المرشوشة هنا وهناك، لأني لم أشاهد حيوانات منذ سنين طويلة، منذ أيام كان والدي يصطحبني معه للمتاجرة في الأغنام والأبقار..
ولكن بالاقتراب من أول احتشاد لهذه البهائم ماذا رأيتُ؟ خروفا يطارد نعجة ليطأها، كلما فرَّت أمعن في مطاردتها غير آبه بنداء النعاج الأخريات اللائي كن يعرضن أجسادهن على الخروف. غير بعيد من هذه المطاردة الجنسية انطرح كلبٌ وكلبة على الأرض وجسداهما ملتصقان؛ قضى الكلب وطره من الكلبة فمنحته جائزة النكاح بالإطباق على عضوه التناسلي. بجانب الكلبين وقف أربعة حمير: ثلاثة ذكور وأنثى بدينة مثل المرأة المكتنزة تماما. اقتتل الثلاثة على الأنثى، كانت من نصيب الأقوى، وطأها، وبينما هو مستغرق في نكاحها هاجم أقوى الذكرين المتبقيين زميله الضعيفَ، أرغمه على الاستسلام؛ دس اللعينُ قضيبه كاملا في دبر المهزوم، قضى الحمار مفتول البنية وطره من الأتان، تنحى جانبا، قصدت الأتان الحمارين اللوطيين، وقفت بجانبهما، استل الحمار اللوطي ذكره من دبر المغتصَب مُنهكا، تطاير المني يمينا وشمالا، تنحى جانبا كما فعل زميله الذي استأثر بالأنثى، تهيأ الحمارُ المغتصبُ للانقضاض على الأتان، سددت له ضربة قوية بحافرها على مستوى الوجه كانت من القوة بحيث جعلته يفرّ وهو يملأ الدنيا نهيقا، دنت الأتان من اللوطي الفحل، جعلت مؤخرتها على مقربة من خياشيمه، على مقربة من هذا المشهد كانت الكلبة مطبقة على أير كلب آخر هزم قطيع زملائه المنتظرين الذين وقفوا يتأملون المشهد بعيون كسيرة، غير بعيد كان الخروف الفحل يطأ نعجة سوداء... ما هذا اللغز؟
- صبح وأي صبح هذا ! ها نحن نقع في ما هربنا منه ! أما استحييتم يا أبناء العاهرات؟ ! أما وجدتم وقتا مناسبا للنكاح غير وقت مروري؟؟ !
رددتُ في خاطري، أمسكتُ ما وقع في يدي من أحجار، ثم أخذت ألقيه على الأزواج المتناكحة بكل ما أوتيتُ من قوة وأنا أشتمهم:
- fils de putes ! Allez vous faire foutre ! fichez-moi la paix !
فرت الحيوانات مذعورة في جميع الاتجاهات، وحدهما الكلب والكلبة ملتصقا الجسدين وقعا تحت بطشي.. علا صوت امرأة، وها هو رجل يهرول نحوي، أمسك بياقتي إلى أن كاد يخنقني وهو يصيح في وجهي:
- والله إنك لقليل الحياء ! أما تملك وجها لتستحيي به؟! البهائم تتنايك وأنت ما دخلك في الأمر؟! ما دخلك في الأمر؟ !
هممتُ بأن أفسر له أن وراء الأمر حكاية طويلة، بدأت منذ بددتُ ثروة أبي في الحانات والعلب الليلية وبين أفخاذ النساء، وانتهت مع المرأة المكتنزة ونزوحي من بيتي، ولكن الحكاية بدت لي إما أشد تعقيدا أو أكثر سخافة من أن تبرر ما اقترفته في حق بهائم هذا الرجل الذي بدا بشعره المتجعد وقامته المتوسطة أشبه بمنحوت روماني.. وعلى كل، فقد اتضح أنه لم ينتظر أي جواب مني؛ استجاب لطلب الصفح بسرعة المداهمة ذاتها وأخلى سبيلي لتنشأ منذ ذلك اليوم علاقة غريبة بينني وبين آله؛ كلما صادفته هو أو زوجته أو أطفاله لقوني بابتسامة غامضة أعرف جيدا أنها تتعلق بمشهد تنايك البهائم، أرد على الابتسامة الغامضة بأخرى غامضة، أنصرف دون أن يزيد أحدنا على ابتسامة الآخر كلمة واحدة..
ها هو المدير في انتظاري، ارتدى بذلة أنيقة حلاها برباطة عنق زاهية. مع من تريد أن تفعلها يا عم؟! أحواض النعناع والقسبر والمعدنوس والجزر واللفت والطماطم وأسراب الدجاج والإوز والبط قالت كل شيء: أنت من بخلاء المديرين الذين يكتنزون الأموال، ويحولون المدراس إلى ضيعات تؤمن الاكتفاء الذاتي...
حياني، شبك أصابعه في أصابعي، دعاني للقيام بجولة في المدرسة للتعرف على أقسامها ومرافقها. من خلال تشبيكة اليد عرفتُ أنه بدوي حتى النخاع، حدستُ كذلك أن في الأمر شيئا، وذاك ما كان؛ ما عدنا إلى المكتب حتى سألني عن أصلي وفصلي وسني وحالتي العائلية، ثم عرض علي ضمنيا أن أرتبط ببنته:
- بنتي تدرس في كلية الحقوق بالرباط وستتخرج في هذه السنة، وسيكون الأمر رائعا حقا لو تراجع معها الدروس وتساعدها في تحرير بحث التخرج.. ها هي مكتبتها، حيث يمكنكما الاختلاء ببعضيكما والعمل في منتهى الهدوء... وإن قنطتما فيمكنكما الذهاب معا إلى مقهى الأوداية أو شاطئ سلا...
- مع من تريد أن تفعلها يا عم؟! أنا صمتُ عن الزواج صيام الدهر..
انتهت حصة الدرس، أخذتُ أول سيارة أجرة كبيرة متجهة إلى مدينة تيلفت التي تبعد عن الرباط بستين كيلومترا لاغير. الوجهة: دوار الضبابة أو «مدرسة النكاح»، كما كنا نسميها في منتصف السبعينيات، حيث كنا نهرب من الثانوية ونحج إليها في موكب جماعي من التلاميذ. أيامها كان هذا الحي الهامشي الذي يقع عند مخرج المدينة عبارة عن منازل مصنوعة من القصب والطين والقصدير، إلا أنه كان جنة حقيقية؛ ما تصل إليه حتى تنتهي إلى أنفك رائحة الشواء، وأصوات الأهازيج الشعبية البدوية والأمازيغية، وعلى مقربة من الحي، بل وحتى على حاشية الطريق المؤدية لمدينة الخميسات والقادمة منها يقف طابور الشاحنات التي يتجه سائقوها لاقتطاف نعيم العاهرات الجميلات اللواتي كن يملأن الحي عن آخره.. هناك، ذقتُ طعم الجنس لأول مرة في حياتي، والفضل يعود لبلادة المسؤول عن صندوق الضمان الاجتماعي؛ كلفني والدي باستلام عائد أدوية، امتثلتُ أمام المسؤول، سلمني ورقة صغيرة فيها مجموعة من الأرقام، ضرب لي موعدا على الساعة الثانية والنصف بعد الزوال، لأن وقت إغلاق المكتب كان قد حان. اشتريت قلما أسود، أضفت رقم واحد في بداية أحد السطور، وواحد في إجمالي المبلغ، وها هي 300 (حوالي 30 دولارا) درهما زيادة، كان المبلغ كفيلا بإيصالي ليس إلى تيفلت، بل وكذلك إلى «عين اللوح» و«بومية» وإيموزار مرموشة» والكثير من القرى والمداشر الأطلسية التي كانت تدوخنا حكايات زملاء الفصل المنحدرين منها عن عاهراتها الجميلات...
وصلتُ إلى الحي، ياه كم تغيرت معالمه؛ اختفت البيوت الطينية تماما وحلت محلها دورُ مبنية بالإسمنت المسلح والآجر، ولكن بنات الهوى لم يختفين؛ ها هي أبواب المنازل مكتظة بهن، كما كانت في ثلاثين عاما خلت، ها هن تصطنعن وسائل اصطياد الزبناء بالطريقة ذاتها؛ تطلب إحداهن منك سيجارة، فما تمدها إليها حتى تلوي على يدك وتدخلك المنزل.. مرقت من هذا النوع، لأن صاحباته الآن في أغلبهن غير جميلات، غمزتُ واحدة أطلت من شرفة نافذة، دعتني للدخول، رحبت بي القوادة العجوز، نادت على ما تحت إمرتها من بنات كي أختار أيهن ستعجبني، وقعُ أقدام في الدرج، وها أنا أمام ست بنات. أوووه ! لم أصدق عيني، خيل إلي أنني أحلم، أغمضت عيني وفتحتهما مرارا، ولكن هي الحقيقة الواقعية التي لا يمكن لأي حاسة أن تكذبها؛ زوجتي الثانية ضمن فريق العاهرات. مممه ! فهمت! كانت هذه هي وجهتها، على الدوام، عندما كانت تقول إنها مسافرة، حريصة على إبقاء وجهة السفر طي الكتمان؟! حسنا! أأشكر هذه الصدفة الجديدة أم ألعنها؟ لا يهم. اخترت أجمل البنات، اختلينا في غرفة، سألتني:
- أنكتفي بالجماع أم نجالس بعضنا قليلا؟
اخترتُ المجالسة، نادت رفيقتي خادما، وشوشت في أذنه، دست النقود في يده، لحظات وها هي عشر زجاجات جعة باردة مثل الثلج، جلسنا نعاقر النبيذ وندخن السجائر على إيقاع أغنية أمازيغية جميلة جدا، من أغاني أحوزال الأولى، تبالدنا بضع كلمات، قامت ترقص، دعتني لمشاركتها، استجبتُ، شبكت يدي في يدها، اشتعلت الرغبة في جسدي، سحبتها إلى السرير، ركبنا الأرجوحة، وها هو طرق قوي في الباب. تعالى وقع أقدام في الطابق العلوي، قفزت البنات إلى سطح البيت المجاور، تضاعف الطرق العنيف:
- افتحوا! افتحوا!
فتحت القوادة الباب، وها رجال الشرطة يقتحمون الغرفة، فرائصي ترتعش خوفا، شأني انخفض وتحجر مثل قطعة ثلج..
- بطاقتة هويتك الوطنية
- هاهي !
- مممه ! معلم
- متزوج أم أعزب؟
- …..
تواصل الاستنطاق، وأنا ارتدي ملابسي التي كان أحدهم قد كان أفرغ كل ما بداخلها؛ حوالي 100 دولا لا غير، وهو مبلغ لا يتيح لي إجراء أية مقايظة؛ فأنا متلبس بتهمة الفساد التي ستكلفني شهرين سجنا، في أقل الأحوال، وبما أنني في سلك الوظيفة العمومية، فمجرد الدخول على السجن سيكلفني فقدان وظيفي نهائيا. استعطفتُ رجال الشرطة، تظاهروا بالصمم، احتججتُ:
- ولكن الحي حي ذعارة رسمية، أنتم تعرفون هذا جيدا، ثم إنني أتردد عليه منذ ثلاثين عاما!
تجاهلوا كلامي، ألقوا علي القبض ثم ساقوني إلى مركز الشرطة، لأجدني في بضع لحظات قبالة العميد رئيس المركز أخضع لاستنطاق جديد حرص المحرر على تدوين تفاصيه في محضر يتألف من عدة أوراق..
عاملني العميد بلطف كبير، وأبدى غير ما مرة حسرة عليَّ، عبر تدخين سجائر متعاقبة، أمعنتُ النظر فيه، خيل إلي أنني سبق أن عرفته من قبل، دخلتُ دهاليز الذاكرة، فتشتت أركانها ركنا ركنا، دون جدوى، انتهى الاستنطاق، قدمت بطاقتي الوطنية، طلب العميد إلقاء نظرة عليها، ثم ها هو يثب عليَّ ويقبلني من الوجنتين:
- أوووه ! أستاذي سعيد ! أوووه ! أجمل أستاذ للغة العربية عرفته في حياتي !
اتضح أنه من قدماء تلاميذي، أمر بتمزيق محضر الإدانة، انقلبت الجلسة إلى لقاء حميمي بين تلميذ مخلص ومعلم يعرف كيف يأسر عقول صغاره من التلاميذ بأخذهم على قدر عقولهم والتفاني في خدمتهم.. أحضر العميد 10 زجاجات جعة، شربنا أنخاب الذكريات الجميلة؛ راح يقص علي تفاصيل الفصول الثلاثة التي درس فيها العربية على يدي، وذكرني بأسماء زملاء له عديدة نسيتها.. ثم أخلى سبيلي، استكثرتُ أن أخبره بأن رجاله قد سرقوا كل ما كان في حوزتي من نقود إشفاقا عليهم؛ فصغار السلطة يقترفون عموما ما لا يمليه عليهم الكبار...
لو كان معي جلباب ونظارتين شمسيتين لما ترددت في الانقلاب في بضع لحظات إلى شحاذ أجمع مبلغ العودة إلى الرباط، وهو ليس كثيرا على كل حال... أمامي حل وحيد وأوحد: الوقوف في مخرج المدينة والقيام بالأتوستوب، ذاك ما فعلتُ وكنتُ من المحظوظين فعلا؛ وقفت بضع دقائق وها هي سيارة 4 × 4 أنيقة سوداء تقف، ركبتُ، لكن لأجدني أمام ما هو أغرب من الخيال وأشق من أن يصدق: وجدتُني راكبا أمام المرأة المكتنزة في المقعد الخلفي للسيارة فيما جلس في مقاعدها الأمامية السائق والرجل العجـوز.
لن أحكي أبدا التتمة لأن إضافة ما تخلل هذه «المصادفة» اللامتوقعة إطلاقا إلى ما تخللها من «مصادفات» في الطريق، وبعد الوصول إلى الرباط، إلى كثرة المصادفات التي أثنت قصتي، حتى هذه النقطة، صارت أغرب من عمل الخيال بما جعلني أشك فيما إذا كانت حياتي نفسها مجرد رواية يكتبها شخص آخر غيري أناط بي دور البطولة ثم صار يلعب بمصيري كيفما شاء. ولأنني كرهت - وأكره - على الدوام أن أكون مجرد ألعوبة بين يدي مشيئة ما، مجرد لاعب دور في مسرحية أو منفذ لما يُملى عليه حرفيا، فإنني لعنتُ منذ ذلك اليوم الكتابة وقررتُ توقيف تدوين هذه الحكاية.
فليذهب كاتبها إلى الجحيـم !
أما أنا، فربما صرت ملتحيا..
وعلى كل، فهذا أمر يهمني وحدي.
(انتهــى)
قنديل سلامات
01-08-2006, 08:51 PM
عزيزتي الأديبة وفاء الحمري،
سبق أن وعدتني خلال شهر رمضان بقراءة هذه الرواية..
الآن مرت قرون على انتهائها ولم نر للقراءة أثرا..
فهل نسيت أم أن الوعد كان وعد عرقوب؟؟
أم أنه كان مجرد حديث يدخل في باب «كلام الصيام يمحوه الإفطار»؟؟
تحياتي للشمالية
أخوك قنديل سلامات
*
*
*
ايييييه
يا سلمات يا خويا
تريد ان ترميني للزوبية ؟
*
*
*
لالالالالالا
*
*
*
فضلت السلامة
*
*
*
انا كلما اقتربت
ترميني الطلقات النارية
*
*
*
هنا
جهنم الحمرا
*
*
*
لكن
ممكن
بعد الاستعداد
والمجاهدة
اغمض عيني واغلق اذني
وادخل
*
*
*
ربما
*
*
*
وفاء الحمـري
المصدر: منتدى فضاءات
http://www.fdaat.com/vb/showthread.php?t=2482&page=6
قنديل سلامات
01-22-2006, 02:57 PM
عزيزتي الأديبة وفاء،
الزوبية انتهت بنهاية الرواية. نعم أثناء الكتابة كان يحدث تراشق بالحجارة لأن الواجب كان يتطلب الإبقاء على القلم في يد، ورشق الفضوليين الذين يمنعون مواصلة الكتابة، بالحجارة، بيد أخرى..
والله صار هذا الفضاء، فضاء الرواية الآن، يذكرني بمتحف أو بحلبة شهدت حربا قبل قليل، حيث كانت غوغاء وضوضاء، ثم وضعت الحرب أوزارها وساد الهدوء والأمن والسكينة..
توكلي على الله وادخلي المكان الآن آمنة مطمئنـة
ليكون بيننا نقاش في قضايا الكتابة وليس في تيمتها فقط.
تحياتي
أخوك قنديل سلامـات
أحمد أغبال
01-23-2006, 07:25 PM
تتبعت هذا الحوار المثمر الشيق...وتأسفت على أنني لم أقرأ الرواية.
غدا سأبحث عنها في المكتبات، ولن أرتاح حتى أنتهي من التهامها
شكرا لقنديل سلمات ولمحاوريه
قنديل سلامات
01-23-2006, 09:20 PM
أستاذي الفاضل،
شكرا لاهتمامك بقراءة الرواية، ولكنها لم تطبع بعد. أنا فرغتُ منذ يوم أو يومين من تصحيح نصها كاملا لاقتراحها على ناشر، ويمكنني أن أرسله إليك فورا بصيغة ملف وورد، إعداد الصفحة A4، وعدد الصفحات 149، حجم الخط 14 بيكسل ونوعه: Simplified Arabic.
إن كان استاذي يتوفر على آلة طباعة فيبقى له فقط أن يسحب النص ويغلفه ويقرأه.
على أنني سأكون سعيدا جدا لو يوافيني الأستاذ مجددا بالنص مجددا وقد صحح فيه ما يكون فاتني تصحيحه من أخطاء.
أنا أخشى من سرقة العمل ولذلك لم أشأ وضعه للتحميل رهن الجميع، ولذلك يمكنك اعتبار هذه النسخة شخصية جدا وشبه سرية.
ما على أستاذي إلا مراسلتي على هذا العنوان وأبعث له فورا بالنسخة المذكورة:
kindil_salamate@yahoo.fr
تحياتي
أخوكم قنديل سلامات
قنديل سلامات
01-24-2006, 06:57 PM
أستاذي العزيز أحمد أغبال،
لم يصلني منك طلب للحصول على النسخة التي وعدتك بها من رواية «امرأة من سلالة الشياطين».
واستجابة لرغبتك في قراءة هذه الحكاية أدلك على الرابط التي يتيح لك قراءة نصها كاملا انطلاقا من هذا المنتدى، وهو:
http://www.aslim.org/vb/showthread.php?t=626&page=1
حيث تجد الفصول منشورة واحدا بعد الآخر، من الفصل 1 إلى الفصل 30. إذا انتهيت من الصفحة الأولى فما عليك إلا الانتقال إلى الصفحة الثانية وهكذا إلى أن تصل إلى النهايـة.
تحياتي
أخوكم قنديل سلامـات
أحمد أغبال
01-24-2006, 08:46 PM
العزيز قنديل سلمات
شكرا على استجابتك وكرمك
إنها رواية ممتعة. قرأت منها الجزء الأخير.. إنها مثيرة للخيال والعقل معا.
شكرا جزيلا مرة أخرى
مودتي وتقديري
قنديل سلامات
01-25-2006, 03:43 PM
العزيز قنديل سلامات
شكرا على استجابتك وكرمك
إنها رواية ممتعة. قرأت منها الجزء الأخير.. إنها مثيرة للخيال والعقل معا.
شكرا جزيلا مرة أخرى
مودتي وتقديري
أستاذي الفاضل،
أشكرك كثيرا للرسالة كما للسلوك النبيل المتمثل في موافاتي بما تفضلت بالموافاة به.
من جهتي، عملتُ الواجب ووفيت بالوعد.
إذا تفضلت، أخي العزيز بتصحيح الأخطاء، أرجو وسمها باللون الأحمر في الملف الذي ستعيده لي. هذا إن كان لك وقت للقيام بذلك. إن لم وقت فلا حرج لأنك ستبقى صاحب أجر القراءة..
أتمنى أن تكون مطالعتك لهذه الرواية فاتحة نقاش بيننا في موضوعتها لا سيما أن كلاما كثيرا قيل عن إمكانية فهم «امرأة من سلالة الشياطين» بوصفها عملا تربويا (جنسيا)، وأنت الضليع ليس في علوم التربية فقط، بل وكذلك في الفلسفة وجهات معرفية أخرى كما لاحظت من خلال مساهماتك القيمة في هذا المنتدى.
مع خالص التحايا
أخوكم قنديل سلامات
أحمد أغبال
01-25-2006, 09:53 PM
العزيز قنديل سلمات
قبيل إطلالتي هذه كنت أقرأ الرواية. إنها مغرية ومثيرة حقا.
إنني أقرأها بالمجهز، ما من فاصلة أو نقطة إلا وقفت عندما. وأسأل نفسي: هل يجب أن تكون هنا نقطة ام فاصلة ؟
محبتي
قنديل سلامات
03-05-2006, 05:58 PM
الإخوة الأعزاء،
خرجتُ في نزهة للنت، فوجدتُ المرأة من سلالة الشياطين قاعدة في هذا المكان دون الإشارة إلى اسمي ولا اسم فضاءات ولا ميدوزا من قريب ولا من بعيد، فهل يمكن اعتبار هذاالعمل سرقة؟؟
http://khalfancom.ektob.com/entry.php?u=khalfancom&e_id=8329
تحياتي الصادقة
أخوكم قنديل
محمد الحميدي
03-05-2006, 06:40 PM
الإخوة الأعزاء،
خرجتُ في نزهة للنت، فوجدتُ المرأة من سلالة الشياطين قاعدة في هذا المكان دون الإشارة إلى اسمي ولا اسم فضاءات ولا ميدوزا من قريب ولا من بعيد، فهل يمكن اعتبار هذاالعمل سرقة؟؟
http://khalfancom.ektob.com/entry.php?u=khalfancom&e_id=8329
تحياتي الصادقة
أخوكم قنديل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ
تم تسجيل رد وتنبيه لصاحب المدونة التي نقل بها النص..وهو كالتالي:
تنبيه نشر الساعة: 11:25 PM بتاريخ Sunday, March 5, 2006
الكاتب Anonymous
السيد خلفان البطاشي
أشرت إلى مقطع من رواية " امرأة من سلالة الشياطين " لكنك لم تشر إلى كاتبها ولا إلى مصدرها..
ولكي يكون نقلك تاما ومدونتك جيدة التوثيق يجب عليك الإشارة إلى ذلك وإلا اعتبرت مستحوذا على حقوق الغير..المرجو إذن تذييل النص باسم صاحبه " قنديل سلامات الذي نشر فصول الرواية بموقعي " فضاءات " و " ميدوزا " المغربي..وبذلك وجب التنبيه.. وفي انتظار تصحيح ذلك لك تحياتي
محمـــد لحميـــدي
مشرف على قسم السرد بمنتدى " ميدوزا " المغربي
http://www.aslim.org/vb/showthread.php?p=8655#post8655
وصلة التعليق
قنديل سلامات
03-05-2006, 08:44 PM
أستاذي الفاضل محمد الحميدي،
لك الشكر كله لمبادرتك الذكية التي لو خطرت لي على بال لما أوردتُ هذه المشاركة أصلا خشية أن أتهم بالسعي للشهرة عبر هذا العمل الروائي الوضيع في مساري الأدبي (نعم إنه وضيع وأحتفظ بمفاجآت كبرى سأنشرها في جينها) على غرار ما فعلت بعض الأسماء التي سعت للشهرة بالضبط من خلال هذه الحيلة، وكان لنا في إبانها معركة لا تقل ضراوة عن معركة داحس والغبراء..
لو أردتُ ذلك لأوردتُ قائمة كاملة من عناوين المنتديات التي تسجل فيها بعض من ذوي ضعاف النفوس باسمي ونشروا فيها فصلا أو فصولا من هذه الرواية البئيسة... سامحهم الله...
فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ودمتَ أستاذا غاليا وعزيزا من خلال الإشراف على ساحة النشر كما عبر مختاراتك من جميل الأغاني التي أسمعها جيدا وأستمتع بها في ساحة سماع الأغاني..
تحياتي الصادقة
قنديل سلامـات
قنديل سلامات
03-06-2006, 06:41 PM
لمن يهمه الاطلاع على هذه الرواية خالية من الاخطاء، في انتظار تصحيح الأخطاء الأخرى التي سيوافيني بها الأستاذ الشاعر محمد حجي محمد الذي سلمته في الأسبوع الفارط مخطوطا ورقيا، في حانة طنجة بمدينة الرباط، الموجودة وراء ظهر باليمـا، أن يذهب إلى الرابط الآتي:
http://www.adbyat.com/vb/showthread.php?t=4903
مع أغلى التحيات
من أخيكم قنديل سلامــات
مصطفى مراد
03-10-2006, 09:41 AM
المشاركة الأصلية بواسطة قنديل سلامات:
أستاذي الفاضل محمد الحميدي،
لك الشكر كله لمبادرتك الذكية التي لو خطرت لي على بال لما أوردتُ هذه المشاركة أصلا خشية أن أتهم بالسعي للشهرة عبر هذا العمل الروائي الوضيع في مساري الأدبي (نعم إنه وضيع وأحتفظ بمفاجآت كبرى سأنشرها في جينها) على غرار ما فعلت بعض الأسماء التي سعت للشهرة بالضبط من خلال هذه الحيلة، وكان لنا في إبانها معركة لا تقل ضراوة عن معركة داحس والغبراء..
يا عمنا قنديل..
أما وقد بلغ السيل الزبى..
فإن عندي إحساس أن وراء الأكمة ما وراءها..
فماذا وراءك بالضبط؟!
ألا أخبرتنا يا أخا العرب!
\
\
قنديل سلامات
03-14-2006, 09:10 PM
يا عمنا قنديل..
أما وقد بلغ السيل الزبى..
فإن عندي إحساس أن وراء الأكمة ما وراءها..
فماذا وراءك بالضبط؟!
ألا أخبرتنا يا أخا العرب!
\
\
صديقي العزيز الشاعر مصطفى مراد،
ربما خانني التعبير بسبب حالة انتشاء معدنية، لم أود قول شيء آخر سوى أنني لم أختلق السرقة على غرار ما فعل البعض أيام داحس والغبراء، حيث ركبتَ حصانا وركبتُ آخر وركب الغرباوي مهرا أو فرسا (لم أعد أذكر).. أيام زمان رحم الله أهلها، وامتشقنا السيوف، وأثرنا النقع والغبار وأسقطنا هامات ورؤوس.. فقد جعلت هذه الأنترنت الوقت يمر كرمش العين، فيصير ما جرى منذ عام كأنه جرى منذ عشر سنوات أو أكثر..
المفاجأة قصدت بها إتمام كتابة روايتي «أنا وزوجتي وفرح» و«أسماء وسناء»، ونقل رواية أخرى من الدارجة إلى فصحى كتبتها سيدة تستحق كل الانحناء والتبجيل، وفيها أحداث مروعة. أنا اقترحت لها كعنوان: «عشر سنوات في جحيم اسمها الزواج»، وسأعرض الاقتراح على الآنسة كي ننظر ما ترى..
تحياتي للعزيز مصطفى ولكافة أحبتي في ميدوزا
قنديل سلامـات
قنديل سلامات
03-22-2006, 02:41 PM
عزيزتي الأديبة وفاء،
الزوبية انتهت بنهاية الرواية. نعم أثناء الكتابة كان يحدث تراشق بالحجارة لأن الواجب كان يتطلب الإبقاء على القلم في يد، ورشق الفضوليين الذين يمنعون مواصلة الكتابة، بالحجارة، بيد أخرى..
والله صار هذا الفضاء، فضاء الرواية الآن، يذكرني بمتحف أو بحلبة شهدت حربا قبل قليل، حيث كانت غوغاء وضوضاء، ثم وضعت الحرب أوزارها وساد الهدوء والأمن والسكينة..
توكلي على الله وادخلي المكان الآن آمنة مطمئنـة
ليكون بيننا نقاش في قضايا الكتابة وليس في تيمتها فقط.
تحياتي
أخوك قنديل سلامـات
هل عندك تامين صحي يا سلامات ؟
ان كان فساغامر...على الاقل اترك لاولادي نصيب من الميراث
والا لن انتحر هباء
هههههه
اتدري يا قنديل انك تدغدغني ان ادخل بكل قواي العقلية الى هذه الرواية
بيا ولا بها
ممكن اطلع منها باشياء مفيدة وصحية لا ادري ربما
سافعل قنديل
تحياتي لك
وفاء الحمـري
قنديل سلامات
03-23-2006, 05:43 PM
هل عندك تامين صحي يا سلامات ؟
ان كان فساغامر...على الاقل اترك لاولادي نصيب من الميراث
والا لن انتحر هباء
هههههه
اتدري يا قنديل انك تدغدغني ان ادخل بكل قواي العقلية الى هذه الرواية
بيا ولا بها
ممكن اطلع منها باشياء مفيدة وصحية لا ادري ربما
سافعل قنديل
تحياتي لك
عزيزتي الأدبية وفاء،
أنا تحولتُ إلى إنسان مسالم وديع وهادئ، وإن شئت فقد دخلتُ مرحلة التقاعد لا سيما وأني مقبل على الزواج (للمرة السابعة [هذه حقيقة وليست مزحة] التي ستكون الأخيرة بدون شك. ذبحة ولا ربحة)... وقد نصحني أصدقاء أثق فيهم ثقة عمياء بألا أظهر أمر الرواية لعروستي المقبلة وإلا سيكون مصيري الطلاق (الخلعي طبعا أو طلاق الشقاق)، وأنا لا أقوى على إمضاء ما تبقى من حياتي وحيدا..
هيا..
توكلي على الله وهات انطباعاتك أو حتى انتقاداتك للرواية
وإنا لك لمنصتــون
وعن آرائك لرادّون
وعن أسئلتك لمجيبون
وعن الضوضاء والشغب لمبتعدون
في حدود ما تقتضيه اللياقة الفكرية والأدبية طبعا لا البدنية
تحياتي الصادقة
أخوكم قنديــل
قنديل سلامات
03-28-2006, 10:19 AM
عزيزتي الأديبة وفاء الحمري،
سأتذكر دائما تدخلك المرح الذي تخلل نشر هذه الرواية..
وأنتظر بفارغ الصبر ما ستكتبينه عنها بصرف النظر عن طبيعته: نقد، أو نقض، أو حتى هجوم أو تهجم، لتكوني ثاني أديبة تناقش هذا العم لالأدبي الفريد بعد الصديقة الشاعرة سولارا الصباح.
عندي شبه يقين بأن النقاش بيننا سيكون متعة حقيقية للجميع: الكتاب، والنقاد والقراء. ولربما حفزت قراءتك الكثيرين على التدخل في هذا الموضوع الشائك والمثير فعلا، في نظر البعض، مع أني أعتبره كتابة في غاية الاحتشـام..
هيا،
ها لقد مضى أكثر من عشرين يوما دون أن تفي بعد بوعد وضع خواطرك التي يمكن أن تنكب على أكثر من مجال، أقلها الأغاني الجبلية للفنان العروسي بحكم انحدارك من مدينة طنجة الجميلة..
تحياتي الصادقة
وكامل احتراماتي
أخوك قنديل سلامـات
kindil_salamate@yahoo.fr
قنديل سلامات
06-21-2006, 07:41 PM
لا أعرف لماذا يختفي بعض قراء هذه الرواية وراء الرسائل الشخصية بدل تعقيب مباشرة عى الرواية هنا.
تصلني بين الآن والآخر رسالة من هنا ومن هناك، وهذه فقرة من واحدة وصلتني صباح اليوم.
الأديب المحترم قنديل سلامات،
أحييك على شجاعتك في تناول هذا الموضوع الهام... روايتك جميلة أعجبتني ولكنها أربكتني في نفس الوقت. واسمح لي أن أسألك هل وراء هذا الهجوم على المرأة سبب عائلي أو نفسي أو آخر أم أن الحكاية في الأصل مجرد شطحة من شطحات الخيال؟
م. ز.
قنديل سلامات
10-09-2006, 02:37 PM
منذ عام إلا يوم واحد وبضع ساعات حدث في منتدى فضاءات، ما يلي:
الله يا يا قنديل اضحكتني من قلبي والله .... اضحك الله سنك ...
اعجبني ردك هذا ...وفيه من الحقيقة ....
وشكرا انك استجبت يا ولد بلادي ... للتوقف عن فصول الرواية ...
هل اقراها ؟؟؟ طبعا اقراها وعندما تنتهي سأكتب عنها ....
هناك مقاطع يا قنديل خطيرة جدا على اقوى زاهد ...
لذلك قلت خفف الوطئ ... واعمل حساب الخليط المتنوع الذي يقرا لك ...
احيانا اخالك في غيبوبة وتهذي ...واخشى عليك من السكتة القلبية ...
اكتب ما شئت لكن خفف الخطو والزحف لمن لهم مرجعياتهم العقدية والنفسية والبدنية ...
قنديل يخرب عقلك يا مجنون ...هييييه ؟؟
الكاتبة المتألقة وفاء الحمري،
شكرا على سعة صدرك، وسيسعدني كثيرا قراءة ما ستكتبينه عن هذه الرواية
وما قيمة الكتابة إذا لم يكن فيها نصيب من الهذيان؟
أما عن مراعاة ذوي المرجعيات المختلفة، فذلك لا يهمني لأن الأغنية أظهرت قدرة بعض الثقافات على المصالحة بين مرجعيات متباينة؛ فالأغنية السابقة مثل كثيرات عديدات هي زاد لحاجة الجسد الماسة للرقص قبل أن تكون كلاما يقول شيئا ما. والذين يرقصون لا يعملون بما يسمعون ولا يصدقونه. إذا رجعت إلى الأغنية اكتشفت أن تسجيلها حصل في مناسبة هي الاحتفال بعرس، ووسط الأغنية يخاطب أحد أفراد الفرقة العريس قائلا: «في خاطر مولاي السلطان من هنا حتى لباب برّد». ومعنى ذلك أن المستمعين هم عائلة العروس والعروسة والأهل والأحباب والجيران... وهم لن يعملوا بما يسمعون، وإنما يرقصون على الإيقاع، وذلك بخلاف الريفية التي كانت تعمل بمنطق «قول وفعل»...
هذا وكنتُ سأرفق بهذا التعقيب أغنية أخرى للعروسي أكثر صخبا وهرجا ومرجا، ولكنني لعنت الشيطان في اللحظة الأخيرة خوفا من أن يسكت قلب بطل الرواية؛ فقد يتهمني بالانحياز لزوجته الأولى ضدا عليه ونكاية فيه،وربما تمتد عداوته إليك فيقول الشمالية هي التي كانت وراء كل هذا، والله وحده يعلم ما يمكن أن يقوم به...
تحياتي الخالصة للشمالية.
قنديـل
التفاصيل في:
http://fdaat.com/vb//showthread.php?t=2482&page=4
وها هو عام يمر دون أن تفي الاخت وفاء بوعدها ليتضح أن وعدها كان وعد عرقوب.
لا يمكنني أن أحكم عليها لأنني لا أعرف ظروفها.
ومهما تكن، أنهي إلى علمها بأن ظروفي تغيرت كثيرا منذ ذلك التاريخ إلى اليوم، حيث تزوجتُ، كما كنتُ أخبرتُ الجميعَ، مباشرة بعد الانتهاء من كتابة الرواية، ورزقني الله توأمين في نهاية الصيف الحالي، أنثر وذكرا، أي منذ بضعة أسابيع لاغير. وكنتُ فكرتُ في إقامة حفل العقيقة هناك، في فضاءات، أو هنا، في ميدوزا، ولكنني خشيتُ أن ينقطعَ حبلَ الحب والإعجاب المتيادل بيني وزوجتي الجديدة جراء غيرة النساء وسعي أهل الغيرة والنميمة، فعدلتُ في آخر دقيقة عن هذا القرار.
وها أنذا أدخل متخفيا إلى هذه الساحات لأذكر الجميع بأنه منذ سنة إلا يوم واحد كنتُ أهديتُ الجميع هذه الأغنية:
http://kindil.tripod.com/laaroussi.rm
تحياتي
ق.س.
فوزي الديماسي
12-10-2006, 02:19 PM
~*¤ô§ô¤*~*¤ô§ô¤*~قنديل سلامات أعرف امرأتك هذه من السنة الفارطة من خلال ملتقى فضاءات و قراتها بعشقيّة مّا ستصلك أصداؤها قريبا يا فتى هنا في ميدوزا و على صفحات بعض الجرائد الدوليّة فإلى ذلك الوقت أشدّ على يديك ~*¤ô§ô¤*~*¤ô§ô¤*~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قنديل سلامات
02-06-2007, 10:40 PM
يا سبحان الله
يا سبحان الله
تمر الأيام مر السحاب ويشتعل الرأس شيبا
ونصفه يأتي عليه الساسة لعنات الله عليهم جميعا
منذ مدة كنت أريد إخراج هذا النص من قبره
وكنت لأجل ذلك تربصت بيوم انتهاء كتابته
فأغتنمها فرصة
وأطل عليكم من جديد
لأقول:
أحبائي
ومعشر قرائي
في اليوم المبارك
فلان الفلاني
كنت وضعت آخر حرف
من هذه الرقعة الشيطانية المباركة
وعندما آن أوان فعل ذلك
أوظننت
وجدتني الآن
هنا
في هذا المكان
في هذه الساعة بالضبط
لكن يا حسرتني
لما تفقدت تاريخ آخر ما كتب
وجدته يعود إلى حوالي شهر ونصف
إني ألعن السياسة والسياسيين جميعا
لأن حرب لبنان دوختني
وأتت علىكييلومتر من رأسي
أشعلته شيبا
ثم وصلت جثثت العراق المتلاشية هنا وهناك
إلى أن صارت بمثابة قوت يومي
لا أحد يفطن إلى ما يأكل
الجميع يسمع أن كذا جثة تم العثور عليها
ورأسها مقطوع
غير معروفة الهوية
لا أحد يتساءل
بل
وهذه هي قمة الوقاحة
والبلادة
بلادتنا جميعا
ربما صرنا لا شعوريا
نقول:
هل من مزيد
إن لم تأتنا الجزيرة وغيرها بأخبار الجثث المقطعة
والأرواح المزهقة
يمر يومنا أسود
بدون طعم ولا رائحة
لعنتُ الجزيرة
والعربية
والمنار
والعالم
بل أقفلت جهاز التلفاز
لن أنتظر خبرا بعد اليوم
يكفيني من الأخبار ما في رأسي
من حروب تدور رحاها يوميا...
مقابل ذلك
ازددت تمسكا بالزهور
لذلك سآتي برواية أخرى...
أكثر حمقا وجنونا من امرأة من سلالة الشياطين
في غضون شهر أو شهرين
لكي نستعيد صيفنا الساخن...
ما لي واستعادة الأخوين الفتحاويين والحمساويين
لبؤس داحس والغبراء وحطين
ليذهب الساسة
صانعو البؤس والجوع والدموع
إلى الجحيم
ديدني من الآن فصاعدا عشق الزهور
أنا على مذهب أدونيس وعشتروت...
وتحياتي الصادقة
------------
تنويه:
سررتُ كثيرا عندما قمت بكشف حساب مثل زبون في بنك عن عدد قراء الرواية وهذا هو رأسمال الكاتب الوحيد ربما فوجدته قد بلغ بين فضاءات وهنا 23030 قارئا وإليكم التفاصيل:
- عدد قراء امرأة من سلالة الشياطين في فضاءات: 17098
- عدد قراء امرأة من سلالة الشياطين في ميدوزا: 5930
وإذن فالمجموع هو 23030 قارئا
شكرا لكم جميعا قرائي الأحباء
قنديل سلامات
03-28-2007, 04:56 AM
صديقة صديقي كانت آية في الجمال. وكم حسدته عليها والله وتمنيت في خاطري لو كانت من نصيبي؛ كانت ذات ملامح شرقية وغربية في آن: كأنك أمام فتاة شامية واسعة العينين وسوداء الشعر لكنك في الآن نفسه أمام جسد إيطالي نحيف رشيق طويل. كانت لغة تخاطبها الوحيدة فرنسية طليقة أنيقة... أكلنا الساندويشات التي جاء بها صديقي، شربنا ما تبقى من زجاجة الويسكي التي ساقها من العلبة الليلية.. ضايقني إلحاح الفرنسي الغريب على مواصلة الرقص معه حيث كان يشبك أصابع يديه في أصابعي أخبرت صديقي بذلك قال لي سأخلصك منه حالا بل وأضاف إنه لوطي سلبي وأن ما كل مرامه من كل هذا الرقص سوى الوصول إلى صومعتي استأذنني في تصديره قلت له افعل ما شت وما مرت لحظات حتى سمعت وقع أحذية بباب المنزل ودرج العمارة. وفيما أنا أتبادل الكلام مع ملكة الجمال التي ساقتها صدفة الليلة إذا بطرق بالباب وها هو صديقي يقول لي: لقد خلصتك من اللوطي الفرنسي إلى الأبد ثم أخبرني أن معرفته به لم تكن سابقة كما أخبرني من قبل ولكنها تعود إلى هذه الليلة فقط حيث تعرف عليه في محل بيع اللحم المشوي وقيل له إنه لوطي.. ما علينا.. أهديت لصديقي غرفة نومي نام وصديقته التي عرفت لحظة خروجهما من المنزل فقط بأنها لم تكن سوى «عاهرة» وأنه اصطادها في ملهى ليلي تناهى إلى أذني صوت شبقي.. صوت أنثى تترنح ألما وشهوة.. ولا حاجة للإطالة في هذا الباب... لسنا في مقام كتابة رواية.. فلكل مقام مقال.. وسأفعل ذلك في روايتي الآتية لأن لصاحبتي بهذا الحدث وغيره صلة..
أثناء توديع الإثنين داعبت صديقي بالكلام أجابني: والله لو شاهدت جسدها لما طقت أن تنام بجانبها ثانية واحدة.. كله محروق.. نعم هي كانت طالبة في العلوم الاقتصادية متزوجة بطبيب ولكن جسدها احترق في حادث منزلي احتراقا من الدرحة الثالثة فطلقها.. فهمتُ لماذا ألحت علي هذه المرأة أثناء غياب صديقي بالأسئلة: هلل تقطن وحدك. أأنت متزوج أم طالق؟ أنا آتي إلى الرباط مرة في الشهر فهل يمكنك استضافتي مستقبلا؟ «خشية المساس بكرامتك ورجولتك، ليس من عادتي اصطياد رفيقة صديقي ولو كانت عاهرة»، قلت لصديقي.. تقطع حسرة وقال لي: ليتك أخذت رقم هاتفها لقدمت لها خدمة جليلة...
ثم اخفى الجميع
وبقيت الأغنية التي نسمعها الآن جميعا
هدية للجميع طبعا..
لكن بقيت أيضا عندي اللوحة التي أحدانيها الرسام الفرنسي اللوطي الرحالة.. لوحة بالحبر الصيني سأعمل على مسحها ضوئيا ووضعها هنا لاحقا.. لعيونكم جميعا..
ق.س
سماع الأغنية موضوع هذه المداخلة:
http://www.midouza.net/so/fela2.rm
الاطلاع علىالسياق العام للمناشقة:
هنــا (http://www.midouza.net/vb/showthread.php?t=1908)
قنديل سلامات
04-08-2007, 10:58 PM
قنديل سلامات أعرف امرأتك هذه من السنة الفارطة من خلال ملتقى فضاءات و قراتها بعشقيّة مّا ستصلك أصداؤها قريبا يا فتى هنا في ميدوزا و على صفحات بعض الجرائد الدوليّة فإلى ذلك الوقت أشدّ على يديك
أخي العزيز الأستاذ المبدع فوزي الديماسي
لك ألف شكر لهذا الكلام اللطيف في حق هذا العمل الذي اعتبرته أثناء الكتابة عملا غريبا وطائرا يحلق خارج سرب الكتابة ولكني لم أتوقع له هذا النجاح الملتبس:
فعدد زواره وقرائه كثر وكثر جدا جدا حيث بلغ اللحظة بين ميدوزا وفضاءات 371 26 زائر ولكن لا أحد يشهره أو يكتب عنه فهل يبدأ الفتح المبين على يديك؟؟؟
كما أبرقت لك قبل قليل انقطع ترددي عن النت منذ قرون وكانت زياراتي هنا وفي فضاءات خاطفة مثل البرق وقصرها هو ما حال بيني وقراءة ماكتبته هنا وما اقتضى إجابتك عنه بالتلغراف.
في الأخير أنوه إلى أن «امرأة من سلالة الشياطين» كانت حافزا وراء الدخول في تجربة أخرى لكتابة عمل آخر ولكن المرأة الجديدة كانت من النباهة والحذق والدهاء بحيث استفادت من تجارب سابقاتها فشدت على عنق الكاتب وساقته إلى العدول وأنجبت منه مولودا والمفاوضات جارية الآن على قدم وساق من أجل الطلاق الذي بمجرد ما سيتحقق (اللهم عجل به واجعله خُلعيا لا رجعيا لأنني لا أملك طاقة ولا مالا ولا مزاجا للعناية بمولود جديد) ستأتي الرواية الجديدة التي اختمرت وتعتقت وما يلزمها إلا انسحاب بطلتها كي يصفو الجو ويحلو للكتابة.
في انتظار ذلك أشد على يدك بحرارة
وأبعث لك إكليلا من الزهور
أخوك
ق.س.00
قنديل سلامات
04-18-2007, 02:38 AM
لا عذر لمتخلف أو متردد.. فالقراءة ضرورية
بلغ قراء / زوار هذه الرواية لحد الساعة:
في منتدى فضاءات = 951 19
في منتدى ميدوزا = 23 70
----------------
المجمــوع = 074 27
وإذن فلا عذر للمتردد في - أو متخلف عن - قراءتها
تحياتي الصادقة
أخوكم
ق.س. 00
قنديل سلامات
12-28-2008, 12:06 PM
امرأة من سلالة الشياطين
الفصل التاسع والعشرون
على بعد حوالي 300 متر، ناداني مُلصق حائطي، بواجهة سينما كوليزي، لفيلم Emanuelle. كانت الممثلة عارية تماما كما في شريط الأغنية الموسيقي للفيلم أملكه منذ حوالي 20 عاما وأحافظ عليه مثل تحفة ثمينة، لا أشغله إلا في حضور جسد ملائكي في السرير، وبالضبط مع من أشعر بميل عاطفي نحوها. لم أنتهك هذه القاعدة إلا مرة واحدة أو مرتين مع المرأة المكتنزة تحت وطأة السكر والانخذاع الأولي دون شك؛ عزف البيانو المرفوق بصوت ذكوري حزين يحرك فيَّ الشجون ويبدو كما لو كان يحكي لنا معا، أنا ورفيقتي في الفراش، قصة حب قوي وعنيف آلت إلى السقوط...
http://www.midouza.net/vb/showthread.php?t=626&page=16
***
قرائي الأعزاء،
إليكم واحدة من أغاني الفيلم المذكور، وهي المقصودة بالضبط في هذا الموقع. الترنيمة في الواقع لها صيغتان: مغناة وآلاتية، لم أعثر منها على الآلاتية الصرفة للأسف المعزوفة بآلة الجيتار، لكن لأخذ فكرة وسماع جزء ما يتحدث عنه المقطع السابق ها هو مقطع صغير من إيمانويل سأترجمه فيما بعد:
EMMANUELLE
http://www.youtube.com/watch?v=S3hNEtdN9KA
نسخة أخرى:
http://www.youtube.com/watch?v=gE33eH6lMBc
جينيريك الفيلم:
http://www.youtube.com/watch?v=gyDgkM0QRDU
قنديل سلامات
03-06-2009, 10:05 PM
كانت الليلة لذيذة وممتعة فعلا، أظهر فيها الغلام كافة الشواهد والأدلة على صحة مزاعمه السابقة؛ دلف إلى غرفة النوم، وارتدى بقايا ملابس سيكسي كانت لا ترتديها زوجتي إلا في لقاءاتنا الحميمية في السرير، ثم طلب أغاني شرقية، فما علت أصواتها حتى التوى معصمه واهتز ردفاه برقص لم يسبق لي أن رأيت له مثيلا إلا في الأقراص المدمجة لكبار الراقصات المشرقيات: اللبنانيات والمصريات والتركيات. أكثر من ذلك طلب مشاهدة قرص مدمج كان ألح علينا بضرورة إحضاره أثناء عودتنا من الحانة، وكلفنا ذلك أن نعرج على منزله خصيصا لاصطحابه، وها هو يظهر في الشريط، في إحدى الحانات الراقية، يرقص رقصا يجنن الحاضرين اللذين تنافسوا على تنقيطه...
*** الفصل الرابع والعشرون:
http://www.midouza.net/vb/showthread.php?t=626&page=6
القرص المُدمج المذكور في هذه الفقرة يُشبه في مناح عديدة قرصا آخر شبيها به وجدت بعض مقاطعه طريقها إلى الأنترنت، هذا أحدها:
width=400 height=350
قنديل سلامات
03-29-2009, 04:34 PM
التقيت في المعرض الدولي للكتاب الأخير صاحبة رواية برهان العسل التي عملت ضجة وهي لم تكتب إلا ربع فصل من فصول روايتك امرأة من سلالة الشياطين ولو قرأت روايتك تلك لأعطتك كل الجوائز التي منحتها على مدى سنتين في كل أنحاء العالم ولهجرت الكتابة الروائية.
تحدثت معها طويلا في أمر حكاية روايتها ووجدتها تعتذر للأدباء والنقاد لكون ما كتبته لم يكن رواية أدبية بل قالت كانت شتات بحث ومجموعة خواطر وسيرة ذاتية تلقفها الناشر ووزع فصولها بمعرفته وسماها رواية.
لكن الذي أعجبني فيها أنها كتبت باسمها الحقيقي وتدور العالم تناظر وتحاضر بشان كتابها ومضمونه بكل جرأة ومسؤولية ولم تخش أنها أنثى رغم أني لا أجد في روايتها ما يسبب تلك الضجة المحمومة خاصة أني تابعت كل فصول روايتك القنبلة امرأة من سلالة الشياطين وقلت في نفسي ماذا سيحدث لو وصلت روايتك للعالم كما وصلت رواية برهان العسل والذي استقت أصول معلوماتها من كتب علم الجنس الأولى كما كتاب رجوع الشيخ إلى صباه للإمام كمال باشا وغيره من كتب الفقهاء الأوائل ...
(...)
هل ممكن أن أعطيك بريد سلوى النعيمي صاحبة رواية برهان العسل للتواصل أو حتى لتمكينها من روايتك الأولى؟
http://www.fdaat.com/vb/showthread.php?t=11868
1) الضجة مفهومة، لأن الكاتبة هنا امرأة، ولك أن تتخيلي لو كانت روايتي موقعة باسم امرأة... لأحرزت شُهرة عالمية بدون شك. بماذا تنصحينني؟ هل أغير اسمي الشخصي بواحد من هذه الأسماء التي تنته بتاء التأنيث مثل معاوية وسلامة كي أقيم القيامة؟؟ حسنا، ولكني لا أبحث عن شهرة عالمية أصلا...
لعلمك، كانت الرواية مُبرمَجة للنشر لدى ناشر عربي كبير يغطي كل الأقطار العربية، ووصلت المفاوضات معه إلى المرحلة النهائية، ثم جاء صديق، وقال: هات العمل كي أراجعه لغويا، واختفى لمدة ستة أشهر أو ثمانية، وهي مدة تقادم فيها مشروع النشر، ولستُ من الذين يستجدون الناشرين.
أرسلته لدار نشر لبنانية مشهورة بإصدار هذا النوع من الأعمال، ومن جبتها خرجت كتابات سعوديات عديدة، بعد مباشرة كتابة روايتي هذه التي – كما تعلمين توعد إلى عام 2005 – فقرأتها هيأة التحرير واستحسنت العمل، لكن قالت: «لن ننشره بسبب عنوانه».
أخيرا، المخطوط الآن بين يدي ناشر سوري كنت سلمته إياه في معرض الكتاب الأخير... وعلى كل مسألة النشر الورقي عندي ثانوية جدا، بالنظر إلى تزايد عدد زيارات هذه الرواية وتحميلها بأشكال لا يد لي فيها من قريب أو من بعيد، حيث وصل اليوم مجموع من اهتم بها 000 50 قارئ / زائر... وصول العمل إلى أكبر عدد، هذا هو الأهم عندي..
2) ليست سلوى النعيمي هي الوحيدة التي تكتب باسمها الحقيقي؛ هن كثيرات اليوم اللواتي يقلدننا معشر الرجال في توقيع كتاباتهن بأسمائهن الحقيقية... وربما نقلتُ إليهم عدوى الجهر بالاسم...
3) مثلما لا أستجدي الناشرين لا أستجدي القراء. إن أرادت سلوى قراءة هذه الرواية، فما عليها إلا أن تنزلها من هذا العنوان:
اضغط هنا (http://www.4shared.com/get/93202487/c9285d34/____.html;jsessionid=3359CAFC234F08DBF38228F42A6EC AB8.dc90)
حيث وضعتُ شخصيا نسختها النهائية (المدفوعة لبعض دور النشر) منقحة وفيها تعديلات بالمقارنة مع النسخة الرقمية.
4) أخيرا، الرواية معروفة الآن في المغرب، في الأوساط غير الرقمية، من خلال ورقة أعدت حولها، في ملتقى «الرواية المغربية اليوم» المنعقد في الصيف الأخير بالخزانة الوطنية بالرباط، واعتبرتها أكثر جرأة من كتابات الراحل محمد شكري...
وشكرا للاهتمام،
مع خالص التحايا
قنديل سلامات
04-01-2009, 04:35 PM
الامر مقزز يا سلامات
تصور مثله دخل فضاءات او ميدوزا وقرا روايتك وقلد ما جاء فيها ستكون انت المسؤول عن كل ما سيحدث من اغتصابات وولادات قبل اوانها وحتى ما سيحدث من تهيجات وفهم الجنس على انه مغامرات عادية وكيف ستقنعه انك تتخيل احداثا لا اصل لها من الواقع وهو يقرا العلاقات والعربدات مفصلة هذا استفسار جدي
(...)
اللقطة مقززة ولقطات الروايتين مقززة وتخيّلي ان ابني او ابنتي تلصصوا على روايتك من واء ظهري يصيبني بالغثيان
وتخيلي ان في الالاف من عدد القارئين لروايتك هم اقل من سن البلوغ او في حدوده يصيبني بالالم في صدري ويقلب مصاريني
تحية واضحة
.
بادئ ذي بدء، سبحان الله، و«الرأس الذي لا ينقلب كُدية»، كما يقول المثل الدارج؛ بالأمس أعليت روايتي امرأة من سلالة الشياطين أعلى عليين، وحططت من رواية سلوى النعيمي أسفل سافلين، زاعمة أن الثانية في مجموعها لا تساوي رُبع فصل واحد من امرأتي، وذهبت إلى أن هذا العمل مغبون لأنه لم ينل شُهرة عالمية فيما تناله أعمال أضعف منه بكثير، وفسرت هذا الغبن بعدم نشري العمل باسمي الحقيقي، إلى آخر أغنيتك الجميلة...
بالأمس قرضت الرواية لأنها «فضحت أوكار أبطال الحبة الزرقاء»، ومن ثمة استوجبت الثناء، وواليوم صارت الرواية نفسها مما يسبب الغثيان، ويستحق أن تقوم المظاهرات حوله في الشوارع وأن تفتى فتاوي تحريمه، بل ومما يستوجب إيداع شكاوي ضده لإلقاء القبض على كاتبه ومحاكمته بتهمة تهديد تمساك المجتمع الأخلاقي وأمنه الروحي وإفساد الأحداث والشباب، وربما الكبار أيضا، لأنها ستكون المسؤولة عن الانحلالات والانحرافات الموجودة في الواقع...
تفاصيـل الرد:
هنــا (http://www.midouza.net/vb/showthread.php?t=7159&page=2)
قنديل سلامات
04-06-2009, 11:56 AM
كانت الليلة لذيذة وممتعة فعلا، أظهر فيها الغلام كافة الشواهد والأدلة على صحة مزاعمه السابقة؛ دلف إلى غرفة النوم، وارتدى بقايا ملابس سيكسي كانت لا ترتديها زوجتي إلا في لقاءاتنا الحميمية في السرير، ثم طلب أغاني شرقية، فما علت أصواتها حتى التوى معصمه واهتز ردفاه برقص لم يسبق لي أن رأيت له مثيلا إلا في الأقراص المدمجة لكبار الراقصات المشرقيات: اللبنانيات والمصريات والتركيات. أكثر من ذلك طلب مشاهدة قرص مدمج كان ألح علينا بضرورة إحضاره أثناء عودتنا من الحانة، وكلفنا ذلك أن نعرج على منزله خصيصا لاصطحابه، وها هو يظهر في الشريط، في إحدى الحانات الراقية، يرقص رقصا يجنن الحاضرين اللذين تنافسوا على تنقيطه...
*** الفصل الرابع والعشرون:
http://www.midouza.net/vb/showthread.php?t=626&page=6
القرص المُدمج المذكور في هذه الفقرة يُشبه في مناح عديدة قرصا آخر شبيها به وجدت بعض مقاطعه طريقها إلى الأنترنت، هذا أحدها:
width=400 height=350
هذه الأغنية متوفرة أيضا باللغة الريفية (أمازيغية شمال المغرب) تحت عنوان: «دهابوج إراث دجي» (تَذَكَّري حالك وشأنك [يوم نزحتِ من القرية أيتها الجائعة!])، من غناء إحدى الفرق الغنائية بمدينة الحسيمة. وأتمنى أن أترجم منها إلى االغة العربية ولو مقطع رقصة الغلام كي نرى على مَ كل هذه القيامة قائمة. علما بأن ترجمة هذه الفقرة إلى الفرنسية متوفرة، ومن ثمة سبق العجمُ العربَ في قراءته، حيث فرْنَسَها أحدهم بما يلي:
Rappelle toi comme tu étais une espèce d'affamée
quand tu arrivais de ton douar (sous-entendu : bled paumé)0
espèce de cave
J'ai gardé tes anciennes photos où tu portais un pantalon rose
et le henné dans tes pieds (sous entendu : ya chaouia !!)0
tu te croyais débrouillarde
avec moi tu ne feras rien (le fameux "ma diri walou"!!!! si cher aux décourageurs)0
je suis un homme pas un bambin
tu es là à te trémousser espèce d'affamée
tu cours les invitations (on te trouve partout)0
et tu ne rates rien, affamée
width=400 height=350
ومشاهدة وسماع طيبان للجميع
تحياتي
قنديل سلامات
kindil_salamate@yahoo.fr
kindil_salamate@live.fr
قنديل سلامات
04-24-2009, 10:15 PM
كنتُ نشرتُ في صيف عام 2005 كتابا في النت تحت عنوان «امرأة من سلالة الشياطين»، ذاع صيته إلى أن تناقلته العديد من المنتديات والمدونات والمواقع، فآل به الأمر إلى أن ترجم إلى الأنجليزية والفرنسية والألمانية، ما على به شأني وتألق به نجمي فصار بيتي قبلة لمخرجين سينمائيين كبار عرضوا علي تحويل الرواية إلى فيلم سينمائي. وكانوا يصلون على متن سيارات فارهة محملة بأفخر زجاجات الشراب وأغلى أنواع السيجار الكوبي، فيقابلونني ثم يطلبون أن أسوقهم إلى الحانات والأمكنة التي ذكرتُ في الكتاب، للتحقق من صحة ما ورد فيه، كما يلحون في طلب البنات والنساء اللواتي ذكرتهن في الرواية لمقابلتهن تمهيدا لمنحهن أدوارا في الفيلم تطابق أدوارهن في المحكي... ولولا جشعي للمال، حيث سعيتُ وراء أكبر صفقة أدبية-سينمائية، لكان العمل الآن يُعرض في كبريات القاعات السينمائية بالمغرب وخارجه. ولكني أحمد الله أني لم أفعل، ذلك أنه بمجرد ما وصل الخبرُ امرأة تقيم بالبيضاء شهقت شهقة وأغمي عليها، فما أفاقت إلا وقد خرجت إلى صفة واحدة من عجائز كتاب ألف ليلة وليلة الماكرات، فانتحلت صفة شرطي الآداب، ثم حملت عصا ومسدسا، وحلت بالمنتدى الذي كنتُ نشرتُ فيه الرواية، واعتلت المنبر، وأعادت إخراج دور الحجاج بن يوسف الثقفي بخطبته الشهيرة البتراء. قالت:
«الامر مقزز يا سلامات
تصور مثله دخل فضاءات او ميدوزا وقرا روايتك وقلد ما جاء فيها ستكون انت المسؤول عن كل ما سيحدث من اغتصابات وولادات قبل اوانها وحتى ما سيحدث من تهيجات وفهم الجنس على انه مغامرات عادية وكيف ستقنعه انك تتخيل احداثا لا اصل لها من الواقع وهو يقرا العلاقات والعربدات مفصلة
هذا استفسار جدي
ها انت تدلل بنفسك على سوء استعمال الحرية
تعرف ان الاطفال والشباب يدخلون جميع المواقع
فهلا قلت لي يا سلامات ما رايك في رايي ؟؟؟
اللقطة مقززة ولقطات الروايتين مقززة وتخيّلي ان ابني او ابنتي تلصصوا على روايتك من واء ظهري يصيبني بالغثيان
وتخيلي ان في الالاف من عدد القارئين لروايتك هم اقل من سن البلوغ او في حدوده يصيبني بالالم في صدري ويقلب مصاريني
عليك ان تنزع القناع يا دكتور وناقشني في اصل المشكل فليس تخفيك بمنج لك من نتائج ضارة بالمجتمع على الاقل انا اعرفك جيدا واعرف من انت
ولا يكفي انك مستخفي لتنشر الضر حتى لو لو سميته علم البان والتبيين في اصول النكاح الامن الامين
احسست بالغثيان من الاب الطفل في المرفق اليوتيوبي
تحية واضحة...».
قالت هذا بصوت عال حجبَ صرخة الأم طيريزا الكبرى نفسها المدوية منذ بضع سنوات في موقع محيط، وكان من القوة بحيث انتهى إلى خارج القارة الافتراضية، بذلك وضعتني في مرمى سهمين:
- حداثيون قالوا: «لا يعقل أن يربي فلذات أكبادنا معلم يكتب كل هذا الفحش»، فحمل بعضهم هذا الكلام إلى المحكمة ورفع شكاية ضدي مطالبا بفصلي عن العمل بدعوى أني أنشر الرذيلة وأقوض تماسك المجتمع الأخلاقي وأمنه الروحي. والحق ألا شيء حرك هؤلاء إلا الحسد، إذ أعرف منهم من يفجر ويأتي من الكبائر بما لم تأت روايتي بعُشر منه، علما بأن كتابي محض أقوال بينما سلوكه أفعال، ومع ذلك أرغى وأزبد ودخل في حالة هستيرية. والواقع حق كان يشتهي في قرارة نفسه لو كان هو كاتب ما كتبتُ. وأمثال هؤلاء كثر في مجتمعنا: لا يشتغلون ولا يدعون الغير يشتغل.
- متدينون سعوا بي، تحت تأثير الحجاج الثقفي للقرن الواحد والعشرين، وباسم حراسة الأخلاق، إلى أحد الأئمة، وهي موضة من الشيوع في أيامنا هذه بحيث من الأدباء من ينتحل هيأة قارئ ديوانه أو روايته، فيحمله / يحملها إلى شيخ دين ويدله على أمكان الكفر والزندقة «المزعومين» في النص، ويشحنه ضد الكاتب المزعوم إلى أن يبتز من حارس الدين فتوى تحرم العمل وتكفر صاحبه، فإذا به بين عشية وضحاها أشهر من نار على علم... أقول: سعوا بي إلى إمام مسجد السنة بالرباط، فتطاول على النقد الأدبي وخص روايتي بخطبة جمعة كاملة، كلها تحريض علي، انتهت إلى الخلاصة «المنطقية» وهي «وجوب هدر دمي»؛ فما غادر المصلون المسجد إلا وقد خرجوا في مظاهرة، تعاظمت إلى أن صارت مليونية، نحو البرلمان يطالبون الحكومة بإعدامي شنقا، بدعوى أني تطاولتُ على القرآن وحرفتُ آياته، ثم احتلوا شارع النصر متجهين نحو شقتي بحي الفتح.... وهؤلاء لا يفقهون في الأدب حرفا واحدا، أمثالهم هم الأغلبية الساحقة في مجتمعاتنا العربية، يتظاهرون عما يجهلون تحت ذريعة تهديد الإسلام كما لو كان الإسلام صبيا يتيما ضائعا في الطرقات، الإساءة إليه في متناول من هب ودب... وكان الإسلام منهم براء.
وباختصار شديد، سعت الست إلى تأليب الناس عليَّ وإدراجي بين عشية وضحاها ضمن سلالة سلمان رشدي وتسليمة نسرين ورشاد مُنجي ووفاء سلطان ونوال السعداوي ونصر حامد أبو زيد والبرلماني الهوندي جيرت ويلدرز وغيرهم، ومن يدري؟ فربما تتفتق قرائحهم فيبرهنون على أني سليل الشيطان نفسه، فيفتحون أبواب جهنم لإلقائي فيها قبل قيام الساعة نفسها، متطاولين على اختصاصات الله نفسه.
انتابني هلع شديد، هرعتُ إلى إقامة واحدة من نساء علية القوم بالرباط التي أعتبر تعرفي إليها مما يدخل في باب الكرامات. عرفني عليها شيخٌ ترتد صداقتي به إلى أيام كنتُ معلما بإحدى قرى الجنوب. فتح في مدينة الرباط حانوتا لمزاولة أعمال السحر وإبطاله وصرع النساء وتزويج العانسات وتطليق البائسات...، فكنتُ أعيره مفتاح منزلي ليقطف فيه أزهار من تروقه ممن كنَّ يلذنَ به ابتغاء حروز أو طلاسم...
بقية الحكاية موجودة بالرابط التالي:
رواية أنا والشات والبنات
الفصل السابع:
http://www.midouza.net/vb/showthread.php?t=7159&page=3
وقراءة ممتعـة
Powered by vBulletin® Version 4.2.0 Copyright © 2013 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. Trans by mbcbaba